بقلم / أحمد الرازحي :
في صباح السبت 30/7/2016 بكرت الى العمل ورتبت لاجتماع اعضاء الثورية العليا بالاخ صالح الصماد ، لقد وصل اعضاء الثورية العليا قبل الاجتماع بنصف ساعة ، ودخلوا اعضاء الثورية الى مكان الاجتماع قبل الموعد بعشر دقائق ، الملاحظ بأن رئيس الثورية العليا لم يجلس في مكانه المعتاد الذي يجب أن يجلس فيه أي رئيس وكان هذا ملفت للجميع لأعضاء الثورية ولطاقم العمل والمصورين ، هنا ادركت بأن هناك رسالة يريد رئيس الثورية ايصالها وقد وصلت وكأن لسان حاله يقول انتهى دوري من الجلوس على هذا الكرسي واصبح لشخصِ أخر وكانت لحظات قاسية بالنسبة لنا لاحباً للكرسي وإنما نحن حديثي العهد بالدخول الى القصور وقد ارتبط في ذهنيتنا بأن هذا الكرسي هو المكان المعتاد لرئيس الثورية العليا ، لقد لاحظ اعضاء الثورية العليا ذلك وقالوا لرئيس الثورية العليا ان يقوم على الكرسي ويدير الجلسة بعد دخول الاخ صالح الصماد بصفته احد طرفي توقيع الاتفاق السياسي ورئيس المجلس السياسي لأنصار الله فلم يكن قد تم التوافق عليه كرئيس للمجلس السياسي الأعلى ....
اجتمع "الرئيس صالح الصماد" مع أعضاء "اللجنة الثورية العليا"؛ بناءً على دعوة وجهت له من قبل "اللجنة الثورية العليا" وافتتح الأخ/ محمد علي الحوثي، رئيس اللجنة الثورية العليا الاجتماع بشكلٍ مختصر، مرحباً بالأخ "صالح الصماد" وقال: إن لدى أعضاء اللجنة الثورية العليا بعض الاستفسارات حول "الاتفاق السياسي" ونريد أن نستمع إليك.
أولاً: تكلم الأخ صالح الصماد حول الانطلاقة الأولى للاتفاق السياسي مع "المؤتمر الشعبي العام" موضحاً أسباب محدودية موضوع الاتفاق في أربعة أشخاص، والذي بدأ في البداية بشخصين، وتكلم عن مراحل التفاهمات السياسية التي لم تفضِ إلى حلٍ، بل إلى أفقٍ مسدود، بحيث قال الصماد أثناء حديثه مع أعضاء الثورية العليا: أن "السعودية" قالت: لن تدخل في أي مباحثات إلاّ بعد الانسحاب من الحدود، وتسليم المناطق التي تم السيطرة عليها في "نجران" و "جيزان" و"عسير"، وكذلك التوقيع على الاتفاق الذي ينصُّ على تسليم السلاح، وتشكيل لجان في المنطقة (أ) (صنعاء، تعز، الحديدة).
وأيضاً "الأمم المتحدة" ومن خلال ما دار في مباحثات "الكويت" قد لخّصت النقاط الرئيسية من كل الأطراف؛ وتهدف لصياغة مبادرة للتوقيع عليها وتبنّيها وهي من جزأين.
الجزء الأول: ينقسم إلى عدة نقاط: (تثبيت إطلاق النار، والانسحاب من المنطقة (أ)، وتسليم السلاح...إلخ، تشكيل لجان محايدة لحماية السفارات والمؤسسات، ولجان مشتركة للمنطقة (أ)).
الجزء الثاني: تشكيل حكومة وتوافق على الرئاسة.
ما يعني: أنّ الوفد وصلَ أمام اتفاق مطبوخ جاهز إلى أنّه تمّ رفض ذلك؛ لأن الأولى البدء بتشكيل الحكومة والتوافق على الرئاسة قبل الحديث عن الانسحاب وما إلى ذلك، ودور المبعوث "ولد الشيخ" سيئ للغاية إلى حدّ أن ولد الشيخ قال: إن على الوفد أن يوقع على الجزء الأول وإلاّ فإنّه سيصرِّح بأن الوفد الوطني معرقل للحوار.
ولذلك كان هناك ضرورة لصنع الاتفاق الذي تم مع إخواننا في "المؤتمر الشعبي العام" بحيث أن الحوار لم يصل إلى نتيجة، وأن السعودية وأمريكا تريدان صياغة اتفاق نوقع عليه، وهو الاستسلام، ولم يرضوا بكل التنازلات التي قدّمها الوفد الوطني، فكان ما قررنا أنه لا يمكن الانسحاب من الحدود ما دام العدوانُ والحصارُ والغاراتُ مستمرةٌ على شعبنا اليمني، وأنه إذا كان الناس سيقدمون التنازلات فالأفضل أن يقدموها للداخل، ويصنعوا مصالحةً وطنيةً واتفاقيةً يتمُّ من خلالها تقوية الجبهة الداخلية لمواجهة العدوان الخارجي المتغطرس.
وقال الصماد: إن الاتفاق كان ضروري وعاجل، وهو خطوة أولية لتشكيل إطارٍ عامٍ، وأن الناس لم يناقشوا التفاصيل، وقال: إن الاتفاق قد راعى أقل المحاذير الممكنة، وإن الاتفاق سيفوِّت على العدوان زعزعة الجبهة الداخلية، ويكفي استياء دول العدوان ومن يقف في فلكهم من الاتفاق، ويعتبر استياؤهم إيجابية، أما الشّارع اليمني فأبدى ارتياحه من هذه الخطوة.
كان هذا جُل ما تحدث به "رئيس المجلس السياسي الأعلى" إن لم تخونني الذاكرة.
وكنت أنظر إلى وجوهِ أعضاء "اللجنة الثورية العليا" أثناء حديث الرئيس الصماد وكأنّ علامات الاستفهام تتساقط تلو الأخرى كما تتساقط أوراق الشجر في فصل الخريف، لقد كان طرحاً مفيداً، وملخصاً مقنعاً، وكأنه أعدّ عدّته استعداداً للقاء، وكان حريصاً على التوضيح والبيان إلى حد كشف الغموض لدى كل المستمعين من أعضاء اللجنة الثورية العليا وطاقم العمل المتواجدين اثناء الاجتماع ، بعد ذلك جاءت لحظة صمتٍ لم نشهدها من قبل في اجتماعات اللجنة الثورية العليا، ثم فُتح باب النقاش، فالمعتاد عنهم في اللقاءات الكل يريد أن يتحدث ،لكن الاخ العلامة محمد مفتاح عضو الثورية العليا كسر ذلك الصمت قائلاً " نثمن الجهود التي بذلت من أجل هذا الاتفاق, ولكن ربما هناك بعض العتب لعدم اشعار اللجنة الثورية بذلك من أجل أن يسهموا في انجاح الاتفاق بشكل أكبر كونهم المسؤولين أمام الجميع, وقال نحن نقدر وضع الوفد الوطني والضغوط التي مورست عليهم, خاصة وهناك عدو قذر يستخدم الحرب النفسية, ولفت أنه كان باستطاعة الوفد الوطني تجاوزها لو أنهم وسعو مشاوراته مع الاخرين, كاللجنة الثورية العليا, وطرح بعض النقاط التي يجب التعاطي معها كأمر واقع.
وكان حديث بقية الاعضاء مرحبين بهذا الاتفاق السياسي وحول ايجابية محدودية الاتفاق السياسي كعامل للنجاح
وقالوا أن هذه الخطوة أتت متأخرة وكان يجب أن تأتي منذ أشهر كما يجب على الناس ان يمضوا في ما قد أعلنوه من الاتفاق خاصة وهناك ارتياح شعبي كبير , و أن لا يكثروا من ابداء التخوفات, لأن الوضع العام للبلد قد تغير وهناك عدوان يجب أن يركز الجميع على مواجهته.
متمنيين أن يكون للاتفاق السياسي الاثر الكبير في الميدان خاصة والاتفاق شامل لكل الجوانب(سياسيا, عسكريا, إداريا, اقتصاديا ..الخ).
لقد حاول اعضاء الثورية العليا طرح موضوع دعوتهم للمسيرة الذين دعوا لها للمباركة للاتفاق اثناء اجتماعهم مع الرئيس الصماد لكن الرئيس لم يتفاعل مع هذا الموضوع وكأن هناك شيء يدور في جلسات أهل الشأن من ذوي الاتفاق السياسي بأنه يكفي أن تدعوا الثورية العليا للخروج في المسيرات فهناك جهةٌ ستتولى الترتيب لأي مسيرات مشتركة من الانصار والمؤتمر والشركاء والحلفاء، لقد خرج الرئيس الصماد الى موضوع أخر لشد انتباههم ولفت نظرهم الى موضوع أكثر أهمية من الدعوة الانفرادية من الثورية العليا للمسيرة قائلاً " نحن بحاجة لفريق مشترك يحدد المنطلقات التي يتحرك الجميع على ضوئها " .
وكان أعضاء اللجنة الثورية العليا يسألون والرئيس الصماد يجيب ويُبدد ما يلتبس عليهم، وطمأنهم، وشكرهم على حرصهم ومواقفهم التي قاموا بها، والدور الذي تعاطوا به مع الشراكة.
انتهى اللقاء مع "رئيس المجلس السياسي الأعلى" وغادر الرئيس صالح الصماد من القصر الجمهوري.
لكن اعضاء الثورية العليا لم يغادروا مكثوا جالسين في اماكنهم وناقشوا الاستعداد للمسيرة التي دعوا اليها ليوم الاثنين مباركة للاتفاق السياسي وكأنهم يريدوا أن يبقى لهم دوراً في الدعوة للمسيرات... وتم التواصل مع عمليات رئاسة الوزراء ومع القائم بأعمال وزير الادارة المحلية لإبلاغ المحافظات وتم التواصل مع المجلس التنفيذي لأنصار الله للمساعدة للحشد الى ميدان السبعين .
لقد لاحظت تغيُر كبير لدى بعض موظفي القصر، تغيرت تعاملاتهم مع بعض طاقم العمل من بعد اعلان المجلس السياسي الأعلى ، بالرغم أنا لا انقد سلوكهم فهذا دورهم وشأنهم هم أكثر مهنية لا يهمهم من يحكم أو كيف يحكم فدورهم لوجستي خدمي مراسيمي، فهم أعوان من حكم فقد عملوا مع الزعيم ومع هادي ومع رئيس الثورية وهناك من هم اكبر منهم سناً عملوا مع من سبق الزعيم لكنهم تقاعدوا في فترة الزعيم وهادي لكبر سنهم حسب ما بلغنا ولم نتعرف عليهم كثيرا فلم نأتي إلا وقد تم تعيينهم كمستشارين في فترة من سبقنا ومستشارين لا يستشيرهم أحد ... وإن حاولت تستشيرهم في موضوعِ ما فلن تجد ضالتك عندهم فهموم الحياة وكَبدِها تشغل بالهم .
وفي بلاط الحاكم تعرف أصناف الناس عن كثب ، سواء العاملين في القصور أم الزائرين من خارج القصر ، الانتقال من مرحلة الى مرحلة تكشف لك معادن الناس.
للمزيد
من الذاكرة المقال رقم (2) الرئيس الصماد من ميلاد "المجلس السياسي الأعلى" إلى الاستشهاد
للمزيد
من الذاكرة المقال رقم (2) الرئيس الصماد من ميلاد "المجلس السياسي الأعلى" إلى الاستشهاد
