728x90 AdSpace

23 يناير 2013

الفيصل و هستيريا الفشل

saud-faysal2
السبئي نتبقلم غالب قنديل:
خرج سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي يوم امس بموقف تصعيدي ضد الدولة السورية و الرئيس بشار الأسد و نسج على منوال مشايخ قطر و موظفهم في الجامعة العربية نبيل العربي بمطالبة مجلس الأمن اتخاذ قرار يريدونه في الفصل السابع تحت عنوان استحالة الحل السياسي مع الدولة السورية !
أولا وسط كومة من الأكاذيب صدق الفيصل بعبارة : نحن في مأزق ، التي أتبعها بإعلان إفلاس المملكة و شركائها في الحرب على سورية و عجزهم عن تطوير العدوان ، و أول الأكاذيب المفضوحة في كلامه هذا باتت مكشوفة لكل من يعقل و يفكر فالرئيس بشار الأسد هو من يبادر لطرح الحلول منذ عامين و هو من يدعو للحوار وهو من يتمسك بالاحتكام إلى صناديق الاقتراع التي لا يعرفها آل سعود فهم فقط يعرفون صناديق المال ، اما صناديق الاقتراع فلا يسمح بها في مملكة السياف و المطاوع ، بينما الأمعات و المرتزقة الذين تمولهم و تدعمهم حكومة المملكة و شركاؤها و يسمون تارة بالمجلس الانتقالي و طورا بالائتلاف ، فأولئك يخافون الاحتكام للإرادة الشعبية و يرفضون الحوار لأنهم كناية عن جماعات هامشية بالكاد تمثل أقلية محدودة من المجتمع السوري ، و هم يعرفون مقدار الوعي الشعبي السوري و يدركون ان فصائل المعارضة الوطنية التي شاركت في الحوار او ستشارك فيه تمتلك ما يتجاوزهم بكثير في المصداقية و الوزن التمثيلي كما يعرفون بكل تأكيد حجم التأييد الحاسم لزعامة الرئيس بشار الأسد الذي ترمي الإمبراطورية الأميركية بثقلها لمنع ترشحه في الانتخابات الرئاسية القادمة لأن فوزه محتوم كما يرى العديد من المراقبين و الدبلوماسيين في المنطقة و في العالم .

ثانيا إن أي متابع لمسار التداول الجاري عالميا حول الوضع السوري يلاحظ التأكيد على مبدأ الحل السياسي أي على التفاوض بين الدولة السورية و المعارضة دون تدخلات اجنبية او شروط مسبقة و هذه الحصيلة فرضها صمود سورية بشعبها و جيشها و دولتها الوطنية ، و بالتالي فهي حصيلة التطورات و التوازنات التي رسخت استحالة شن حملة عسكرية عدوانية طالب بها الفيصل و سواه غير مرة و تمنوا كثيرا وقوعها أما سيدهم الأميركي فقد ركع للمعادلات و اقتصر عدوانه على استخدام الأدوات العميلة التي ساهمت السعودية بقسطها الوفير في حشدها و تسليحها و تمويلها مع قطر و حكام ليبيا الجدد كما تعاونت الحكومة السعودية في تسعيرها مع تركيا و التنظيم العالمي للأخوان المسلمين و تنظيم القاعدة في شتى انحاء الكرة الأرضية من ضمن التحالف العالمي الصهيوني لتدمير سورية الذي تقوده الولايات المتحدة.

ثالثا بات واضحا بالدليل القاطع منذ الفيتو الصيني الروسي المزدوج ان كل وهم باستصدار قرارات في مجلس الأمن الدولي لتسعير الحرب على سورية ، ساقط مع أصحابه، و جميع اختبارات السعودية و قطرو تركيا لتبديل هذا الواقع منيت بالفشل و كذلك كان مصير المسعى الذي قام به الغرب بقيادة الولايات المتحدة و لم تفلح عروض المال و الصفقات الكبرى التي حملها شيوخ قطريون و امراء سعوديون إلى بكين و موسكو في زعزعة الثبات الاستراتيجي لدولتين هما حليفتا الرئيس بشار الأسد و شريكتاه في قيادة معسكر التحرر العالمي من الهيمنة الأحادية الأميركية و قد وفر ثبات هذا القائد المقاوم لحلفائه إنجازات عظيمة من ثمار صمود سورية بقيادته قبل ان يتاح له إعلان النصر لشعبه فقد رضخت واشنطن لحقيقة سقوط الاحادية الاميركية بفضل الصمود السوري و هي تطرق أبواب طهران بالوسطاء والموفدين لاستجداء التفاوض و هذا أشد ما يرعب امراء المملكة الغارقين في اضطرابات داخلية و في مستنقع البحرين و مأزق اليمن كما هم مستغرفون في الورطة السورية.

رابعا تجمع التقارير و المعلومات المتداولة في الكواليس على وجود خطة لتصعيد عمليات القتل و التدمير في سورية تسبق اللقاء المرتقب بين الرئيسين بوتين و اوباما و الذي سيناقش جدول أعمال طويل يتقدمه الوضع السوري ، و كلام الفيصل هو جزء من سيناريو التحضير السياسي لفصل دموي جديد على الأرض من المرجح انه سيسفر عن هزيمة جديدة للمرتزقة و الإرهابيين متعددي الجنسيات ، على الرغم من ان عصابات المال و النفط الحاكمة في الخليج تلقي بثقلها لتمكين القاعدة و شركائها من تحقيق أي إنجاز ميداني خلال الأسابيع المقبلة و توظف العائلات الحاكمة صبيانها في سورية و لبنان و عبر المنطقة و العالم في حشد الدعم السياسي و الإعلامي و في تمرير الأسلحة للعصابات داخل سورية و تتدفق الاموال على جيوب مسؤولين كبار في الغرب و تركيا و في لبنان و الأردن لتسهيل هذه العمليات القذرة من قطر و السعودية بصورة خاصة و كذلك من مواقع نافذة في الإمارات و الكويت .

خامسا الهستيريا السياسية يفسرها الفشل فأمراء المملكة المتورطون في الأحداث السورية و خصوصا سعود الفيصل و بندر بن سلطان يدركون انهم سيرحلون عن مواقعهم حين تتبلور المعادلات الجديدة و عندما ينضج قرار التسليم الأميركي بالفشل في إسقاط الرئيس بشار الأسد و في تدمير الدولة الوطنية السورية التي قدمت في أربعين عاما نموذجا متقدما على جميع الدول العربية في خيارها القومي التحرري و في تماسكها الداخلي بل و في مجال التنمية و البناء الاقتصادي المستقل و الاكتفاء الذاتي.

الفشل في سورية اطاح بديفيد بيترايوس الذي وصفته صحافة بلاده بأنه أعظم جنرالات اميركا منذ الحرب العالمية الثانية و رحلت هيلاري كلينتون عن الخارجية و ليون بانيتا من البنتاغون و بعض أمراء آل سعود الذين نال الكثير منهم خرف عظيم ، لن يكونوا أعز على اوباما من كبار مساعديه حين يتجه إلى احتواء هزيمته بأقل الخسائر فسوف يلزم حكام تركيا و قطر و السعودية و مصر أيضا بدفع الفاتورة الأكبر .
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: الفيصل و هستيريا الفشل Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً