728x90 AdSpace

05 مارس، 2015

العدو واحد .. للممرات المائية العربية..!

بقلم / أ. خالد السبئي :
العدو الصهيوني "إسرائيل" والبحر الأحمر:
 إنّ لـ العدو الصهيوني "إسرائيل" أهدافاً بعيدة المدى في البحر الأحمر وفي مقدمتها: 
1) فرض الوجود البحري العدو الصهيوني "الإسرائيلي" في مياهه، حيث جنّدت "إسرائيل" طرادات حراسة سريعة لمواكبة وحماية السفن التجارية التي تحمل بضائع إسرائيلية. 
2) خلق عمق استراتيجي ووجود عسكري مباشر يسهم في تشتيت الجهد العربي العسكري على طول البحر الأحمر، علماً بأن طول السواحل العربية هناك /4958/ كم بينما لـ "إسرائيل" 11 كم فقط. 
3) كسر طريق الحصار العربي السياسي والعسكري في البحر الأحمر الذي يمكن أن يُفرض عليها في أية لحظة. 
4) تبقى مضائق "تيران" وباب المندب محط أنظار "إسرائيل" من جهة والدول الكبرى كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا من جهة أخرى وخير مثال على ذلك أنّ الولايات المتحدة تخوض منذ الحرب العالمية الثانية حرباً سريّة في منطقة البحر الأحمر، مدركة أنّ تحركها غرب وجنوب قناة السويس يوفر لها مجالاً للتحرك شرق قناة السويس، ولهذا حصلت على قاعدة في ليبيا "هويلس" وقاعدة "راديو مارينا" في إريتريا سابقاً. 
5) إنّ ميناء "إيلات" يظلّ يشكل نقطة اختراق خطيرة للسواحل العربية المطلّة على البحر الأحمر، إذْ إنّه يمثّل خطراً عسكرياً واقتصادياً على الأمة العربية، وهو يمثّل كذلك الشرعية المفروضة لاحتساب "إسرائيل" ضمن دول البحر الأحمر، لأنها تُطلّ على مياهه، كما يمثّل عنصر اضطراب وقلق في سلام وأمن واستقرار المنطقة، وفي شبكة النقل العالمي المرتكزة على منافذ البحر الأحمر. 
6) لا تزال "إسرائيل" تفكّر وتعمل باتجاه طرح فكرة تدويل هذه المضائق والممرات ابتداءً من عام 1956 وحتى الآن، وبدعمٍ أمريكي أوروبي لهذه الفكرة. 
7) وضعت "إسرائيل" مضيق باب المندب في أعلى قائمة استراتيجيتها البحرية، مدركة بذلك أهمية العمق الاستراتيجي لكيانها وارتباطه العضوي بأمنها وقدرتها على التوسع العسكري مستقبلاً، ولهذا عملت منذ ستينيات القرن الماضي من أجل تعزيز علاقاتها مع الدول الإفريقية، وبصورة خاصة دول الشرق الإفريقي المطلّة على البحر الأحمر باعتباره ممراً مصيرياً بالنسبة لها. 
ولقد أصبحت "إسرائيل" من أوائل الدول التي تقدم المساعدات للدول الإفريقية في مجالات الخبرة الاقتصادية والزراعية، فأقامت على سبيل المثال مشروعات زراعية ضخمة في تنزانيا وإريتريا، الأمر الذي يشير إلى اهتمام "إسرائيل" بدول الشرق الإفريقي وخاصة المطلّة منها على مياه البحر الأحمر. 
كذلك ركّزت "إسرائيل" على العلاقات مع إثيوبيا لتصل إلى منطقة إريتريا التي لها سواحل طويلة مطلّة على البحر الأحمر، وجزر قريبة من مضيق باب المندب، حتى يتكثف نشاطها على الصعيدين الاقتصادي والعسكري، فمن الناحية الاقتصادية تعد شركة "أنكودي" من أكبر الشركات الإسرائيلية في إريتريا، وهي شركة لتعبئة اللحوم، وقد توسعت هذه الشركة بشكل مخيف. ومن الناحية العسكرية أقامت "إسرائيل" مدرسة عسكرية في إريتريا لتدريب الجنود الإثيوبيين على حرب العصابات لمواجهة الثوار الإريتريين وتديرها مجموعة من الخبراء الإسرائيليين المتخصصين. 
وقد سمحت إثيوبيا لـ "إسرائيل" ببناء قواعد عسكرية في الجزء الغربي من إريتريا أهمها قاعدتا "رواحباب ومكهلاوي" على حدود السودان، وقاعدة جوية في جزيرة "حالب" وجزيرة "فاطمة" عند مضيق باب المندب. 
ومما يجذر ذكره أنّ الولايات المتحدة الأمريكية حقّقت من خلال اتفاقية "كامب ديفيد" مكاسب هامة خاصة بعد أن تولّت مسؤولية مراقبة الحدود المصرية ـ الإسرائيلية، كذلك أصبحت السيادة المطلقة في المحيط الهندي للأسطول السابع الأمريكي بعد سقوط الأنظمة الموالية للاتحاد السوفييتي (السابق) هناك. 
وبعد كان الاحتلال الأمريكي للعراق قبل خروجه منه ازداد إصرار الولايات المتحدة ألا يكون لها النفوذ المطلق في المنطقة، بحيث أصبح البحر الأحمر بالكامل تحت السيطرة الأمريكية بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال الدول الحليفة لها. 
هناك محاولات جادة أمريكية ـ إسرائيلية لإلغاء الصفة العربية عن البحر الأحمر والسعي لإشراك دول إفريقية في حق الإشراف على مضيق باب المندب بوابة البحر الأحمر، بحيث لا يبقى بإشراف دولة عربية هي اليمن، وقد سعت "إسرائيل" إلى تحقيق هدفها هذا بتشجيع إريتريا على احتلال جزر "حنيش" اليمنية، وقد فشل ذلك الاحتلال بعد أن أقرّ التحكيم الدولي بتبعية هذه الجزر لليمن. 
هذا وتشكّل النزاعات القبلية والحدودية والإثنية والدينية في إفريقيا بيئة مناسبة للوجود والتأثير الأجنبيين، فعلى امتداد حوض النيل بدءاً من البحيرات العظمى ومروراً بالهضبة الإثيوبية وانتهاءً بجنوب السودان، حيث تتواصل الأحداث الدموية والانقلابية يبدو طيف "إسرائيل" واضحاً مرة ومتدثراً بالغطاء الأمريكي مرة، ومختفياً متسللاً مرة ثالثة، إنه يحاول أن يسير مع النيل من منابعه وروافده وصولاً إلى أن تصبح "إسرائيل" شريكاً في استغلال قدر من مياه النيل وشريكة أيضاً في التحكّم بمداخل البحر الأحمر. 
الوجود الأجنبي في الوطن العربي: 
في الوقت نفسه حاليا يمكن القول إنّ الوطن العربي لم يشهد وجوداً أجنبياً طاغياً بشقيه السياسي والعسكري كما يشهد خلال العوام الحالية، والآن يتمثّل هذا الوجود الأمريكي والغربي في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط بركائز خمس هي: 
-1)  الترتيبات الأمنية الثنائية بين دول مجلس التعاون الخليجي كل على حدة، والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في معاهدات أمنية أو دفاعية ثنائية. 
2) - عدم الاحتفاظ بوجود عسكري ضخم بالقوات البرية لأمد طويل في الدول الخليجية، بل التركيز على إقامة مخازن طوارئ للأعتدة والأسلحة والذخائر، ومراكز قيادة متقدمة وإجراء مناورات عسكرية مشتركة وتدريب القوات المسلحة المحلية. 
3) - تعزيز القدرات العسكرية لدول الخليج عبر بيعها أنواعاً متقدمة من الأسلحة والمعدات غالباً ما تكون فوق احتياجات تلك الدول، إلا أنها تعزز اقتصاديات الدول الغربية. 
 - 4) الوجود البحري الأمريكي الدائم في منطقة الخليج العربي. 
 - 5) المساعدات العسكرية والتي يدخل في إطارها موضوع إعادة هيكلة التوازنات العسكرية في المنطقة لمصلحة "إسرائيل".
هنا نشير إلى أنّ هذه الركائز الخمس تجسّد رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في إجهاض أية إمكانية أو محاولة لبلورة صيغة عربية للأمن الجماعي العربي، مثل إعلان دمشق الذي صدر عام 1991 طالما أنّ هذه الصيغة تنطوي على استبعاد الولايات المتحدة و"إسرائيل" والدول الغربية الأخرى من ترتيبات الأمن في المنطقة. .
وهناك ناحية هامة لا بدَّ من الانتباه إليها في أثناء التحدّث عن الأمن القومي العربي وخاصة في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب بوجه خاص، وهي أنّ الشراكة العربية في العديد من القضايا المصيرية مع دول منطقة القرن الإفريقي تحتّم على الجانبين العربي والإفريقي أن يأخذا بعين الاعتبار المتغيرات العالمية والإقليمية الجديدة التي غالباً ما سيصبح فيها الضعيف مُستبعداً، إن لم يكن مستبعداً، الأمر الذي يفرض على دول المنطقة ترسيخ وتطوير العلاقات التاريخية بينها، ويفتح المجال واسعاً أمام العمل الجاد والتعاون المستمر والمثمر لتحقيق المصالح والغايات والأهداف الكفيلة بإبعاد المخاطر عن منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب وحماية أمنها القومي. .
وفي إطار الإشارة إلى الأمن القومي العربي لا بدَّ من الاعتراف بأنّ هذا الأمن قد تراجع إلى أبعد الحدود من حيث البنية والآلية والأجهزة، فهو مُغيّب تماماً ومخترق من أكثر من جانب، هذا إلى جانب التداخل ما بين الأمن القومي والأمن القطري، أين يبدأ كل منهما وأين ينتهي؟ ما هي العلاقة بينهما؟ وكيف يمكن الانتقال من الأمن القومي كأمل وكشعار نظري إلى سياسات واستراتيجيات وممارسات وخطط وبرامج عملية. .
وبالفعل أصبحت الحاجة ماسة إلى إحياء الأمن القومي العربي وصياغته من جديد على أسس واضحة تجعله قابلاً للتطبيق والانسجام مع المتغيرات الإقليمية والدولية. .
واستناداً إلى ذلك فإنّ مشروعات السيطرة على الممرات المائية العربية باتت من المسائل الهامة والخطيرة والتي يجب على العرب أن يتنبّهوا لها ويعملوا على حماية أمنها خاصة أنّ هذه الحماية لم تعد من مهام الدول التي تطل عليها فقط، بل هي مهمة قومية شاملة تتطلب التنسيق والتعاون بين العرب "بصوت واحد وقلب واحد وبدم عربي اصيل واحد جميعاً دون استثناء , و بعدلك "العدو واحد.. للممرات المائية العربية " في طننا العربي الكبير..!! 
ملحوظة :-لمراجع  محفوظة لدي حفظاً على الحقوق الملكية الفكرية فإن حماية الملكية الفكرية جزء لا يتجزأ من نظام حماية الملكيات الأخرى حفظاً للحقوق للجميع.بتاريخ النشر ((5‏/3‏/2015)

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: العدو واحد .. للممرات المائية العربية..! Rating: 5 Reviewed By: وكالة السيئي للانباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً