نعيش في العام السادس من العدوان والحرب والحصار التي أحرقت الأخضر واليابس واطبق على شعبنا الحصار المفرط، ونهبت ثروات شعبنا واختلفت الأحزاب على القسمة والمصالح الحزبية والشخصية الضيقة وتوارت عن الأعيان واختفت كبراء القوم وحكمائه ومشايخه واقياله وسكت العلماء ارضاء للساسة والمصلحة فجهلوا وجهلهم الناس وعاشت مسمى الشرعية في الشتات خارج الوطن وسلمت بعض المحافظات للنظام السعودي والإماراتي وهم أعداء لأنفسهم ولأمتهم العربية والإسلامية، أما لشعبنا اليمني فهم ألد أعدائه منذ فجر الثورة اليمنية (سبتمبر، واكتوبر) 62 ، 63 وهم أعدائنا أيام حكم الأئمة والمحتلين لأرضنا ومنها المخلاف السليماني وغيره.
إننا نعيش الإنقسام والتمزق ولم نسبب فيما نختلف فيه ونرده إلى الله ورسوله ،ونحن أهل الإيمان والحكمة أهل اليمن، بشهادة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أين إيماننا؟ بقول الله جل وعلى:( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )، فالإنسان لا يعطي الملك ولا ينزعه، ولا يعز، ولا يذل، ولا ينصر، ولا يخذل، إن الله سبحانه وتعالى هو من نزع الملك من عبدربه منصور هادي وها هو والعالم معه كله لا يستطيع تمكينه من سلطة أو إعادته إلى الحكم لأن الله من نزعه منه، وأعطى الملك وعوامل التأييد والنصر للسيد/عبدالملك الحوثي قائد ثورة 21 سبتمبر التي اعترفت بها مختلف المكونات السياسية التي وقعت إتفاقية السلم والشراكة الوطنية في 21 سبتمبر 2014م ، وأذكر من تلك القوى التي وقعت الوثيقة:
1- د/ عبد الكريم الإرياني عن المؤتمر الشعبي العام
2- عبد الوهاب الآنسي عن التجمع اليمني للإصلاح
3- يحيى منصور أبو اصبع عن الحزب الإشتراكي اليمني
4- محمد موسى العامري عن حزب الرشاد
5- محمد أبو لحوم عن حزب العدالة والبناء
6- ياسين مكاوي عن الحراك الجنوبي السلمي
7- حسن زيد عن حزب الحق
8- محمد الرباعي عن إتحاد القوة الشعبية
9- قاسم سلام عن أحزاب التحالف الوطني الديمقراطي
10- عبدالله عوبل عن التجمع الوحدوي اليمني
11- محمد الزبيري عن حزب البعث
12- حسين العزي عن أنصار الله
13- مهدي المشاط عن أنصار الله
هذا الإعتراف بأنصار الله وقيادتهم من مختلف القوى والمكونات السياسية على تقاسم السلطة والحكم بين تلك القوى وأنصار الله في وثيقة السلم والشراكة الوطنية التي أقرت وأعترفت بها الأمم المتحدة، ومبعوثها إلى اليمن/جمال بن عمر ، ومجلس التعاون الخليجي ، والدول العشر الراعية للحوار والحل السلمي اليمني، ومنظمة العالم الإسلامي، وجامعة الدول العربية، وأغلب الشعب اليمني بملايينه الذي يقف بجانب أنصار الله والقيادة الثورية العليا ، والتي لولا تأييد الله ونصره إياه لما إستطاع تحقيق المعادلة العسكرية ورد العدوان وإستهداف العدوان وضرب أهداف عسكرية واقتصادية في عمق دول العدوان وقيادته التي خلقت قوة الردع والمعادلة العسكرية في المنطقة لصالح بلادنا وشعبنا، وما تحقق من نصر في نهم، والجوف، والحديدة لم يكن إلا نصر من الله وتأييد للشعب اليمني بقيادة القيادة الثورية العليا التي أحرزت نصر لليمنيين جميعا حتى أولائك الذين يعارضونها في سبيل المعارضة وليس في سييل مصلحة وطنية وهدف وطني ظاهر وبين يحمي وحدة الوطن وسيادته واستقلاله بل إن تلك المعارضة المزعومة بمسمى الشرعية هي من شرعة لدول العدوان باحتلال المحافظات الجنوبية بغية إعادتها إلى ما قبل ال 22 من مايو 90 بل إلى ماضي ما قبل الثورة (سبتمبر،واكتوبر) في تشطير المحافظات الجنوبية بين قيادات دول العدوان السعودي والإماراتي.
إن اليمنيين أهل الحل والعقد من رؤساء القبائل والعشائر والأكاديميين والمثقفين والعقلاء من السياسيين مدعوون لرص الصفوف وتوحيدها والوقوف صفا واحدا مع القيادة الثورية لصناعة النصر ورد العدو ومن ثم التحاور والتشاور لمعالجة مختلف القضايا اليمنية بصدق وأمانه محكمين كتاب الله وسنة رسوله فيما أختلفنا فيه وفي أسلافنا وأعرافنا في شبوة، وحضرموت، ويمنات، ومأرب، والجوف، وتعز، ولحج، وأبين، وعدن، والضالع، والبيضاء، وعمران، وصعدة، وحجة، والمحويت، وريمه، والحديده، فيها من الأسلاف والأعراف والحكمة والحكماء ما إن صدقنا الله ورسوله وسلمنا بحق أنفسنا وحق وطننا وأمنه ووحدته وبأن الدماء اليمنية الزكية التي تستنزفها حرب العدوان والحصار هي خسارة علينا جميعا وأن أي قضايا خلافية لليمنيين لن يحلها إلا اليمنيون.
إن اليمنيين جميعا في الزاخل والخارج والعقلاء منهم الذين يجب أن يتعضوا وليستفيدوا من مئاسي وويلات العدوان والحصار، وأن يضع الجميع مصلحة اليمن واليمنيين فوق كل الإعتبارات والمصالح الحزبية الضيقة، فالأحزاب والتنظيمات السياسية صنعت بنا ما صنعته دول العدوان خلال فترة التقاسم والصراع الحزبي خلال الفترة الإنتقالية التي إنتهت بإنتخابات 27 ابريل 93 ليتم خروج الحزب الإشتراكي من المعادلة السياسية في حرب صيف 94 ليحل محله في التحالف مع المؤتمر التجمع اليمني للإصلاح الذي بدأ في إنتخابات 1993م لينتهي ذلك التحالف في 27 ابريل 2003م وينفرد المؤتمر بالحكم إلى غاية التوقيع على المبادرة الخليجية وآليتها المزمنة في 3 ابريل 2011م ليتم تقاسم حكومة با سندوة بموجب المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المشار إليها بين المؤتمر وأحزاب اللقاء المشترك مناصفة خمسين بخمسين، لتنتهي عنلية ذلك التقاسم في تشكيل حكومة/ خالد بحاح التي أعلت إستقالتها متزامنة مع الخائن عبدربه منصور هادي وصولا إلى إتفاق 28 يوليو 2006م بين المؤتمر الشعبي العام وحلفائه وأنصار الله وحلفائهم المتمثلة بالمجلس السياسي الأعلى وحكومة الإنقاذ الوطني، إنما نراهن عليه وأبناء شعبنا هي القيادة الثورية العليا، ومشايخ اليمن، وأقيادها، والأكاديميين، والعقلاء السياسيين، والعلماء، ليقف الجميع صفا واحدا للإنتصار لبلادنا وشعبنا وتحرير كل شر من أرضنا المحتلة وميائها الإقليمية، فشعبنا اليمني الذي أنتصر بصموده في عامه السادس أمام أعتى قوة عدوانية سينتصر لإرادته الحرة ودحر قوى العدوان كما أنتصر على البرتغاليين والعثمانيين والبريطانيين.
إن توكل شعبنا على الله ورهانه على شرفاء شعبنا وعقلائه وليس على الأحزاب والتنظيمات السياسية التي يجب عليها كلها وجميعها أن تستغفر الله وتعتذر للشعب عن ما جنته بحقه خلال سنوات الزواج الآثم بين السلطة والثروة التي خلقت عوامل الفوضى وحالة الفقر وزادت من معدلات البطالة والغلاء الفاحش والجنوني في قيمة الغذاء والدواء وتحميل ميزانية الدولة فوق طاقتها من النفقات الحزبية والوضائف والإعتمادات والنفقات الغير مشروعة على حساب الشعب ومن قوته اليومي منذ الفترة الإنتقالية إلى أن وصلت البلاد إلى ما وصلت إليه من البؤس والحاجة وتفشي الجريمة وعوامل الإختطافات والإغتيالات السياسية وانتشار عوامل الرشوة والواسطة والمحسوبية والثراء الغير مشروع وتبني سياسة إقتصادية خاطئة لحكومات تحالفية تمارس الفساد وتنتهج المكايدة السياسية وتمرير القوانين المتعارضة مع الدستور من خلال الحكومات المتعاقبة لدولة الوحدة الغير مؤهلة والتي يتم إختيارها لخدمة مصالح أحزاب التقاسم والمحاصصة وتعطيل أحكام القضاء وإفساد الحياة السياسية والإضرار بمسار الوحدة الوطنية ومصالح الشعب من خلال تلك الممارسات للأحزاب المتزاوجة زواجة آثمة بالجمع بين السلطة والثروة والتي تكون بذلك السلوك والممارسة قد فقدت شروط إستمرارية نشاطها كأحزاب وتنظيمات سياسية لتعارض مبادئها وأهدافها وبرامجها وأعمالها وممارساتها ونشاطاتها وسياستها مع أحكام الدستور ومقتضيات الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية ومبدأ الحفاظ على الوحدة الوطنية والمواطنة المتساوية والسلام الإجتماعي والأمن الوطني القومي ، ولا نراهن على الخطابات السياسية والمشاريع والحوارات البعيدة عن حقيقة أوجاع الشعب ومعاناته ولنا في ماضي التجربة السياسية وكل الحوارات التي إنتهت بالفشل الذريع أذكر مثلا هنا "وثيقة العهد والإتفاق" التي تم التوقيع عليها في الأردن في 1994/1/18م وانتهت بإعلان الإنفصال وحرب صيف 94 وغيرها من الحوارات والإتفاقيات التي بدأت من منتصف عام 2006م نذكر بعض منها هنا على عجالة كإتفاق المبادئ بشأن الإنتخابات الرئاسية والمحلية التي تمت في 2006م مرورا بما عرف بإتفاقية الضوابط والمبادئ التي وقعت في 2007/6/16م مرورا بإتفاق 23 فبراير 2009م فإتفاق 7 يوليو 2010م مرورا بما عرف بلجنة المئتان، ولجنة الثلاثون، ولجنة الثمانية، ولجنة الأربعة، وصولا إلى مؤتمر الحوار الوطني الذي إنتهى بلجنة الثمانية، بن دغر والإرياني ومكي والعتواني ..إلخ ، وكل إتفاق سياسي لا تتوفر فيه صدق النية وحضور الشعب وحقه في العيش والكرامة وخوف الله ومراقبته في حق هذا الشعب تنتهي وانتهت بالفشل ، فلذا وانطلاقا مما ذكر فإن أملنا بالله ثم بالقيادة الثورية وفي النخب الثقافية والأكاديمية ونشطاء النقابيين والشباب ورموز المجتمع وعلمائه ومشايخه وأعيانه ورؤساء القبائل والعشائر والعقلاء من السياسيين الذين يغلبون مصلحة البلد قولا وعمل لا شعارات وخطابات سياسية وإعلامية ملها الشعب من فرط تكرارها خلال السنوات الماضية من عمر الوحدة ، أملنا بأحرار اليمن وشرفائه العمل على توحيد الصف ودعم جبهات القتال لمواجهت العدوان والإنتصار عليه.
بقلم د. عبدالعزيز أحمد البكير
وزير الدولة في حكومة الإنقاذ الوطني
الأمين العام للحزب القومي الاجتماعي
