كما أن أبناء المحافظات الشمالية يحتفون بهذه الذكرى الغالية وفاء لهؤلاء الشهداء ولتضحياتهم فعلى مدى أسبوع وأبناء المحافظات الشمالية تحتفل بهذه المناسبة .. حيث يتخلل هذا الأسبوع فتح المعارض لصور الشهداء في كل من محافظة صعدة والجوف وحجة وعمران وصنعاء وذمار والقيام بزيارتها .. وكذلك زيارة المناطق التي دارت رحى الحرب فيها والتي لازالت آثار الدمار والخراب شاهدة على بشاعة العدوان منها منطقة مران وضحيان ومدينة صعدة ومنطقة الرزامات وبني حشيش وحرف سفيان والمقاش وال حميدان والمهاذر وال عمار وغيرها من المناطق ..
وكذلك يقومون بزيارات جماعية على مقابر الشهداء الذي يقدر عدد الشهداء الذين سقطوا خلال الحروب الست ما يقارب 4000 شهيد وكلا على حده الرجال في وقت محدد لهم وكذلك النساء .. وأيضا يقومون بزيارة أهالي الشهداء وتقديم لهم هدايا رمزية وبعد ذلك يحدد يوم من الأسبوع لضيافة إباء وأمهات وإخوان وأبناء الشهداء .. فهذه المناسبة يحيها أنصار الله بشكل كبير ومستمر وتعتبر من أهم المناسبات التي يحرصون على إحيائها فهي تمثل الفاتورة التي دفعت من أجل الصدع بالحق والوقوف ضد الطغيان الذي لم يستطع أن يطفئ نور الله الذي أباء الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون .. فست حروب ليست بالقليلة ولا كما يتصورها البعض وليست نزهه كما يقدمها بعض المأزومين والمرتزقة والمتسولين تحت عنوان قضية صعدة فالحروب الست حفرت في ذاكرة التاريخ وسجلت انتصارات كبيرة لأنصار الله فجعلتهم قوة سياسية وعسكرية واجتماعية هي الأولى في اليمن ..
فهذه الحروب أكلت الأخضر واليابس ودمرت الاقتصاد وجعلت من المحافظات الشمالية مسرحا للتجاذبات الإقليمية والخارجية .. ولم يكتفوا بهذا وحسب بل شاركت الدول الإقليمية والخارجية في الحرب السادسة إمعانا منهم في ثني أبناء المحافظات الشمالية من موقفهم المناهض للسياسات الأمريكية المتمثلة في رفع شعار الحرية والبراءة " الله أكبر – الموت لأمريكا – الموت لإسرائيل – اللعنة على اليهود – النصر للإسلام " .. والتذكير بالقران الكريم والاعتصام به كمناهج يخرج الأمة الإسلامية مما هي فيه من ذل وهوان وخزي ومن الواقع المزري والضعيف الذي أصبح اليهود يهيمنون على مقدرات هذه الأمة وأصبحنا تحت أقدامهم صاغرين يستعمرون البلدان .. ويقتلون المسلمين كل يوم وينهبون خيرات بلدانهم وثرواتهم وينتهكون الأعراض ويدنسون القران الكريم والمقدسات الإسلامية ..
فمن هذا المنطلق - انطلقت المسيرة القرآنية في وقت أذعن الجميع وسكت وطأطأ رأسه حينما أعلنت واشنطن حملتها الصليبية في عام 2000م تحت ذريعة مكافحة الإرهاب الأمريكي ورفعت شعار (من ليس معنا فهو ضدنا ) .. حينها تحرك السيد حسين بدرالدين الحوثي رضوان الله عليه ودعاء الناس إلى التوحد والاعتصام تحت مظلة القران الكريم وصرخ بالشعار فعندما تعالت الأصوات ضد امريكا وتولد السخط على اجرامهم وما يمارسوه بحق المسلمين في فلسطين والعراق وأفغانستان ..
هنا تحركت أمريكا وأوحت إلى أزلامهم في النظام اليمني إلى مباشرة العدوان الظالم في مطلع 2004م لإستئصال هذه المسيرة القرآنية في مهدها .. فتحركت جحافل الجيوش لمحاربة هذه الصرخة التي انطلقت من منطقة مران .. فشنت الحرب تلو الحرب حتى وصلت إلى السادسة التي شاركت فيها أمريكا والنظام السعودي وكانت تحت مسمى الأرض المحروقة .. حيث دخلت المملكة السعودية في حرب رسمية خاضتها مع الحوثيين طيلة 4 أشهر دارت رحها في المناطق الحدودية فتكبدت قواتها خسائر فادحة سيما وان الحوثيين يجيدون أساليب وخيارات متعددة مكنتهم من الصمود أمام جيش مترهل لا يعرف الحرب ولا كيفية إدارتها .. وفي نفس الوقت بعد أن عجز الجيش السعودي في الحسم تدخل الطيران الأمريكي والخليجي وقاموا بقصف المناطق الشمالية بأكثر من 5500 غارة جوية وقصف النظام السعودي على الأراضي اليمنية اكثر من 71 ألف صاروخ وقذيفة وكان الطيران يقصف على مدار 24 ساعة فهي حرب بما تعني كلمة حرب استخدم فيها أسلحة بيولوجية متطورة وقنابل ذكية وتدميرية .. فقتل على اثر تلك الغارات الجوية ما يقارب ألف قتيل من المواطنين العزل وضربت البناء التحتية ودمرت ألاف المنازل والمزارع فهم لم يكتفوا بذلك بل سافر الأمير خالد بن سلطان إلى إسرائيل وطلب من قيادة الكيان الصهيوني أن يمدوهم بخطط حربية وتقنيات عسكرية متطورة كانت تستخدمها إسرائيل في الحرب على حزب الله في لبنان ..
في الوقت نفسه الجيش السعودي يمتلك الإمكانات والمعدات العسكرية الهائلة والمتطورة ما تجعله يواجه ويخوض حرب باقتدار وسرعة في الحسم .. وبالتالي تمتلك المملكة السعودية التقنيات المتطورة والتسليح الحديث للجيش وكذلك سلاح الجو فهي تنفق المليارات لتشتري بها معدات عسكرية متطورة وحديثة .. وكذلك تبعث جنودها إلى الخارج لتلقي التدريبات العسكرية وتستجلب المدربين الأمريكيين لكي يدربوا الجيش السعودي ويكتسبوا الخبرات العسكرية ..
وفي نفس الوقت مني نظام آل سعود هزيمة نكرى لم تشهدها على مر العصور فكان هذا مؤثر على نفسيات ومعنويات الجنود السعوديين .. حيث سقط أعداد كثيرة من القتلى والبعض اسر وأعداد أخرى من الجرحى فهذا ما لم يكن في حسبان هذا النظام العميل وبعد ذلك استخدم الطيران المكثف والضرب بالصواريخ بشكل جنوني وإخلاء أكثر من 450 قرية سعودية ومن ثم استنجدوا بالحليف الأمريكي فتدخلت القوات الجوية الأمريكية وسارعت في قصف المناطق الشمالية وسميت هذه العمليات بالدقيقة والمضبوطة وهذا ما ذكرهمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى الذي كشف التدخل الأمريكي في الحرب السادسة على الحوثيين ..
كما أن الحوثيين استطاعوا أن يديروا الحرب بشكل قوي جدا واستخدموا خطط عسكرية متنوعة مما أجبرت النظام السعودي والنظام اليمني والساسة في البيت الأبيض أن يضعوا حدا لهذه الحرب الذي وصفتها دراسة رند بالحرب الأخيرة وتحدثت الدراسة أن هزيمة الجيش السعودي في الحرب السادسة مع الحوثيين تمثل هزيمة للجيش الأمريكي لان الجيش الأمريكي درب جيش النظام السعود على أرقى وأعلى المستويات فكيف يهزم أمام الحوثيين .. واعتبرت الدراسة الأمريكية رند أن النظام السعودي مني بهزيمة هزت معنويات الجيش السعودي وكذلك سقطت هيبة المملكة التي تعتبر نفسها لاعب إقليمي في المنطقة ..