728x90 AdSpace

23 يناير 2013

ثورة الإرهاب والأهداف المفضوحة

السبئي نت 
محمد ح. الحاج:
«ثورة.. ثورة.. ثورية، نحنا بدنا حريـــــة» هكذا كان الشعار، وإذ نسأل واحداً من أبناء الطفرة عن مفهوم الحرية يجيب ولحيته تهتزّ: ما بدنا أمن ولا جيش، نحن نستطيع حكم أنفسنا وسنقوم بتعيين أمراء الحارات ومعاونيهم وصولاً إلى أمير المدينة ثم «أمير المؤمنين.. أي الخليفة..! وقلنا: هي بشارة العودة إلى القرون الوسطى وزمن (البعارين).
للثورات عبر التاريخ مواصفات وأدبيات، ومنها حماية الشعب والمؤسسات، هذا ما فعلته ثورات كبرى ومنها ثورة إيران، لم يتّجه الثوار إلى ضرب أحد من أبناء الشعب، كما قاموا بحماية المنشآت والمصانع التي أنشاها نظام الشاه، وبتطويرها واستثمارها الأمثل تقدّمت إيران إلى مصاف الدول الصناعية الكبرى.. من سقط من أبناء الشعب الإيراني كان ضحية النظام الذي انهار سريعاً أمام الغضب والمدّ الشعبي.
ما يسمّونه «ثورة» في وطننا السوري اتّجه منذ بداياته عن سابق تخطيط إلى استهداف التجمّعات المدنية واتهام أجهزة الأمن لغاية التحريض وإثارة العواطف، البعض من البسطاء وأصحاب النوايا الطيبة ابتلع الطعم، وتحت ضغوط الضخ الإعلامي والتزييف صدّق ما يُذاع ويُشاع، وما طال الأمر لتتكشّف الحقيقة.
تفجيرات بسيارات مفخخة في الشوارع والساحات، وقطع للطرق، وضرب للمنشآت ومراكز الخدمات طالت قوت المواطن ومستلزماته من صنوف الخدمات، الوقود، والكهرباء، المطاحن والأفران ومخازن الحبوب، وهذه سرقوها وباعوها إلى الجوار التركي الذي سهّل دخولهم ودعم فلولهم، وفتح مطاراته وموانئه وحدوده لإمداد لوجستي تشارك به كثير من دول العالم خدمة لغاية صهيونية ما عادت خافية، وقد أعلنها قادة كيان العدو وأنصاره في الإدارة الأميركية والدول التابعة، وعلى نقيض الثورات التي تخدم شعوبها قام «الثوار» الأشاوس بتفكيك أكثر من ألف وخمسمئة من أكبر المصانع ونقلوا تجهيزاتها إلى تركيا في أكبر سرقة صناعية يشهدها العالم المتحضّر والحبل على الجرار، وكلّ هذا لخدمة «الشعب السوري» وتحريره من دولته.
أحدث إنجازات الثورة الحمراء على صعيد «تحرير» الشعب، الهجوم الغادر على جامعة حلب وقتل الطلاب بالعشرات، باعتبار الجامعة وطلابها مصدر النور والنقيض لظلامية هذه الثورة المتخلفة، ولأنها لا تتوافق مع ثقافة السلفية التكفيرية ودولة خلافة أمراء الأزقة والزواريب، ثمّ هو سلوك انتقامي من مدينة تأبى الانصياع لجهالة المتأسلمين رغم صنوف الأذى والنهب والقتل الذي مارسوه بحق أهلها وما زالوا يمارسونه.
لم يرتَوِ مصاصو الدماء من ضحايا حلب، فانتقلوا إلى إدلب، وقد أطربهم عويل الثكالى من نسائها ودموع العجزة من رجالها، وصراخ أطفالها المرعوبين، هو تحرير يدخل في باب حداثة الجاهلية لسلاطين بني عثمان الجُدُد، وحاخامات التلمود ومشايخ العربان، وإذن، هم يعاقبون الشعب السوري من دون تمييز بين مدني وعسكري، موظف أو عامل، طالب أو أستاذ، ويعتبرون ذلك من صلب العدالة والمساواة حسب شريعتهم البغضاء، تختلط الدماء بمقاعد الطلبة مع بقايا الجدران وقطع الزجاج وتعانق الأرض المقدسة... أوليست أرض الجامعات مقدّسة عند الشعوب المتحضّرة ولها حرمتها كأماكن العبادة، حتى هذه ليست لها حرمة أو قداسة عند الرعاع المتخلفين، عبيد المال والشياطين من كلّ صنف ولون وتسمية.
ما هو خارج المألوف ونقيض الحضارة والإنسانية أن تقف دول تدّعي الإنسانية والأخلاق موقف المتفرّج – الصامت، لا بل المعارض لصدور إدانة (لا تغني ولا تفيد) عن مجلس يحمل صفة الأمم، وإن هي إلّا إدانة معنوية لا تعيد أرواح الضحايا ولا المقاعد المحطّمة ولا الجدران المتناثرة، لكنها من ناحية أخرى إدانة لمَن قدّم وما زال يقدّم الدعم على كلّ صعيد، بالمال، بالسلاح، بالمرتزقة من الرجال، وبالإعلام الذي يحرّض ويطيح بالعقول الصغيرة وما أكثرها في عالم المتخلفين من العربان والأعراب.
مقاوم فلسطيني يفجّر نفسه بحافلة تعجّ بالجنود الصهاينة، خطب جلل، يقيم مغارب الدنيا وبعض مشارقها، ولا تتورّع أجهزة إعلام هؤلاء عن وصف العملية بالهمجية والبربرية، وأنّ نتائجها تنعكس على الأمن والسلم الدوليّين، وعلى محادثات «السلام» التي قال شامير إنها ستطول مئة عام، أما استهداف طلبة الجامعات السورية والسكان الآمنين في بيوتهم أو الباحثين عن ربطة الخبز في الشوارع والساحات العامة فهو أمر فيه نظر، ربما هو «جهاد» كان اسمه كذلك قبل زمن ليس بالبعيد، ثم تحوّل إلى قاعدة إرهاب إسلامي، ثم عاد جهاداً في مكان، وتخريب وإرهاب في مكان آخر، وطبقاً للموقع والهدف والنتائج في ميزان العقل الصهيو – ماسوني الذي يقود ساسة العالم ويوجّههم.
من لا يُدين العمليات الإرهابية في بلاد العمّ سام، والأرض المحتلّة في فلسطين، وبعض عواصم الغرب الأوروبي هو عدوّ للسامية مع أنه ليس ساميّاً إنْ جازت التسمية، وهو داعم للإرهاب، أولسنا نحن أبناء سام..! ولماذا قُتلنا وكراهيتنا هي نصرة للحرية، ومن يقتلنا ليس إرهابياً، بل مجاهداً..! الأكثر إيلاماً هو أن تكون السكين بيد أبناء جلدتك فيما عدوّك يتفرج شامتاً، سواء كان فعله عن قناعة وإيمان أو لأنه مأجور يدعمه التضليل والتحريض، وربما عمليات غسل الأدمغة بالمخدرات.
يسحق الروح ألم النظر إلى جثث الطلبة المتناثرة، وأوصالها المقطعة، كراريسهم، أقلامهم وأدواتهم، ومهما بلغت الأحاسيس المتبلدة عند الإنسان، لا بدّ أن يتملّكه نوعان من الرعب والحزن لمنظر المأساة، والدهشة..! وربّ أحدهم ما عرف الدمع يوماً، تدمع عيناه ويقشعرّ بدنه لهول المناظر سواء في جامعة حلب، أو ساحات إدلب، وقبلها في جرمانا وساحات وشوارع كثيرة من مدن الوطن، ويبقى سؤال البسطاء.. ممّن يحرّروننا، نحن لم نتعرّض للقتل والاستعباد كما يحصل اليوم..؟ السؤال ينقلب إلى نقمة، والنقمة تقترب من ثورة حقيقية بوجه القاعدة والنصرة والسلفية والتكفيرية وكلّ عميل ومأجور، ثورة أشبه بالطوفان.. فلينتظر هؤلاء.. إنّ الساعة لآتية وإنّ الشعب لهم بالمرصاد، فلقد بلغ السيلُ الزبى..!
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: ثورة الإرهاب والأهداف المفضوحة Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً