السبئي نت :أحمد ناصر الشريف بالرغم من ارتفاع سقف الحريات وحدوث عمليات تغيير كبرى في عدد من الدول العربية اطاحت بأنظمة بفضل الثورات التي قادها الشباب العربي إلا ان الوعي الوطني لدى الشعوب بدأ يتراجع وتضيق مساحته حيث اصبح ولاء المواطن للجماعة او الحزب السياسي الذي ينتمي اليه أكثر من ولائه للوطن.. وهو ما يؤكد ان القوى السياسية وخاصة ذات التوجه الديني التي حلت محل الأنظمة السابقة في الحكم بارادة شعبية تفتقر الى الخبرة الإدارية وتنطلق من عقيدة حصرتها في ذاتها تتمثل في ان لا صوت يعلو فوق صوتها اضافة الى جعل نفسها فوق النقد وكأنها ثابت مقدس لا يجوز تحميله الاخطاء او التشكيك فيه. ومن منطلق هذا التوجه السائرة فيه كشفت القناع عن الوجه الحقيقي الذي كانت خلال السنوات الطويلة وهي في موقع المعارضة تتستر خلفه وتخفيه عن الشعوب بهدف كسب تعاطفها ودعمها في اللحظة المناسبة التي ستتاح لها للقفز على كرسي السلطة.. وهذا ما حدث بعد نجاح ثورات الشباب العربي حيث عرفت كيف تستغلها جيداً وتدغدغ عواطف الشعوب بشعاراتها البراقة الدينية والسياسية.. وحيث انه لا يوجد في الساحة حينها بديلاً آخر فقد وجدت الشعوب العربية في هذه الدول نفسها امام خيارين لا ثالث لهما: اما ان تصوت لهذه القوى وتوصلها الى الحكم عبر الانتخابات أملاً في احداث التغيير او تعيد انتاج الانظمة المطاح بها بمسميات أخرى.. وقد رجحت الخيار الأول كون هذه القوى السياسية ذات التوجه الديني لم يسبق لها ان جُربت في الحكم وكانت في نظر الشعوب مظلومة بسبب ما تعرضت له من ملاحقة واعتقالات واحياناً اعدامات لبعض قادتها لا سيما في مصر التي تعتبر فيها جماعة الإخوان المسلمين اقدم جماعة سياسية دينية تم تأسيسها في عام 8291م على يد الشهيد الشيخ حسن البناء رحمه الله.ومن المفارقات العجيبة ان تسارع الإدارة الأمريكية الى دعم هذه الجماعات علناً وهي التي كانت ترفع شعارات معادية لأمريكا تنتقد تدخلها في الشؤون العربية الداخلية وتنتقد دعمها لإسرائيل ومحاربتها للإسلام وان كانت تلتقي معها في مصالح الحكم.ربما قد يكون للإدارة الأمريكية هدف من وراء هذا الدعم المباشر للجماعات الإسلامية وهي في سدة الحكم اما بهدف اختبارها وقياس مدى نجاحها فيه او لاحراقها وكشفها على حقيقتها امام الشعوب وهو الأمر الذي سيؤثر على مستقبلها خصوصاً عندما تخوض انتخابات قادمة وتكون الشعوب قد خبرتها وحكمت على تجربتها في الحكم اما بالفشل او بالنجاح وعلى هذا الاساس يتم التعامل مع تجربتها عبر صندوق الانتخابات والتعامل في التصويت لها قياساً بما حققته للشعوب وخدمة قضاياها سلباً ام ايجاباً.لكن لو وقفنا قليلاً أمام ما قدمته هذه الجماعات السياسية ذات التوجه الديني التي حلت محل الأنظمة المطاح بها خلال الفترة الماضية لوجدنا انه لا يوجد فرق بينها وبين تلك القوى السياسية التي جاءت الى الحكم على ظهور الدبابات الأمريكية في افغانستان والعراق حيث الفوضى سائدة في البلدين لأن هذه القوى جاءت الى الحكم وهي لا تحمل مشروعاً سياسياً واقتصادياً وانما فرضت عليه نكاية بمن كان يحكم قبلها كونها كانت تعارضه وتختلف معه فصاحبها الفشل في كل تصرفاتها الإرتجالية.. إضافة الى انها جاءت منتقمة لتصفية حساباتها مع من سبقها في الحكم والغاء الآخر غير مستفيدة من تجربتها في المعارضة ومن حالة التشرد الذي عاشته بحيث تكون أكثر تسامحاً مع من يختلف معها في الفكر والتوجه السياسي.. كما انها اختصرت نفسها في الشعوب والأوطان ولم تجعل إعتباراً للفئات الاخرى.وما يجري في مصر العروبة تحديداً وكذلك في ليبيا وتونس وحتى في اليمن رغم ان الظروف فيها تختلف الى حد ما يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك ان تراجع الوعي الوطني وعدم الإهتمام ببناء الشعوب والأوطان من خلال إيجاد دول وطنية حديثة يسودها النظام والقانون ويعيش في ظل راياتها المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات هو السبب الأساس فيما وصلت اليه الأوضاع من تردي في منظومة ما اصطلح عليه: دول الربيع العربي.. فتراجع الحماس الثوري لدى الشعوب واصيب الشباب الذين كان لهم الفضل في قيادة عمليات التغيير وضحوا بدمائهم وأرواحهم من اجل نجاحها بصدمة كبيرة وهم الذين كانوا يعتقدون انهم سيشكلون انموذجاً يحتذى به في الدول العربية التي لم تصلها بعد رياح التغيير رغم ما حدث فيها من تفاعلات ومخاضات اخافت انظمتها وحكامها وهو الأمر الذي جعلهم يسارعون للقيام بإصلاحات سياسية واقتصادية والاهتمام بوضع العاطلين والسماح بالنقد المحدود جداً للأوضاع وبذلك استطاعوا ان يمتصوا غضب شعوبهم التي كان بإمكانها ان تحصل على مكاسب اكبر لو ان القوى السياسية الحاكمة في دول الربيع العربي عملت على تنفيذ اهداف ثورات الشباب ولم تلتف عليها وتجيرها لخدمة مصالحها الخاصة.لكن هذا لا يعني انه لا توجد مكاسب متحققه رغم معاناة الشعوب الشديدة في ظل الأوضاع الراهنة التي فقدت فيها الشعوب نفوذ الدولة وسطوتها وتحول فيها الحكم الى صراع وفوضى في أوساط القوى السياسية المتنافسة على التحكم في مفاصل السلطة.. فيكفي شباب الثورة فخراً انهم اسقطوا الى الأبد مشاريع حكم التوريث في الجمهوريات العربية واجهضوا هيمنة القوى السياسية التي تعودت على السيطرة والتحكم وقضوا تماماً على تزوير الانتخابات حيث اصبحت الشعوب هي صاحبة الكلمة الأولى تدلي بصوتها بحرية دون خوف من اية جهة كانت فضلاً عن ان وسائل الإعلام بما فيها الرسمية اصبحت اكثر تحرراً حيث لا قيود عليها في توجيه النقد للمخطئ وتقوم بدور رقابي جيد تكشف من خلاله عبث العابثين وفساد المفسدين.نافذة على الأحداث:تراجع الوعي العربي..
السبئي نت :أحمد ناصر الشريف بالرغم من ارتفاع سقف الحريات وحدوث عمليات تغيير كبرى في عدد من الدول العربية اطاحت بأنظمة بفضل الثورات التي قادها الشباب العربي إلا ان الوعي الوطني لدى الشعوب بدأ يتراجع وتضيق مساحته حيث اصبح ولاء المواطن للجماعة او الحزب السياسي الذي ينتمي اليه أكثر من ولائه للوطن.. وهو ما يؤكد ان القوى السياسية وخاصة ذات التوجه الديني التي حلت محل الأنظمة السابقة في الحكم بارادة شعبية تفتقر الى الخبرة الإدارية وتنطلق من عقيدة حصرتها في ذاتها تتمثل في ان لا صوت يعلو فوق صوتها اضافة الى جعل نفسها فوق النقد وكأنها ثابت مقدس لا يجوز تحميله الاخطاء او التشكيك فيه. ومن منطلق هذا التوجه السائرة فيه كشفت القناع عن الوجه الحقيقي الذي كانت خلال السنوات الطويلة وهي في موقع المعارضة تتستر خلفه وتخفيه عن الشعوب بهدف كسب تعاطفها ودعمها في اللحظة المناسبة التي ستتاح لها للقفز على كرسي السلطة.. وهذا ما حدث بعد نجاح ثورات الشباب العربي حيث عرفت كيف تستغلها جيداً وتدغدغ عواطف الشعوب بشعاراتها البراقة الدينية والسياسية.. وحيث انه لا يوجد في الساحة حينها بديلاً آخر فقد وجدت الشعوب العربية في هذه الدول نفسها امام خيارين لا ثالث لهما: اما ان تصوت لهذه القوى وتوصلها الى الحكم عبر الانتخابات أملاً في احداث التغيير او تعيد انتاج الانظمة المطاح بها بمسميات أخرى.. وقد رجحت الخيار الأول كون هذه القوى السياسية ذات التوجه الديني لم يسبق لها ان جُربت في الحكم وكانت في نظر الشعوب مظلومة بسبب ما تعرضت له من ملاحقة واعتقالات واحياناً اعدامات لبعض قادتها لا سيما في مصر التي تعتبر فيها جماعة الإخوان المسلمين اقدم جماعة سياسية دينية تم تأسيسها في عام 8291م على يد الشهيد الشيخ حسن البناء رحمه الله.ومن المفارقات العجيبة ان تسارع الإدارة الأمريكية الى دعم هذه الجماعات علناً وهي التي كانت ترفع شعارات معادية لأمريكا تنتقد تدخلها في الشؤون العربية الداخلية وتنتقد دعمها لإسرائيل ومحاربتها للإسلام وان كانت تلتقي معها في مصالح الحكم.ربما قد يكون للإدارة الأمريكية هدف من وراء هذا الدعم المباشر للجماعات الإسلامية وهي في سدة الحكم اما بهدف اختبارها وقياس مدى نجاحها فيه او لاحراقها وكشفها على حقيقتها امام الشعوب وهو الأمر الذي سيؤثر على مستقبلها خصوصاً عندما تخوض انتخابات قادمة وتكون الشعوب قد خبرتها وحكمت على تجربتها في الحكم اما بالفشل او بالنجاح وعلى هذا الاساس يتم التعامل مع تجربتها عبر صندوق الانتخابات والتعامل في التصويت لها قياساً بما حققته للشعوب وخدمة قضاياها سلباً ام ايجاباً.لكن لو وقفنا قليلاً أمام ما قدمته هذه الجماعات السياسية ذات التوجه الديني التي حلت محل الأنظمة المطاح بها خلال الفترة الماضية لوجدنا انه لا يوجد فرق بينها وبين تلك القوى السياسية التي جاءت الى الحكم على ظهور الدبابات الأمريكية في افغانستان والعراق حيث الفوضى سائدة في البلدين لأن هذه القوى جاءت الى الحكم وهي لا تحمل مشروعاً سياسياً واقتصادياً وانما فرضت عليه نكاية بمن كان يحكم قبلها كونها كانت تعارضه وتختلف معه فصاحبها الفشل في كل تصرفاتها الإرتجالية.. إضافة الى انها جاءت منتقمة لتصفية حساباتها مع من سبقها في الحكم والغاء الآخر غير مستفيدة من تجربتها في المعارضة ومن حالة التشرد الذي عاشته بحيث تكون أكثر تسامحاً مع من يختلف معها في الفكر والتوجه السياسي.. كما انها اختصرت نفسها في الشعوب والأوطان ولم تجعل إعتباراً للفئات الاخرى.وما يجري في مصر العروبة تحديداً وكذلك في ليبيا وتونس وحتى في اليمن رغم ان الظروف فيها تختلف الى حد ما يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك ان تراجع الوعي الوطني وعدم الإهتمام ببناء الشعوب والأوطان من خلال إيجاد دول وطنية حديثة يسودها النظام والقانون ويعيش في ظل راياتها المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات هو السبب الأساس فيما وصلت اليه الأوضاع من تردي في منظومة ما اصطلح عليه: دول الربيع العربي.. فتراجع الحماس الثوري لدى الشعوب واصيب الشباب الذين كان لهم الفضل في قيادة عمليات التغيير وضحوا بدمائهم وأرواحهم من اجل نجاحها بصدمة كبيرة وهم الذين كانوا يعتقدون انهم سيشكلون انموذجاً يحتذى به في الدول العربية التي لم تصلها بعد رياح التغيير رغم ما حدث فيها من تفاعلات ومخاضات اخافت انظمتها وحكامها وهو الأمر الذي جعلهم يسارعون للقيام بإصلاحات سياسية واقتصادية والاهتمام بوضع العاطلين والسماح بالنقد المحدود جداً للأوضاع وبذلك استطاعوا ان يمتصوا غضب شعوبهم التي كان بإمكانها ان تحصل على مكاسب اكبر لو ان القوى السياسية الحاكمة في دول الربيع العربي عملت على تنفيذ اهداف ثورات الشباب ولم تلتف عليها وتجيرها لخدمة مصالحها الخاصة.لكن هذا لا يعني انه لا توجد مكاسب متحققه رغم معاناة الشعوب الشديدة في ظل الأوضاع الراهنة التي فقدت فيها الشعوب نفوذ الدولة وسطوتها وتحول فيها الحكم الى صراع وفوضى في أوساط القوى السياسية المتنافسة على التحكم في مفاصل السلطة.. فيكفي شباب الثورة فخراً انهم اسقطوا الى الأبد مشاريع حكم التوريث في الجمهوريات العربية واجهضوا هيمنة القوى السياسية التي تعودت على السيطرة والتحكم وقضوا تماماً على تزوير الانتخابات حيث اصبحت الشعوب هي صاحبة الكلمة الأولى تدلي بصوتها بحرية دون خوف من اية جهة كانت فضلاً عن ان وسائل الإعلام بما فيها الرسمية اصبحت اكثر تحرراً حيث لا قيود عليها في توجيه النقد للمخطئ وتقوم بدور رقابي جيد تكشف من خلاله عبث العابثين وفساد المفسدين.