728x90 AdSpace

6 مايو 2013

كرمى الوطن ضحيت بولدي لتبقى سورية عزيزة مصانة قوية.. قالها الآباء لتحفر أبد الدهر في الوجدان

  السبئي نت  محافظات-سانا كل عائلة تفخر أنها أنجبت وأطعمت وربت.. لكن للعائلة السورية حكاية أخرى.. ترويها مع إشراقة كل شمس زغاريد وأكاليل ورد ونعوش تحمل على الأكتاف تقصد مثواها الأخير في جنان الخلد.. "كرمى الوطن" و"فداء للوطن" ضحت العائلات السورية بفلذة أكبادهم لتعلم العالم أجمع درسا في عشق وصون الأوطان.
 وتحمل بطولات شهداء سورية وصبر أهاليهم بين طياتها قصص المجد والصبر والفخار.. لتكتب التاريخ المرصع بالنور والنار.. بطولات نحاول في سطور أن نسلط الضوء على بعض منها.

والبداية كانت مع مني عبد الحي والدة الشهيدين شادي وباسل التي تحدثت عنهما قائلة "قبل ستة أشهر من استشهاد ولدي زارني ابني شادي في الحلم ليخبرني بأنه شهيد لذلك كان إحساسي بأنه يطلب الشهادة في حياته وأنه سينالها لكن خبر استشهاد ابني الثاني كان غير متوقع فلم أحسب أنه كبر وصار بإمكانه أن يقرر مثل هذا القرار العظيم وهو الشهادة".

وتضيف عبد الحي "ابني شادي من مواليد 1980 وباسل من مواليد 1989 وكانا قد أصرا على البقاء في المنزل الكائن في حي التضامن بدمشق والذي شهد اعتداءات كثيرة من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة تأكيدا على حبهما الشديد لوطنهما الكبير والصغير وتمسكهم به والدفاع عنه حتى الرمق الأخير وربما كان هذا ما أزعج جماعات القتل والتخريب ودفعهم في تاريخ 8-9-2012 إلى خطفهما من المنزل وأخذهما إلى جهة مجهولة في نفس الحي إلى أن علمنا في اليوم التالي نبأ استشهادهما على أيدي المجرمين الكفرة".

وتصف عبد الحي نبا استشهاد ولديها بأنه جاء صادما كسر ظهرها وأفجع قلبها لكن الله برحمته ألهمها صبرا ليس متوقعا مشيرة إلى أنه برغم الظلام لا يوجد لليأس مكان في قلبها ففجر سورية سيولد من رحم الظلام مؤمنة بقوة هذا البلد وعزيمة شعبه.

وبكبرياء عال وألم مسكون تذكر عبد الحي أبناءها بصفاتهم التي تحلت بعشق الوطن وحب أهله وأنهما كانا مثالا للأدب والأخلاق والطيبة.

وجر قلم الوالدة يبكي ويرثي ولديها ليصب أشواق أم ثكلى وعاشقة وطن ترجو له السلام والأمان "لو دهري سقاني سم لو عنك شغلني الهم تبقى غلاوتك ياسورية بالقلب مكتوبة بحبر من دم" مؤكدة أن الوطن يستحق التضحية وأبناءه جاهزون لتقديمها.

ولا يختلف كثيرا وجع أم ثكلى عن زوجة رملها القدر لكنه منحها وسام أن تكون زوجة شهيد بطل اختار مصلحة الوطن فشدت على جرحها ولملمت الألم لتكمل مسير عائلة مؤلفة من بنت وولد إنها السيدة رانيا الجبر ابو فخر زوجة الشهيد الملازم شرف وليد الجبر أبو فخر التي قالت "كان زوجي سباقا على واجب الوطن الذي يعلو ولا يعلى عليه فلم يتوان يوما عن تقديم دوره ومهامه رغم الخطورة والصعوبات التي تعرض لها في عمله وهذا ما شهد به زملاؤه".

وتتابع "كان الشهيد محبا للشعر وكتابته وتغنى في حياته بأمجاد وبطولات سجلها التاريخ وشهدتها هذه الأرض فكان يعد في كل محفل أو مناسبة قصائد تروي بطولات وتصف أبطالها ولم يعلم أن القدر سيجمعه بموعد مشترك يخص أحد هؤلاء الأبطال كقائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش الذي كان شهيدا يقتدي به لنيل المجد والنصر حيث تزامن تاريخ استشهاده وتشييعه مع تاريخ وفاة وتشييع قائد الثورة السورية الكبرى حيث استشهد أبو فخر ب 24-3- وشيع ب 26-3 -2013.

وذكرت الزوجة "إنه قبل ذهابه الأخير إلى عمله طلبت منه عدم الذهاب خوفا عليه لكنه أجابها سأذهب ولو مشيا على الأقدام وكأنه كان مصرا على لقاء مع الشهادة التي وهبته ووهبنا بها شرفا مدى الحياة مستشهدة بأحد أقوال الشهيد يا ما فدينا وعن وطنا مانحيد وياما ضحينا للوطن حتى الطفل الوليد".

وأشارت أبو فخر إلى أن الشهيد من مواليد 11-2 -1965 دخل إلى صفوف الجيش العربي السوري والقوات المسلحة عام 1983 واستشهد أثناء تأيدته لواجبه الوطني في بيت سحم.

أما السيد باسل سيف والد الشهيد الشاب يزن فيصر على مقاومة كل من يحاول المساس بكرامة الوطن أو النيل من عزته ويقول " لقد استشهد ولدي يزن ولازال حب الوطن هو الغالب على موقفي.. إن يزن أقرب الناس لي وأكثر أولادي التصاقا بقلبي لقد جعلته صديقي .. علمته الرياضة وأصبح لامعا فيها وعلمته احترام الآخرين ليحبهم مثلما يحبني".

وأضاف سيف "لبى ولدي يزن الواجب المقدس في خدمة العلم ونظرا للياقته البدنية تم انتقاؤه لتدريب يتلاءم مع قامته الممشوقة فكان سعيدا بذلك متحمسا بتلقي كل أنواع التدريب وكأن حدسه وهواجسه تدلانه على أن الوطن سيحتاجه في وقت قريب".

وتابع سيف "إن يزن كانت فرحته كبيرة عندما ناداه الواجب فكان مميزا بين رفاقه الذين يخدم معهم في إحدى كتائب حفظ النظام لقد تصدى لأكثر من غدر مسلح في بابا عمرو وباب السباع فأصيب بيده وعندما جاء ليقضي استراحة مرضية فوجئت أنه عاد إلى حمص مرة أخرى".

وأردف سيف قائلا كنت أتواصل مع ولدي لتطمئن أمه عليه حيث خطبت له فتاة أحبها وأعدت له مسكنا وراحت تتلهف لسماع أخباره عساها تفرح به قبل أن تقطفه يد الغدر مستذكرا قول يزن لأمه "أنا بخير مادام وطني بخير".

وأضاف أن يزن أصيب في المرة الثانية بيده اليسرى وعاد لترى أمه ولدها العريس مصابا حيث كانت تزوره خطيبته وتشارك أمه الفخر والاعتزاز وتدرك أنها ستصبح زوجة رجل بطل قادر على حمايتها وحماية كرامتها.

وأوضح سيف لقد تعب يزن في الإصابتين الأخيرتين وفقد السمع والبصر لفترة ثلاثة أشهر وظل يحمل في داخله ذلك الرجل الذي نمى حب الوطن في دمه وأصبح لا بديل عنه ولا شبيه وكنا نرعاه بكل ما نملك من عواطف ونقف بجانبه بكل ما نملك من كبرياء لافتا إلى أنه في الأيام الأخيرة من مرضه بدأ يتعافى تدريجياً ونحن نجد في عينيه بريق الأمل في العودة ليكمل مع شركاء النضال مسيرة حماية الوطن ثم تماثل للشفاء.

وأشار إلى أنه رغم الإصابات المتعددة التي عانى منها يزن إلا أن البريق الذي يشع من عينيه كان متزايدا متصاعدا بشكل عجيب.

ويكمل سيف لقد وصل ليزن الكثير من التهديدات من عناصر جبهة النصرة الإرهابية بالقتل والذبح وغير ذلك إلا أنها زادته إصرارا وتبادل مع رفاقه الوعود والعهود لحماية هذا البلد من أولئك الذين يحاولون أن ينالوا منه مشيرا إلى أن ولده استشهد في الشهر السابع من العام الماضي.

وتجتمع وصايا شهدائنا الكرام على حب الوطن والذود بالنفس فداء لترابه وأهله.. وكم من شهيد أوصى أهله بالصبر لفراقه والذود بالنفس فداء لقدسية تراب الوطن ومن تلك الوصايا للشهيد ايهاب سليمان حيث كتب لوالدته باللغة المحكية "وبخاطرك يا أمي.. رايح أنا جندي.. والخوف مو عندي.. ومشمر عن زندي.. والله هوي سندي.. ولا تهكلي همي.. روحي على كفي.. وسلاحي على كتفي.. بيبقى هوي نتفي.. ولا الوطن مايكفي.. لو ضحي بدمي.. وإن نلت الشهاده.. فهي لنا عاده.. ورح كون بسعاده.. وفيا فرحي زياده.. رح كون بالجنة .. وهادا هوي قدري .. ضميني على صدرك.. ورح تفرحي بإبنك.. وبنصر هالأمة.. احمدي واشكري الله.. وسمي بإسم الله.. وقولي إن شاء الله.. نصرنا من الله.. وتزول هالغمة.. وبدي وعد منك.. من قبل ما ضمك. خلي الوطن همك.. وزلغوطة من تمك.. بطلبها ياأمي.. وسلاحي هوي امانه.. رح تكون منصانه.. وصية من لساني.. واعطيه ومنشاني.. لخيي وابن عمي.. يكفو هالمشوار.. ومن عنا هالقرار.. رح نكسر الحصار.. ونحاسب الغدار.. وبعزم وبهمه.. وبهمة هالأحرار.. جيش وشعب جبار.. ورح تنتصر هاالدار.. وبفضل الأسد بشار زعيم وبالقمه.. وهلق افرحي يا أمي وهي وصيتي يا أمي".

رشا محفوض- مهران أبو فخر
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: كرمى الوطن ضحيت بولدي لتبقى سورية عزيزة مصانة قوية.. قالها الآباء لتحفر أبد الدهر في الوجدان Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للانباء-سـام
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً