وقال الأمين العام المساعد خلال لقائه رئيس جمعية الصداقة الروسية السورية ألكسندر دزاسوخوف اليوم في موسكو "إن هذه العلاقات راسخة وثابتة ولم تتأثر بالتغيرات التي طرأت في العالم خلال العقدين الأخيرين لأنها نابعة من العلاقات التاريخية بين الشعبين السوري والروسي".
وأشار الأحمر إلى أن سورية التي كانت من أكثر دول العالم أمانا واستقرارا تعيش اليوم ظروفا صعبة وتتعرض منذ سنتين لأشرس مؤامرة تستهدف تدميرها لتسهل السيطرة على المنطقة لكن سورية بشعبها الملتف حول قيادته والمتضامن مع جيشه ستخرج من هذه الأزمة أكثر قوة وثباتا.
وأوضح الأحمر أن هذه الأزمة هي استمرار لمؤامرة قديمة ولكنها المرحلة الأصعب فيها نظرا لاتساع مشاركة الدول الواقفة خلفها وفي مقدمتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية في الخليج.
وبين الأحمر أن المؤامرة لم تشمل العدوان العسكري فقط بل امتد العدوان ليشمل الاقتصاد والإعلام وكل مجالات الحياة إذ إن الجهات المنظمة له استوردت العصابات من مختلف دول العالم بالإضافة إلى مسلحين محليين وأخذت تسلح وتمول الإرهابيين وتوزعهم على المدن السورية ولكنهم فشلوا في الماضي وسيفشلون اليوم لأن الجيش العربي السوري سيقضي على كل هذه البؤر الإرهابية.
وقال الأمين العام المساعد "إن الإعلام الخارجي يحاول تضخيم قوة وقدرة هذه المجموعات المسلحة من أجل إضعاف الإرادة السورية إعلاميا ولكن "المعارضين المسلحين" الذين يعمل هذا الإعلام على تضخيم قوتهم لن يصمدوا أمام الجيش السوري مضيفا إن أوكارهم تتهاوى حاليا وهم الآن في تراجع وخسارة لذلك بدؤوا يرتكبون المجازر ضد المدنيين ويدمرون المنشآت العامة والخاصة والبنية التحتية للاقتصاد السوري ويصورونها على أنها انتصارات لهم.
ولفت الأحمر إلى الموقف الأمريكي والغربي المنافق تجاه الأزمة في سورية وقال "إن الولايات المتحدة دعمت المبادرة المشتركة مع روسيا الداعية للحل السياسي للأزمة إلا أنها من جانب آخر قامت وتقوم بتسليح المجموعات الإرهابية المسلحة بهدف إطالة الحرب واستنزاف القدرات السورية وتدمير سورية بالكامل.
ولفت إلى أن الشعوب العربية متضامنة مع سورية بغض النظر عن مواقف حكوماتها التي لا تحظى بتأييد شعوبها مشددا على أن إرادتنا في الانتصار قوية ولدينا قيادة حكيمة وجيش قوي ونحن مستعدون لتقديم التضحيات ولإنجاز السلام في بلدنا ونحن على ثقة بثبات مواقف أصدقائنا.
من جهته ثمن دزاسوخوف اللقاء مع الأمين العام المساعد لحزب البعث وقال "إن زيارتكم إلى موسكو ولقاءاتكم مع المسؤولين الروس تلعب دورا كبيرا في تفعيل الاتصالات السياسية والاجتماعية بين دمشق وموسكو ونحن في جمعية الصداقة الروسية السورية سنبذل أقصى الجهود من أجل تنفيذ الآراء والمقترحات التي تتبادلونها أثناء مباحثاتكم هنا.
وأشار دزاسوخوف إلى أن سورية تتعرض اليوم لعدوان كوني وأنه لم يكن منذ عشرين سنة أي منذ انهيار الاتحاد السوفييتي في روسيا ثبات في السياسة بمثل ما هي عليه السياسة التي يتبعها الرئيس فلاديمير بوتين ووزارة الخارجية الروسية وهذا ما يتجلى في دعم سورية على الساحات الوطنية والإقليمية والدولية.
وقال دزاسوخوف "كانت هناك توازنات في العالم سابقا بين القطب السوفييتي والقطب الأطلسي وكان كل واحد على علم بما سيفعله الآخر لكن الوضع تغير اليوم والولايات المتحدة تمارس سياسة أنانية توقعها غالبا في أخطاء جسيمة والمثال الأخير كان في مصر مستهجنا أيضا دور قطر "تلك الدولة الصغيرة التي لا تملك سوى المال لتصبح نقطة ارتكاز أساسية لجميع القوى الدينية المتطرفة في المنطقة ولتستعملها في تخريب الدول العربية وتدميرها".
ورأى دزاسوخوف ان سورية تناضل ليس من أجل حماية مصالحها الوطنية فحسب بل وأيضا من أجل المصلحة العالمية بالتخلص من الإرهاب الدولي مضيفا إن سورية بصمودها وانتصارها على الإرهاب ستبقى دولة مدنية علمانية وهذا يساعد على بقاء الدول الأخرى علمانية أيضا وبالتالي سورية تناضل من أجل مصالح عشرات الدول.
وأضاف دزاسوخوف إن السلوك المنافق في السياسة الأمريكية غير منطقي على المدى البعيد ونحن نقوم بفضحه باستمرار إذ إنه مبني على "المعايير المزدوجة" التي تخدم مصالحها مشيرا في ذلك إلى دور جمعية الصداقة الروسية السورية وبرنامج عملها اللاحق على المستوى الثقافي والبرلماني الروسي والأوروبي.
زوغانوف: صمود سورية وانتصارها مهم لترسيخ الاستقرار في المنطقة
بدوره أكد رئيس الحزب الشيوعي الروسي غينادي زوغانوف في لقاء مماثل مع الأمين القطري المساعد أن دعم سورية ضروري لأن صمودها وانتصارها مهم جدا لترسيخ الاستقرار في المنطقة.
وحذر زوغانوف من أن تقديم الأسلحة للإرهابيين للقتال ضد الحكومة الشرعية في سورية سيقوض الاستقرار في المنطقة والعالم لافتا إلى أن ما جرى في ليبيا ومصر يدل على أن سياسة أمريكا ودول الناتو تؤدي إلى الكارثة وليس إلى الديمقراطية والتقدم كما يزعمون.
وأوضح أن الحزب الشيوعي الروسي يؤيد موقف القيادة الروسية إزاء سورية ويدعوها باستمرار إلى تطوير العلاقات بينهما مؤكدا أنهم في الحزب الشيوعي الروسي سيستخدمون كل طاقاتهم وسيبذلون كل الجهود الممكنة لإحلال السلام في سورية وعقد المؤتمر الدولي لحل الأزمة فيها.
وقال "إن قضية سورية عادلة وسيكون النصر إلى جانبها معتبرا أن المؤتمر الدولي سيكشف عدم جدوى الأعمال الإرهابية التي ترتكبها المعارضة المسلحة والقوى التي تقف وراءها".
وأضاف "نحن نصر على أن تنفذ بلادنا جميع تعهداتها أمام سورية بما في ذلك الدعم العسكري معتبرا أن الحل السياسي للأزمة السورية هو الحل الوحيد والذي لا بديل عنه".
من جانبه عبر الأمين العام المساعد عن شكر سورية حكومة وشعبا للموقف الروسي ولموقف الحزب الشيوعي الروسي على كل ما يبذله من جهود في دعم سورية وشعبها مؤكدا أن ذلك ينصب في سياق التقاليد التي كانت لدى الحزب الشيوعي السوفييتي وقال "أنتم وريث الحزب الشيوعي السوفييتي ومن الطبيعي أنكم تدعمون حركات التحرر الوطني في العالم".
وأضاف الأحمر "نحن نتابع كل نشاطات الحزب الشيوعي الروسي ولاسيما بيانه الأخير الذي يوضح دعمكم لنا في جميع المحافل الرسمية والشعبية ووقوفكم ضد تلك القوى التي تعتدي على بلادنا ومواقفكم تعطي الدفع للقوى السياسية الأخرى في روسيا بدعم سورية".
وأوضح الأحمر أن معسكر الأعداء وعلى رأسهم الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية والعربية وكذلك تركيا يعمل من أجل وضع المنطقة تحت هيمنة الناتو لتحقيق المصالح الأمريكية وهم في ذلك يستخدمون جميع الأدوات السياسية والاقتصادية والإعلامية ويفرضون علينا عقوبات اقتصادية جائرة تضر بحياة المواطنين السوريين مشيرا إلى أن هؤلاء يريدون إسقاط سورية كدولة وتفتيتها كما أنهم لا يريدون الإصلاح لأن الإصلاح لا يمكن أن يجري بالحرب.
وقال الاحمر "هم أخطؤوا في تقديراتهم منذ البداية حيث كانوا يعتقدون أن سورية ستسقط في غضون أسابيع أو أشهر ولكنها صامدة حتى اليوم بفضل قدرة جيشها مؤكدا ثقة الشعب السوري بانتصار جيشه على هذه المؤامرة "ولكن التدخلات الخارجية هي ما يؤخر هذا النصر".
بدوره ثمن سفير سورية لدى روسيا رياض حداد موقف الحزب الشيوعي الروسي والموقف الروسي بشكل عام إزاء سورية التي تعاني من الإرهاب الدولي.
وقال حداد "إن كل ما يقدمه الشيوعيون الروس هو "لمصلحة شعبينا وبلدينا" معبرا عن الثقة في دور روسيا الاتحادية لأن القضية السورية ليست إقليمية بل هي كونية عالمية يتوقف على حلها مصير القانون الدولي ومجمل منظومة العمل الدولي.
وقفة حداد أمام السفارة السورية في موسكو إجلالا لذكرى شهداء الوطن وضحايا مجزرة خان العسل.. والأحمر يؤكد فشل العدوان على سورية بصمود شعبها وقوة جيشها
وبمبادرة من منظمات المجتمع المدني في روسيا وبالتنسيق مع فرع الاتحاد الوطني لطلبة سورية والجالية السورية في روسيا الاتحادية أقيمت وقفة حداد أمام السفارة السورية في موسكو اليوم إجلالا لذكرى شهداء الوطن وضحايا مجزرة خان العسل وللإعراب عن شجب وإدانة فظائع الإرهاب الدولي التي تمارسها المجموعات الإرهابية المسلحة على الأرض السورية.
ووضع أبناء سورية مع أصدقائهم الروس الزهور وأوقدوا الشموع تمجيدا لذكرى شهدائنا الأبرار وحيوا أبطال قواتنا المسلحة الباسلة حماة الديار في عيدهم المجيد في الأول من آب من كل عام مجددين تمسكهم بالثوابت الوطنية وثقتهم بخروج سورية عزيزة منيعة من أزمتها ومنتصرة على جميع أعدائها.
وأكد الأمين العام المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي عبد الله الأحمر الذي شارك في الفعالية أن هذه وقفة تضامنية مع جيشنا المقدام وشعبنا الصامد ضد المؤامرات والعدوان الذي تتعرض له سورية والذي لم يشهد مثيلا له أي بلد آخر في العالم حيث جندت فيه كل القوى الإرهابية ووفرت لها كل وسائل القتل والتخريب لينالوا من سورية وصمودها ووحدتها وقوة جيشها وصمود شعبها ومواقفها ضد قوى الإمبريالية والعدوان وضد الاحتلال الإسرائيلي الغاصب.
وأوضح الأحمر أن العدوان الشامل على سورية تشارك فيه دول عالمية وإقليمية وأنظمة عربية علها تحقق ما لم تستطع تحقيقه من قبل ولكنها فشلت أمام صمود الشعب السوري وقوة الجيش العربي السوري كما عهده شعبنا وكما يعرفه جميع أصدقائنا جيش له عقيدة سياسية وقتالية مبينا أن جيشنا انتصر في جميع المعارك التي خاضها وسينتصر في هذه المعركة أيضا ولن يخرج شعبنا من هذه المعركة إلا منتصرا ولن تهزمه قوى العالم أجمع لأنه يدافع عن قضية عادلة عن حق المواطن العربي السوري في العيش الحر والاستقرار والأمن.
وأشار الأحمر إلى أن ما وقع في خان العسل يدل على يأس الإرهابيين لأن الجيش يلاحقهم ويدك أوكارهم وسيطهر سورية منهم مؤكدا أنه لا يمكن لمن يمتلك مثل هذا الشعب الصامد وهذا الجيش المتماسك والمقدام وهذا القائد الشجاع السيد الرئيس بشار الأسد إلا أن ينتصر.
بدوره قال السفير السوري في موسكو الدكتور رياض حداد خلال الوقفة إن جيشنا العربي السوري يتصدى اليوم بكل رجولة لمؤامرة قذرة تعمل على تنفيذها قوى دولية وإقليمية وعربية في محاولة لتحقيق مشروع استعماري يهدف إلى تفتيت دول المنطقة وليس سورية فقط إلى كيانات تقوم على أسس مذهبية وطائفية وعرقية وتحول شعوبها إلى خدم وحراس للكيان الصهيوني.
وأشار السفير حداد إلى أن المجموعات الإرهابية المسلحة التابعة لما يسمى "جبهة النصرة وأنصار لواء الخلافة" ترتكب من جديد في خان العسل جريمة وحشية ومجزرة بشعة في شهر رمضان حيث أعدمت بصورة جماعية أسرى مدنيين وعسكريين في نفس المكان الذي قصفته بالسلاح الكيميائي وذلك بهدف محو آثار استخدامها للأسلحة الكيميائية في هذه المنطقة وقتل جميع شهود استخدامها هذه الأسلحة في خان العسل.
وفي مقابلات مع مراسل سانا في موسكو أدان الطبيب السوري الجراح حسين محمد علي الجريمة التي ارتكبها الإرهابيون في خان العسل مشيرا إلى أن الخطب جلل ومحزن وهذه جريمة ضد الإنسانية وضد الشعب السوري بكافة أطيافه وهي جريمة بحق الوطن معتبرا أن ما قامت به الزمر والتنظيمات التكفيرية هو عمل ضد الإسلام والعروبة والإنسانية.
وأضاف علي إن عيد الجيش العربي السوري الباسل هو مناسبة عزيزة على قلوبنا ونحن نحني رؤوسنا أمام بطولته وأمام هؤلاء البواسل الذين يسطرون اليوم ملاحم بطولية ونمجد لهم أعمالهم ونترحم على أرواح شهدائنا الأبرار.
بدوره قال الدكتور فارس عردوس مدير المستشفى الأوروبي في موسكو نترحم على أرواح شهداء الجيش العربي السوري وجميع المدنيين السوريين الذين استشهدوا في هذه الأزمة القاسية التي يعيشها بلدنا الحبيب سورية ونوجه تحية إجلال وإكبار لجميع جنود جيشنا الباسل الذين يقومون بحماية الوطن والدفاع عن كل شبر من أرضه متقدما بمناسبة عيد الجيش العربي السوري بالشكر والتقدير لهذا الجيش وقيادته.
وعبر عردوس عن الثقة بأن سورية الحبيبة سترجع في أقرب وقت إلى ما كانت عليه من أمان واستقرار من خان العسل إلى الرقة وحمص وحماة وكل شبر من أرض وطننا الغالي بعد الانتصار على هذه المجموعات الإرهابية المسلحة التي تأتي من كل الجهات إلى أرضنا السورية.
من جهته قال الأب دميتري باخوموف مدير المؤسسة الدولية للتضامن الكنسي "كنت في سورية ورأيت بأم عيني كيف كان الناس يعيشون في ظل الأمن والاستقرار وكانوا سعداء في بلادهم مشيرا إلى أن الأمريكيين هم من يقف وراء ما يجري في سورية اليوم وهذا ما يدل على ضحالة تفكيرهم الجيوسياسي لأنهم يسعون لتدمير كل ما هو جميل ورائع في العالم أما المنفذون الذين يأتمرون بأوامرهم فما هم سوى مجرمون وإرهابيون سافرون يتسترون بذرائع وشعارات دينية مزيفة وسبق لبعضهم أن حارب ضد روسيا في القوقاز ويحاربون اليوم في سورية وهم أعداء العالم بأسره ويقتتلون على فتات الأمريكيين والسعودية وقطر وهذا ما يدركه الجميع تمام الإدراك.
وأشار الأب باخوموف إلى أن سورية تقف اليوم في الجبهة الأمامية لمكافحة الإرهاب الدولي وهي أرض مقدسة وأرض الأنبياء ومهد المسيحية وأن الشعب السوري شقيق للشعب الروسي.