السبئي نت بقلم -أحمد ناصر الشريف:الحرب على العراق التي انتهت بغزوه واحتلاله عام 2003م بدأت بتوجيه الإتهام الى نظامه حينها بأنه يمتلك اسلحة دمار شامل وقد صعدت وسائل الإعلام الغربية والأمريكية بالذات الحملة الإعلامية على العراق يومها وصورت للعالم انه قادر على ايصال صواريخه الى لندن خلال خمسة واربعين دقيقة كما صرح بذلك توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق.. وقامت الدنيا على العراق ولم تقعد وتم إرسال المفتشين الدوليين للبحث عن اسلحة الدمار الشامل الذين تعددت بعثاتهم الى درجة انه تم دس في اوساطهم جواسيس لإسرائيل وهم الذين كانوا يرفعون تقاريرهم ويؤكدون فيها ان العراق قد اصبح يشكل خطراً على العالم كله وليس على إسرائيل والدول المجاورة له فقط.. وكلما انتهى عمل فريق من المفتشين الدوليين واستبدل بفريق آخر كانت تزداد الحملة الإعلامية شراسة والعرب يصدقون وينقلوا حرفياً في وسائل إعلامهم ما تنشره وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية لينتهي الأمر بتدمير العراق وتدمير كل قدراته العسكرية والعلمية وقتل العلماء وحل جيشه الذي كان يطلق عليه بانه حامي البوابة الشرقية للعرب.. وكل ذلك من اجل عيون دولة الكيان الصهيوني التي لم يغفر قادتها للنظام العراقي في عهد الرئيس الشهيد صدام حسين -رحمه الله- زلته عندما اطلق مجموعة من الصواريخ الى تل أبيب أثناء حرب تحرير الكويت في عام 1991م فكان العقاب قاسياً عليه بمساعدة عربية.
واليوم ما اشبه الليلة بالبارحة فمساعدة الجيش العربي السوري للمقاومة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية في عامي 6002م و 9002م عندما وقفتا في وجه الجيش الذي لا يقهر وحققتا مالم يستطع العرب جميعاً تحقيقه منذ تأسيس الكيان الصهيوني حيث كانوا يتعرضون من هذا الجيش الصهيوني لهزائم متتالية بدءاً من حرب عام 8491م التي شاركت فيها كل الجيوش العربية ومروراً بحروب اعوام 65- 76-37 وانتهاءً بحرب 2891م عندما اجتاح الجيش الصهيوني العاصمة بيروت فجاءت المقاومتان اللبنانية والفلسطينية لتعيدان الاعتبار للجيوش العربية فيما بعد، واثبتتا ان الجيش الصهيوني الذي لا يقهر يمكن هزيمته.
ولأن سورية تبنت المقاومتين اللبنانية والفلسطينية وقدمت لهما الدعم العسكري والمادي فقد اتخذ القادة الصهاينة قراراً بالقضاء على الجيش السوري وعلى قدراته عقاباً له.. لكن عندما لم يتحقق هذا الهدف من خلال الثورة المسلحة وتجييش الوافدين الى سورية للجهاد ضد النظام كما كان عليه الحال في افغانستان في الثمانينات ولم ينجحوا في اسقاط النظام في سورية رغم مرور أكثر من عامين على الثورة المسلحة المدعومة اقليمياً ودولياً لجأ القادة الصهاينة الى اسلوب آخر سبق ان تم تطبيقه في العراق في عهد الرئيس الراحل صدام حسين ونجحوا فيه.
فبالأمس القريب اعلن قادة الكيان الصهيوني بأن النظام السوري استخدم الأسلحة الكيماوية في حربه مع المسلحين وطالبوا من الإدارة الأمريكية سرعة التدخل عسكرياً للسيطرة على الأسلحة الكيماوية على حد زعمهم واعقب ذلك تصريح لبان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة يطالب فيه النظام في سورية السماح للمفتشين الدوليين بالوصول الى سورية للتأكد من مزاعم استخدام السلاح الكيماوي وهو ما يعيد الى الأذهان السيناريو الذي تم اتباعه في العراق وجعل منه المجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن حجة لإتخاذ قرار غزو واحتلال العراق بضغط من الإدارة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وهي نفس الدول التي تقوم بنفس اللعبة مع سورية اليوم ارضاءً للكيان الصهيوني اضافة الى تصفية حسابات سياسية بين انظمة اقليمية ودولية على الساحة السورية وليس حباً في الشعب السوري من اجل تحريره من الظلم والاستبداد وديكتاتورية الحكم الفردي بحسب شعاراتهم المرفوعة لدغدغة العواطف، ولأن الهدف كان اثارة النعرات الطائفية والمذهبية لإضعاف الشعب السوري واحداث الفتنة بين ابناءه فقد تم رفع شعاراتها منذ الأيام الأولى لإندلاع الثورة المسلحة ضد النظام وتبع ذلك اصدار الفتاوى من قبل علماء متشددين تخصصوا في هذا الجانب لإباحة القتل والتكفير وتوزيع صكوك الجنة والنار الى درجة ان بعضهم اباح اسر السوريات في المعارك والتعامل معهن كملك يمين وقد سمعت ذلك بأذني في احدى القنوات الفضائية التي يطل هؤلاء من على شاشتها واعادت بثها قنوات اخرى بالصوت والصورة.. وقد خدمت هذه الفتاوى النظام القائم في سورية لأنها جعلت ابناء الشعب السوري يلتفون حوله دفاعاً عن الشرف أولاً وحفاظاً على كرامة المرأة السورية بغض النظر عن الحسابات السياسية ومطالبة الشعب بالحرية والديمقراطية والمشاركة في صنع القرار.
ومن يتابع هذه الأيام ما يجري في سورية سيجد ان الجيش السوري استطاع ان يتقدم في كثير من الجبهات لانه اكتسب خبرة خلال العامين الماضيين استفاد منها في مواجهة الجماعات المسلحة او ما يسمى بحرب العصابات ولذلك لم تجد الإدارة الأمريكية وحلفاؤها بعد ان عجزوا في اسقاط النظام بواسطة المسلحين في محاولة منهم لتحقيق نصر على النظام السوري إلا التركيز على استخدام الاسلحة الكيماوية علها تجد دعماً دولياً لتكرر الادارة الأمريكية في سوريا السيناريو نفسه الذي اتبعته في العراق.. واذا ما وافقت سورية على قبول المفتشين الدوليين فإن القادة الصهاينة يكونون قد وضعوا اول خطوة على الأرض السورية وان كانت روسيا والصين لن تسمحا لهم بذلك اذا ما تم التصويت على هكذا مشروع من قبل مجلس الأمن الدولي حيث ستقومان باستخدام حق النقض الفيتو وهو الأمر الذي يؤكد ان الوضع في سورية يختلف عما كان عليه الوضع في العراق قبل غزوه واحتلاله عام 3002م وان ما يجري في سورية اليوم ويدفع ثمنه الشعب السوري لن ينتهي إلاًّ بتسوية سياسية توافق عليها كل الاطراف بعيداً عن التدخل الاقليمي والدولي.