السبئي نت بقلم مدين خضور :إن أي إمرءٍ يقف قليلاً ومتأملاً وبقليل من التفكّر وليس بحاجة إلى كثير عناء, وبوضوح في الرؤية وحسن الاستنتاج بخصوص مواقف سوريا خلال الاثني الأربعين عاماً مضت يستطيع الوصول إلى نتيجة واضحة ألا وهي أن مواقف سوريا قد تميّزت على الدوام بالحكمة والصوابية ودقة التحليل وبعد الرؤية .
إن المواقف المتخذة خلال الفترة التي نتحدث عنها اتصفت بصوابيّتها وبحكمة صاحب القرار بها , في حين بقية العربان كان على الدوام يخطئون في حساباتهم ومواقفهم , ويرتكبون الخطأ تلو الآخر والخطيئة بعد سابقتها مما أوجد وأحدثَ أزمات ومشاكل كثيرة بين سوريا وهذه الدول نتيجة لاختلاف الرؤيا والحسابات الإستراتيجية .
فبينما كانت المواقف السورية لها بعد مستقبلي واضح واستشراف عميق وعلمي لما هو آت وحسابات إستراتيجية تتجاوز المفهوم الضيق والآني لحساب الربح والخسارة كانت بقية الأعراب تتخذ مواقفها وفقاً لرؤى ضيقة وآنية وتنم عن عقم في التفكير والتبصر وتحجر في الفهم لطبيعة الأحداث والمواقف وإلى قصور في التحليل والاستنتاج.
وهو الأمر الذي جعل الموقف السوري متميزاً عن بقية تلك المواقف وهو مما جعل هذا الموقف يتميز على الدوام بالصوابية والتفرد ولو بعد حين , وقد أثبتت الأيام ذلك الأمر بشكل جلي وبيّن, وهنا نستذكر بعض المحطات التي تجلى فيها صوابية الموقف السوري ولو بعد فترة من الزمن وهي وقائع لا يمكن لأياً كان إنكارها أبداً فهي محطات تاريخية الكل قد أدركها وعايشها وليست استنتاجات ونظريات وليست من قبيل التنظير والدعاية , وإن جميع المتابعين والمفكرين وأصحاب القرار قد أقروا بها بعضهم اعتراف بذلك وهم نادمون والبعض منهم أقر ولهذه الحقيقة كارهين وغير مسرورين ولكن ليسوا باستطاعتهم أن يكون لها ناكرين.
ولكي يفهم المتابع هذه الحقائق لابد لنا من استعراض أهم المحطات التاريخية والوقائع ذات الأهمية الكبرى والتي كان لها الأثر العظيم في مجرى الأحداث وتحديد هيكلية ومستقبل المنطقة العربية , وبعيداً عن الغوص في البحث الأكاديمي والتحليلي والغوص السياسي العميق واكتشاف الما ورائيات , وإنما بنظرة ورؤية بسيطة وشفافة وبدون عناء تمحيص وتحليل .
وإذا بدأنا من حرب تشرين فقد كانت هذه الحرب بالنسبة للقائد الخالد حافظ الأسد هي حرب تحرير وتم خوض معاركها على هذا التوجه والأهداف , أما بالنسبة لمصر أنور السادات وباقي العرب فقد كانت حرب تحريك واستجلاب الاهتمام وذلك من فتح قنوات للاتصال مع الكيان الصهيوني ولاحقاً عقد الصلح مع الكيان الصهيوني وتوقيع اتفاقات سلام بينهما , وقد رفضت سوريا هذا الصلح والمعاهدات المشتركة في حين صمتت بقية الدول العربية صمت القبور وهي كالساكت خجلاً لأكون موقفه لذلك الرضا والقبول , وقد أثبتت الأيام فيما بعد خطأ الصلح المصري مع الكيان وعدم تحقيقه أي مصلحة للعرب على الإطلاق, وحتى المصلحة المصرية لم تتحقق بل كان الفوز والربح والفائدة الكبرى هي للكيان الصهيوني المحتل.
وهنا نقول لقد تأكدت.......صحّة الموقف السوري .
وكذلك موقف سوريا المتفرد الداعم والمؤيد للثورة الإسلامية الإيرانية الداعمة للقضية الفلسطينية والمعادي للغرب وأمريكا والكيان والتي استبدلت علاقاتها وسفارتها مع الكيان بعلاقات جيدة وداعمة للفلسطينين , في حين قام العربان بمعاداتها والتآمر عليها , ومرت الأيام وبقيت إيران داعمة قوية للقضية الفلسطينية حتى هذه اللحظة .
وهنا أيضاً ظهرت.......صحّة الموقف السوري.
وكذلك موقف سوريا من الحرب العراقية الإيرانية والتي وصفتها سوريا بأنها حرب مجنونة وعبثية , في حين قام العربان والخليج بتسعير هذه الحرب وتغذيتها ودعم العراق بكل ما يستطيعون لقتالها وبحجة سخيفة أسموها آنذاك بحماية الجبهة الشرقية للعرب , ثم انتهت هذه الحرب بدون اي نتيجة تذكر لمفتعليها وداعميها بل على العكس خسارة للعرب والمنطقة وهدر للموال والثروات الشعوب وطاقاته , وقد وصفها من قام بها بأنها حرب مجنونة عبثية كما قالت سوريا بوصفها.
وأيضاً...... تأكدّت صحّة الموقف السوري .
وهو الأمر ذاته بالنسبة للحرب الأهلية اللبنانية التي وقفت سوريا ضدها بكل ما تملك من قوة فعلت المستحيل لإيقافها ودرء مخاطرها , في حين عمدت بقية البلدان العربية على تسليح الأفرقاء المتخاصمين ليقاتلوا بعضهم بعض , وانتهت الحرب الأهلية واعترف الجميع بدور سوريا العظيم بوقف هذه الحرب وانتشال لبنان من حمام الدم والمجهول , وقد تم التوافق بين الأفرقاء على إنهاء هذه الحرب بمباركة ورعاية سورية , وعاد لبنان إلى حالة من الاستقرار والآمان.
وأيضا.......تأكد صحّة الموقف السوري.
كذلك عند قيام السلطة الفلسطينية بالتوقيع على اتفاق أوسلو فقد كانت سوريا الدولة الوحيدة أو تكاد التي عارضت هذا الاتفاق ,وقال عنه القائد الخالد حافظ الأسد بأنه لن يحقق شيئاً للفلسطينين , وقال عبارته الشهيرة التي أصبحت مثلاً يقال فيما بعد:( إن هذا الاتفاق كل بند من بنوده يحتاج إلى اتفاق جديد) , ومرت الأيام وصدقت رؤية الخالد حافظ الأسد
والكل تيقّن من.......صحّة الموقف السوري.
وكذلك الأمر عندما قامت سوريا بدعم المقاومة الفلسطينية بكافة فصائلها منذ بدء مقاومتها , ومؤخراً عندما وقفت سوريا مع منظمة حماس أثناء حرب غزة في حين بقية الأعراب حاصروها ووقفوا ضدها وتآمروا عليها , وقد انتصرت المقاومة وحماس بهذه الحرب .
وتجلّت أيضاً.........صحة الموقف السوري ,
وكذلك من غزو العراق للكويت فقد وقفت سوريا ضد هذا الغزو , وعارضت احتلاله في حين أيده بعض العرب , وتبين فيما بعد صوابية موقف سوريا.
وثبت ............صحّة الموقف السوري .
وكذلك فإن سوريا هي الدولة العربية الوحيدة تقريباً التي وقفت ضد الغزو الأمريكي للعراق و عارضت احتلال العراق والحرب عليه , في حين أيدت معظم هذه الدول هذا الغزو , وقد ساندت سوريا فيما بعد المقاومة العراقية بكل الوسائل والإمكانيات , وكان نتيجتها جلاء القوات المحتلة الغربية عن أرض العراق وانتصار المقاومة وهزيمة الغرب والأمريكان .
والعالم كله تيقّن من......صحّة الموقف السوري
ودعمت أيضاً المقاومة اللبنانية بوجه الكيان الإسرائيلي في الوقت كانت الدول العربية تتآمر على هذه المقاومة , وتحققَ الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان وانتصار المقاومة , وأيضاً وقفت سوريا مع المقاومة في حرب تموز ودعمتها بكافة الوسائل حتى العسكرية , بينما أتهمها العرب بالمغامرة وتآمروا عليها وكانت النتيجة انتصار المقاومة اللبنانية الإسلامية (حزب الله ) انتصاراً عظيما بفضل الدعم السوري كما أقر بذلك أصحاب النصر أنفسهم .
وثبت للقاصي والداني ......صحّة الموقف السوري .
وفي هذه الأزمة التي تمر بها سوريا سيثبت قادم الأيام خطأ بل خطيئة موقف العربان المعادي والمتآمر على وطننا سوريا و بشكل جازم وواضح لا لبس فيه
وسيثبت يقيناً للعالم أجمع ....صحة الموقف السوري .
ولكن هذه المرة لن يكون لهؤلاء الأعراب متسع من الوقت ومزيد من الفرص الأخرى حتى يتأكدوا من صحة الموقف السوري , فقد حطّموا الجسور وقصّوا الحبال وقطعوا تلك الشعرة , وتوضّحت المواقف وحُسِّمت الخيارات , وتأكدت الاصطفافات وليتحمل كل طرف مسؤولية مواقفه وخياراته . وكما يقال إن غداً لناظره قريب.