السبئي نت -لندن-بعد إقرار الدول الغربية بتدفق الإرهابيين إلى سورية من أجل القتال إلى جانب المجموعات الإرهابية المسلحة وتزايد أعدادهم بشكل متسارع حذرت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي من خطر المتطرفين البريطانيين الذين يستخدمون الأراضي السورية كموقع تدريب للانشطة الإرهابية ومن ثم يعودون مرة أخرى إلى بريطانيا.
ونقلت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية عن ماي قولها في مقابلة تلفزيونية مع هيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي إن الأزمة في سورية تستخدم بوصفها "بيئة حاضنة لجيل جديد من الإرهابيين " مضيفة " لقد رأينا من قبل سفر عدد من البريطانيين للقتال في الصومال والآن نرصد سفر عدد من البريطانيين إلى سورية" في إشارة إلى تزايد عدد البريطانيين الذين يتدفقون إلى سورية بهدف القتال إلى جانب المجموعات الإرهابية المسلحة.
وتابعت ماي القول إنه "في ظل هذه الظروف التي تشهدها سورية فإن أولئك الأشخاص هم عناصر إرهابية محتملة وبعض منهم قد خضع بالفعل للتدريب والبعض الآخر يمكن ان يشارك بالفعل في الصراع ثم يعودون إلى بريطانيا مرة أخرى" وقالت ماي إن التقارير الاخبارية تصف هؤلاء العناصر بـ "المقاتلين الأجانب" لكنهم " إرهابيون محتملون " وبعض منهم سيملكون "عقلية جهادية" .
وفي ظل المخاوف المتزايدة من نمو خطر الارهابيين والمتطرفين الذين يقاتلون إلى جانب المجموعات الارهابية المسلحة في سورية ومخاطر عودتهم إلى البلاد الاجنبية والاقليمية التي جاؤوا منها كشفت ماي عن تشديد الإجراءات الامنية على جميع مراكز التسوق في شتى أنحاء بريطانيا خوفا من وقوع عمل إرهابي محتمل مشددة على أن الحكومة البريطانية كثفت إجراءاتها الأمنية للتصدي لأي هجمات إرهابية محتملة ومنحت الشرطة صلاحيات أكبر للتعامل مع هذا النوع من الهجمات والأسلحة النارية على غرار ما حدث في الهجوم الإرهابي على مركز ويست غيت التجاري في العاصمة الكينية نيروبي الشهر الماضي.
وكانت تقارير كثيرة كشفت وجود الاف الارهابيين الاجانب الذين يحملون جنسيات مختلفة بما فيها بريطانية وكندية وامريكية وغيرها يقاتلون إلى جانب المجموعات الارهابية المسلحة في سورية لكن الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا بذاتها اختارت تجاهل التحذيرات والحقائق الواضحة بهدف تحقيق مآربها واجنداتها الخاصة في سورية.
وأشارت بعض التقارير إلى وجود 150 بريطانيا من بين مئات الاوروبيين الذين يشاركون في القتال داخل سورية حيث ازداد تدفق المجندين الأجانب بشكل ملحوظ في الشهرين أو الأشهر الثلاثة الماضية وفقاً لدبلوماسيين وخبراء أوروبيين.
وجاءت تصريحات ماي بعد أن أعربت إحدى الجمعيات الخيرية في بريطانيا عن مخاوفها من تحول اموال التبرعات التي تقوم بجمعها إلى الجماعات الإرهابية في سورية بدلا من منحها للمهجرين السوريين.
وقد كشف وليام شوكروس رئيس لجنة المؤسسات الخيرية في بريطانيا أن الظروف التي تجري على أرض الواقع في ظل الصراع القائم تجعل من الصعب أو من المستحيل معرفة الجهة التي تتلقى تلك التبرعات في النهاية.
وقال شوكروس.. إن "كثيرا من الأموال التي يتم تجميعها تتوجه إلى سورية وبعضها يذهب دون شك إلى الجماعات المتطرفة ومن الصعب للغاية على كل المنظمات الخيرية تحديد ذلك" .
من جهتها اوضحت لجنة طوارئء الكوارث التي تمثل 14 من أكبر المنظمات الخيرية في بريطانيا انها غير قادرة على ضمان عدم وصول أموال التبرعات النقدية إلى أيدي الإرهابيين في سورية مشيرة إلى وجود " مخاطر متعلقة بأن يساء استخدام الأموال التي تجمع تحت اسم نشاط خيري معين لدعم النشاطات الإرهابية بعلم أو بدون علم المنظمة الخيرية".
كما حذرت اللجنة من أن الأفراد الذين يدعمون النشاط الإرهابي قد يزعمون أيضا عملهم بمنظمة ما ويستغلون اسمها وشرعيتها للوصول لمنطقة أو مجتمع ما.
إلى ذلك حذر بيتر كلارك الرئيس السابق لقسم مكافحة الإرهاب لدى شرطة العاصمة والعضو في لجنة طوارئء الكوارث إن أموال التبرعات قد تصل إلى ايدي الارهابيين بمجرد تحريكها من بريطانيا إلى سورية أو الدول المحيطة.
وأضاف كلارك.. "نحن نعلم أن منظمات إرهابية متشددة تسيء استخدام بعض اموال التبرعات لكننا لا نعلم إلى اي مدى يتم استغلالها من قبل تلك المنظمات" .
وقد كشفت تقارير سابقة عن شبكة تمويل سرية تقوم بجمع الاموال والتبرعات عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية لدعم المجموعات الارهابية المسلحة في سورية وتمويل المتطرفين الذين يقاتلون داخل البلاد.
وقال مسؤولون امريكيون وشرق اوسطيون ان دفعات مالية ضخمة تجمع عن طريق خلايا وشبكات صغيرة من المتبرعين العرب الذين يرون ما يجري في سورية بوصفه "خطوة تجاه صعود متزايد واكبر للحركات الاسلامية المتطرفة في المنطقة " ويستخدم هؤلاء المتبرعون مواقع الكترونية مثل /تويتر/ وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي لجمع الملايين من الدولارات التي تشكل دعما قويا للمجموعات المتطرفة المتواجدة في سورية.