السبئي نت بقلم -أحمد ناصر الشريف : الشيء غير العادي والذي قد يخلف آثار سلبية يترتب عليها اضرار كبيرة لا تضر بالعراق فحسب وانما بكل دول المنطقة هو موقف الانظمة والشعوب العربية مما يجري في العراق وان كانوا يتباكون اعلامياً ويظهرون مدى تعاطفهم وتخوفهم على الهواء مباشرة عبر الإثير دون أن يتخذوا خطوة عملية واحدة يمكن ان تطمئن أهل العراق بأن اشقائهم العرب واقفون الى جانبهم.. رغم ان العرب وخاصة المقربين منهم هم الذين سعوا الى ايصال الوضع في العراق الى ما هو عليه اليوم سواء بقصد او بغير قصد ولم يحسبوا حساباً لما قد يترتب على تغيير الوضع السابق في العراق، لأن همهم الوحيد كان هو تصفية حساباتهم مع نظام صدام حسين حتى لو جاء بعده الطوفان.. وقد اثبتت الاحداث خلال سنوات الاحتلال لهذا القطر المنكوب بأيدي جيرانه واشقائه وكذلك بعد خروج القوات الأجنبية منه بأن عقليات حاكمة عربية ماتزال تفكر بنفس طريقة الانتقام السابقة ولم تتعظ بالدروس والعبر التي خلفها الغزو الامريكي وحلفاؤه للعراق ومستعدة ان تساعد في تأزيم الوضع الى اقصى حد ممكن ليس في العراق فحسب وانما في بعض البلدان العربية الاخرى التي تعتقد انها تختلف معها في التفكير وتنتهج سياسة قد لا تتوافق مع تطلعات وطموحات تلك العقليات الحاكمة التي تهدف الى التدخل في شؤون جيرانها وفرض عليهم سياسة الامر الواقع..غير مدركة بأن هذا الاسلوب قد عفا عليه الزمن وأن العالم اليوم يشهد متغيرات لا يستطيع أحد تجاهلها وعدم مسايرتها.
إن ما يجري في العراق اليوم لا يهم ابناء الشعب العراقي وحدهم بقدر ما يهم البلدان العربية جميعها من أقصى مغرب الوطن العربي الى مشرقه وبالدرجة الاولى البلدان المجاورة للعراق سواء كانت عربية او اسلامية كإيران وتركيا.. لكن من يتأمل كيف يتم متابعة الاحداث في هذا البلد المهم استراتيجياً وتأثيراً في المنطقة العربية والعالم سيجد ان الدول غير العربية التي تحيط بالعراق تحسب حساباً دقيقاً من وحي مصالحها لما يجري حتى لو كان من خلال التدخل المباشر في شؤونه في الوقت الذي يتباكى فيه العرب منددين بتدخل هذا البلد او ذاك واتهامه بإشعال فتيل الصراع السياسي والمذهبي والطائفي بينما هم يتفرجون على العراقيين وهم يموتون في الشوارع والطرقات بل وفي منازلهم ومساجدهم بفعل العمليات الانتحارية والسيارات المفخخة ولا يحركون ساكناً سوى اطلاق الاتهامات على عواهنها وتحميل إعلامياً هذا الطرف او ذاك مسؤولية ما يحدث.. ومع ذلك يريدون من العراقيين أن يسلموا لهم بالولاء والطاعة.
اذاً الدور العربي الغائب هو سبب ما يجري في العراق.. والسؤال الكبير الذي يطرح نفسه على كل لسان هو أي زعيم عربي خلال السنوات الماضية التي عاشها العراق تحت الاحتلال وما بعدها قام بزيارة بغداد اذا ما استثيناء القمة العربية التي عقدت فيه ولم يحضرها كل الحكام العرب؟ وأي دولة عربية سارعت لفتح سفارتها وفعّلت العمل فيها؟!
والجواب لم يحدث شيء من ذلك في الوقت الذي يقوم فيه المسؤولون في قمة هرم السلطة في تركيا وايران بزيارة بغداد بين كل فترة واخرى، عارضين دعمهم لإخراج الشعب العراقي من ازمته واستطاعوا بذلك ان يكسبوا ثقة ابناء العراق ويجدوا منهم كل تعاون حتى لو كان هذا التعاون في نظر العرب الفاقدين للشيء هو تدخل في الشأن العراقي.
إن الانظمة العربية الحالية وبدون استثناء لأي منها لم تفلح إلا في انتاج الخطاب الاعلامي الذي يفرق ولا يوحد ويبث ثقافة الحقد والكراهية بين ابناء الشعب الواحد بهدف شق الوحدة الوطنية واحداث شروخ في المجتمعات العربية من الصعب جداً التئامها كما هو حادث اليوم في سورية.
وهذه سياسة استعمارية عفا عليها الزمن وتخلت عنها الدول المستعمرة لعدم جدواها.. لكن حكامنا العرب حماهم الله من كل سوء وحفظ لهم كراسيهم المتربعين عليها وجدوا في هذه السياسة الاستعمارية «فرق تسد» ما يشفي غليلهم فاعتمدوها نهجاً ثابتاً في خطابهم الاعلامي وخاصة على مستوى مخاطبتهم لشعوبهم فأضعفوها بعد أن نجحوا في اذكاء الصراع الطائفي والمذهبي فيما بينها، بل جعلوا الشعوب تنشغل ببعضها حتى لا تفكر في المطالبة بحقوقها من الانظمة والانتفاضة عليها خاصة بعد نجاح ثورات الشباب العربي في الاطاحة بأربعة انظمة عربية مع حكامها في العام 2011م وخلفت تداعيات ومخاضات وتفاعلات حركت المياه الراكدة في عدد من الشعوب العربية.. وبهذه الطريقة التي يتعامل بها الحكام العرب مع العراق فإنهم بلا شك سيفيقون ليجدوا العراق قد ضاع منهم وحينئذ لن يفيد الندم وعض الاصابع!!