بقلم / أحمد الرازحي :
من الذاكرة المقال رقم (23)وفي 19 من أكتوبر 2017م بعث حزب المؤتمر الشعبي العام برسالة الى الرئيس صالح الصماد هدد فيها بالانسحاب من الشراكة وبلغة حاده بعيداً عن المجاملات واخفاء ما يجول في الخواطر وما يدور في الاجتماعات المغلقة، مما دعى الرئيس الى التواصل مع قيادة المؤتمر الشعبي العام قائلاً لهم بأن لغة التهديد ليست لغة شراكة وتصالح وحاول أن يدعوهم الى اجتماع أكثر من مرة مما أضطر الرئيس الصماد الى الرد برسالة الى المؤتمر الشعبي العام قال الرئيس فيها بأن المؤتمر الشعبي العام رفض استلام الرئاسة الدورية للمجلس السياسي الأعلى من قبل المؤتمر في موعدها بحسب اتفاق الشراكة وأوضح الرئيس في الرسائل المتبادلة مع المؤتمر في شهر أكتوبر 2017م من هو الطرف المعطل لدور المجلس السياسي الأعلى والحكومة مؤكداً أنه لا يشرف أحد البقاء في مسؤولية صورية تعجز عن اصلاح أبسط الاختلالات ومنوهاً في الوقت نفسه الى الاستعداد الكامل لتشكيل لجنة للنظر في كل تلك الاختلالات ومراجعتها وتقييم الوضع بروح أخوية وتفاهم ومراجعه لكل أسباب الخلل وكانت الرسالة داخلية لكن تسربت واستاء الرئيس من تسريبها لأن مخاطبة ذوي الشأن تختلف عن مخاطبة عامة الشعب حرصاً منه على جماهير الجميع ، وبعد أيام من الرسائل المتبادلة بين أنصار الله والمؤتمر وبين المؤتمر والمجلس السياسي الأعلى وتأكيداً على الالتزام بالمسؤولية الوطنية والحرص على وحدة الجبهة الداخلية ووحدة الصف الوطني قام الرئيس الصماد ومعه رئيس وزراء حكومة الإنقاذ الوطني الدكتور عبدالعزيز بن حبتور بزيارة لعلي صالح في 21 أكتوبر 2017م في منزله بعد ما أجريت التواصل مع الأخ عبدالله أبو حورية نائب مدير مكتب رئاسة الجمهورية الذي كان نقطة الاتصال بيننا وبين علي صالح وطارق واخرين من قيادة المؤتمر وأبلغناه بأن الرئيس الصماد سوف يأتي للزيارة للاطمئنان على صحة الزعيم بعد إن اجراء عملية لعينه من فريق روسي وكان الغرض من الزيارة والأكثر أهمية هو محاولة لطي صفحة الخلافات وفتح صفحة جديدة والتأكيد على نهج التسامح والترفع عن الصغائر ، لقد جاءت زيارة الرئيس الصماد في وقت كانت فيه الأجهزة الأمنية قد القت القبض على بعض الشخصيات التابعة لعلي صالح والمتهمة بالتخابر مع دول العدوان وكذلك كانت الأجهزة الأمنية قد حصلت على معلومات مهمة تفيد بتكثيف عملية التجنيد والاستقطاب باسم حزب المؤتمر وخطه لإسقاط صنعاء تتضمن تقسيم العاصمة صنعاء وتوزيع الضباط والافراد وتجهيز الأسلحة المناسبة وتوفير شبكة اتصالات خاصة وتوفير الأموال اللازمة ومع ذلك كان الحرص من الرئيس الصماد على الوحدة أكبر من أي قضية وأن والمعلومات التي رفعت بها الأجهزة الأمنية سوف يتم حلها وتداركها ولا قلق مادامت في اطار السيطرة وتحت رقابة الأجهزة الأمنية وكان يحثُ الأجهزة الأمنية على البصيرة وعدم التسرع في تخاذ أي اجراء سوف يُفاقم الوضع.
وترتب في شهر أكتوبر لقاء مكاشفة في القصر الجمهوري استمر من الصباح الى المساء وكان بين قيادة انصار الله وقيادة المؤتمر ومسؤولي الأجهزة الأمنية تحت رئاسة المجلس السياسي الأعلى ، ومن ضمن ما حدث في الاجتماع هو تقديم الأجهزة الأمنية معلومات حول خطة اسقاط صنعاء التي يرتب لها قيادات عسكرية مؤتمرية وكان أول رد فعل ظهر من الشخصيات الصادقة في المؤتمر الشعبي العام من الشيخ صادق أمين أبوراس ومن الشيخ يحي الراعي والشيخ حسين حازب وزير التعليم العالي وقالوا بأن الوضع خطير وأن الشراكة على جرف هار فإن كان تقرير الأجهزة الأمنية التي يديرها انصار الله صحيحا فإنهم يبرأون الى الله مما سيؤول اليه الوضع وقد يحدُث مالا يُحمد عقباه وإن كان ما رفعت به الأجهزة الأمنية غير صحيح فالوضع أكثر سوءً أن يوكل أمر الناس وأمنهم الى جهات أمنية تختلق الأكاذيب وتبحث عن مصوغات للانقضاض على خصومها وطالبوا بتشكيل لجنة محايدة للنظر في الموضوع والتأكد من صحة ما تم تقديمه ، واثناء الاستراحة جاء شخص من قيادات المؤتمر الى الرئيس الصماد في جلسة منفردة وهو غاضب وقال لن يعود بعد الغداء للاجتماع لكون الفندم طارق ومهدي مقولة هددوه لماذا يطالب بتشكيل لجنة للنظر في الموضوع وقالوا له بأن هذا الشأن لا يخصه ، فحاول الرئيس سلام الله عليه أن يطمئنه ولا يمكن لأحد أن يهدد أحد وفيه عرقٌ ينبض وجبر له الخاطر وقال لابد أن تكون موجود ونحن جلسنا اليوم من أجل حل الخلاف والمكاشفة تحتاج بال واسع .
أقبل شهر نوفمبر ذلك الشهر الذي أعلنت فيه دول العدوان في 5 نوفمبر 2017م قائمة المطلوبين لديها وكان على رأسهم الرئيس الصماد والتي خصصت 20 مليون دولار لمن يسهم في الإدلاء بمعلومات تقود الى استهداف الرئيس الصماد وتعاطى الرئيس مع هذه القائمة بالسخرية وتبادل النكتة مع بعض من وردت أسمائهم في تلك القائمة كالأخ حسن زيد وزير الشباب والرياضة .
واستمرت المناكفات السياسية والإعلامية في ذلك الشهر فالأحزاب المناهضة للعدوان شركاء انصار الله في 16 من نوفمبر 2017م تجتمع وتصدر بياناً حاداً تجاه المؤتمر، وبالمزامنة أحزاب التحالف الوطني التابعة للمؤتمر الشعبي العام تصدر بياناً حاداً تصف فيه الأحزاب المناهضة للعدوان بالأحزاب الكرتونية وترتب على ذلك حملات إعلامية في شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الاليكترونية وبعض الوسائل الإعلامية بين الطرفين وكما يقال بداية الحرب كلام ، وبدأت المؤشرات النهائية لتفجير الوضع ففي يوم الأربعاء 29 نوفمبر 2017م بالتزامن مع التحضير للاحتفاء بالمولد النبوي الشريف في ميدان السبعين ورفض حراسة جامع الصالح " الشعب " تنفيذ أعمال التأمين الاعتيادية الدائمة في مثل هذه المناسبات ووقع احتكاك بين حراسة الجامع وعناصر وزارة الداخلية واللجنة الأمنية لتأمين فعالية المولد وعولجت بسرعة من قبل الرئيس الصماد والقيادة وتم تسليم الجامع لحراسته بعد ساعات من الاحتكاك وتمت أعمال التأمين من خارج الجامع ، وتعاطى الاعلام السلبي مع الحدث بأنه استهداف جامع الصالح " الشعب " واستهدافا لشخص صالح وللمؤتمر لتهييج الجماهير وتحريضهم .
وكانت الأجهزة الأمنية قد رفعت بانها عثرت داخل جامع الصالح على عدد من الربيترات الخاصة بأجهزة الاتصالات اللاسلكية التي لا تستخدمها سوى الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية بالإضافة الى عدد من الاطقم المدرعة والعادية وعربة كبيرة فحص إكس راي متنقل وكذلك عدد من صواريخ لو الأمريكية وقواذف الآر بي جي ومعدلات نوع شيكي ، ورغم كل هذا وجه الرئيس بعدم أخذها مهما كانت .
للحديث بقية .....
