السبئي نت -دمشق- استطاعت الدراما السورية أن تثبت وجودها بقوة وتحقق انتشارا كبيرا جعلها تدخل إلى كل بيت عربي ولكن الأزمة التي تمر بها سورية أرخت بظلالها على هذه الصناعة السورية الجديدة وبالرغم من أنها تفوقت على نفسها في الموسم الرمضاني الحالي وتركت بصمة مميزة رغم ظروف الحرب القاهرة إلا أننا لا يمكن أن ننكر أن الدراما السورية تعاني أزمات تتعلق بالتسويق وخصوصا في ظل اتخاذ قرار من عدد من الفضائيات العربية بمقاطعتها والكف عن شراء المسلسلات.
وتعد مشكلة التسويق مشكلة حقيقية بالنسبة للدراما فانخفاض سعر الساعة الدرامية السورية عن نظيراتها من الدراما العربية كالمصرية مثلا شكل أزمة كبرى لدى شركات الإنتاج كما أن اعتماد الدراما السورية على الإنتاج التنفيذي لمصلحة هذه القناة الفضائية أو تلك جعل مصير المسلسلات وسعر ساعتها مرهونا بمزاج الفضائيات الممولة وزاد من تعقيد الأمور غياب محطات العرض السورية القادرة على استيعاب الإنتاج السوري وعرضه للعالم أجمع.
ويبدو ان الحرب على الدراما السورية لم تنفصل أبدا عن الحرب الإعلامية الشاملة التي تعرضت لها سورية منذ بدء الأزمة حيث أعرضت القنوات العربية ذات التمويل الخليجي عن شراء الأعمال السورية لهذا الموسم باستثناء الأعمال التي مولتها هي وجاءت موافقة لأهوائها ومطابقة لرسالة القناة.
ويؤكد فؤاد داجي الناطق الإعلامي باسم شركة قنبض للإنتاج والتوزيع الفني أن الأحداث التي تمر بها سورية جعلت القنوات الخليجية ترفض الكثير من الأعمال السورية مشيرا إلى أن هذه القنوات انتقت الأعمال التي تناسبهم وفقا لمعايير لا علاقة لها بالجودة.
ويعتبر داجي أن سبب إعراض القنوات الخليجية عن شراء الأعمال السورية هو محاربة سورية دراميا مشيرا إلى أن مسلسل زمن البرغوت الذي أنتجته الشركة سوق بشكل كبير في العام الفائت لأن الأحداث في سورية لم تكن بهذه السخونة بينما تم رفض الجزء الثاني ولم تشتره أي قناة عربية.
وتغلبت الشركة على هذه الصعوبات بالتواصل مع التلفزيون السوري لتسويق العمل وفعلا قام التلفزيون بشراء العمل ولكن لا يمكن أن ننكر أن الجهة الإنتاجية خسرت الكثير لأن المسلسل كلف مبلغا هائلا.
ورغم كل هذا تصر شركة قنبض على مواصلة إنتاج أعمال الدراما السورية وتصويرها داخل سورية لإيصال رسالة بأن سورية حية وستبقى الدراما السورية حاضرة رغم كل الظروف.
وأشار إلى أن فريق العمل تماشيا مع الأزمة اعتمد على المكوث في مكان تصوير واحد فترة طويلة وتصوير كامل المشاهد قبل الانتقال إلى مكان آخر.
ولم يخف داجي وجود بعض العوائق في التصوير تتمثل بحدوث بلبلة أحيانا بسبب الاحتكاك مع أهالي المنطقة التي تم فيها التصوير إضافة إلى ضبط الأصوات الدخيلة التي لم نستطع التدخل فيها.
وبين داجي أن شركة قنبض أصرت على ألا يصور العمل إلا داخل دمشق رغم كل العوائق مؤكدا ضرورة دعم الدراما وخاصة في هذا الوقت بالتغلب على الروتين وحل المشاكل المالية التي يمكن ان تعترض شركات الانتاج.
وأكد أن الشركة تصر رغم كل الصعوبات على الاستمرار بإنتاج أعمال الدراما السورية فهي الآن تتصدى لإنتاج مسلسل بيئي بعنوان طوق البنات اضافة إلى عملين آخرين الأول بعنوان ورق أيلول والثاني نساء من هذا الزمن.
المشاكل التسويقية لم تقتصر على شركة قنبض فقد عانت شركة غولدن لاين نفس المشكلات حسبما أكد مدير الإنتاج يامن ست البنين لسانا فالمسلسلات السورية تعرضت لمقاطعة من المحطات الخليجية والمسلسلات التي تم شراؤها بيعت بمبالغ زهيدة تصل إلى ربع ما كان يدفع في الأعوام الفائتة.
وأشار ست البنين إلى أنه رغم قلة الأعمال التي تنتج الا ان شركات الانتاج السورية التي بقيت في سورية مازالت حاضرة وتصر على انتاج المزيد لافتا إلى أن الشركة التي أنتجت هذا العام مسلسلي قمر شام وصرخة روح قامت بتسويقهما عن طريق بيعهما للتلفزيون السوري والمحطات السورية. وتحدث ست البنين عن أن تصوير العملين تم في سورية بالاستناد الى جهود الممثلين الشباب الذين شغلوا في أغلب الأعمال أدوار البطولة وكانوا يستحقونها بجدارة.
وختم بأن الشركة تتصدى الآن لإنتاج مسلسل بعنوان حوريات جهنم وهو عمل اجتماعي معاصر من فكرة وتأليف الكاتبة ناديا الأحمر والمعالجة الدرامية للكاتب عبدالمجيد حيدر.
وذكر مروان ناصح المستشار الدرامي لشركة عاج للإنتاج الفني أسبابا أخرى أدت إلى ضعف التسويق وهي حجب المعلنين الكبار في العالم العربي إعلاناتهم عن المحطات الفضائية الرئيسية ما أثر في قدرة المحطات على شراء الأعمال الدرامية الجديدة السورية وغير السورية.
والسبب الآخر برأيه هو غزارة الإنتاج الدرامي الخليجي الذي وصل إلى نحو 60 عملا للموسم الحالي وتفضيل المحطات الخليجية لهذا الإنتاج على المنتج السوري والمصري.
ورأى ناصح أنه نتيجة الظروف التي تمر بها سورية لابد من إعادة النظر من القائمين على الدراما السورية في مجمل وضع هذه الصناعة لتشخيص أبعاد المشكلة وكيفية الخروج بحلول ناجعة وتابع.. لعلنا لا نرى الحل الأمثل في أن تقوم القنوات التابعة للتلفزيون السوري بشراء الأعمال المنتجة فالعبرة في النتيجة وهي في مستوى التعويض المادي الذي يستطيع أن يتحمله القطاع العام بالنسبة إلى التكاليف الباهظة التي يدفعها المنتجون لإنجاز هذه الأعمال.
