728x90 AdSpace

17 ديسمبر 2013

المفتي حسون: وسائل إعلام ناطقة بالعربية تتحمل مسؤولية إذكاء نار النزاعات.. المطران بعلبكي: تربية جيل يقدس الوطن

السبئي دمشق-بوخارست
أكد سماحة الشيخ الدكتور أحمد بدر الدين حسون المفتي العام للجمهورية أن المجتمع يتطلب بناء أخلاقيا سليما والبدء بمرحلة بناء منهج وفكر جديد على كل المستويات يقوم على قاعدة الاخلاق والقيم بحيث يسهم كل في موقعه ببناء مجتمعه ووطنه وترسيخ قيم التنوع الموروثة التي تغني المنظومة الاخلاقية.
ولفت المفتي حسون خلال ملتقى حواري أقامته النقابات الطبية المهنية تحت عنوان "سورية وحدة شعب ووحدة وطن" في فندق داماروز اليوم إلى أن مجازر الارهابيين موجهة ضد الشعب السوري وأن "هؤلاء القتلة المجرمين يقتلون بدافع احقادهم وكراهيتهم ولا يفرقون بين كنائس حمص ومعلولا والجامع الكبير في حلب في الاستهداف والتدمير والاحراق".

وأوضح المفتي حسون أن الإرهابيين الذين قتلوا الاطفال والأبرياء وعاثوا خرابا ممن جاؤوا من خارج سورية أو من المغرر بهم وداعميهم "يحاولون دائما تحويل الصراع إلى طائفي" مؤكدا أن شهداء سورية الذين ضحوا بأرواحهم فداء وطنهم والمنتمين إلى كل المذاهب والمناطق خير دليل على كذب ادعاءات أعداء الشعب السوري.

وشدد المفتي العام للجمهورية على أن بعض وسائل الإعلام الناطقة بالعربية تتحمل مسؤولية إذكاء نار النزاعات وإبقائها مستعرة في المنطقة العربية عبر استغلال "غياب المؤسسات الثقافية والعلمية والدينية والسياسية التي أعادت قراءة التاريخ بشكل نمطي بعيدا عن دراسة حركته المتسارعة" ولم تؤسس لفكر وطني مدني يعتمد أخلاق الدين وممارساته الإيجابية في صلب بناء الانسان وقيم المجتمع.

ولفت المفتي حسون إلى أن "التقصير في التربية دينيا وثقافيا وفكريا اسهم في البعد عن الاخلاق والعودة الى صراعات ثانوية" بعد أن بلغ مجتمعنا مرحلة متقدمة في تطور الفكر والعولمة والعلمانية وبناء مجتمع وسياسة وعلم ينهض بالانسان والوطن.

بدوره أكد المطران نقولا بعلبكي ممثل غبطة البطريرك يوحنا العاشر يازجي بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس ضرورة "التركيز على مؤسسة العائلة لتعليم الاخلاق وتربية جيل يقدس القيم والوطن والاخاء ويبني البيت والمجتمع" داعيا إلى التفكير بالاخاء الذي عاشه أجدادنا وآباؤنا وبنوا عبره الوطن جنبا إلى جنب وحافظوا على وحدة ترابه عبر التاريخ.

وأكدت مداخلات المشاركين على أن جانبا كبيرا من الازمة التي تمر بها سورية دخل عبر الايادي القذرة من تجار السياسة والدين ممن سربت الى بعض العقول من المغرر بهم قيما مزورة عن التاريخ والدين ودفعتهم الى تهديم مجتمعهم ووطنهم.

وطالبت المداخلات بوضع أسس للخروج من الماساة الحالية يلعب فيها رجال الدين والموءسسات الدينية دورا اكبر واكثر فاعلية لدحض الفكر المتطرف وممارساته اضافة الى تشكيل قوة مجتمعية تصوب الافكار الخاطئة وترسخ الهوية السورية الحقيقية وتحارب المحاولات الطارئة لافراز هويات فرعية لاعتبارات جغرافية أو دينية او مذهبية أو عرقية حاولت بعض القوى اعتمادها والترويج لها.

حضر الملتقى أمين عام حركة الاشتراكيين العرب أحمد الأحمد والأمين العام للحزب الشيوعي السوري الموحد حنين نمر ومعاون وزير الصحة الدكتور رائف ياسين ومعاون وزير السياحة المهندسة رضى زيادة وعدد من اعضاء مجلس الشعب ورؤساء وأعضاء المنظمات الشعبية والنقابات المهنية وفعاليات دينية وسياسية ونقابية.

الأب شطاحي: ما يجري في سورية حرب ضد كل السوريين وضد الحقيقة والتاخي التاريخي ونرفض تظهيره على أنه "حرب ضد المسيحيين"

من جهة أخرى أكد الأب ميليتوس شطاحي أن ما يجري في سورية "حرب ضد سورية كلها وضد الحقيقة واستهداف لحالة الوئام والتآخي التي تعيشها" رافضا محاولات تظهير الموضوع بأنه "حرب ضد المسيحيين".

ونقل الأب رزفان فاستيا عن الأب شطاحي قوله خلال لقاء أجري معه نشرته مدونة فاستيا وتناقلته الصحافة الرومانية "قتل الكثير من المسيحيين وهم يدافعون عن المسلمين وقتل الكثير من المسلمين وهم يدافعون عن المسيحيين وحيث توجد المعاناة توجد القداسة".

وأضاف الأب شطاحي بعدما انهى خدمته في بوخارست عاقدا العزم على العودة إلى سورية والدير الذي سيخدم فيه رعيته "يبدو أن عددا كبيرا من المسلحين دخلوا إلى سورية منذ بداية الأزمة.. مئات الآلاف وخاصة عبر الحدود من تركيا وهناك شهادات من السوريين تفيد بأن المسلحين لا يتكلمون اللغة العربية وهم من جنسيات متنوعة وكثيرة".

ولفت الأب شطاحي إلى حالة التآخي الفريدة والنسيج المتماسك الذي كان سمة تميز سورية وقال "إن سورية كانت بلدا مزدهرا هادئا يعيش فيه وبوئام تام المسيحيون إلى جانب المسلمين والمجتمع المسلم في سورية ينظر بالرضى عن المسيحيين وهناك تفاهم كبير بينهما" متسائلا "ما هو الهدف من الحرب في سورية ولماذا ومن هم أولئك الذي يريدون تدمير حسن التفاهم هذا".

وأشار الأب شطاحي إلى أن المسلمين في سورية كانوا قبل الأزمة يستوقفونه في الشارع لنيل البركة وكانوا يعبرون عن احترامهم للرموز المسيحية كالصليب المقدس والكتاب المقدس وغالبا ما يأتون للصلاة أمام الأيقونات الأرثوذكسية العجائبية.

وتحدث الأب شطاحي في اللقاء عن الكارثة التي شهدتها معلولا في أيلول من هذا العام وقال "هاجم الإرهابيون معلولا وقتلوا العشرات من سكانها وفي اليوم التالي تمكن الجيش العربي السوري من رد هجوم الإرهابيين وتطهيرها" مشيرا إلى أن الراهبات بقين في الدير تحت حماية جنود من الجيش العربي السوري ومعهم العشرات من شبان القرية وعاشوا شهرين في ظروف شح حاد للمواد الغذائية والماء.

وأضاف الأب شطاحي "عاد الإرهابيون منذ ثلاثة أسابيع مضت إلى القرية وقاموا بقتل الجنود والشباب الذين كانوا يدافعون عن القرية والراهبات في الدير وأخذوا على عجل عددا من الراهبات الشابات ومعهم ايضا ثلاث فتيات اخريات من مدرسة البنات الأيتام المقيمين في الدير".

وحذر الأب شطاحي من حرب يشنها الإرهابيون "ضد الوجود المسيحي في سورية" مشيرا إلى أن هذه الظاهرة تكررت في معظم القرى التي دخلها الإرهابيون.

وأدان الأب شطاحي استهداف الإرهابيين لمدينة دمشق بقذائف الهاون بعد فشلهم في الدخول إليها وزعزعة الأمن فيها مؤكدا أن الإرهابيين يركزون هجماتهم الإجرامية بقذائف الهاون في أوقات الذروة لاستهداف أكبر عدد من المدنيين.

من جهته اعتبر فاستيا أن شهادة الأب شطاحي "واحدة من الشهادات القليلة التي تظهر ما يجري في سورية و هي من شخص له تواصل مباشر مع الناس والأحداث المأساوية التي حدثت وتحدث فيها". 
وقال فاستيا "ما أقوله لا يعبر إلا بشكل جزئي عن الواقع السوري الذي نقل إلي بعمق وعاطفية شديدين من قبل الأب ميليتيوس شطاحي الذي أفصح لي في ختام اللقاء عن شعوره بأننا أسرة واحدة".

وأشار الأب فاستيا إلى أن معاناة راهبات معلولا مع الإرهابيين تذكر بمعاناة القديسة تقلا التي هربت من أناس لا يعرفون الرحمة.

يشار إلى أن الأب شطاحي سوري الجنسية اسمه يوسف شطاحي وولد في معلولا القرية الوحيدة التي ما يزال سكانها يتحدثون اللغة الآرامية لغة السيد المسيح وتخرج في كلية اللاهوت ببوخارست وعاد مؤخرا إلى سورية.
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: المفتي حسون: وسائل إعلام ناطقة بالعربية تتحمل مسؤولية إذكاء نار النزاعات.. المطران بعلبكي: تربية جيل يقدس الوطن Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً