728x90 AdSpace

23 يناير 2013

كلمة البعث - المرحلة الانتقالية

 السبئي نت -
البعث:  
تعبر بعض البلدان العربية اليوم مرحلة انتقالية في أنماط السلطة والمجتمع والتفكير، من الطبيعي أن تكون معقدة بسبب تشابك الدوافع والمؤثرات، فيُثار خلالها عدد من التساؤلات والشكوك والقلق حول المصير الفردي والعام، لأنها كما هو واضح غير مضمونة النتائج.

تأتي هذه المرحلة في معمعة مايسمى الحرب الأمريكية على الإرهاب، المُستثنى منها الإرهاب الصهيوني، حرب تبتعد ميادين الصراع فيها عن المنابع الحقيقية للإرهاب، لتنتقل الأزمات الى بلدان لا صلة مباشرة لها بنشأته ودعمه وتمويله. وهذا مايستلزم تزوير الوعي وانزياح القيم، وتصدير الأزمات، وهدر الدماء وتمزيق الأوطان.

في هكذا ظروف يصعب ضبط العملية الانتقالية، لأن الظروف المحيطة بها وُجدت في الأساس كي لا تتشكل معها ضمانة وطنية حقيقية تخرج بها الأوطان الى وضع أفضل، بل كي تبقى في سلسلة متتالية من الأزمات تبدأ من التخطيط المسبق للعمل على الانهيار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.. انهيار مدروس لا يبشّر بإمكانية انبثاق نظم جديدة قادرة وفاعلة تحل محل النظم السابقة، وبالتالي لايقصد هؤلاء الإصلاح ولا الديمقراطية ولا البناء.

لذلك ستكون هذه البلدان أمام مرحلة طويلة تتشعب فيها وتتشابك المواقف والجماعات المتصارعة والمحتربة، ولن يكون سبب الإطالة أخطاء النُظم السابقة بقدر تعلّق السبب بأنماط القوى الجديدة العائمة والمعوّمة على السطح، قوى انفعالية إقصائية ترفض الحوار وتلجأ غرائزياً الى نوع جديد من التحشيد الجمعي الشعبي الذي يغيب معه صوت العقل، ودور المثقفين والوجهاء والعقّال أمام دور الناشط المتمرد أو المسلّح التكفيري الجوّال، فتتحول بعض المجتمعات العربية الى خليط غير نوعي من جماعات متصارعة يعمل بعضها على إلغاء بعضها الآخر، وعلى قتله. وهنا ينبغي الحذر كي لايتم الانتقال من وضع كان فيه خطأ جسيم قابل للتدارك، الى وضع فيه خطأ قاتل.

في هذه المرحلة يجب ألاّ يغيب عن الوطنيين والعروبيين تراجع دور القوى الوطنية والمستنيرة أمام دور التيارات الطائفية، وألا يغيب أيضاً أن التحوّل الديمقراطي المنشود لايتحقق بالانتخابات فقط، ولا بالحشود الجماهيرية المسبقة، فالديمقراطية لاينجزها الانفجار الحزبي، ولا تفكيك المجتمع المركّب أصلاً، ولا الميليشيات المسلّحة بالانفعال والغرائزية والسلاح والعنف الذي بات الشارع العربي يعرف أشكالاً جديدة منه هي نمط من القهر المسلّط على الشعور الجمعي المرتبط بالتكفير وبذهنية التحريم.

إن الديمقراطية المزعومة والمفروضة على بلداننا اليوم هي ديمقراطية المحافظين الجدد مضافاً إليها التحالف مع الرجعية العربية، وهي التي ستعصف بالإصلاح وبالانتقال المنشود لأنها لاتنبع من قناعات وطنية داخلية ولا إنسانية ولا دينية حقيقية، بل ترتبط مشروعاً ودعماً بأطراف خارجية وخارجة عن مصالح الشعب والوطن والأمة و"الإسلام التاريخي". وهي استجابة للنزوع الجيوسياسي المعاصر للمركزية الغربية، في زمن يدخل فيه مايسمى بالربيع العربي والتحالف الرجعي الأطلسي، مرحلة تحوّل جديدة مريبة بعض دلالاتها المغرضة دعم الغرب والخليج لمناهضة المطالب الشعبية المحقّة في البحرين.

فهناك اليوم جهود متواصلة لتزوير مشروع الإصلاح الوطني وخطفه لصالح فئة طامحة الى الحكم، لا تفكر في بناء المجتمع التعددي أو الدولة الوطنية وتطويرهما، بقدر ماتفكر بالطريق الى السلطة فقط، تفكيراً لايتحقق دون الدعم الخارجي الذي يتهدد معه الاستقرار الاجتماعي، والوفاق الداخلي، والوحدة الوطنية، والأمن الوطني والقومي، بعد أن يتم تجاهل أن الأزمات المحلية بأبعادها الخطرة العديدة هي كلها مقدمات لأزمات معقدة إقليمية ودولية قادمة.

لذلك يتطلب نجاح المرحلة الانتقالية وعي هكذا مظاهر، بصوت العقل والوجدان، حواراً وهدوءاً وإحساساً كبيراً بمصالح الشعب وقضايا الوطن والأمة، وبدور سورية وثوابتها ومسؤولياتها.

ومن هذا المنطلق توضحّ المراجعة النقدية لبرنامج الحكومة السورية لتنفيذ المبادرة التي تضمنتها كلمة الرئيس الأسد، ولاسيما مايخص المرحلة الانتقالية، أن المنطلق والهدف موضوعيان ببعيدهما الوطني والاجتماعي، وأن بنود هذه المرحلة "الحوار - الميثاق - الحكومة - الدستور" تتضمن وعياً مسبقاً للمخاطر والمحاذير التي يمر بها المجتمع العربي المعاصر، مايضمن نجاح الانتقال الى مرحلة الاستقرار والبناء.

ولا شك في أن إمكانية نجاح برنامج الحكومة يُراهن فيها على الجهود الحثيثة المبذولة والمتواصلة، وعلى أصالة الوعي والانتماء والالتزام عند الشعب السوري.

بقلم: د. عبد اللطيف عمران



  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: كلمة البعث - المرحلة الانتقالية Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً