728x90 AdSpace

23 يناير 2017

..ترامب وهوية امريكا الجديدة ..؟!!

طه العامري ..(1)
للأحداث ايا كانت دوافعها واهدافها وغايتها هناك منظومة من العوامل يجب أن يأخذ بها صناع هذه الأحداث وفي المقدمة التداعيات العكسية المفاجئة التي تواجه هذه الأحداث وصناعها وهذا ما لم يخطر ببال ( صناع الربيع العربي ) الذين فاسو جدوى ( ربيعهم ) ونسبة نجاحه اعتمادا على ما لديهم من تقارير استخبارية واخرى مصدرها نشطاء ما يسمى ب ( منظمات المجتمع المدني ) ومنها بعض الفعاليات الحزبية التي سوفت نفسها لدى صناع القرار الغربي / الاوروبي وخاصة بعد احداث ( منهاتن ) المرعبة وبعد الغزو الامريكي للعراق والطريقة التي تم التعامل بها مع رموز واركان النظام العراقي ..كل هذه المعطيات دفعت البعض باتجاه الهرولة نحو واشنطن ولندن وباريس باعتبار هذه العواصم هي مراكز لصناعة القرار الغربي ومطابخ الليبرالية الثقافية ومراكز لقيادة وإدارة التحولات الحضارية الجديد لما يسمى بالعالم الحر الذي بشر به ذات يوم الرئيس الامريكي ( جورج بوش الابن ) الذي وضع أسس وبداية الانطلاقة لعالم تحكمه وتديره القطبية الأحادية الأمريكية التي تخلت حتى عن حلفائها في الغرب الأوروبي بما في ذلك بريطانيا التي وجدت نفسها (وصيفة ) بالامر القهري لواشنطن التي كشرت عن انيابها حتى لاقرب حلفائها التقليديين في اوروبا ..!!

في الوطن العربي قليلون هم الذين تمسكوا برباطة الجاش امام هرولة الجرافة الأمريكية وجحافل الكابوي ولم تهزهم تلميحات او تصريحات البيت الابيض وصقورها الجدد بدءا من ( بوش ) مرورا ب ( رامسفيلد ) و( تشيني ) وبقية صقور المرحلة من عصابة ( المحافظين الجدد ) الذين ابتكروا استراتيجية ( الصدمة والرعب ، والفوضى الخلاقة ) ..
كانت ( دمشق ) اولى العواصم العربية التي لم تكترث بكل التداعيات التي حركتها واشنطن وكان معها ( المقاومة اللبنانية ) وبعض جيوب القوى السياسية العربية وكانت اليمن ايظا ضمن هذا التيار الذي إن لم يجاهر بالتصدي لمشروع واشنطن الليبرالي فإنه تحفظ ولم يبارك او يعترض وظل يترقب مسار الاحداث ومجرياتها وتوجه الجرافة التي حملت معها قيم الليبرالية المتوحشة ..!!
كانت ( دمشق ) عنوان الرفض والصمود والتصدي تى مع مجاهرة واشنطن باستهدافها والبدء في التجييش ضدها وضد خياراتها الوطنية والقومية ومشروعها الحضاري المتجدد في التصدي للمشاريع الاستعمارية ..كان احتلال العراق رسالة لسورية بوجوب الاستسلام لمنطق القوة التي لن تقهر ، لكن دمشق التي أدركت أن اقدام واشنطن لغزو العراق ليس دليل قوة بل بداية سقوط مريع لهذه الإمبراطورية التي بلغت مجدها بالاحتيال وحاولت بالاحتيال الحفاظ على هذا المجد ..!!
كانت دمشق تدرك أن السياسة اللا أخلاقية التي اتخذتها واشنطن على خلفية ما يسمى ب ( غزوة منهاتن ) تجسيدا لاستراتيجية الصدمة والرعب وتفعيلا لنظرية الفوضى الخلاقة مصيرها الى زوال إدراكا من القيادة العربية في سورية لحقيقة الدوافع والأهداف الأمريكية التي وان رفعت يافطة مكافحة الإرهاب لكنها في الحقيقة كانت تصنع الإرهاب وتشرعن تداعياته والحداثة لان من يمارس سياسة ( ارهاب الدولة ) ويؤمن به كمنهج لمساره وهويته الاستراتيجية لا يمكن له أن يدين او يكافح ارهاب الأفراد والجماعات لانه ارهاب الدولة هو الذي يصنع ارهاب ما دونه ..؟!!
واشنطن مارست ارهاب الدولة بكل قيمه الوحشية وثقافة التوحش واتخذت من ارهاب الأفراد والجماعات عكازا تتكيء عليه وسماعة تبرر بها ارهابها الاستراتيجية في المنطقة ..؟!!
دمشق كانت ايظا مدركة أن ( واشنطن ) التي جلبت قواعدها واساطيلها للمنطقة ولاول مرة في العام 1990م لم تكن لتفعل ذلك أو تخطو هذه الخطوة لو لم تكن واشنطن على يقين بان ادواتها التقليدية في المنطقة سقطت وفشلت في تحقيق الأهداف والتطلعات التي لاجلها تم ايجاد هذه الأدوات وفي المقدمة ( الكيان الصهيوني ) والنظام ( السعودي ) الرديف له والحامي لوجوده عبر ومن خلال مخطط ابعد واكثر تعقيدا مما يتصوره القارئ والمتابع العابر للمارثون الاستعماري القادم تحت راية الحرية والعالم الحر والديمقراطية والليبرالية واقتصاد السوق والانفتاح والتعددية وحرية الصحافة ومنظمات المجتمع المدني وكل هذه المسميات ارتكز عليها فكر ما سمي لاحقا بثورة ( الربيع العربي ) التي اعتمد مفكريها ومخرجيها على ما تقدم إليهم من تقارير اعتمدت عليها المطابخ الاستعمارية وخاصة واشنطن التي حاولت أن تجعل من ( الربيع العربي ) رد فعل انتقامي على تبعات غزوها للعراق وعلى فشل حليفها الصهيوني في حرب صيف العام 2006م امام المقاومة اللبنانية في عدوان لم يلد من رحمه شرق اوسط جديد بل فشل جديد وهذه المرة لم يطال حلفاء واشنطن في المنطقة بل طال واشنطن ذاتها ..؟!!
امام هذا الواقع المؤلم لواشنطن والذي فرضه عليها تيار ( المحافظين الجدد ) الذين غادروا البيت الابيض ليتركوا المجال لإدارة جديدة جاءات مهمتها إعادة رسم صورة جديدة لواشنطن تمحو الصورة التي تركتها إدارة بوش الابن من ناحية ومن الاخرى جاءات الإدارة الأمريكية الجديدة بزعامة أوباما المنحدر من أصول أفريقية زمن عائلة يقال ( مسلمة ) وكان الهدف اكثر من واضح لدى دمشق وحلفائها بعيداعن ما ذهب إليه بعض العرب التقليديين الدايرين في فلك واشنطن ولندن وباريس ..؟!!
لكن إدارة أوباما هي نفسها وقعت في فخ من سبقها حين حاولت أن تتخذ من انسحابها الاجباري من العراق ذريعة للتدخل في سورية والمنطقة من خلال محاولات واشنطن فرض خياراتها وبما يتفق مع احلام واشنطن التي لم تتحقق جراء غزوها للعراق ..يعني إدارة أوباما حاولت بالدبلوماسية الناعمة للحزب الديمقراطي تحقيق ما لم يتحقق جراء توحش الجمهوريين في العراق ..؟!!
اعتمدت إدارة أوباما على حلفائها وحلفائهم وعلى فسيفساء اجتماعية طفيلية وفطرية نخرت فعلا الواقع الاجتماعي العربي بمفاهيم وقيم غريبة لكنها هي ذاتها لم تكن تعي او تدرك نهاية ما تقوم به وتمارسه وندعوا إليه وان كانت على يقين بأنها في رحلة ( مغامرة ) لا ترى لها نهاية ولا مرسى امن ..؟!!
كانت واشنطن تراهن على هذه القوى الفسيفساية في مفاصل ومكونات المجتمع العربي ،كانت هذه الفطريات الفسيفساية بدورها تراهن على دور ومكانة وقدرة واشنطن في ايصالها الى حيث يجب أن تصل وفق فلسفة درامية مثيرة قوامها أن هذه الأنظمة هي انظمة منسقة إن لم تكن تابعة بالمطلق لواشنطن وامها اي هذه الأنظمة عاجزة عن منازلة واشنطن او الوقوف امام إرادتها ..؟!!
لهذا ذهب الإسلاميون والقوميون اليساريون بعيدا في رهانهم على واشنطن وابعد ربما مما كان متوقعا من الليبراليين العرب الذين لم يخفوا توجسهم مما قد تذهب إليه الإدارة في المنطقة والى اين قد تصل بالاوضاع فيها ..؟!!
وعلى طريقة المثل القائل ( الكذاب ضحك على الطماع وخدعه ) وجدت واشنطن نفسها في مازق وهو المازق الذي اسقط دور واشنطن ذاتها في المنطقة بعد أن سقطت ادواتها وبالتالي اثبتت الرؤية العربية السورية سلامة وحكمة رؤية دمشق واستراتيجيتها وانتصرت فكرة وفلسفة التوازن الاستراتيجي مع العدو التي وضع مداميكها الرئيس الراحل حافظ الاسد بعد حرب أكتوبر تشرين مباشرة والتي كانت محل تندر وسخرية بعض أبواق الليبرالية ورموز الردة اليسارية من مثقفي البترودولار ..!!
هذه التراجيدية الأمريكية التي حصدت مرارة الانكسارات المتلاحقة أسفرت ومن باب رد الفعل الداخلي الامريكي عن وصول ( دونالد ترامب ) للبيت الابيض بكل ما يحمل الرجل من قيم ومفاهيم مثيرة لدى صناع القرار الغربي الليبرالي ولدى حراس الهيكل الليبرالي ..

يتبع
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: ..ترامب وهوية امريكا الجديدة ..؟!! Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للانباء-سـام
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً