ونبه ايفانوف في تصريحات خلال اجتماع المؤتمر العاشر لمعهد لندن الدولي للدراسات الاستراتيجية "الرؤى الاستراتيجية الشاملة" في استوكهولم اليوم إلى أن الموقف مما يجرى في سورية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أن "جبهة النصرة" المرتبطة بتنظيم القاعدة "تعتبر من أقوى الفصائل المعارضة وتضم راديكاليين من كل أنحاء العالم" موضحا أن "المسلحين أنفسهم الذين كانوا يحاربون الأمريكيين في العراق وقوات حلف شمال الأطلسي الناتو في أفغانستان والقوات الروسية في الشيشان والقوات الفرنسية في مالي هم أنفسهم الذين يقاتلون في سورية اليوم .. فهل يعقل أن تتم محاربة متطرفين في بلد وتسليحهم في بلد آخر".
واستغرب ايفانوف أن تكون "المعارضة السورية" والسعودية هما الطرف الوحيد الذي يعارض الاتفاق الروسي الأمريكي بخصوص السلاح الكيميائي في سورية رغم أن الاتفاق لقى ترحيبا دوليا واسعا.
وقال ايفانوف "مبادرة وضع السلاح الكيميائي في سورية تحت الرقابة الدولية وتدميره فيما بعد لقيت أصداء إيجابية لدى أغلبية دول العالم .. إلا أن "المعارضة السورية" فقط تقف موقفا سلبيا من هذه المبادرة إضافة إلى دولة واحدة هي السعودية على ما يبدو".
وحذر ايفانوف من أن أي عدوان عسكري على سورية سيعطل إمكانية الحل السياسي ويجعل "المعارضة" ترفض الجلوس إلى طاولة الحوار لأنها سترى في ذلك تكرارا للسيناريو الليبي.
وأضاف مدير ديوان الرئاسة الروسية: في حال توجيه ضربة عسكرية لسورية فإننا على قناعة بأن "المعارضة التى ترفض الآن عقد مؤتمر للسلام ستفقد أي اهتمام بإجراء المفاوضات لأنها ستعتبر أن الولايات المتحدة ستقصف "النظام" كما هو الحال في ليبيا وستفتح بذلك لها طريقا سهلا للنصر" واصفا التهديدات المتعلقة بتوجيه ضربات بالصواريخ ضد سورية بأنها "غير جدية وتخلو من المسؤولية ولن تساعد في تسريع العملية السلمية".
وحذر ايفانوف من خطورة أن يقوم عناصر "المعارضة المسلحة" بتكرار ما فعلوه في بلدة معلولا مؤخرا في مناطق أخرى من دمشق وريفها معتبرا أن حديث "المعارضة" عن حشود فى محيط دمشق يثير مخاوف من هذا النوع ويدعو إلى القلق من تكرار تعرض المدنيين الآمنين لأعمال من هذا النوع. وذكر ايفانوف أن روسيا وفت بالتزاماتها وحصلت على موافقة الحكومة السورية على إرسال وفد رفيع المستوى إلى المؤتمر الدولي حول سورية في جنيف في حال تم عقده إلا أن الشركاء الأمريكيين والغربيين فشلوا في تحقيق التزاماتهم بالمقابل ولم يستطيعوا الحصول على موقف مشابه من "المعارضة" التي يدعمونها.
ودعا المسؤول الروسي إلى إجراء تحقيق دقيق وموضوعي في حالات استخدام السلاح الكيميائي في سورية مؤكدا أن الأمم المتحدة هي التي تحدد الجهة المذنبة.
وأشار إلى أن بلاده ترى أن مناخ "الاستفزاز واسع النطاق يجعل من الصعب جدا إثبات الحقيقة ولذلك يتعين على المحققين الأمميين العودة إلى سورية بأسرع وقت ومواصلة عملهم في التحقيق بحالات أخرى لاستخدام السلاح الكيميائي بما في ذلك في خان العسل بريف حلب".
وبالنسبة للخطوات القادمة بخصوص تفكيك الأسلحة الكيميائية في سورية اعتبر ايفانوف أن "عملية تدمير هذا السلاح ستتضح بعد شهرين أو ثلاثة .. المدة والتكلفة والتكنولوجيا المطلوبة قد تتضح بشكل نهائي بعد شهرين أو ثلاثة .. ومازلنا لا نعرف أين يقع مخزون السلاح الكيميائي بأكمله وإن كنت أعتقد أن ذلك سيتضح خلال أسبوع".
وشدد ايفانوف على مصداقية الموقف الروسي في التعاطي مع جميع الأطراف لافتا إلى أنه "على فرض أن سورية غيرت موقفها ولم تف بالتزاماتها فروسيا ستغير موقفها" مؤكدا أن هذا مجرد افتراض وأنه يقول ذلك من الناحية النظرية والافتراضية.
وتساءل ايفانوف ماذا سيكون موقف المجتمع الدولي وخاصة الأطراف التي تتهم الحكومة السورية باستخدام السلاح الكيميائي في حال أثبتت التحقيقات أن "المعارضة" أيضا تواجه هذه التهم... وقال "علينا أن نفكر بسيناريو افتراضي يتضمن ضلوع الحكومة والمعارضة في استخدام الكيميائي .. فلنتصور ما الخطوات التي سيتخذها المجتمع الدولي في هذه الحال" مشيرا إلى أن روسيا في هذه الحالة "ستتخذ خطوات دبلوماسية فقط".
وأكد إيفانوف أن روسيا لن تستخدم حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي باستمرار لمجرد المبدأ مشيرا إلى أنه في حال إثبات من المسؤول عن استخدام السلاح الكيميائي في سورية فسيكون ذلك مسألة أخرى تماما وقال: "يجب إثبات ذلك وطالما لا يوجد ذلك حاليا فنحن مستمرون في موقفنا".
وفي سياق آخر قال ايفانوف إن "الشعوب العربية لا تستطيع أن تنتقل سريعا إلى ديمقراطية من طراز أوروبي .. نحن نؤيد سعي الشعوب العربية إلى تغيرات وحياة حرة أفضل لكننا ندرك جيدا أن الانتقال السريع إلى ديمقراطية من نمط أوروبي هو أمر مستحيل ولعلها تعجز عن استنساخ هذا النمط لديها".
وأضاف ايفانوف: لا يمكن بلوغ الانسجام في العالم المعاصر دون احترام حق الشعوب والحضارات الأخرى بتقرير مصيرها.
وأعاد إيفانوف إلى الأذهان أنه سبق له أن أعرب عن مخاوف في مؤتمر "حوار شانغري لا" في سنغافورة بشأن التفاؤل بآثار "الربيع العربي" آنذاك وأضاف أنه حذر من أن الخريف والشتاء سيعقبان ذلك.
وقال إيفانوف "للأسف فإن تحليل شتى جوانب تطورات الأحداث في كل من تونس وليبيا ومصر ومالي إلى درجة ما يدل على أن هذا السيناريو أصبح يتحقق" معربا عن قناعته بضرورة الانطلاق من رؤى بعيدة المدى لدى تسوية النزاعات وعدم بناء مواقف استنادا إلى مقتضيات آنية لحملات انتخابية.
الخارجية الروسية: لافروف سيواصل خلال لقاءاته في الجمعية العامة للأمم المتحدة بحث سبل حل الأزمة في سورية
إلى ذلك أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سيواصل خلال لقائه مع نظيره الأمريكي جون كيري ومبعوث الأمم المتحدة إلى سورية الأخضر الإبراهيمي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك البحث عن سبل لحل الأزمة في سورية استنادا إلى أسس الاتفاق الذي تم التوصل إليه سابقا.
وقالت الخارجية الروسية في بيان لها اليوم إنها تدعو إلى تسوية حالات الأزمة في الفضاء الشاسع للشرق الأوسط ضمن أطر قواعد القانون الدولي المعترف بها مع احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها دون تدخل من الخارج وعبر إطلاق حوار سياسي داخلي مضيفة "هذا ما ينطبق على الوجه الأكمل على خطنا إزاء الأزمة في سورية".
وأشارت الوزارة إلى أن لافروف سيجري عددا من اللقاءات الثنائية وسيشارك في اجتماع وزراء خارجية بلدان مجموعة بريكس واجتماع اللجنة الرباعية الدولية لشؤون الشرق الأوسط واجتماع اللجنة السداسية المعنية ببرنامج إيران النووي مضيفة أن الوفد الروسي برئاسة لافروف سيواصل العمل النشيط فيما يتعلق بالمواضيع ذات الأولوية بالنسبة لروسيا الاتحادية والمطروحة على جدول أعمال الجمعية العامة ومنها التصدي لانتشار سباق التسلح في رحاب الفضاء الخارجي وتعزيز تدابير الشفافية والثقة في هذا المجال وكذلك ضمان الأمن الإعلامي الدولي.
بوشكوف يحذر من تكرار السيناريو العراقي في سورية
ونقل موقع روسيا اليوم عن بوشكوف قوله على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي اليوم أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما "كان من معارضي الحرب في العراق " مضيفا "عليه أن يقول بوضوح ما إذا كان يريد الفوضى العراقية في سورية ولكنه صامت حتى الآن".
وتعارض روسيا بشدة أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية لسورية وهي تدعو إلى حل سياسي للأزمة فيها وعلى أثر التهديدات التي أطلقتها الولايات المتحدة مؤخرا بشن عدوان على سورية شددت موسكو على كافة المستويات رفضها لمثل هذا العدوان.