طه العامري ..مرة اخرى عن : حزب الفساد الكوني ..؟!في العام 1995م انشأت الامم المتحدة وبدعم بعض الدول الكبرى ما اطلق عليه بمنظمة الشفافية الدولية ومكافحة الفساد في مفاصل الانظمة والحكومات وخاصة في دول العالم الثالث التي تتلقى المساعدات من الدول الكبرى ، وقد منحت هذه المنظمة صلاحيات واسعة ابرزها واخطرها تحريك مجلس الامن الدولي لإسقاط أي نظام في العالم لم يلتزم بالشفافية ومكافحة الفساد اضافة الى احترام الحقوق والحريات الاجتماعية ، والمؤسف ان الفساد في كل انظمة العالم لم يكن بعيدا عن اعين الدول الكبرى واجهزتها ومؤسساتها كما ان المنظمة الدولية _ اي الامم المتحدة وكل المؤسسات التابعة لها _ تعيش منذ عقود في مستنقع الفساد الذي حولته بعض الجهات الدولية النافذة إلى سلاح تضرب به خصومها متى قررت ذلك ، وتعد امريكا وبريطانيا احد اهم الدول الراعية للفساد في عدة دول من دول العالم الثالث ، وعند الحاجة يتم تحريك هذا الملف لاستهداف هذه الدولة او ذاك النظام اذا انتهت صلاحيتهم في قاموسها ، وقد اجبرت العديد من الدول والانظمة على توقيع اتفاقيات مع منظمة الشفافية الدولية مقابل حصولها على دعم الدول المانحة ، واللافت ان كل تقارير منظمة الشفافية الدولية خضعت لرغبات الدول والجهات النافذة وتم توظيف تقاريرها سياسيا لاستهداف خصوم الدول الراعية للمنظمة وخاصة واشنطن ولندن وباريس فيما تركت الانظمة الفاسدة الحليفة رغم الفساد الذي تمارسه ويمارس في مفاصلها ..!!
وقد عزز انشاء هذه المنظمة من توسع حزب الفساد الكوني الذي يتواجد تقريبا في مفاصل كل انظمة التالم بما فيها الدول الكبرى التي تزعم انها تكافح الفساد وترعى الشفافية وتدافع عن الحقوق والحريات وفي مقدمة هذه الدول _ مثلا _ الولايات المتحدة الامريكية الراعي الكوني لهذا الحزب الممتد من البيت الابيض الى كل بيوت العالم ، إذ عملت وتعمل واشنطن على توظيف هذا الحزب لتحقيق اهدافها او بالاصح تحقيق اهداف ( الكارتل ) الذي يتحكم بخارطة الكون ومنها الخارطة الامريكية ذاتها ، إذ حتى الشعب الامريكي يعاني من هذا الحزب ومن تبعاته وعلى مختلف المناحي الحياتية ، فالازمات الاقتصادية والحروب والصراعات ونهب اموال الشعوب وقدراتها ، كل هذه الجرائم يقوم بها حزب الفساد الموني المدمر لكل القيم والاخلاقيات والهويات الوطنية والقومية والاسلامية والانسانية ، وما تشهده خارطة العالم الثالث تحديدا منذ عقد من الزمن هو صناعة هذا الحزب والواقفين خلفه من انظمة واجهزة الدول الكبرى التي وكما اتخذت من فقر الشعوب سلاحا لتدمير نسيجها الاجتماعي ، اتخذت من فساد الانظمة والنخب والفعاليات سلاحا لتمزيق السيادة والهوية والقرار الوطني لهذه الشعوب ، وقد تكون _ مثلا _ افغانستان نموذجا حيا انتجه حزب الفساد الكوني والحالة التي اوصل اليها هذه الدولة وشعبها والانفاق المهول الذي انفقته واشنطن في افغانستان وهو ( اثنان ترليون وثلاثماىة مليون ) وقبله ما حدث في العراق وما يحدث في ليبيا وسورية واليمن ، مبالغ خيالية تنفق على احداث عبثية وعلى نخب وشخصيات فاسدة والهدف ليس كما يزعم صناع هذه الحدث الذين لم يصادروا اسلحة الدمار الشامل من العراق ولم يجلبوا للشعب العراقي الحرية والديمقراطية ، ولم يبنوا دولة حديثة في افغانستان ، ولم يجلبوا الحرية للشعب العربي في ليبيا ، ولم يحققوا الاستقرار والسكينة للشعب العربي في سورية ، ولم يعيدوا ( الشرعية) للشعب اليمني ..؟!!
لسبب بسيط لان هدفهم من الاساس لم يكن تحقيق مااعتبروه سببا لتدخلهم وصناعة كل هذه الاحداث ، بقدر ما كان هدفهم الاساسي هو تدمير هذه الدول وانظمتها وتمزيق نسيجها الاجتماعي وضرب هويتها الوطنية والقومية والإسلامية وهويتها الحضارية والثقافية وايجاد جيل نخبوي ممسوخ مجرد من كل القيم والاخلاقيات يكون قابل للارتهان والتبعية ، ويمكن استنتاج كل هذا من خلال الوضع القاىم اليوم في كل هذه الشعوب التي استهدفت وكيف تعيش اليوم ، وكيف كانت حياتها قبل تفجر الاحداث فيها ، وكم هي القدرات والامكانيات التي دمرت واهدرت ونهبت فيها ، وكم فاسد جديد تم ايجاده واصبح في قائمة نخب المرحلة ويتسيد واجهة المشهد السياسي والاقتصادي في هذه المجتمعات ..؟!
لقد اوجدت الاحداث خلال عقد من الزمن طبقة من الفاسدين ( الوقحين ) وكأن من صنعهم يريد ان يسخر من الشعوب ومن تاريخها ومن كل القيم التي تزعم هذه الشعوب التمسك بها بل وتتفاخر بها ، مع ان واقع الحال يؤكد ان امريكا نفذت استراتيجية ( الصدمة والرعب والفوضى الخلاقة ) وان كل ما قامت به وتقوم به هو السخرية من الشعوب وازدراء لكل قيمها وتراثها الحضاري والثقافي ولهويتها الوطنية والدينية ، يقول الرئيس الامريكي : لم ناتي لافغانستان لبناء دولة ، بل جئينا لمهمة محددة هي قتل بن لادن ؟!!
فهل قتل بن لادن يستحق انفاق اثنان ترليون وثلاثماىة مليون دولار ؟ والاف الجنود والمعدات وعقدين من الزمن ؟ إنه يكذب وبوقاحة ، لكنه هو الاخر مجرد بيدق في حزب الفساد الذي يقوده ( الكارتل ) الحاكم المطلق للكون والذي يعتبر المكتب السياسي لحزب الفساد الكوني ..؟!
ان الصراع الدائر وان اخذ طابع جيوسياسيا إلا إنه في حقيقته ايضا صراع على منابع الطاقة والثروة وعلى طرق امدادتها ،وللعلم عام 1996م ثمة شركة نفطية امريكية اوصلت( حركة طالبان) للسلطة لكن اختلفت طالبان في وقت لاحق على تفاصيل الصفقة مع العراب الامريكي فكان غزوها عام 2002م بذريعة احداث منهاتن التي صنعها ( الكارتل ) الذي هو بمثابة الامانة العامة لحزب الفساد الاممي ..؟!!
يتبع
