ارتفع عدد ضحايا انفجار منجم للفحم غرب تركيا أمس إلى 232 قتيلا فيما لا يزال مئات العمال عالقين بداخله في وقت شهدت أنقرة مظاهرة احتجاجية غاضبة بسبب الحادث.
ففي وقت أخبر رئيس حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا رجب طيب أردوغان الصحفيين خلال تفقده وأعضاء من حكومته موقع المنجم في مدينة مانيسا غرب تركيا بأن حصيلة حادث المنجم في غرب تركيا بلغت 232 قتيلا كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية كانت الشرطة التركية تطلق الغاز المسيل للدموع على مئات المتظاهرين المحتجين في أنقرة واسطنبول على سياسات حكومته والذين يحملونها مسؤولية حادث انفجار المنجم.
وقام المئات من طلاب الجامعات بالتوجه من حرم إحدى الجامعات في أنقرة إلى مبنى وزارة الطاقة الواقع في المنطقة نفسها للتنديد بحكومة أردوغان وسياساته التي تتصف بـ "الإهمال واللامبالاة حيال مصير العمال والمحرومين عموما" في تركيا.
وكانت وسائل إعلام تركية أشارت إلى خروج مظاهرات تلقائية نظمت في أنقرة واسطنبول من قبل محتجين للتعبير عن استيائهم تجاه حادث انفجار المنجم غرب تركيا فيما وجهت دعوات للتظاهر في مدن ومناطق عدة من تركيا.
أحزاب ونواب وفعاليات شعبية تركية يحملون حكومة أردوغان مسؤولية كارثة انفجار منجم في غرب تركيا مطالبين باستقالتها
وحملت أحزاب وفعاليات نقابية وصحفية تركية حكومة حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان مسؤولية مقتل أكثر من 230 عاملا تركيا بحادث الانفجار في منجم للفحم اعقبه حريق غرب تركيا منتقدين رفض نواب الحزب الحاكم لاقتراحات تقدمت بها في السابق أحزاب اخرى بخصوص احوال المناجم والعمال فيها بحجة أن "الدولة التركية قوية ولا حاجة لتشكيل لجنة تحقيق في الموضوع".
وقال اوزكور اوزل النائب عن حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض "إن حزبه قدم في وقت سابق مذكرة برلمانية بدعم من حزب الحركة القومية و حزب السلام والديمقراطية لبحث الوضع في مناجم الفحم في منطقة سوما ومدينة مانيسا التي وقع فيها حادث الانفجار إلا أن حكومة أردوغان رفضت هذه المذكرة قبل 20 يوما.
وأكد اوزل في حديث لتلفزيون سي أن أن ترك أن "سبب حدوث الكوارث في مناجم الفحم يعود إلى اهمال الشركات المستثمرة واستخدام تكنولوجيا قديمة وتجاهل أمن العمال والعمل إضافة إلى تأجير الدولة مناجم الفحم للشركات الخاصة التي تهمل أمن العمال والعمل بهدف تحقيق الربح".
وقال اوزل "إن نواب في مدينة مانيسا ملوا المشاركة في مراسم تشييع جثامين لعمال بسبب كوارث وحوادث مماثلة في مناجمهم" داعيا البرلمان التركي ومجلس رقابة الدولة إلى المبادرة من أجل ايجاد الحل للموضوع.
وقال إننا "نشهد على احداث تسفر عن مقتل و اصابة العمال كل 3 أشهر في المناجم ولا يتم اتخاذ التدابير وإغلاق المناجم الا بعد وقوع اكثر من 10 حوادث عمل في المناجم وعلى الرغم من العقوبات المفروضة لا نتمكن من الوقوف أمام هذه الحوادث".
واثار الإنفجار الذي وقع في منجم للفحم بمدينة مانيسا أمس وأسفر عن مقتل أكثر من 230 عاملا واحتجاز حوالي 400 آخرين داخل المنجم غضب الشعب التركي الذي خرج بمظاهرات احتجاجية تنديدا باهمال حكومة أردوغان أوضاع عمال المناجم وظروف العمل فيها وعبر مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا عن غضبهم واحتجاجهم الشديدين بسبب هذه الكارثة وتعامل حكومة أردوغان المتقاعس حيالها.
وفي مدينة أسكيشيهر تظاهر أهالي المدينة احتجاجا وتنديدا بمقتل عمال المنجم وسط هتافات تحمل حكومة أردوغان مسؤولية مقتلهم فيما تجمع طلاب جامعة هاجيت تبه بأنقرة أمام السكن الجامعي الليلة الماضية داعين إلى مقاطعة المحاضرات في الجامعات اليوم.
كما دعت منظمات المجتمع الأهلي والنقابات العمالية والغرف المهنية التركية والمنظمات الطلابية لتنظيم مظاهرات ومسيرات احتجاجية في المدن التركية المختلفة للتنديد بحادث انفجار منجم الفحم.
بدوره اصدر فرع الحزب الشيوعي التركي في مدينة موغلا بيانا على خلفية الحادث أكد فيه أن "الخصخصة تعني الموت" محملا حكومة أردوغان مسؤولية مقتل عمال مناجم الفحم مؤكدا أن سبب مقتل العمال "يعود إلى طمع حكومة حزب العدالة والتنمية بالمال".
فيما طالب مجلس الجبهة اليسارية في منطقة مالتبه في اسطنبول في بيان له حكومة حزب العدالة والتنمية بالاستقالة محملا أردوغان وحكومته التي منحت الشركات الخاصة الحرية دون فرض الرقابة عليها مسؤولية الكارثة التي شهدتها تركيا مشددا أن الشعب التركي سيحاسب حكومة أردوغان على هذه الجريمة.
من جهتها كشفت صحيفة جمهوريت عن سعي حكومة حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان لاخفاء العدد الحقيقي لضحايا الانفجار الذي وقع بمنجم للفحم في مدينة مانيسا مشيرة إلى أن فرق الانقاذ تضع قناع الاوكسجين لبعض العمال الذين قضوا اثر الانفجار بهدف الايحاء بانهم اصيبوا بجروح جراء الحادث.
وأضافت الصحيفة أن شقيقة احد الضحايا أصرت على مرافقة شقيقها الذي أخرجته فرق الانقاذ من المنجم في سيارة الاسعاف حيث وضع رجال الانقاذ قناع الاوكسجين له بعد إخراجه من المنجم بينما كشفت شقيقة العامل ان شقيقها متوفي بعد صعودها إلى سيارة الاسعاف.
واوضحت الصحيفة ان اكثر من ثلاثة آلاف عامل قتلوا اثر الاحداث التي وقعت في مناجم الفحم في تركيا و اصيب أكثر من 100 ألف عامل بجروح منذ عام 1941 حتى الآن مضيفة أن تقارير مؤسسة الاحصاء التركية تشير إلى أن قطاع مناجم الفحم و مقالع الحجر اكثر القطاعات التي تشهد حوادث العمل في تركيا.
بدورها قالت صحيفة ملييت التركية أن وزير الطاقة التركي تانر يلدز رفض التصريح عن العدد الحقيقي لضحايا الانفجار بمنجم الفحم رغم اصرار الصحفيين.
كما لفتت صحيفة أيدينليك التركية إلى أن سيارات الاسعاف نقلت جثث العمال ضحايا التفجير الى مخزن تبريد يقع في منطقة قره أغاتش التابعة لمدينة مانيسا بدلا من نقلهم إلى المستشفى.
يذكر أن المصادر الحكومية التركية تخبطت أمس باعلاناتها عن ضحايا انفجار المنجم فبينما اعلنت في حصيلة أولية عن مقتل عشرين عاملا تراجعت وحددت القتلى بسبعة عشر ثم خمسة إلى أن أعلنت في آخر الليل أن عدد الضحايا بلغ 157 لترسو الحصيلة في صباح اليوم إلى 205 ثم لتعلن بعدها ارتفاع العدد إلى أكثر 230.
إلى ذلك عبر نور الدين أكتشول رئيس نقابة عمال المناجم التركية عن قلقه على حياة العمال المحتجزين داخل المنجم نتيجة حدوث انهيار في داخله قائلا إن "الوضع لا يطمئن لان هناك أكثر من مئة عامل ما زالوا محتجزين في المنجم لا يعرف مصيرهم".
في حين كشف العامل ارتان كايا الذي أنقذ من المنجم مصابا بجروح ان الحريق داخل المنجم لم ينشب نتيجة إنفجار الوحدة الحرارية حسب ما إدعى بعض المسؤولين وان عددا كبيرا من العمال بقوا دون أوكسجين في الطوابق التحتية خلال انقاذ العمال من الطوابق العليا.
فيما وصف كاني بكو رئيس اتحاد نقابات العمال "الثوريين" في تركيا.. الانفجار الذي وقع بمنجم الفحم بانه مجرزة معربا عن الامل بان يتم انقاذ العمال المحتجزين بداخله وعدم زيادة عدد الضحايا.
فيما انتقدت مواقع صحفية تركية ردة فعل أردوغان على هول هذه الكارثة وقالت انه قابل كارثة الحريق منجم الفحم غرب تركيا بالابتسام أمام الكاميرات في الوقت الذي ينتظر فيه مئات العمال المحتجزين في منجم الفحم انقاذ حياتهم ما اثار غضب المواطنين الأتراك.
وكشف موقع صول خبر وصحيفة يورت التركيان أن "أردوغان شارك ليلة أمس في حفل اقامته جمعية مصوري الاخبار في الوقت الذي كانت تعمل الفرق لانقاذ العمال المحتجزين في منجم الفحم" مشيرين إلى أن الصور التي التقطت لأردوغان وهو يلعب باحد الكاميرات ويبتسم خلال حفل الجمعية.
يذكر أن تركيا شهدت عام 1992 أسوأ حادثة مناجم بعد ان أسفر انفجار غاز عن مقتل 263 عاملا في اقليم زونجولداك على البحر الاسود كما خلف انفجار غاز فى الاقليم ذاته 30 قتيلا من عمال المناجم عام 2010.