السبئي نت -بقلم طه العامري - تحتفل الجمهورية العربية السورية قيادة وشعب بالذكرى الثالثة والأربعين للحركة التصحيحية المباركة التي قادها الرئيس الراحل حافظ الأسد ..
بيد أن الحديث عن هذه الذكرى يعني الحديث عن مشروع الدولة الوطنية ذات الثوابت القومية والإنسانية الراسخة التي وضع مداميكها الرئيس الراحل ومعه نخبة من القادة السوريين الشرفاء الذين التفوا حول الرجل المنقذ والمخلص الذي أخرج سورية الأرض والإنسان والقدرات من دائرة العبث والفوضى والانقلابات التناحرية التي عصفت بسورية وبقدراتها لدرجة قيل فيها من باب التهكم والسخرية " أن من يصحو باكرا من ضباط الجيش السوري ينصب نفسه رئيسا للجمهورية" .. الرئيس الراحل حافظ الأسد استطاع بمشروعه الوطني والقومي أن يغير هذه الصورة وتمكن من أن جعل سورية دولة نموذجية ينحني أمامها العالم المترامي الأطراف تقديرا واحتراما ويحسب لها الصديق والعدو ألف حساب ..
لقد استطاعت سورية بقيادة الرئيس الأسد أن تحقق مشروعها الوطني والقومي وفق ثوابت وطنية وقومية وحضارية وإنسانية , أبرزها على الصعيد الوطني هو جعل سورية وطن لكل العرب السوريين دون استثناء أو تفريق أو تميز , فكرست ثقافة وطنية نقية خالية من الشوائب الطائفية والمذهبية لدرجة أن المراقب والمتابع لمسار التطور العربي السوري لم يعرف يوما أن المجتمع العربي السوري مكون من طوائف ومذاهب وأقليات , وخلال أربعة عقود من عمر الحركة التصحيحية تكرست ثوابت وطنية عربية سورية تلخصت في التعليم حق للجميع والطبابة مكفولة للجميع والدولة مسئولة عن الجميع بعيدا عن التوصيفات والحسابات الضيقة , وأبرز انجاز الحركة التصحيحية هو أن لا تقف سورية الدولة والإنسان على أبواب " البنك والصندوق الدوليين " كمتسولين أسوة ببقية الدول التي غرقت عبر ارتباطها بهذه المنظمات الدولية المشبوهة التي غايتها وهدفها هو تركيع الدول والمجتمعات وإفقارهم وتحويل إلى متسولين على أبوابها ..!!
حافظ الأسد وعبر الحركة التصحيحية خاض حرب التحرير في تشرين أكتوبر 1973م ثم خاض حرب تنموية واقتصادية وتنمية وبناء القدرات العربية السورية وعلى مختلف الجوانب التنموية , فحققت _ مثلا_ صناعة الأدوية العربية السورية نجاحات خارقة وكان في سورية أكثر من " 600 مصنع للأدوية" ينتج ويصدر أرقى الأدوية إلى جميع أنحاء العالم وبأسعار رمزية باعتبار هذه الصناعة خدمة إنسانية وليست سلعة استهلاكية خاضعة لجدلية الربح والخسارة , في القطاع الزراعي استطاعت سورية أن تحقق منجزات خارقة في هذا الجانب وخاصة زراعة "القمح" بدرجة أساسية ووصلت لمرحلة الاكتفاء الذاتي داخليا ثم انطلقت في التصدير وهي خطوة لم يتمكن من تحقيقها أي نظام أخر في المنطقة بما في ذلك أولئك المترفون بالثروة والقدرات المادية مثل دول النفط العربي في الخليج التي جنت ملايين المليارات من عائدات النفط ومع ذلك لم تتمكن من تأمين مواطنيها من أي حاجة غذائية يومية !
سورية حققت في ظل الحركة التصحيحية وتحت قيادة الرئيس الخالد حافظ الأسد والقيادة العربية في سورية الكثير من المنجزات التنموية والاقتصادية والصناعات الإستراتيجية في ظل حروب متعددة خاضتها سورية بدء من حرب التحرير في تشرين أكتوبر 1973م ثم تفجر الحرب الأهلية في لبنان العام 1975م وهي تعني سورية بصورة مباشرة , ثم اتفاقية كامب ديفيد بين مصر والكيان الصهيوني والتي مهدت الطريق أمام الغزو الصهيوني للبنان عام 1982م وسورية معنية بكل هذا كما هي معنية بالمقاومة وتنميتها وبالقضية الفلسطينية والحقوق العربية المشروعة والعادلة وهي ثوابت راسخة بالنسبة للقيادة العربية في سورية , وما كادت سورية تتنفس من الوضع في لبنان حتى حدثت كارثة " الغزو العراقي للكويت" لتجد سورية نفسها في مواجهة عاصفة جديدة وأشد خطورة لما تحمل هذه العاصفة من تداعيات أبرزها وأخطرها دخول القوات الأجنبية للمنطقة ولأول مرة , وما كادت مشكلة الكويت تحتل حتى وجدت سورية نفسها أمام وضع عراقي جديد ومعقد انتهى بغزو أمريكي للعراق ..!!
كل هذه الأحداث عنت وتعني سورية بصور مباشرة وغير مباشر وهي مجتمعة كانت في غايته النهائية تستهدف سورية الأرض والإنسان والقدرات والأهداف والمبادئ والثوابت , والتي تلخصت لا حقا في اغتيال الحريري في لبنان لتتحول قضية الحريري إلى " كماشة" قاتلة غايته وهدفها سورية الدور والموقف والمكانة والرسالة والقدرات ومع كل هذا استطاعت سورية برؤى وثوابت راسخة أن تتعامل مع كل هذه الأحداث بقدرة الواثق المقتدر , مستندة إلى رؤيتها الإستراتيجية وقراءتها المتقدمة للأحداث الإقليمية والدولية , ومستندة إلى الالتفاف الشعبي العربي السوري وإلى علاقتها الراسخة بالمقاومة وبمحاور النفوذ والتأثير إقليميا ودوليا , وأهم من كل هذا استندت سورية إلى ثوابت ومبادئ راسخة يصعب النيل منها والدليل أن ما يحدث في سورية اليوم ومنذ قرابة الثلاثة أعوام يدل دلالة قطعية على عظمة سورية وعظمة وسلامة مواقفها والخط الاستراتيجي الذي تسير عليه بكل ثقة واقتدار ..
سورية اليوم وعلى هدى من ثوابت ومنطلقات رسختها الحركة التصحيحية تمضي سورية في طريقها وتجدد انتصاراتها وتؤكد لكل الدنيا أنها دولة ومجتمع وقدرات قادرين على قهر القهر ودحر كل المؤامرات والدسائس ..المجد لسورية والنصر لجيشها وقيادتها وشعبها ..والرحمة للقائد المؤسس الراحل حافظ الأسد , ولكل شهداء الجمهورية العربية السورية