السبئي نت :شكل فجر الخامس والعشرين من أيار عام 2000 نقطة تحول مفصلية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي إذ انه كما وصفه السيد حسن نصر الله الامين العام لحزب الله بأنه يوم "
أنهى زمن الهزائم ليبدأ زمن الانتصارات" وهكذا كان بالفعل فمن ذلك اليوم إلى الآن تفر اسرائيل من أراض احتلتها بالقوة مجللة بالعار والهزيمة تحت ضربات المقاومة المحمية والمدعومة من محور كامل يمتد في المنطقة ويشكل مفتاح التغيرات الاستراتيجية فيها.
أنهى زمن الهزائم ليبدأ زمن الانتصارات" وهكذا كان بالفعل فمن ذلك اليوم إلى الآن تفر اسرائيل من أراض احتلتها بالقوة مجللة بالعار والهزيمة تحت ضربات المقاومة المحمية والمدعومة من محور كامل يمتد في المنطقة ويشكل مفتاح التغيرات الاستراتيجية فيها.
وبين 21 أيلول عام 1982 عندما انطلقت الرصاصة الأولى للمقاومة وصدور بيانها الأول في العاصمة بيروت و25 أيار من العام 2000 كان حلم أبطال المقاومة بالتحرير يقترب كل ساعة فالطلقة الأولى صارت أرضا ملتهبة تحت أقدام المحتلين تزهر بالشهداء وتفخر ببطولاتهم.
دخل المحتل الى لبنان وغامر بالاقتراب من بيروت عام 1982 ولكن الارض اشتعلت تحته تلفظه بنارها وهزت "تل أبيب" وجنرالاتها المتغطرسين أخبار كانت تاتيهم من الشمال تحكي قصة تحول مزارعي التبغ والتين في عيتا وعلما وصيدا والنبطية وبنت جبيل وكل بقعة في الجنوب اللبناني وابناء بيروت وبعلبك والبقاع وصيدا والهرمل وصولا إلى عكار وطرابلس الى ثوار لا يستطيعون النوم قبل الحصول على الحرية وانطلقت المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الاسرائيلي منذ اللحظة الأولى لاجتياح بيروت وهي تعرف أن الطريق طويل حتى بلوغ النصر.
وسجل يوم اغتيال الشيخ الشهيد راغب حرب في 19 آذار 1983 انطلاقة الانتفاضة الشعبية الكبرى وامتدت المقاومة إلى القرى والمدن اللبنانية واذا كان للنصر قصة كبرى فهناك آلاف القصص التي شكلت ملحمة التحرير والنصر لترسم عبر 22 عاما من الاحتلال قصة شعب حر قرر الحياة بكرامة في ارضه او الموت ببسالة وهو يدافع عنها والتحمت القوى الوطنية اللبنانية جميعها لتكتب قصة المقاومة.
وفي 11/11/1982 سجل التحول الكبير في عمليات رجال المقاومة ضد تجمعات العدو الاسرائيلي.. بدء العمليات الاستشهادية ففي صبيحة ذلك اليوم قاد فتى من دير "قانون النهر" يدعى أحمد قصير سيارة مرسيدس واقتحم بها مقر الحاكم العسكري الاسرائيلي لمنطقة صور ليقتل 74 اسرائيليا واعلن فقدان 27 وفق ما اعترف به الناطق العسكري الاسرائيلي وبعدها هاجم استشهادي مقر المخابرات الاسرائيلية في صور واعترفت اسرائيل بمقتل 29 من جنودها.
وفي 9/4/1985 نفذت عروس الجنوب الشهيدة سناء محيدلي العملية الاستشهادية الأولى التي تنفذها فتاة لبنانية عربية ضد قوات الاحتلال الاسرائيلي عند بوابة باتر التي أقامها جيش الاحتلال وفجرت نفسها ما اسفر عن مقتل ضابطين من الجيش الاسرائيلي واصابة اخرين حسب اعتراف العدو الذي كان يعتم على النتائج الحقيقية لعمليات المقاومة.
وهكذا لم يكن يمر أسبوع على تنفيذ عملية استشهادية حتى كانت المناطق المحتلة تشهد عملية وعلى طريق سناء والقصير سار العشرات من كل القوى والاحزاب والتيارات الوطنية اللبنانية.
وسمي عام 1987 عام المواجهات وفي هجوم نوعي للمقاومة منذ انطلاقتها صيف 1982 أسرت احدى مجموعاتها جنديين اسرائيليين يوم 17/2/1986 في مكمن نصبته لسيارة كانت تنقلهما قرب بيت ياحون داخل الحزام الأمني وقد أعلنت المقاومة اللبنانية مسؤوليتها عن هذا الهجوم الذي قتل فيه أيضا جنديان من جيش لبنان الجنوبي العميل.
ونفذ رجال المقاومة خلال العام 1988 عددا كبيرا من العمليات الجريئة بلغت 554 عملية أدت إلى إيقاع 243 اصابة في صفوف الاحتلال وميليشياته وكان من اهم العمليات الهجوم الاستشهادي الذي نفذه شهيد المقاومة اللبنانية عبد الله عطوي ضد قافلة اسرائيلية عند بوابة العبور في المطلة بالقرب من بلدة كفركلا بتاريخ 19 تشرين الاول والذي أدى الى مقتل ثمانية وجرح تسعة من جيش الاحتلال.
وفي يوم 9 كانون الاول كانت المناضلة سهى بشارة تنتظر كبير العملاء انطوان لحد حتى يصل الى منزله فتعاجله بثلاث رصاصات ادخلته الى حجرة العناية الفائقة في مستشفى رامبام في حيفا بعد ان تم اسر المناضلة بشارة وكان العميل لحد عين من قبل الاحتلال قائدا لما يسمى جيش لبنان الجنوبي.
وبدا عام 1992 حاراً جداً وتخلله اقتحام مواقع عدة لجيش الاحتلال والميليشيات المتعاملة معه على ان الابرز في هذا العام كان قيام "إسرائيل" بواسطة طائراتها باغتيال الامين لحزب الله السيد عباس الموسوي وذلك يوم 16/2/1992 بينما كان موكبه عائدا من جبشيت فأصيبت السيارة التي كان فيها مع زوجته وولدهما وهنا أعلن الحزب أن "حربه مع اسرائيل مفتوحة وان قصف المناطق والقرى الآهلة بالسكان سيكون الرد عليه بالمثل".
وفي 21/2/1992 استخدم الحزب كما لم يستخدم من قبل صواريخ "الكاتيوشا" فقصف التجمعات الاسرائيلية واجبر قوة من جيش الاحتلال على الانسحاب من منطقة كفر ياطر والعودة الى الحزام الأمني ومنذ ذلك الحين يمكن القول دخل صاروخ "الكاتيوشا" في معادلة المقاومة بشكل واسع. وفي عملية شكلت ضربة قاسية للاحتلال وجهت المقاومة يوم 5/10/1992 ضربة قاسية الى ميليشيا لحد وقتلت المسؤول عن جهاز أمنها في منطقة بنت جبيل حسين عبد النبي.
وشنت اسرائيل عدوانا واسعا على لبنان في 25/7/1993 استمر اسبوعا كاملا وكانت نتيجته تدمير اكثر من 70 قرية وبلدة وتهجير نحو 300 ألف مواطن وسقوط اكثر من 115 شهيدا من المدنيين وفي تقرير أمني رسمي ذكر ان العدو شن 1124 غارة وقصف 28 ألف قذيفة.
أما رد المقاومة على هذا العدوان فكان بحجمه فانهالت صواريخ "الكاتيوشا" على المستوطنات داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة ومواقع الجيش الاسرائيلي والميليشيات المتعاملة معه في الحزام الأمني.
وفي النتائج السياسية لهذا العدوان نجحت المقاومة بدعم رسمي لبناني وسوري في الصمود ولم تقدم أي تنازلات سياسية طالبت بها اسرائيل ودعمتها بها الولايات المتحدة الاميركية بل على العكس من ذلك نجحت المقاومة بصمودها في فرض تفاهم شفهي عرف باسم "تفاهم الكاتيوشا" وفيه ما ينص على حق المقاومة في القيام بعمليات ضد مواقع الجيش الاسرائيلي.
وتصاعدت عمليات المقاومة عام 1995 اذ ان الاحصاءات تظهر ان فصائل المقاومة وفي مقدمتها حزب الله نفذت نحو 876 عملية أي بزيادة نحو 363 عملية عن العام الذي سبق.
إلا أن العام 1996 بدأ بتصعيد اسرائيلي واسع من خلال غارات جوية وقصف مدفعي وارتكب العدو مجزرة قانا التي راح ضحيتها 130 شهيدا و150 جريحا من المدنيين وقد ظهر واضحا ان هدفا سياسيا كان وراء هذا التصعيد يتلخص في تعديل "تفاهم الكاتيوشا" لعام 1993 إلا أن النتائج كانت اتفاقا آخر لصالح المقاومة مكتوبا هذه المرة عرف بـ "تفاهم نيسان" ومن أبرز بنوده إعادة التأكيد على الامتناع عن قصف المناطق الآهلة بالسكان وعدم استخدامها في العمليات العسكرية والاعتراف الضمني بحق المقاومة بالرد على اي اعتداء اسرائيلي.
وكانت المقاومة اللبنانية ممثلة بحزب الله تستخدم التوثيق المصور لعملياتها وتبثها للراي العام حتى لا يستطيع العدو انكار خسائره وشكلت هذه الطريقة اسلوب دعم ومصداقية للمقاومة وعززت رصيدها الشعبي وبثت الحب لها في قلوب جميع اللبنانيين والعرب.
عام 1997 غرق الاحتلال أكثر وأكثر في رمال المقاومة ووقع في المأزق وحصل تطور غير عادي في عمل المقاومة ولاسيما على الصعيد الأمني التقني كانت ذروته "الفخ" الذي نصب لوحدة كوماندوس في بلدة انصارية 5/9/1997 والذي أدى إلى إفشال عملية أمنية ضخمة للعدو وابادة كاملة للوحدة التي كلفت بالمهمة وعادت أشلاء من العملية التي وصفها رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو بأنها اسوأ ما رآه في حياته.
وكان العام 1999 من عمر المقاومة عام المبادرة بدأ بقتل قائد فرقة لبنان في قوات الاحتلال "إيرز غيرشتاين" يوم 1/3 وانتهى بعملية استشهادية في عمق المنطقة المحتلة نفذها الشهيد عمار حمود 30/12 ووصفت صحيفة يدعوت احرنوت الحرب الدائرة بأنها "حرب الأدمغة والمواجهة بذكاء.. فالجيش الذكي والصغير الذي حلمت اسرائيل به بات يمتلكه حزب الله بالفعل" هذا ما جاء في الصحيفة يوم 5/3/1999 مع تصاعد صرخات المطالبة بالهروب من لبنان والتي تحولت الى وعد انتخابي لإيهود باراك في وقت كان ميدان الحرب يشتد على أكثر من اتجاه ونفذت المقاومة في هذا العام 1530 عملية قتلت خلالها 16 جنديا اسرائيليا حسب اعتراف العدو وجرحت 17 آخرين وقتلت 21 عميلا لحديا وجرحت 99 آخرين وأسرت أربعة لحديين في اقتحامات لمواقع.
وقبل أن يتسلم ايهود باراك مهامه خلفا لبنيامين نتنياهو وقع الاجتياح الاسرائيلي الثالث مستهدفا هذه المرة البنية التحتية وبشكل خاص محطات الكهرباء والجسور التي تربط الجنوب ببيروت وبدأ بقصف جوي في 25 حزيران 1999 وكان الهدف الاسرائيلي من وراء هذه العملية تعديل "تفاهم نيسان" الذي أعطى حسب وزير خارجية العدو "حزب الله" هامشا واسعا بخلق توازن رعب جديد ينهك قدرة الردع الاسرائيلية ولكن المقاومة نجحت في تسديد ضربات موجعة للعدو وردعه.
وجاء عام 2000 حاملا معه النصر والتحرير.. في هذا العام احتفل اللبنانيون ومعهم كل العرب والمسلمين بتحرير الجنوب والبقاع الغربي من الاحتلال الاسرائيلي بعد احتلال دام 22 عاما.
وبينما احتفل العرب والمسلمون بالنصر عنونت صحيفة يديعوت احرنوت "انه يوم المهانة" واستذكر فيه البعض مشاهد الذل الفيتنامي الجنوبي والاميركي في سايغون بعد انتصار المقاومة الشعبية الفيتنامية على العملاء والاميركيين معا وكان منظر العملاء وهم يستجدون العدو لياخذهم معه عبرة لكل ذي عقل ليعلم ان العدو لا امان له.. يستخدم الخائن عندما يحتاجه ويرميه في النهاية.
في 1/3/1999 بث التلفزيون الاسرائيلي أن الجيش الاسرائيلي أعد خطة لانسحاب عاجل من الجنوب في حال حدوث فرار عام "لعناصر لحد" وتنص الخطة على إجلاء العسكريين الاسرائيليين في الشريط الحدودي المحتل مع اقتراب موعد الانسحاب العسكري الاسرائيلي الذي وعد به باراك في تموز من دون أي اتفاق أو التزام يترتب على سورية ولبنان.
وفي هذا الوقت كانت المقاومة تشدد ضرباتها ضد الميليشيات المتعاملة وفي واحدة من عملياتها قتلت 5 من هؤلاء وجنديا اسرائيليا و7 جرحى ولم يكن يمر يوم يفصل عن قرار الانسحاب الاسرائيلي في 24/5/1999 الا ويسجل ضربات واقتحامات موجعة من قبل المقاومة في عملية مطاردة مدروسة ضد العناصر والمواقع العميلة داخل الشريط الحدودي.
وانهار عملاء لحد يوم 25 ايار وانسحبت قوات الاحتلال الاسرائيلي من الشريط الحدودي لكن الانتصار لم يكتمل بالنسبة للمقاومة في لبنان ولداعميها في المنطقة وخاصة سورية فهناك فلسطين ام القضايا التي يمر طريق تحريرها عبر الجولان ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا وستبقى المقاومة تصنع الانتصارات إلى أن ينجز التحرير الكامل ويزول الاحتلال.
وكان لنصر المقاومة الوطنية اللبنانية تجليات جمة على الخارطة السياسية انعكست بشكل مباشر على العدو الصهيوني وحلفائه في المنطقة حيث حاول هذا العدو في تموز عام 2006 اعادة رسم المنطقة وفق الرؤى الاسرائيلية عبر شنه حربا شعواء ضد المقاومة اللبنانية التي صمدت في وجه اعتى الهجمات الشرسة وكبدت العدو خسائر كبيرة عسكريا وسياسيا.
ومنذ نصر المقاومة وداعميها على العدو عام 2006 تحاول اسرائيل الالتفاف على نتائجه لتغيير المعطيات وضرب حاضنة المقاومة ممثلة بسورية بدعم غربي وتمويل خليجي وادوات ومرتزقة ارهابية كون سورية العقبة الكبيرة والشوكة الجارحة في حلق اصحاب المشروع الصهيوني في المنطقة.