728x90 AdSpace

25 فبراير، 2015

صرخة مواطن.. باب المندب جغرافياً..؟!

 بقلم / أ. خالد السبئي
« مثلث الخطر باب المندب: الأهمية الاستراتيجية والانعكاسات على الأمن القومي العربي»..
من أبرز معالم ومشكلات الوطن العربي موقعه الجغرافي الفريد والاستراتيجي الممتد من بحر العرب شرقاً إلى المحيط الأطلسي غرباً، وأنه في هذه المساحة يشمل الشاطئ الشرقي والجنوبي لأهم بحار العالم وهو البحر الأبيض المتوسط، وأنه في هذه المساحة ذاتها يضمّ أضخم ثروة استراتيجية في عالم اليوم والغد وهي البترول، وأنه في هذه المساحة أيضاً يضم الممرات العالمية المائية التي دارت حولها الحروب وتناوبت عليها الإمبراطوريات دهوراً طويلة ومتوالية، فهي إذاً مساحة لا تتّسم بالاتساع وترامي الأطراف فقط، ولكنها مساحة تشمل فوق مساحتها ومكانها وسط العالم هذه العناصر السابقة.
تتناول هذه الدراسة جانباً حاكماً مما أسماه بعض الباحثين وهو - محق في ذلك – أحد أضلاع مثلث الخطر المكوّن من: مضيق "هرمز"، باب المندب، جبل طارق، هذا الجانب هو باب المندب وهو أحد المضائق والممرات الاستراتيجية التي توالى عليها كلُّ من سادوا المنطقة من فينيقيين ورومان ومسلمين وفرسان صليبيين وإنكليز، وهي مناطق تقع جميعها في قلب الأحداث المعاصرة، إذاً فهو البوابة الجنوبية للبحر الأحمر وعنق الزجاجة التي تربطه بخليج عدن. 
باب المندب جغرافياً: 
يشكّل باب المندب نقطة استراتيجية هامة تُوصف بأنها مفتاح الكتلة الاستراتيجية العربية التي تشمل الخليج العربي والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، فهو مفتاح الملاحة الرئيسي في البحر الأحمر، وحلقة الوصل بين إفريقيا وآسيا وأوروبا، وهنا نشير إلى أنّ البحر الأحمر نفسه هو قلب العالم الاستراتيجي ومفتاح أمن المنطقة العربية منذ التاريخ القديم وحتى التاريخ المعاصر، وهو أنبوب يتدفق منه بترول الخليج العربي، إذ يَعْبُرهُ 60% من احتياجات أوروبا الغربية التي تبلغ /458/ مليون طن سنوياً، إذاً، هو بؤرة شبكة معقّدة من المصالح والأطماع والمتناقضات الدولية والإقليمية. 
يبلغ اتساع باب المندب 96 ميلاً، وهو يصل البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. وقد أطلق عليه العرب اسم "باب المندب" أو "بوابة الدموع" لأن السفن التي تعبره كانت تتعرض للارتطام بالصخور البارزة فتحطمها وتفقدها بحّارتها، حتى إنّ عائلات البحّارة كانت تندبهم عند رحيلهم فسُمّي "باب المندب".
إنّ هذا الممر الضيق تُطلّ اليمن على ساحله العربي، أما على ساحله الإفريقي فتطل عليه إثيوبيا وجيبوتي، وتتناثر الجزر حوله من جزيرة "ميون" التي تشطر هذا الممر المائي إلى قسمين، ممر شرقي أكثر صلاحية للملاحة بين نتوء في اليابسة هو الشيخ سعد في اليمن الشمالي وبين جزيرة "ميون" ويُدعى "مضيق أسكندر" ولا يتجاوز عرضه 3 كم وعمقه أقل من مئة قدم، وممرٌ غربي بين "ميون" و"جيبوتي" يبلغ عرضه 20 كم وعمقه حوالي ألف قدم، لكن الملاحة فيه صعبة. 
تتوسط جزيرة "ميون" المسافة بين منابع النفط وقناة السويس، ولا تنقطع في المرور أمامها ناقلات النفط الضخمة، وهي على شكل حذوة حصان، جزيرة صخرية طرقها غير معبدة، ويمكن القول إنّ مفاتيح باب المندب موزّعة على عدد من الجزر والنقاط الاستراتيجية أهمها: جزيرة "ميون"، وهناك جزيرة "قمران" التي يظهر القمر في سمائها كأنه قمران وليس قمراً واحداً، تنازعت عليها بريطانيا واليمن، وجزيرة "كوريا موريا" الواقعة أمام ساحل ظفار في نقطة وسط بين عدن ومسقط، ثمّ جزيرة "سوقطرة" التي تقع على بعد 220 ميلاً من الجنوب الشرقي لباب المندب، ومما يجدر ذكره أنّ بريطانيا سيطرت على هذه الجزر المتناثرة في البحر الأحمر باعتبارها ركائز هامة. 
وشهدت مياه باب المندب فصولاً هامة من الصراع العربي ـ الصهيوني، ذلك أنّ "إسرائيل" التي هي أشبه بحاملة طائرات غربية في المنطقة، أحد جناحيها على البحر المتوسط، والجناح الآخر على الطرف الشمالي للبحر الأحمر على خليج العقبة. 
وكانت المواجهة الأولى في هذا الإطار قيام الفدائيين الفلسطينيين في شهر حزيران/يونيو1971 بمهاجمة ناقلة نفط متجهة إلى "ميناء "إيلات"" تحمل 65 ألف طن من النفط الإيراني مستخدمين في ذلك زورقاً تجارياً سريعاً.. وأثناء حرب تشرين التحريرية عام 1973 أغلقت القوات البحرية المصرية واليمنية مضيق باب المندب في وجه الملاحة الإسرائيلية لمدة شهرين، وآنذاك وكردٍّ على هذا الإجراء المصري ـ اليمني تحرك الأسطول السابع الأمريكي ليقترب من المضيق، كما وضعت "إسرائيل" وحدات "كوماندوز" على جزر إثيوبية قريبة من باب المندب، ولكن لم يقع أي صدام لا مع الأسطول الأمريكي ولا مع القوات الإسرائيلية. 
ومما يجدر ذكره أنّ الأهمية البالغة للمضيق جعلت القوى الغربية تقوم بمحاولات عدة لتدويله من خلال وضعه مع جزيرة "بريم" تحت السيادة الدولية ولكن تلك المحاولات باءت بالفشل. 
« 1من 5»..يتبع الاسبوع القادم 
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: صرخة مواطن.. باب المندب جغرافياً..؟! Rating: 5 Reviewed By: وكالة السيئي للانباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً