بقلم / أحمد الرازحي :
الرئيس الصماد من ميلاد "المجلس السياسي الأعلى" إلى الاستشهاد..
سوف أنشر على صفحتي يومياً مقالاً إن شاء الله وسيكون هذا المقال رقم (1)
مواقفٌ من حياته عشتها لحظة بلحظةٍ، شاهدتها تمرُّ مرور السحاب أمام ناظري، وكأني أشاهد فيلماً تفنّن كاتب السيناريو في حبكته ، مشاهدٌ مُعَمدةٌ بأحداثٍ مهولةٍ، دماء الشهداء ومآسي تُصبُ على رؤوس اليمنيين منذُ بدأت شرارة العدوان.
سأذكر تاريخ مرحلة تجسّدت في رجلٍ، وحالَ شعبٍ حاول النهوض من بين أكوام الرماد.
ففي يوم الخميس 28 يوليو 2016م كان ميلاد "المجلس السياسي الأعلى" والذي ظهر فيه "الرئيس الصماد" كأحد طرفي موقعي الاتفاق السياسي بين "المؤتمر" و "أنصار الله" وحلفائهم وشركائهم.
28 يوليو 2016 اتفقت أنا وبعض الشباب أن نذهب قبل العصرالى الاخ / حسن هاشم مسؤول الحماية لرئيس اللجنة الثورية العليا لتهنئته بعرسه ثم نعود لحضور المظاهرة التي دعت اليها الثورية العليا تضامنا مع ما تتعرض له قرية الصراري من إبادة جماعية في محافظة تعز.
فبينما كنت انا وبعض الشباب في صالة الاعراس نشارك مسؤول الحماية لرئيس اللجنة الثورية العليا الاخ حسن هاشم رحمة الله عليه فرحة عرسه نلتقط صورا مع العريس ونلبسه الفُل ونستمع للمنشدين ونتبادل الابتسامات نتحدث مع من حولنا ثم نقطع الكلام فجاءة عندما يُنشد المُنشد لا انسجاماً للإنشاد او الزامل وإنما مكبرات الصوت تحجب عن بعضنا سماع حديث البعض ... فجاءة تحولت تلك الابتسامات الى حيرة وارتباك سيطرت على مشهد العرس اثر رسالة sms وصلت الى تلفوناتنا من وكالة الأنباء اليمنية سبأ بهذه الصيغة
"تشكيل مجلس سياسي أعلى لإدارة شؤون اليمن ".
حاولت التواصل برئيس اللجنة الثورية العليا للاستفسار حول الموضوع لكن لم يحالفني الحظ ولم احصل على الاجابة لكون الاخ محمد علي الحوثي حاضراً بين الآلاف من المواطنين في ساحة باب اليمن في المسيرة الحاشدة المتضامنة مع قرية الصراري ...
لقد انهالت علينا زخم التساؤلات من الحاضرين في صالة الاعراس حول هذا المولود الجديد الذي لانعرف كيف نشأ وتكون حتى ولد بهذه السرعة وبهذه السرية ، وكان بعض الحضور يقول مازحاً " يا مخلوعين " وأخر يقول هذا انقلاب ابيض " ، والبعض اسمعني كلمات مسمومة شامتة تمنيتُ أن بي صممُ استفزتني كثيرا لكن كظمت غيظي وتظاهرت انا ومن حولي بأننا لا نبالي بما نسمع وكأنهم يقصدون غيرنا بالرغم لم نكُن في موقع يُحسد عليه أحد لمن يُدرك حجم العمل والمسؤولية ، فقد سيطرت على نفسي سيطرة تامة وقيدت كل اعصابي بقيود ليست مفاتيحها بيدي فلا يمكن لأحذق واذكى المفترسين ان يُدرك ما يكتنزه باطننا من خلال ظاهرنا ، ومن ثم استأذنا من العريس بأننا سنغادر لأمرِ ما وقلت له لدينا اعمال كثيرة نحن مضطرين أن نرفعها قبل المغرب حتى لا نكدر جو فرحته لطالما انتظر هذه اللحظات بفارغ الصبر ، وكنت قد رسلت اكثر من رسالة لبعض القيادات كالرئيس صالح الصماد ويوسف الفيشي وغيرهم مستفسراً عن تشكيل المجلس ولم يأتيني الرد الا من بعض الاخوة في الوفد الوطني للتفاهمات من خارج الوطن اجاب بأنه لا علم له بالموضوع وسأل مستغرباً من هو في الداخل نحن أم أنتم ؟
ووصلتني رسالة من الرئيس صالح الصماد توضيحية وقال لي لا مانع بأن أنشرها على صفحتي ، لكن بحكم عملي سكرتيراً للثورية العليا اعتذرت من الرئيس الصماد بأني لن أنشر ذلك حتى أناقش الموضوع مع المسؤول علينا الأخ/ محمد علي الحوثي ، وكان رد الرئيس الصماد سلام الله عليه، كما ترى وسوف أتواصل بالأخ محمد علي الحوثي .
بعد نهاية المظاهرة تواصلنا نحن ورئيس الثورية العليا ووجهنا أن نبلغ طاقم العمل بعدم اتخاذ أي موقف وكذلك ابلاغ اعضاء الثورية العليا بأنه في صدد اللقاء مع الموقعين على الاتفاق السياسي ويتمنى من الجميع عدم اتخاذ أي موقف وسوف ندعوهم لاجتماع طارئ.
التقيت أنا وطاقم العمل في مقر عملنا بعد الاعلان بساعة وعلامات الاستفهام تبدوا على ملامح الجميع بلا استثناء ابلغناهم رسالة رئيس الثورية العليا ، مكثنا الى نهاية الليل ننتظر الدعوة للاجتماع الطارئ ، لم يبادر أحد مننا بتوفير وجبة العشاء وكان الصمت حليفنا وكل شخص يُقلب تلفونه يُراقب التعاطي مع هذا المولود ثم غادر بعضنا والبعض فضل المبيت في مقر العمل كانت ليلة خيم السهاد طوال الليل على من فضل المبيت في مقر العمل عيونهم مفتحة لاحظت بعضهم يفرك يديه ويضرب أخماسا" في أسداس ينتظر قدوم الصباح ، عاد الشباب الذين لم يبيتوا في المقر صباحاً منتظرين موعد الاجتماع الطارئ ، انتهت الفترة الصباحية ليوم الجمعة ولم يأتي أي جواب رغم المتابعة الحثيثة وقال بعضنا لدى السيد عصر اليوم خطاباً سيكون القول الفصل وسيكون كلامه هو الخارطة التي على ضوئها نتعاطى مع المولود ، استمعنا لخطاب قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي حفظه الله وكان من ضمن ما ورد في خطابه " اتفاقنا السياسي مع المؤتمر والقوى هو مهم خطوة طبيعية أن ينزعج منه البعض لا مشكلة ليبحثوا عن أصلب صخرة ولينطحوها برؤوسهم وينظروا هل هذا سيشفيهم واجب كل القوى السياسية أن تتفق أن تتعاون أن ترتب الوضع السياسي أن تتوحد وواجبنا أن نتحرك على كل المستويات".
