محمد عبدالرب :
كم يسعدني هذا الحماس لديكم في سبيل التخلص من عفن القرون الذي اطبق على خناق هذا الوطن المنكوب . . وفي الوقت نفسه كم اخشى ان تكون الاحلام مجرد احلام تعبر عن نفثة مقهورين طال ليل بؤسهم ، وليس لها في الواقع الآتي نصيب . .
واذن هل لنا ان نتساءل من خلال المعطيات عن الآتي : - ما مقدار نصيبنا في تغيير هذا الواقع ؟ وهذا يعني ان يكون لنا دور في عملية التغيير لاسيما تعز بكل مكوناتها.
- ما جدوى التغيير القادم من خلال الدور الذي يقوم به الآخر ؟ هل لنا ان نتنبه لطبيعة هذا الدور واهدافه ، وبالتالي نستشرف مآلاته ؟
- وفي تعز بالذات التي نعول عليها ثقافة وثورة ووعيا بالافضل. . اين هي هويتها فيما يحدث . . اقول هذا من خلال ما يطرح اليوم وما يقدم من معطيات ، إذ يبدو ان القوى التي تتقدم الصفوف وتوجه الموقف ليست هي القوى التي يعول عليها للتوجه نحو المستقبل الواعد . . اليست هي القوى الانتهازية نفسها التي اختطفت ثورة فبراير الشبابية الشعبية وحولتها الى مسخ قميء ؟؟؟ هل من قوى اخرى غيرها تؤثر في الأحداث يمكن ان تساعد في ايجاد تغيير حقيقي نحو بناء دولة مدنية ؟؟
- وسؤال مهم يطرح نفسه في غمرة التصفيق لنظام آل سعود وكأنهم قادة لثورات تحرر الشعوب، ما الذي دفع آل سعود لهذا التدخل السافر على الرغم من انهم ساهموا في تمكن الحوثي من السيطرة على صنعاء في سبتمبر الماضي ؟؟ بل ان هناك تقارير تذكر تمويلا كبيرا دفعته السعودية بواسطة صالح والهدف من ذلك غير خاف على أحد.
- هل الخطر الإيراني المزعوم هو السبب في هذا التدخل الهستيري في اليمن ، أم ان فقدان آخر ادواة العمالة في اليمن ممن يتمتعون بالنفوذ هو السبب الحقيقي كما يؤكد هذا كثير من ذوي الاختصاص من العرب والاوربيين ؟؟ فقد كان للحوثي دوره البارز في القضاء على نفوذ تلك الأدوات سواء القبلية او جماعات الاسلام السياسي وأخيرا عبدربه . .
- وهل سيكون التخلص من العفن القبلي حاسما، وبمعنى آخر بعد كل هذا الدمار والخراب والضحايا ، هل سيكون الخيار هو التوجه نحو بناء الدولة المدنية المنشودة ؟؟
وأخيرا ما الذي يريده نظام آل سعود ، وهل سيسمحون ببناء تلك الدولة ، أم ان الهدف هو اعادة انتاج اللوبي السعودي في يمن خانع مقابل بعض الفتات . . . ومن ثم العودة به الى ذلك الوضع السابق كحديقة خلفية لها كما يقال ، لا كرامة لأهله ؟؟؟؟؟!!!
إن الاجابة الحصيفة على مثل تلك الأسئلة بعيدا عن الانفعال الآني بما يحدث، ستجعل الصورة المستشرفة للمستقبل أكثر وضوحا ، وبالتالي ستجعل الموقف مما يجري ينطلق من الحرص على مصلحة اليمن وكرامة ابنائها لدى كل المخلصين . . .
نسأل الرب ان يحقق امانيننا بوطن مزدهر يتمتع ابناؤه بالكرامة.
