728x90 AdSpace

17 ديسمبر 2013

الأمان قبل الإيمان

 بقلم/أحمد ناصر الشريف
بعد الجريمة الشنيعة التي تعرّض لها مجمع الدفاع في العرضي والتي لم يسبق لها في بشاعتها مثيل في التاريخ الإنساني - إذا ما استثنينا ما كان يحدث في بعض الحروب القذرة - وشارك في تنفيذها سبعة سعوديين لا نعرف كيف دخلوا اليمن وبأية طريقة وفي أي معسكر تدرّبوا.. نعتقد ان الظروف ومبرراتها أصبحت اليوم مهيأة أكثر من أي وقت مضى للقيام بحملة أمنية شاملة في مختلف المناطق اليمنية للبحث عن المواطنين العرب والأجانب الذين وفدوا إلى اليمن وتحوّلوا إلى مسلحين يقاتلون اليمنيين في عقر دارهم والقبض عليهم وترحيلهم إلى بلدانهم بصورة سريعة؛ وإلا فإن اليمن ستتحول مثل العراق وسورية وأفغانستان ويصعب إخراجهم والتخلُّص منهم حتى لو تحوّل اليمنيون جميعهم إلى جيش لمقاتلتهم.إن من حق أية دولة ان تحرص على حماية أمن واستقرار شعبها وتكافح الاختلالات الأمنية وتقضي على مسبباتها، ونحن في اليمن أصبحت المسببات معروفة لدينا والتي تتمثل في وجود الأجانب الذين يتوافدون على اليمن بالتنسيق مع أطراف محلية تقوم باحتضانهم والتستر عليهم وتعتبر مجيئهم إلى اليمن فاتحين لدعوة الناس للدخول في الإسلام من جديد. لقد مرّت اليمن بفترات صعبة بعد قيام ثورة 26 سبتمبر المجيدة عام 1962م وكانت تصل الخلافات بين اليمنيين إلى حد المواجهة المسلحة؛ لكنها كانت مواجهات رجال تترجم قناعات كل طرف حول طبيعة النظام الذي يريده والدفاع عنه جمهورياً أم ملكياً، وكانت هذه المواجهات تتم في الميدان أو ما يسمّى بساحة المعركة، فيخرج أحدهما غالباً أو مغلوباً، لكن لم تكن المنشآت الحيوية التي تعتبر ملكاً عاماً هدفاً تتعرض للاعتداء والتخريب كما يحدث اليوم، ولا يتم اغتيال الخصوم المختلف معهم في الشوارع والميادين العامة وقطع الطرقات وقتل الأبرياء من كبار السن والنساء والأطفال؛ بل حتى الجرحى لم يسلموا حيث تم الإجهاز عليهم بصورة وحشية كما حدث مؤخراً في مجمع الدفاع؛ ذلك لأن أخلاق اليمنيين الذين عُرفوا بها عبر تاريخهم لا تسمح لهم أن يقوموا بمثل هذه الأعمال الدنيئة، وكذلك أخلاق القبيلة وأعرافها التي تجرّم مثل هذه الأعمال منطلقة من المبادئ والأسس التي ترتكز عليها في التعامل مع الخصوم إلا وفقاً لما تقتضيه تعاليم الشريعة الإسلامية وتقاليد المجتمع اليمني الأصيلة، حيث لا غدر ولا تمثيل بالخصم ولا حقد وغل يحمله الفرد ضد من يختلف معه حول أية قضية بقدر ما كانت تتم تصفية الخصومات والخلافات بالتي هي أحسن وصولاً إلى توافق، وكان الجميع يحرصون على ألا تُفسد الخلافات بينهم للود قضية. وقد ظل اليمنيون يحملون هذه الصفات الطيبة في التعامل فيما بينهم متمسكين بهدوئهم في أسوأ الحالات التي تدعو إلى الغضب؛ مغلّبين لغة الود والاحترام على لغة العداوة والانتقام؛ وذلك يعكس ما يحملونه من وازع ديني قوي يمنعهم من إلحاق الضرر بالغير حتى بدأ يتوافد المواطنون العرب والأجانب على اليمن بطرق غير شرعية وخصوصاً أولئك الذين لهم سوابق في بلدانهم وأصبحوا ملاحقين فيها وبالتحديد منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي؛ بعضهم جاء بحجة مواصلة تعليمه الديني في اليمن وتعلم اللغة العربية والبعض الآخر بحجة طلب اللجوء هروباً من ملاحقتهم بسبب مشاركتهم في أعمال تخلُّ بالأمن والاستقرار في أوطانهم فنقلوا مشاكلهم إلى اليمن ووجدوا في ساحتها مرتعاً خصباً لتحقيق أهدافهم الشريرة، حيث عملوا على استقطاب بعض الشباب المغرّر بهم وتحريضهم ضد بلدهم من خلال تعبئة خاطئة وتزييف وعيهم الديني والوطني وإقناعهم أن دولتهم لا تعمل بتعاليم الشريعة ويجب مقاومتها وإسقاطها، وقد وجدوا ـ مع الأسف الشديد ـ من أبناء جلدتنا داخل الدولة وخارجها من تبنّاهم وشجعهم بل ودعمهم للقيام بأعمال مخلّة بالأمن والاستقرار وضرب الوحدة الوطنية وتنفيذ العديد من العمليات الإرهابية ضد المنشآت الحيوية وارتكاب جرائم اغتيالات للعديد من القيادات العسكرية والأمنية وشخصيات مدنية بهدف إرباك الأجهزة الأمنية وإشغالها بنفسها بحيث يخلو لهذه الجماعات الوافدة بطرق غير شرعية الجو لتحقيق أهدافها التي جعلت اليمنمسرحاً لها للعبث فيه كيفما تشاء؛ مستغلة الفلتان الأمني والفوضى الإدارية التي تعيشها اليمن اليوم في ظل انشغال القوى السياسية بتقاسم السلطة والمحاصصة حتى وصل الأمر بهذه الجماعات الإرهابية إلى حد استهدافهم لأهم مؤسسة سيادية هي مجمع الدفاع، عرين القوات المسلحة، وارتكاب أفظع جريمة تشهدها اليمن على أيدي مواطنين عرب مطرودين من بلدانهم وبعضهم لهم سوابق في القيام بأعمال إرهابية مثل (أبو البراء السروري) سعودي الجنسية الذي سبق للأجهزة الأمنية الإعلان عن مقتله قبل أكثر من عام ولكنه بقي حياً يُرزق ولم يقتل إلا في مجمع الدفاع بالعرضي بعد مشاركته في أشنع جريمة استنكرها العالم كله؛ وهو ما يؤكد أن هناك من يتستر على وجود هذه العناصر الإرهابية ويقدّم لها الدعم والمساندة لتعمل على تخريب اليمن وإفساد شبابه المغرّر بهم بأفكارهم الضالة والسيطرة على عقولهم ليقتل بعضهم بعضاً، وجعلت منهم أداة طيعة في يدها توجّهها حيثما تشاء لطعن اليمنيين في ظهورهم. إن جريمة مجمع الدفاع وما حدث داخله من أعمال وحشية لا يقرّها دين ولا قانون ولا عرف - حيث تجرّد الإرهابيون من قيمهم الإنسانية فلم يرحموا لا كبيراً ولا صغيراً ولا مريضاً ولا امرأة – يجب ان تشكّل حافزاً للحكومة وأجهزتها الأمنية للقيام بحملة أمنية شاملة - كما ذكرنا آنفاً - للتخلُّص من هذا السرطان المتمثل في وجود المقيمين غير الشرعيين من العرب والأجانب الذي يكاد يفتك بشعبنا والقبض عليهم وترحيلهم إلى بلدانهم بشكل عاجل حتى لا يكرّروا جريمتهم في مؤسسة أخرى. 
فيكفي ما عانى شعبنا من تواجد هؤلاء خلال السنوات الماضية في اليمن وما يثيرونه من فتن طائفية ومذهبية وتحريض اليمنيين ضد بعضهم ظناً منهم أنهم سيحققون في اليمن ما عجزوا عن تحقيقه في بلدانهم. 
وعليه نذكّر حكومتنا وأجهزتها الأمنية بما جاء في الأثر: «الأمان قبل الإيمان» وهذه مسؤولية كبيرة يجب أن تتحملها الحكومة وأجهزتها وتضطلع بها وتعمل على تحقيق الأمن والاستقرار لليمنيين لاسيما بعد أن أصبحت مسبّبات الاختلالات الأمنية واضحة للعيان ومعروفة وليس هناك أي عذر للحكومة للتنصل في حالة إخفاقها.  
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: الأمان قبل الإيمان Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً