السبئي نت نيويورك-موسكو- أعرب المستشار الخاص للأمم المتحدة حول منع الإبادة أداما ديينغ عن قلقه العميق إزاء "تزايد استخدام الخطاب المغرض من قبل قادة سياسيين ودينيين في عدد من البلدان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تعليقهم على الوضع في سورية".
وقال ديينغ في بيان تلقت سانا نسخة منه: "دأب بعض القادة الدينيين في تصريحاتهم الأخيرة على تصوير النزاع في سورية بأنه نزاع ديني" موضحا أن هذا "يسيء إلى معتقدات أطراف الصراع".
وحذر ديينغ من أن هذا السلوك له مخاطر على الشعب السوري مشيرا إلى "أن التاريخ أثبت أن استغلال حالات التوتر الديني في سياق أي "نضال" سياسي أو "كفاح" مسلح قد يحرض على العنف ويمكن أن يؤدي إلى ارتكاب فظائع واسعة النطاق".
وأضاف ديينغ أن هذا الخطاب المغرض والتحريض على العنف القائم على أساس ديني يمكن أن يزيد من تفاقم العنف الذي بلغ أصلا مستويات كارثية في سورية ويؤدي إلى كثير من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ويغذي حالات التوتر السائدة بين المجموعات المختلفة سواء في سورية أو في أماكن أخرى من المنطقة.
وأكد ديينغ أن جميع القادة دينيين كانوا أو سياسيين أو عسكريين "يتحملون مسؤولية ودورا حيويا في أن يناهضوا علنا أي خطاب يدعو إلى الكراهية ويشجع على التعصب أو على القولبة النمطية التمييزية أو يحرض على العنف" لافتا إلى أنه "بموجب القانون الدولي لا يمكن تبرير الاعتداء على المدنيين في أي ظرف كان كما يحظر القانون الدولي لحقوق الإنسان الدعوة إلى الكراهية التي تحرض على التمييز أو العدائية أو العنف".
ودعا ديينغ "جميع القادة في المنطقة برمتها إلى التصرف بمسؤولية والامتناع عن استخدام أو التغاضي عن أي لغة يمكن أن تزيد من تصعيد حالات التوتر الطائفي لأن السكان في جميع أنحاء المنطقة سيتأثرون بعواقب الخطاب المغرض المسبب لحالات التوتر هذه".
وشدد ديينغ على ضرورة أن يصر جميع القادة على كل المستويات المحلي أو الوطني أو الإقليمي على احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في سياق أي نزاع مسلح وأن يؤكدوا على وجوب حماية المدنيين ومن كفوا عن المشاركة في الأعمال القتالية بصرف النظر عن هويتهم الدينية أو أي هوية أخرى ويجب محاسبة المسؤولين عن الاعتداءات التي تطال المدنيين وغيرهم من الأشخاص المشمولين بالحماية.
وأوضح ديينغ أنه في الوثيقة الختامية لمؤتمر القمة العالمي لعام 2005 التزام جميع رؤساء الدول والحكومات بحماية السكان من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية بما في ذلك التحريض عليها كما التزام المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات جماعية عندما تكون الوسائل السلمية غير كافية وفي حال أحجمت السلطات الوطنية بشكل واضح عن حماية سكانها من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية.
وقال ديينغ "يجب على جميع الدول أن تمتنع عن المساهمة في هذه الجرائم بما في ذلك التغاضي عن خطاب الكراهية والتحريض على العنف ضد سكان معينين" محذرا من أنه "ما لم نتحرك الآن فثمة خطر جدي من إمكان تفشي العنف الطائفي في كل أنحاء المنطقة".
ماروزرف: على الاتحاد الأوروبي الاستعداد لتحمل عواقب تدفق متطرفين يقاتلون في سورية
في سياق آخر دعا عضو مجلس الاتحاد الروسي والخبير في شؤون الشرق الأوسط ايغور ماروزوف بلدان الاتحاد الأوروبي إلى الاستعداد لتحمل العواقب السلبية من تدفق المتطرفين الإسلاميين الذين يقاتلون في سورية.
وأكد ماروزوف في تصريح له اليوم أن المرتزقة الاجانب يشكلون حاليا الهيكل الأساسي للمعارضة التي تقاتل في سورية ضد السلطات الشرعية فيها مشيرا إلى أن "عددهم يتراوح بموجب معطيات مختلفة بين ستة آلاف وعشرة آلاف شخص وبينهم عدد كبير من مواطني الاتحاد الأوروبي الذين يعتنقون الإسلام وما يسترعي الانتباه أن يقوم خبراء عسكريون من بريطانيا وغيرها من البلدان الأوروبية بتدريب هؤلاء المرتزقة".
وبعد أن أشار ماروزوف إلى اتخاذ الاتحاد الأوروبي قرارا بضغط من الولايات المتحدة برفع الحظر عن تسليح "المعارضة" في سورية قال إن "أوروبا تقوم اليوم بتدريب وتحضير أولئك الذين سيعودون إليها غدا بعد أن يتمرسوا في سورية بخبرات قتالية وإرهابية علما أن الكثيرين منهم مارسوا الأعمال الإرهابية في أفغانستان والعراق وهم من المغالين في الفكر الإسلامي المتطرف وسيحملون إلى أوروبا بعد عودتهم إليها أفكارا أيديولوجية متطرفة غريبة عن الأوروبيين وسيجندون المزيد من اتباعهم فيها" مشددا على أن هذا الأمر يشكل خطرا جديا وواقعيا بالنسبة لأوروبا بالذات لأن حليفتها الولايات المتحدة بعيدة جدا عن مركز الصراع.
وأشار ماروزوف إلى أن هناك الكثير من الجهاديين المرتبطين بالقاعدة بين الذين يقاتلون في سورية حاليا وأن هدفهم الرئيسي هو إقامة خلافة تعيش بموجب قوانين الشريعة الإسلامية مذكرا بأن الولايات المتحدة كانت في حينه الممول الأساسي لحركة طالبان وقامت بتأييدها وتدريبها وتسليحها ضد الجيش السوفييتي عندما كان موجودا في أفغانستان.
وأضاف عضو مجلس الدوما الروسي: لكن طالبان التي سارت تحت رايات الإسلام المتطرف وأسامة بن لادن أعلنت الحرب ضد أمريكا عدوها اللدود ونتيجة لذلك فان العالم يصطدم اليوم ليس بالإسلام المتطرف فحسب بل وبالارهاب العلني الاستعراضي أيضاً ولقد أخذت أوروبا تسير في واقع الأمر على نفس هذا الطريق بتسليحها لمجموعات "المعارضة" السورية التي هي عبارة عن جيش من المرتزقة من مختلف الأشكال والألوان.
ورأى ماروزوف أن هذا الوضع يهدد روسيا أيضاً لأن المقاتلين في سورية يتسللون إلى أراضي روسيا الاتحادية مع تيارات المهاجرين غير الشرعيين ما يشكل خطرا فعليا على الأمن القومي الروسي.
وحذر عضو مجلس الاتحاد الروسي والخبير بشؤون الشرق الأوسط من عواقب نجاح المخططات ضد سورية حيث سيؤدي إلى تقسيمها إلى مناطق معزولة عن بعضها واندلاع الصراع فيها على غرار ما جرى في يوغسلافيا السابقة وعندما قامت الولايات المتحدة وحلفاؤها بقصف العراق بذريعة امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل تبين فيما بعد أنه لا وجود لمثل هذه الأسلحة فيه.
جمعية "عودي إلى الوطن يا أمريكا" تدين السياسة العدوانية الأمريكية تجاه سورية
من جهتها أدانت الجمعية الأمريكية "عودي إلى الوطن ياأمريكا "الحرب التي تشنها حكومة الولايات المتحدة الأمريكية على سورية مطالبة بوقف فوري للسياسة العدوانية التي تتبعها الولايات المتحدة تجاه سورية حيث أن العقوبات والتدخل العسكري لا يصب في مصلحة الشعب الأمريكي ولا الشعب السوري.
وأوضحت الجمعية في بيان لها أن السياسة العدوانية الأمريكية على سورية اتخذت منحا تصاعديا انطلاقاً من العقوبات مروراً بالدعم السري "للمعارضة "عبر حلفاءَ مثل ملكيات الخليج النفطية الدكتاتورية وصولاً إلى الدعم العلني بالأسلحة وربما عبر حملة من القصف أيضاً.
وأشارت الجمعية في بيانها إلى تزايد نسبة الأمريكيين المعارضين للتدخل العسكري في سورية حيث أن 70 في المئة من الشعب الأمريكي رافض للتدخل وذلك استناداً إلى استفتاءات "بيو" الأخيرة.
وقالت الجمعية "رغم معارضة الرأي العام لا يزال الرئيس وأغلبية أعضاء الكونغرس يفضلون التدخل مما يكشف عن أزمة في مؤسساتنا السياسية البعيدة عن إرادة الشعب بخصوص هذه القضية وقضايا كثيرة أخرى".
وتابعت الجمعية الحروب يجب أن تكون دفاعاً عن النفس والملجأ الأخير وليس الخيار الأول الذي يهدف إلى تحقيق مصالح النخب الأمريكية.
وأوضحت الجمعية أن احتجاج أعضائها على الحكومة الأمريكية ليس بسبب الأوضاع الخاصة في سورية فقط إنما لكون الولايات المتحدة تدخلت في حروب عدة خلال العقد الأخير وآخرها حربها على العراق وليبيا.
وبررت الجمعية موقفها المعادي للسياسة الأمريكية الخارجية بعدة أسباب أولها أن سياسة الولايات المتحدة الخارجية ليست مبنية على "حقوق الإنسان" ولسوء الحظ غالباً ما يتم استغلال منطق التدخل "الإنساني" لتبرير أو تمويه السياسات العدوانية المرسومة لأسباب أخرى.
وأكدت الجمعية ضرورة احترام سيادة البلدان الأخرى وخاصة أن مبدأ السيادة في القانون الدولي وضع لحماية الأمم الضعيفة من الأمم القوية كذلك يجب الالتزام بمبدأ نورنبيرغ الذي يحرم الحروب العدوانية التي تشمل "الحروب الاختيارية والحروب الاستباقية".
وأشارت الجمعية إلى أن أمريكا تفسد الإعلام أحد أعمدة الديمقراطية لأن صانعي الحروب يحاولون التستر على أفعالهم أو يسعون لتغطيتها بأساطير وهمية عن المجد وهذا بدوره يفسد الإعلام.
كما رفضت الجمعية في إطار عرضها لمبادئها في رفض السياسة الأمريكية تحويل المبالغ التي تجمع كضرائب دخل شخصية والتي تكلف الشعب الأمريكي حوالي تريليون من الدولارات سنوياً إلى مصادر تمول الحروب والقلاع الإمبريالية العدوانية مثل "وزارة الدفاع ووكالة الاستخبارات المركزية ووكالة الأمن القومي".
ولفتت الجمعية إلى أن الإمبراطورية لا تتماشى مع الحرية والديمقراطية لأن كل إمبراطورية هي بالضرورة عسكرية والولايات المتحدة الآن إمبراطورية عالمية تمتلك أكثر من 1200 قاعدة عسكرية وموقعاً عسكرياً وراء البحار.
وقالت الجمعية من أجل كل ذلك نحن نرفض مثل هذه التبريرات لشن حروب عدوانية محذرةً من أن تؤدي المخططات الإمبريالية إلى انفجار كوني على غرار الحرب العالمية الأولى.
وتعرف الجمعية نفسها بأنها مجموعة متباينة من الأشخاص بينهم محافظون تقليديون ونشطاء تقدميون وتحرريون ويساريون ومتدينون يكرهون الحرب وغير متدينين وأن هؤلاء جميعا يؤمنون بأن الحرب خيار للدفاع عن النفس وليس لأي شيء آخر وأنها الخيار الأخير للدول وليس الأول.