728x90 AdSpace

29 أبريل 2019

من الذاكرة المقال رقم (29) الرئيس الصماد من ميلاد "المجلس السياسي الأعلى" إلى الاستشهاد



بقلم / أحمد الرازحي :
من الذاكرة المقال رقم 29لقد كان هناك شغفٌ كبير لدى الرئيس  الصماد في متابعة وضع الجبهات وتلمس هموم المرابطين وكان يستنفر الجميع لتلبية احتياجات أهل  الثغور لتحصينهم وتمويلهم وكان يتوق للنزول الى الجبهات ليس للزيارة فحسب وإنما ليكون جندياً مرابطاً وكان يقول للقيادات الميدانية  لا تنسوا بأن لدي خبرة قتالية وأنا جاهز وعلى استعداد كامل لأكون معكم كتفاً بكتف .

وأذكر في يومٍ من الأيام وفي ذروة البرد في  فصل الشتاء وكان المجاهدين في الجبهات يعانوا من البرد أكثر من صواريخ وقذائف الطيران ورصاص  العدو، بعث  المجاهد اللواء يوسف المداني " ابوحسين" قبل أن يتولى قيادة المنطقة الخامسة  برسالة  الى الرئيس الصماد أطلعه على وضعهم واحتياجات المقاتلين للغذاء والكساء وختمها ابوحسين بعبارات مازالت تتردد في مسامعي الى اليوم وكانت بمثابة الصاعقة على قلب وسمع الرئيس  " لقد  اقمنا الحجة وحددنا الوجهة و سنبقى  في أماكننا ولو تخلى الجميع عنّا وسنقاتل حتى نلقى الله  شهداء بعزة وكرامة "  لقد كان المشهد والرئيس يقرأ تلك الرسالة ويعيدها على مسامعنا بمثابة صيحة تدوي في كل أرجاء  المعمورة وكأن الأحياء سيصعقون والأموات سيبعثون من مرقدهم.
ودعى الرئيس الصماد بعد تلك الرسالة اللجنة العسكرية والأمنية العليا الى اجتماع طارئ وقرأ لهم الرسالة موضحاً للملأ ما تضمنت ولم ينتظر فتوى منهم في أمره  فهي لم تُلقى من هدد سليمان وإنما كتاب ٌ كريم من مجاهد شجاعٌ وصادق أمين "أبوحسين " وأقسم الرئيس إن لم يتم توفير وتلبية احتياجات المرابطين فإنه لن يبقى على كرسي الرئاسة لحظة واحدة وسوف ينزل  الى جبهات القتال مع أصدق الناس وأكرمهم وأشرفهم ، فكانوا أُولُو قوة  و أُولُو بأسٍ شديد  ونفذوا أمر الرئيس .
لقد كان الرئيس محتفظاً ومهتماً بتلك الرسالة  فتارة يخرجها من جيبه الداخلي ليقرأها ثم يعيدها ، لم يحيلها الى الأرشيف الخاص ولا الى أي شخص من طاقم العمل وكأنه أراد أن تبقى قريب منه ليقرأها في أي وقت حتى يتم تلبية ما احتوت  وتكون له ذكرى وعظة وعبرة لما تضمنت ، وبقيت تلك الرسالة  بعد استشهاده يؤرقنا الحصول عليها  أو معرفة مصيرها والبحث عنها  بين كل أوراقنا ومحاولة تجميع ما تحفظ الذاكرة من تلك العبارات التي كان الرئيس يرددها على مسامعنا ، واحتاجت أن نشد الرحال الى المنطقة الخامسة بحثاً عن تلك الرسالة .
وفي 14/ سبتمبر/2016م وفي عيد الأضحى المبارك لم يتوجه الى القصر الجمهوري لاستقبال قيادات الدولة وتناول شتى أصناف الطعام والمأكولات المتنوعة فقد اكتفى من الدنيا بقدر الكفاف ولم يدخّر لنفسه ثروة ومالاً من زخارف الدنيا ،  بل حزم عدته وأسرج على خيله وشد رحاله الى جبهات القتال في محافظة الجوف  ليطلع على سير المعارك والانتصارات التي تتحقق على ايدي المرابطين من الجيش واللجان الشعبية وليمسح الغبار من على اقدامهم التي هي أشرف من كل مناصب الدنيا ، وأكل من مأكلهم وشرب من مشربهم ،وتوسد الأرض والتحف السماء واتخذ من الأرض مسجداً وطهورا.
وقال لهم اثناء تبادل الحديث معهم  "ان الصمود الأسطوري الذي تخطونه في جبين العالم اليوم صار علامة استفهام كبيرة في وعي العدو قبل الصديق وانتم بأقل القليل من العدة والعتاد والعدد تواجهون جيوش تحالف من أقوى دول العالم ومال مدنس استجلبت به السعودية والإمارات وقطر كل أنواع مرتزقة العالم وقتلته لتسحقوهم جميعا بأقدامكم الحافية وتنقلون المعركة إلى صدور أعداء السلام العالمي وصانعي المجازر ، والرحم الذي اخرج القاعدة وداعش".

من الذاكرة المقال رقم (28) الرئيس الصماد من ميلاد "المجلس السياسي الأعلى" إلى الاستشهاد



  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: من الذاكرة المقال رقم (29) الرئيس الصماد من ميلاد "المجلس السياسي الأعلى" إلى الاستشهاد Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً