728x90 AdSpace

3 أغسطس 2013

قصة شهيدين اقتسما البطولة والشهادة في محاربة الإرهاب وحماية الوطن

 السبئي نت - دمشق- كان يضع يده اليسرى على قلبه ضاغطا بها على صدره بينما يستند بيمينه على كتف زميله محمد مطوقا بها عنقه حيث أصيب علي بشظية بكتفه الأيسر واخترقت رصاصة غدر ثانية قدمه اليمنى.
 وقف الاثنان معا كأنهما شخص واحد أمام قائد المجموعة وعلت وجه علي ابتسامة صغيرة حاول بها إخفاء ما يشعر به من ألم عسى أن يقنع بها قائد مجموعته بالبقاء وسط زملائه المقاتلين في داريا. 
صمت الضابط قليلا ثم أمال رأسه باتجاه الجنديين موجها الكلام للجندي المصاب قائلا: "ماذا تفعل هنا .. عليك أن تستريح وأن تشفى تماما" لتأتيه الإجابة بصوت خافت فيه الكثير من الرجاء.. "سيدي لا أريد الذهاب الى البيت .. سأبقى معكم". 
وقبل أن ينهي إجابته قاطعه الضابط "إن كنت تعتقد أنك تستطيع مؤازرتنا فأنت مخطئ.. ستكون عبئا علينا جميعا.. لا تستطيع استخدام سلاحك ولا الهرولة لتجنب رصاص الإرهابيين إذا ما الذي يبقيك معنا". 
حاول محمد التدخل بعد أن نظر إلى علي نظرة طمأنة وكأنه على ثقة تامة بان لديه المقدرة على إقناع الضابط بإبقائه في داريا حتى يشهد إنجاز ما أوكل الى المجموعة من مهمة عند دوار الفرن في المدينة وقال بصوت هادئ وواثق.. سيدي "أنا سأتكفل بالإشراف على جراح زميلي وتضميدها ومساعدته في تصويب سلاحه وسأكون درعه الذي يحميه في مواجهة الارهابيين".
انتصب الضابط واقفا من مقعده ورفع سبابته بوجه الجنديين قائلا: "انتما الاثنان سوف تستشهدان معاوهو ما لا أريده.. مقاتلان مثلكما مقدامان.. حياتكما غالية بالنسبة لي ولا أريد أن أخسر بطلين معا". 
لكن علي وقد شد من جسمه ووقف دون مساعدة محمد هذه المرة أكد بلهجة حازمة: سيدي "لقد اتخذت قراري.. لا عودة إلى البيت إلا معا وبعد أن ننهي المهمة ونخلص مدينة داريا من مخالب الإرهابيين أو ننال شرف الشهادة معا" ثم أردف قائلا: "محمد لن يتركني". 
جمعت مواجهة الجيش للإرهابيين بين محمد القادم من ريف حلب وعلي من ريف حمص كجنديين مقاتلين كانا في كتيبتين منفصلتين خاضا أولى الاشتباكات في حرستا عند دوار الثانوية.. هناك تعرض محمد لرصاصة غدر من قناص مختبئ في أحد المنازل وقع إثرها محمد أرضا وسط الشارع من شدة الإصابة وكان من الخطورة أن يتقدم منه أي احد من زملائه لإنقاذه لكن علي في تلك لحظة اندفع غير آبه برصاص القناص وتقدم بسرعة وسحب زميله من يديه بشكل خاطف وأبعده من وجه القناص حتى أنه لا يصدق وهو يتذكر تلك الواقعة التي مرت عليها عدة أشهر كيف نجا كل منهما من رصاصات القناص كما يقول. 
شكلت هذه الواقعة رباطا قويا بين الاثنين.. محمد يشعر بأنه يدين لـ علي بحياته بينما يصر علي على اعتبار ما قام به هو الحد الأدنى من واجبه تجاه رفيق السلاح. 
يجيد محمد رواية النكات وسرد القصص بينما علي يفضل الصمت لكنه يستعذب ما يقوله محمد فتراه يضحك إزاء كل ما يقوله وأن كان قد طلب منه أخيرا ان يخفف من مزاحه لأن الضحك يسبب له الألم نتيجة الشد على الجرح في كتفه. 
لم ير كلا الجنديين أسرتيهما منذ نحو عام مضى ولذلك بدا غريبا أن يرفض علي النقاهة ولا يرى في إصابته فرصة للسفر إلى مكان إقامته ورؤية ذويه وهو ما يفسره قائلا: لا أبالغ عندما أقول أن من تواجهين الموت معه في كل لحظة وتتقاسمين وإياه الطعام والمياه.. تشعرين بالأمان بان في جوارك رفيق سلاح سيكون بالمرصاد لأي محاولة غدر من الإرهابيين.. لا أبالغ بأنه هو الرباط الأعمق والأقوى الذي يجمعني اليوم بـ محمد وآخرين من قرى وبلدات من مختلف مناطق سورية. 
ويؤكد الجنديان الذين خاضا اشتباكات شرسة مع إرهابيين في حرستا وعقربا وبيت سحم قبل ان يأتيا الى داريا أن المسؤولية وواجب الدفاع عن سورية نسج بيننا علاقات أقوى بكثير من أي رابط دم أو قرابة.. وفي يوم ما إذا كتبت لنا الحياة سنعود الى أسرنا ونراهم مطولا لكن اليوم اما أن نستشهد معا أو نحتفل بالنصر معا. 
وفي آخر مرة رافقنا الجيش إلى داريا قبل أسبوعين لم أر أيا منهما وخشيت السؤال عنهما مخافة من جواب لا أود سماعه لكن في معرض أحاديث مع مقاتلين كانوا ضمن مجموعتهما كان أحدهم يردد الله يرحم الشهداء الله يرحم علي ومحمد كانا بطلين بحق.  
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: قصة شهيدين اقتسما البطولة والشهادة في محاربة الإرهاب وحماية الوطن Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً