728x90 AdSpace

21 سبتمبر 2019

فصول عظيمة من التأريخ تتكرر

المحرر السياسي  :
وأنا أتابع التغطية الاخبارية المكثفة خلال الاسبوع الماضي لعملية إستهداف شركة أرامكو السعودية  من قبل الطائرات المسيرة لجماعة انصار الله ، والتي تسببت في إحداث أزمة عالمية  في المشتقات النفطية بسبب المخزون الكبير والهائل الذي فقدته السعودية بهذا الضربة التي لا يمكن وصفها الا ( بضربة معلم ) كونها أفقدت السعودية توازنها وهيبتها ومكانتها في المنطقة بشكل خاص وعلى الساحة الدولية بشكل عام  .
وأنا أتابع هذه التغطية  المكثفة من اخبار وتقارير وتحليلات عسكرية واقتصادية وسياسية ، تذكرت عملية إيلات التي نفذها مجموعة من الضباط الفدائيين في القوات  البحرية المصرية  أواخر عام 1969 في إطار ما كان يسمى بحرب الاستنزاف التي خاضها الزعيم الراحل عبد الناصر مع اسرائيل عقب نكسة حزيران 67 .
عملية إيلات الفدائية  استهدفت حاملتين عسكريتين في رصيف ميناء إيلات الإسرائيلي الحربي ، خسرت فيها اسرائيل كمية كبير من الاسلحة التي حصلت عليها من حلفائها الغربيين قي تلك الفترة وافقدتها  نشوة إنتصار حرب حزيران  وكسرت أنفها بعد تطاول وتمادي ظل لعامين متواصلين . 
وهنا نجد أنفسنا مع فصول ودروس تاريخية  عظيمة تتكرر أمامنا ،  ينتصر فيها الحق ويزهق الباطل وتكسر شوكة الغطرسة والاستكبار  لقوى الباطل . 
لقد أعادة عملية استهداف شركة أرامكو السعودية  الثقة في نفوس اليمنيين وجعلتهم يقفون من جديد على أساس قوى ومتين للمطالبة باستقلال قرارهم واستعادة سيادتهم والانتصار لحقوقهم في الحياة بكرامة وعز ،  وبعد وصاية ظالمة كانت السعودية تمارسها خلال خمسة عقود ماضية 
ها هم أنصار الله يعيدون التوازن في موازين القوى  في المنطقة العربية ، ها هم يفاجئون العالم بانهم قوى جديد في المنطقة لها الحق في المشاركة  بصناعة قرارهم بعيدا عن اي وصاية خارجية ، ها هم ينتصرون  لكل اليمنيين الذي قتلتهم السعودية  واهانتهم واذلتهم طوال عقود من الهيمنة والتسلط .
إننا أمام معادلة عسكرية وسياسية جديدة في المنطقة العربية والجزيرة العربية تحديدا ، على الجميع الإعتراف بذلك ومن لم يعترف اليوم سيعترف غدا رغم أنفه ،  وعلى اليمنيين كل اليمنيين الذي  إرتموا في أحضان  السعودية  وراهنوا عليها - عليهم سرعة مراجعة حساباتهم ومواقفهم والعودة إلى الصف الوطني بدلا من الإستمرار في إعطاء مبررات حقيرة لقتل اليمنيين  من قبل جارة السوء وشريكتها في القتل والخراب والدمار  الامارات  .
عليهم أن يدركوا قبل فوات الأوان أن السعودية اضعف بكثير من أن تحمي نفسها ومصالحها أو تدافع عن اراضيها التي معظمها أصبحت مسرح لعمليات عسكرية واسعة تنفذها جماعة أنصار الله منذ خمسة أعوام ،  فكيف ستحميهم أو تدافع عنهم ، إنها مملكة كرتونية واهية جيشها وقواتها العسكرية من ورق بل اضعف من الورق . 
من المؤكد أن هناك قوى مرتزقة لاتزال تراهن  على تفكك القوى العسكرية والميدانية والشعبية والسياسة لحماعة أنصار الله بالداخل ، وهنا نقول لهم أن مثل هذه العمليات العسكرية التي تنفذها أنصار الله تعيد الاصطفاف والتمسك والتلاح والثقة بين كافة القوى والمكونات الداعمة لانصار الله بالداخل ،  كما انها تعطي دافع قوى لمواصلة الدفاع عن الوطن وتحقيق النصر وكسر الهيمنة السعودية والخليجية على اليمن واليمنيين وترفع من رصيد الجماعة على المستوى الوطني والإقليمي والدولي . 
صحيح أن هناك الكثير من القوى السياسية في الداخل تختلف مع أنصار الله سياسيا وفكريا وغير متوافقة مع عدد من الممارسات  والسياسات في أدارة الشؤون العامة ، لكن هؤلاء لا يمكن ان يكونوا أحذية في أقدام السعوديين  و الإماراتيين  لتدمير وطنهم وقتل إخوانهم وأبنائهم في الداخل ، ولا يمكن أن يقبلوا مطلقا بتدخل دول الخليج بشؤونهم وشؤون وطنهم تحت أي مبرر  ، بل على العكس هؤلاء  يقفون ويتخندقون مع وطنهم ومع كل الأحرار  الذي يدافعون عن السيادة الوطنية وكرامة المواطن اليمني ، ويرفضون الهيمنة السعودية والوصاية الخليجية على وطنهم ومستقبلهم .
محمد السمان
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: فصول عظيمة من التأريخ تتكرر Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً