بقلم / أحمد الرازحي :
من الذاكرة المقال رقم (24)وفي يوم الخميس 30 نوفمبر 2017م المصادف ليوم الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف ، تمترس اتباع علي صالح في الشوارع والأحياء السكنية وفي المباني المؤدية الى ساحة السبعين ، وكان الرئيس الصماد يبذل أقصى جهده لتلافي خطورة هذه الشرارة التي بدأت في الاشتعال ورغم المخاطر أصر الرئيس حضور المناسبة والتي أقيمت عصر يوم الخميس ومعه قيادات الدولة وقيادات اجتماعية وسياسية هامة وكان قد سبق وإن وجه الأجهزة الأمنية أن تقوم بكافة الإجراءات والتجهيزات الأمنية اللازمة ومنها تأمين كافة المباني والمواقع المطلة على ساحة الفعالية قبل الموعد المخصص للمناسبة كالعادة لتأمين الجماهير والقيادات الموجودة ولم يتبق الا جامع " الشعب "الصالح ظلت حراسته تماطل وتعرقل الأجهزة الأمنية عن القيام بواجبها في تأمينه بصورة غير مبررة على غير العادة .
وحضرنا الى الساحة والى المنصة قبل وصول الرئيس بلحظات ووجدت شخص طاعن في السن موجود في المكان المخصص لي خلف رئيس الجمهورية كسكرتير خاص بحسب البروتوكول الرئاسي المعمول به جلست في المكان المجاور له وصافحته وسألته من يكون فأجابني بأنه علي الصماد والد الرئيس وعرفته بنفسي فقام يصافحني من جديد ،وأعطاني من قاته كعربون صداقة رحمة الله عليه وسلام الله على ولده الرئيس الشهيد.
وصل الرئيس وتفاجأ بوجود والده خلفه قال لي الرئيس بعد الانتهاء من الفعالية بلغ الشباب يوصلوا والدي الى بيتي لأسلم عليه فلم التقي به بعد.
تمت المناسبة بسلام لكن بعد مغادرة ميدان السبعين بدأت عناصر تابعة لصالح بإغلاق بعض الشوارع والانتشار في بعض الاحياء وأعتدت على المواطنين مما أدى الى استشهاد وجرح عدد منهم وتم احتجاز البعض واخفاؤهم في أماكن سرية ولم يتم الكشف عنهم الابعد انتهاء احداث ديسمبر.
مما شكل الرئيس الصماد لجان وساطة مساء الخميس باشرت عملها من وقت التشكيل ومن يوم الجمعة ووجه الرئيس بتشكيل لجنة عسكرية وأمنية مع وجهاء وشخصيات اجتماعية برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن علي حمود الموشكي وعضوية رئيس هيئة الاستخبارات اللواء الركن عبدالله يحي الحاكم ووكيل وزارة الداخلية اللواء رزق الجوفي ووكيل الامن السياسي اللواء حميد السقاف والسكرتير الأمني لرئيس المجلس السياسي العميد أمين عزالدين المؤيد ونائب مدير أمن الأمانة العميد عزيز جراب والعقيد حسين الضيف ورئيس أركان المنطقة السادسة العميد علي الرزامي ممثلاً عن أنصار الله ووزير الاتصالات جليدان محمود جليدان ممثلاً عن المؤتمر الشعبي العام ، وباشرت مهامها بتوزيع الأعضاء على أربع لجان ميدانية للنزول الى أماكن الخلاف والتوتر على النحو التالي :
- اللجنة الأولى " مربع الحي السياسي " اللواء رزق الجوفي ومعه الشيخ فايز العوجري والشيخ فارس الحباري والشيخ حنين قطينة محافظ محافظة صنعاء .
- اللجنة الثانية " مربع اللجنة الدائمة " الشيخ محمد الحاوري والشيخ ذياب بن معيلي وزير النفط والمعادن والشيخ محمد حسين المقدشي محافظ ذمار والشيخ أحمد العزيزي
- اللجنة الثالثة " مربع الثنية " الشيخ محمد الغادر والشيخ عابد راجح والشيخ نايف الأعوج .
- اللجنة الرابعة " مربع عطان – الفج " الشيخ محمد صالح العميسي والشيخ نصر الحباري والشيخ علي قطينة والشيخ أحمد دارس .
ونزلت تلك اللجان وإزالة كل الاستحداثات التي تم استحداثها وانهاء أسباب الخلاف والتوتر وإعادة الأمور الى وضعها الطبيعي ، وقدم الرئيس الصماد الشكر والتقدير لتلك الشخصيات التي بذلت جهوداً طيبة في احتواء الخلاف لتفويت الفرصة على العدوان الذي يهدف الى تفكيك الجبهة الداخلية واستهداف النسيج الاجتماعي .
لكن لم يمر على تلك التهدئة الا ساعات من الزمن ففي يوم السبت 2/12/2017 تفجر الوضع وتم تبادل اطلاق النار واشتباكات بالأسلحة الثقيلة ، والقى السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي حفظه الله خطاباً صباح يوم السبت بعث فيه الكثير من الرسائل مخاطباً الزعيم بالتعقل مقدما النصح مبلغاً للحجة .
وماهي الا ساعات حتى اعلن علي صالح وبشكل رسمي موقفه لإسقاط صنعاء وعدد من المحافظات وقطع الطرق والاستيلاء على المقرات الأمنية والسيادية وفي مساء ليلة السبت القى السيد عبدالملك خطابا طمئن الشعب وحث على التحرك لإخماد النار التي اشتعلت.
وفي ذلك المساء لم يتمكن سكان العاصمة من النوم وتم اقلاق السكينة العامة فقد اندلعت الاشتباكات في عدد من الاحياء السكنية الجنوبية وكانت أعنفها في منطقة الحي السياسي ، وماهي الاساعات حتى أمتدت الاشتباكات الى مناطق أخرى كالسبعين بجوار جامع الصالح " الشعب " وفي بيت بوس وفي تبة توفيق وتمكنت الأجهزة الأمنية بمساعدة قوات من الجيش واللجان تأمين معظم الأحياء من شارع المطار شمال صنعاء وصولاً الى شارع الزبيري وبداء النزوح من المناطق الملتهبة الى المناطق المستقرة في العاصمة والبعض غادر صنعاء .
أما في المناطق الجنوبية للعاصمة استمرت المواجهات بشكل عنيف في الحي السياسي وشارع بغداد وشارع الجزائر امتداداً الى منطقة عصر وكذلك اندلعت المواجهات في الدائري الجنوبي الممتد من السفارة السعودية حتى جولة كنتاكي بشارع الزبيري ومن تلك الجولة حتى جولة شارع حدة تقاطع القاع ومنها الى جولة الرويشان واشتباكات متقطعة في شارع مجاهد وكذلك في حي بيت معياد ودارت اشتباكات في محيط جامع الصالح " الشعب " وأخرى بجوار منزل أحمد علي ومقر اللجنة الدائمة وفي محيط مقر قناة اليمن اليوم وقطع اتباع علي صالح الطرق المؤدية لإمداد الجبهات والاعتداء على المجاهدين المكلفين بالمدد الى الجبهات .
وكنا نتابع مجريات الاحداث وتأتينا أخبار ما حدث في حجة والمحويت وعمران وكان الرئيس الصماد يتابع ويتواصل ويرسل الوسطاء للتهدئة وتلافي الوضع ....
وجه الرئيس صالح الصماد رئيس المجلس السياسي الأعلى مساء السبت 2/12 بيان هام إلى الشعب اليمني فيما يلي نصه:
يا أبناء الشعب اليمني العظيم
في غمرة احتفالاتكم بالمولد النبوي الشريف وبعيد جلاء آخر مستعمر بريطاني حاولت بعض أيادي التخريب النيل من أمن واستقرار العاصمة صنعاء وبعض المدن وإقلاق السكينة العامة ضاربة عرض الحائط بكل القوانين ومتجاهلة العدوان الغاشم الذي يشن على بلادنا بقيادة السعودية والإمارات ومارست الجرائم البشعة والقتل العمد للمواطنين الأبرياء المشاركين في الاحتفالات بالمولد النبوي بالاستهداف المباشر دون رادع من دين أو ضمير.
إن ما تسببت به هذه العناصر والميليشيات التخريبية هو اخطر ما تعرضت له الجبهة الداخلية منذ بداية العدوان، وانطلاقا من الواجب الوطني المقدس والمصلحة الوطنية العليا وبعيدا عن مصالح المكونات السياسية تعاطت أجهزة الدولة مع ما حدث بكل مسئولية واصطف إلى جانبها الشرفاء من أبناء هذا الوطن ومن مختلف المكونات السياسية والقوى الوطنية لوأد هذه الفتنة وتثبيت الأمن والاستقرار.
يا أبناء شعبنا اليمني البطل
أزف إليكم نبأ وأد جذور هذه الفتنة وإننا إذ نطمئن أبناء الشعب اليمني وكل الهيئات والمنظمات الأجنبية العاملة في بلادنا نؤكد على النقاط التالية:
- الشكر والتقدير للأجهزة الأمنية والجيش واللجان الشعبية على مواقفهم البطولية في تثبيت الأمن والاستقرار وواد هذه الفتنة.
- الشكر للجان الوساطة وما بذلته من جهود وطنية مميزة وكان لهم دور بارز في تخفيف التوتر.
- الشكر لكل رجال القبائل الأحرار الذين وقفوا وقفة تاريخية مع الأجهزة الأمنية والجيش وتعزيز موقف الدولة والنظام والقانون.
- الشكر للشرفاء من قيادات المؤتمر الشعبي العام وقواعده الجماهيرية العريضة الذين نأوا بأنفسهم عن الانخراط في هذا المخطط الإجرامي ووقوفهم إلى صف الدولة ومؤسساتها والذي يدل على حسهم الوطني العالي.
- الشكر لكل المسؤولين في قيادة الدولة والسلطات المحلية وجميع الكادر الوظيفي للدولة على دورهم الريادي في استقرار الوضع والحفاظ على المؤسسات.
- دعوة المغرر بهم ممن شاركوا في قطع الطرقات واقتحام المؤسسات والاعتداء على المواطنين ورجال الجيش والأمن في جميع المناطق إلى سرعة ترك السلاح وعدم تأجيج الفتنة وحث الشخصيات الاجتماعية على التنسيق مع الأجهزة الأمنية لتسهيل عودتهم إلى قراهم بعد أخذ الضمانات اللازمة عليهم.
وفي حال لم يستجيبوا لفرصة العودة إلى قراهم فعلى الأجهزة المعنية إتخاذ الإجراءات اللازمة بحق كل من تواطأ أو شجع أو شارك في الأعمال التخريبية كونهم ارتكبوا جريمة كبرى بحق الوطن في ظل هذه الظروف الإستثنائية.
- إتاحة فرصة أخيرة للشخصيات الاجتماعية ولجان الوساطة لإقناع الأخوة في قيادة المؤتمر ومن وقف في صفهم بضرورة وقف اعتداءاتهم وتسليم الجناة والمعتدين على المواطنين والأمن والمؤسسات للأجهزة الأمنية والقضائية ورفع كافة الاستحداثات التي استخدموها وإعطاءهم كافة الضمانات علما بان الدولة ستحمي الجميع دون تمييز، وإنهاء كل مظاهر التوتر والتحقيق في أسباب التوتر من بدايته ومحاسبة المتسببين من أي طرف كان .
عاشت اليمن حرة أبية مستقلة
المجد والخلود للشهداء، الشفاء العاجل للجرحى.
صالح علي الصماد
رئيس المجلس السياسي الأعلى
صنعاء الثاني من ديسمبر ٢٠١٧م
