السبئي نت - دمشق-سانا شكلت الأم السورية أنبل ظاهرة خلال الأزمة في سورية وهي تقدم أبناءها وفلذة كبدها قرابين للدفاع عن الوطن في وجه أشرس حرب يمكن أن يتعرض لها بلد من البلدان يتوافد إليه من سائر أنحاء المعمورة القتلة والمجرمون وعتاة الإرهابيين.
وأخذت الأم السورية على عاتقها أن تدفع بأبنائها إلى ساحة الوغى تحت راية الجيش العربي السوري في سبيل عزة الوطن وانتصاره وكأن قصة الخنساء التي عدت أمثولة في زمانها غدت حدثا مألوفا لدى الأمهات السوريات.
وتروي أم عباس والدة الشهداء عباس ومحمود ويعرب عباس باقتضاب شديد كيف ودعها أولادها قبيل عودتهم من إجازتهم إلى قطعهم العسكرية وطلبوا دعاءها لهم فسألت الله ألا يفرقهم عن بعض وهذا ما كان واستشهدوا ثلاثتهم وعادوا إليها جثامين يلفها العلم السوري.
ولكن أم عباس وإن كانت واحدة من عشرات الأمهات اللواتي استعدن تضحية الخنساء بفلذات أكبادهن فإن لغيرها من الأمهات اللواتي استشهد أبناؤهن قصصا لا تقل عنها في التضحية والبذل ذلك أن أمهات صلين لأن يحظى أبناؤهن بشرف الشهادة دفاعا عن أرض بلادهم الطاهرة.
ورفضت جوزفين والدة الشهيد الملازم المجند ماهر جرجس زليق دعوات عديدة من بعض معارفها لها بأن تدفع ابنها الذي تخرج من الجامعة حديثا إلى السفر خارج البلاد هربا من أداء خدمة العلم وأن تقيه مخاطر الحرب التي يخوضها الجيش العربي السوري ضد الإرهابيين.
وتشرح جوزفين كيف قالت لابنها إن لسورية التي نشأ وتعلم فيها حقا عليه وأنه إذا أراد السفر فسيترك بلاده وأهله يواجهون المجرمين وتضيف والدموع تملأ مقلتيها إن ابنها وعدها بألا يخيب رجاءها وأنه سيقاتل في صفوف الجيش العربي السوري حتى آخر قطرة من دمه ليفي بالعهد الذي قطعه لها.
ولم تتفاجأ نعيمة والدة الشهيد عبد الرؤوف أحمد مستو بخبر استشهاده لأنها شاهدت قبل ذلك بأيام حلما لابنها وهو يسير على سحاب عال وأولته بأنها شهادة وصلت لله لأن يرزقه إياها لأن الشهيد يشفع لسبعين من أهله ويدخلهم الجنة.
وتؤكد نعيمة أنها لن تبخل بأي ابن آخر لها يتخذ طريق أخيه منهجا له لأن الشهادة شرف وعزة وكرامة من رب العالمين والذي لا يهبها إلا لصفوة الناس وخيرتهم ولأن الشهيد يضحي بروحه ليصون دم أهله وشعبه.
واعتادت هيام والدة الشهيد الملازم عصام نبيه أبو عقل أن تنتظر موعد عودة ابنها من إجازته لتغسل له ثيابه وتطهو له الطعام الذي يفضله حيث كان يمازحها قائلا بدلالك هذا يا أمي سوف ستجعلينني أزهد بطعام الجيش حيث كانت توصية بمساعدة رفاقه في السلاح بكل شيء.
وعندما زارها صديق ابنها في السلاح ابن قريته ليخبرها أن ابنها استشهد أثناء قيامه بإسعاف زملائه المصابين زغردت لأن تربيتها لعصام لم تذهب هباء منثورا وها هو ابنها يقدم أعلى درجات الفداء والإيثار عندما يضحي بنفسه لينقذ أرواح رفاقه.
وكما أن لكل شهيد سوري قضى دفاعا عن وطنه أما تروي قصة حياة ابنها منذ أن أنجبته حتى فارق الحياة فإن هذه الأم سوف تروي باستمرار قصصا لا مثيل لها عن التضحية وعن حب الوطن لتعلن بالفم الملآن لكل من له أذن أن شعبا فيه أمهات يدفعن بأبنائهن للاستشهاد لن يعرف الهزيمة وسوف يكون النصر مصيره الحتمي.
سامر الشغري