وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم مرسوما رئاسيا ينص على اعتراف روسيا بجمهورية القرم دولة مستقلة ذات سيادة.
وجاء في المرسوم: "إن روسيا تعترف بجمهورية القرم دولة ذات سيادة ومستقلة تتمتع فيها مدينة سيفاستوبول بوضع خاص وذلك بناء على إرادة شعوب القرم المعبر عنها في الاستفتاء في 16 من الشهر الجاري".
كما أشار نص المرسوم إلى أن سريان مفعول المرسوم يبدأ منذ يوم توقيعه.
وكانت وزارة الخارجية الروسية أعلنت اليوم أن "موسكو مستعدة لبدء صياغة آلية متعددة الجوانب بسرعة مع شركائها لتسوية الأزمة الأوكرانية" واقترحت على "الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تشكيل مجموعة دعم صغيرة لأوكرانيا تكون مقبولة بالنسبة لجميع القوى السياسية الأوكرانية".
وقالت الخارجية الروسية في بيان لها" إن الجانب الروسي أوضح أكثر من مرة أن الوضع القائم في أوكرانيا لم تصنعه روسيا بل هو نتيجة أزمة عميقة في الدولة الأوكرانية أدت إلى استقطاب المجتمع وظهور خلافات حادة بين مختلف مناطق البلاد" مشيرة إلى ضرورة أن يكون الهدف من جهود المجتمع الدولي هو المساعدة في التغلب على هذه الخلافات.
وأضافت الخارجية الروسية" انطلاقا من هذا الواقع ومع الأخذ بعين الاعتبار الدعوات الأمريكية والأوروبية لروسيا وضعت موسكو اقتراحات لتنظيم المساعدة الخارجية للخطوات التي يجب أن يقوم بها الأوكرانيون أنفسهم للخروج من الأزمة" مشيرة إلى أن روسيا نقلت اقتراحاتها هذه إلى الولايات المتحدة وأوروبا منذ أسبوع.
وأشارت الخارجية الروسية إلى ضرورة تعهد المشاركين في المجموعة باحترام مصالح الشعب الأوكراني متعدد القوميات ودعم السعي الشرعي لكل الأوكرانيين وكل مناطق البلاد للعيش الآمن وفق تقاليدهم واستخدام لغتهم الأم بحرية والتمتع بإمكانية الاستخدام الحر لمناهلهم الثقافية والحفاظ على صلات واسعة مع مواطنيهم وجيرانهم.
وشددت الخارجية الروسية على ضرورة منع العقيدة النازية الجديدة وضرورة تخلي ساسة أوكرانيا عن القوميين المتطرفين ومنعهم من زعزعة الاستقرار في مختلف مناطق البلاد وكذلك الاعتراف بالأهمية الكبرى للسلام المدني والوفاق الوطني في أوكرانيا من أجل تحريك العلاقات البناءة في المنطقة الأوراسية على أساس المساواة في الحقوق واحترام مصالح كل دول المنطقة.
وأشارت الخارجية الروسية إلى أن هدف مجموعة الدعم المقبلة هو تشجيع الأوكرانيين على تنفيذ المهام الرئيسية وبينها تنفيذ التزامات اتفاق 21 شباط الماضي الخاصة بنزع السلاح غير الشرعي وتحرير المباني والشوارع المحتلة وتنظيم تحقيق موضوعي في أعمال العنف التي شهدتها أوكرانيا بين كانون الأول عام 2013 وشباط عام 2014.
وأكدت الخارجية الروسية على ضرورة عقد مجلس دستوري يشارك فيه ممثلون عن كل المناطق الأوكرانية لإعداد الدستور الأوكراني الجديد الذي يقضي بسيادة القانون وحماية حقوق الإنسان وكل الأقليات القومية وحرية التعبير ونشاط الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام والمبادئ الأخرى الضرورية لجعل أوكرانيا دولة
ديمقراطية ذات سيادة بوضع سياسي وعسكري محايد.
وشددت الخارجية الروسية على ضرورة منح اللغة الروسية صفة اللغة الثانية للدولة ومنح اللغات الأخرى صفة وفق الاتفاقية الأوروبية حول اللغات الإقليمية ولغات الأقليات.
وأكدت الخارجية الروسية ضرورة أن تنتخب المناطق الأوكرانية هيئات سلطاتها التشريعية والتنفيذية عبر التصويت المباشر المستقل وأن تكون لديها صلاحيات واسعة تعكس الخصائص التاريخية والثقافية لكل منها في المجالات الاقتصادية والمالية والاجتماعية وكذلك في مجالات اللغة والتعليم والاتصالات الخارجية وحماية حقوق الأقليات القومية وضرورة حظر التدخل في شؤون الكنيسة والعلاقات بين الأديان.
وأوضحت الخارجية الروسية انه بعد مصادقة المجلس الدستوري على مشروع الدستور الجديد على أساس توافق كل المشاركين فيه يجري في البلاد استفتاء حول الدستور تليه انتخابات عامة تحت رقابة دولية لتعيين أجهزة السلطة العليا وكذلك انتخابات على المستوى المحلي.
ولفتت الخارجية الروسية الى ان موسكو ترى ضرورة اعتراف كييف بحق القرم في تقرير مصيرها وفق نتائج الاستفتاء الذي جرى في شبه الجزيرة في 16 آذار وبعد تنفيذ كل هذه الشروط ستضمن روسيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عبر قرار دولي حول أوكرانيا نظام الحكم الأوكراني وسيادة الدولة الأوكرانية ووحدة أراضيها ووضعها السياسي والعسكري المحايد.
نائب رئيس الوزراء الروسي يسخر من العقوبات الأمريكية ضد مسؤولين روس على خلفية الأزمة الأوكرانية
من جانبه سخر نائب رئيس الوزراء الروسي دميتري روغوزين من العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة اليوم على بعض المسؤولين الروس بمن فيهم روغوزين نفسه على خلفية الأزمة الأوكرانية. وذكر موقع روسيا اليوم أن روغوزين علق في حسابه الخاص على موقع تويتر مستهجنا إدراج اسمه في قائمة العقوبات قائلا "الرفيق أوباما .. ماذا عن أولئك الذين لا يملكون حسابات أو ممتلكات في الخارج .. أم أنكم لم تفكروا بهذا الأمر ".
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية أصدرت اليوم قائمة تضم أسماء عدد من الشخصيات الرسمية في روسيا وأوكرانيا فرضت عليها عقوبات على خلفية الأزمة الأوكرانية شملت حظر منح تأشيرات الدخول إلى أراضي الولايات المتحدة الأمريكية وتجميد الأصول المصرفية لهؤلاء الأشخاص الموجودة في المصارف الغربية وعلى خطا واشنطن سار الاتحاد الأوروبي في سياسة فرض العقوبات ضد روسيا والتي تشمل حظر منح التأشيرات وتجميد أصول بنكية .
وفي سياق متصل حذر الرئيس الأمريكي باراك اوباما في كلمة له اليوم روسيا من ان واشنطن مستعدة لفرض عقوبات إضافية ضدها بسبب الوضع في اوكرانيا مؤكدا في الوقت نفسه أن "الحل الدبلوماسي لا يزال ممكنا بشكل يتوافق مع مصالح روسيا واوكرانيا على حد سواء".
المجلس الأعلى لشبه جزيرة القرم يتبنى قراراً باستقلال الجمهورية ويدعو موسكو لقبولها في قوام الدولة الروسية
وكان المجلس الأعلى لشبه جزيرة القرم تبنى اليوم فى جلسة استثنائية بكامل الاعضاء قرارا يعلن فيه استقلال جمهورية القرم عن أوكرانيا ويدعو الامم المتحدة ودول العالم للاعتراف بها دولة مستقلة.
ونقلت وكالة ايتار تاس عن الخدمة الصحفية للمجلس قولها "إن 85 نائبا صوتوا لصالح القرار خلال الجلسة التي عقدت لبحث نتائج الاستفتاء العام الذي جرى في الجمهورية أمس " وجاء في القرار" تتوجه جمهورية القرم ممثلة بالمجلس الاعلى لها إلى روسيا لقبولها في قوام روسيا الاتحادية بصفة وحدة ادارية جديدة مع الحفاظ على وضعها القانوني كجمهورية".
وطالب المجلس الأعلى الأمم المتحدة وجميع دول العالم بالاعتراف بشبه جزيرة القرم دولة مستقلة.
كما يقضي القرار بإيقاف عمل جميع الهيئات المرتبطة بالدولة الأوكرانية على أراضي شبه جزيرة القرم وجاء فيه "أن نفوذ وصلاحيات هذه الهيئات الأوكرانية والممتلكات التي تشغلها والأموال الخاضعة لها سيتم نقلها إلى الهيئات الحكومية لجمهورية القرم التي تحددها حكومة القرم".
وتماشيا مع القرار فانه وابتداء من اليوم لن يتم استخدام القوانين الاوكرانية ولن يتم تنفيذ قرارات المجلس الأعلى الأوكراني وغيره من الهيئات الحكومية الأوكرانية التي تم اعتمادها بعد 21 شباط الماضي في شبه جزيرة القرم.
وأضاف القرار ان القوانين الأوكرانية الأخرى باستثناء تلك المذكورة أعلاه ستبقى معتمدة على أراضي جمهورية القرم حتى يتم تبني قوانين جديدة بشانها من قبل الحكومة.
وأشار القرار إلى أن الحكومة في شبه الجزيرة تنوي ضمان الحفاظ على حقوق الانسان لجميع المواطنين في الجمهورية بغض النظر عن جنسيتهم أو أي أمور أخرى مشيرا إلى أن أراضي دولة شبه جزيرة القرم تشمل جمهورية القرم ذات الحكم الذاتي ومدينة سيفاستوبول وذلك منذ تاريخ اعلان دولة القرم المستقلة.
وأوضح " أنه ومنذ تاريخ السابع عشر من اذار 2014 ستكون السلطة العليا في الجمهورية منوطة بالبرلمان حيث تتواصل فترة ولاية أعضائه حتى أيلول من العام المقبل فيما هيئات السلطة الأخرى والمحاكم وجهات الادعاء العام وسلطات انفاذ القانون والسلطات المحلية ستحتفظ بصلاحياتها وتمارسها بشكل لا يتعارض ومصالح جمهورية القرم وذلك حتى اعتماد دستور الجمهورية الجديد.
ولفت القرار إلى أنه سيتم اعتماد عملتين هما الروبل الروسي وهرايفنيا الاوكراني كعملة رسمية في جمهورية القرم حتى الأول من كانون الثاني من عام2016 .
وكان ميخائيل ماليشيف رئيس لجنة برلمان القرم المشرفة على تنظيم الاستفتاء فى الجمهورية الذي جرى امس اعلن أن نتائج فرز 100 بالمئة من الأصوات أكدت أن 77ر96 بالمئة من المشاركين في التصويت أيدوا انضمام جمهورية القرم الى روسيا حيث بلغ عدد المشاركين مليونا و274 الفا و69 مواطنا اي ما نسبته نحو 82 بالمئة مشيرا الى أن الاستفتاء أجرى بنجاح وان اللجنة المشرفة على تنظيمه لم تتلق أى شكوى.
96.77 بالمئة من سكان القرم يصوتون لصالح الانضمام إلى روسيا
وكان ميخائيل ماليشيف رئيس لجنة برلمان القرم المشرفة على تنظيم الاستفتاء في الجمهورية الذي جرى أمس أعلن أن نتائج فرز 100 بالمئة من الأصوات أكدت أن 77ر96 بالمئة من المشاركين في التصويت أيدوا انضمام جمهورية القرم إلى روسيا.
وقال ماليشيف في تصريح له إن "نسبة المشاركة في التصويت بالاستفتاء على وضع جمهورية القرم بلغت 82 بالمئة" مشيرا إلى أن الاستفتاء أجري بنجاح واللجنة المشرفة على تنظيمه لم تتلق أي شكوى.
وفيما يتعلق بمدينة سيفاستوبل الواقعة جنوب شرق شبه جزيرة القرم والتي لا تدخل ضمن مكونات جمهورية القرم لأن لها صفة إدارية خاصة بلغت نسبة حضور الناخبين فيها 5ر89 بالمئة بحسب اللجنة التنسيقية لإدارة المدينة.
وفي سياق متصل أعلن رئيس وزراء جمهورية القرم سيرغي أكسيونوف أن نحو 40 بالمئة من تتار القرم الذين يشكلون نحو 12 بالمئة من سكان شبه الجزيرة صوتوا بنعم للانضمام الى روسيا رغم دعوات قياداتهم إلى مقاطعة الاستفتاء.
وشدد رئيس لجنة المراقبين الدوليين البولندي ماتيوش بيسكورسكي في حديث لوكالة إيتار تاس على أن استفتاء القرم يتطابق مع جميع القواعد الدولية والإجراءات الديمقراطية قائلا "ما رأيته في القرم لا يختلف عن أي استفتاء في أي دولة أوروبية ديمقراطية".
بدوره اعتبر فاليري ريزانسكي النائب في المجلس الأعلى للبرلمان الروسي أن الاستفتاء في القرم جاء ملبيا لأعلى مستويات المتطلبات الديمقراطية من حيث التنظيم والتطبيق ووفر الفرصة لكل مواطن في إمكانية التعبير عن رأيه.
وقال ريزانسكي رئيس بعثة مراقبي المجلس الاتحادي في عملية الاستفتاء في القرم للصحفيين اليوم في موسكو "إنه لا يمكن أن توجد أسس لأحد ما في اعتبار نتائج الاستفتاء غير قانونية وإن الاستفتاء جرى ملبيا لأعلى مستوى من المتطلبات" لافتا إلى أن كل ناخب امتلك القدرة على التصويت ومن لم يتمكن القيام بذلك لأسباب ما كانت هناك صناديق جوالة يمكن أن تصل لمنازل المتقاعدين والمرضى.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد في اتصال هاتفي الليلة الماضية مع نظيره الأمريكي باراك أوباما أن الاستفتاء في القرم يتوافق تماما مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة أخذا بعين الاعتبار سابقة كوسوفو مشددا على أن جميع سكان القرم حصلوا على إمكانية التعبير عن إرادتهم بحرية.
من جهة أخرى أعلن رئيس وزراء القرم أن برلمان الجمهورية سيجتمع صباح اليوم لإقرار طلب رسمي بانضمام القرم إلى روسيا مضيفا أن وفدا برلمانيا سيتوجه من القرم إلى موسكو بعد ظهر اليوم لتنسيق الإجراءات القانونية اللاحقة مع مجلسي الدوما النواب والاتحاد الشيوخ الروسيين.
بدوره أعرب رئيس المجلس الأعلى للقرم البرلمان فلاديمير قسطنطينوف عن أمله في أن تجري عملية الانضمام بسرعة.
ووصف رئيس مجلس الدوما الروسي سيرغي ناريشكين استفتاء القرم حول الوضع القانوني لها بانه حدث تاريخي ليس للجمهورية فحسب بل لروسيا أيضا في حين أكد نائبه سيرغي نيفيروف للصحفيين أن البرلمان الروسي سيتخذ جميع القرارات القانونية الخاصة بانضمام القرم إلى روسيا كإحدى وحداتها الإدارية في أسرع وقت.
ولفت نيفيروف إلى أن نتائج الاستفتاء في القرم تظهر بوضوح أن سكان الجمهورية يرون مستقبلهم في روسيا فقط وهم صوتوا لصالح لم شمل الشعب الذي عاش أبناؤه معا دائما.
بدوره رأى إلياس أوماخانوف نائب رئيس مجلس الاتحاد أن عملية دخول القرم في قوام روسيا يجب أن تجري على مراحل مشددا على أهمية التنسيق بين أجهزة السلطة التنفيذية في روسيا وفي الجمهورية ولاسيما فيما يخص عملية اعتماد الروبل كعملة أساسية في القرم.
يذكر أن عملية الاستفتاء جرت دون أي حوداث تذكر وبنزاهة تامة وشارك في الإشراف على الاستفتاء العام 135 مراقبا من 23 بلدا في العالم و240 مراقبا يمثلون المنظمات الاجتماعية والسياسية في القرم.
وكان الاستفتاء حول الوضع القانوني في شبه جزيرة القرم الجمهورية ذاتية الحكم التي كانت ضمن قوام اوكرانيا بدأ صباح أمس وحظي بمشاركة شعبية واسعة من مواطني الجمهورية إلا أن دول الغرب وفي مقدمتهم الولايات المتحدة تواصل حملاتها التصعيدية الموتورة ضد هذا الاستفتاء وتعلن عدم اعترافها بنتائجه على الرغم من رفعها منذ بداية الأزمة في أوكرانيا شعارات الدفاع عن "الديمقراطية وحقوق الإنسان" والتي ناقضتها بنفسها عندما لم تتفق مجريات تحقيقها مع مصالحها.