728x90 AdSpace

4 مارس 2013

فرج بن غانم وهيكلة الجيش

هذا ما جنيناه بأيدينا !
 السبئي نت بقلم/ أحمد ناصر الشريف :عندما نتحدث عن هيكلة المؤسسة الدفاعية والأمنية وترجمة هذا التوجه على أرض الواقع من خلال بناء جيش وطني قوي على أسس علمية يتم التركيز فيه على الكيف وليس على الكم ويتبع قيادة واحدة لابد أن نتحدث عن الدكتور فرج بن غانم رئيس الوزراء الأسبق رحمه الله بحكم انه كان أول من طرح فكرة هيكلة الجيش وجعله جيشاً وطنياً تكون مهمته الأساسية الدفاع عن الوطن وسيادته واستقلاله والمحافظة على مكاسبه المتحققة بعيداً عن تقديس الأشخاص من الحكام وأصحاب الجاه والنفوذ والدفاع عنهم. 
حينما اختير الدكتور فرج بن غانم لتشكيل الحكومة بعد ثاني انتخابات برلمانية تجري في ظل راية الوحدة اليمنية المباركة عام 1997م ولم تستمر حكومته سوى عام واحد، لأنه لم يمنح الصلاحيات الكافية ليقوم بتنفيذ برنامج حكومته.. يومها شاهد الدكتور فرج بن غانم حالة الجيش بأنه قد اصبح مقسماً يتبع جهات بعينها وان بناءه قد خالف الشروط والمعايير التي يجب أن تتوافر عند بناء الجيوش، فتقدم بمشروع إلى الرئيس السابق علي عبدالله صالح لبناء جيش وطني قوي يكون ولاؤه لله ثم الوطن وتكون مهمته الدفاع عن الوطن والشعب والمحافظة على سيادتهما واستقلالهما والاهتمام بمنتسبي الجيش وتحسين أوضاعهم خاصة أولئك المرابطين في الحدود في مواقع الشرف والواجب، بالإضافة إلى اهتمامه بما كان قد بدأ يظهر على السطح من تذمرات في المحافظات الجنوبية نتيجة ما لحق بها من مظالم عقب حرب صيف 1994م والعمل على معالجتها قبل أن تكبر وتتحول من مطالب حقوقية إلى مطالب سياسية وصلت اليوم حد المطالبة بفك الارتباط.. فأنزعج الرئيس السابق علي عبدالله صالح من طرح هذا المشروع الذي تقدم به رئيس مجلس الوزراء حينها الدكتور فرج بن غانم وتساءل: من أين لي بموازنة إضافية لتنفذ مشروعك؟ فرد عليه الدكتور فرج بن غانم قائلاً: لا أريد منك ولا ريالاً واحداً؟ 
فاندهش الرئيس السابق من جواب بن غانم وسأله كيف ستعمل؟ فقال الدكتور فرج بن غانم سوف آخذ ما يصرف للأسماء الوهمية المحسوبين على المؤسسة العسكرية وأحسن بها وضع الموجودين.. وهنا ’وضع الرئيس السابق في موقف محرج وهو الأمر الذي جعله يستشير كبار القادة والمشايخ وأصحاب النفوذ فكان الرد على طرح هذا المشروع الرفض الكامل بحجة أن اليمن سيدخل في فوضى وستحدث ثورة ضد النظام حينما يجد المتنفذون أنفسهم قد سحبت منهم مصالحهم المتمثلة فيما يستلمونه من مبالغ كبيرة تحت غطاء الأسماء الوهمية داخل المؤسسة العسكرية على شكل مرتبات. 
حينها لم يكن أمام الدكتور فرج بن غانم إلا أن قدم استقالته، لأنه رفض أن يكون «إمعة» فقد أراد أن تتمتع حكومته بكامل الصلاحيات الدستورية من اجل أن تضطلع بمهامها وتقدم خدماتها للشعب والوطن وبدل ما يشكرونه على هذه البادرة الوطنية كانوا يعلقون عليه ساخرين بأنه يريد أن يحول اليمن ذات المجتمع القبلي إلى سويسرا أخرى، فزاده ذلك إصراراً على عدم التراجع عن استقالته رغم الوساطات التي حاولت أن تثنيه ..وخوفاً من أطروحاته التي بدأ الشعب يتجاوب معها ويؤيده عليها تم تعيينه في سويسرا مندوباً لليمن في مقر البعثة الدولية وسفيراً لها وبقي هناك كلاجئ سياسي ولكن بامتيازات دبلوماسية حتى توفاه الله.. وأتذكر أني تواصلت معه قبل وفاته بفترة قصيرة فأجاب علي من المستشفى الذي كان فيه وحين سمعت صوته شعرت بمدى حزنه وتألمه على وطنه الذي منعت عنه الكفاءات من خدمته. 
وها نحن اليوم في ظل العهد الجديد وعملية التغيير التي أحدثتها ثورة الشباب المباركة نسير على خطاه، فكانت أخطر القرارات التي يصدرها الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة تتعلق بإعادة هيكلة المؤسسة الدفاعية والأمنية كخطوة أساسية على طريق بناء الدولة الوطنية الحديثة التي تجعل من اليمنيين يعيشون في ظلها متساويين في الحقوق والواجبات ويسودها النظام والقانون لا يعلو فيها صوت فوق صوت الشعب.. وإن كان التنفيذ لهذه القرارات مازال يتأرجح بين الرفض والقبول ومراوغة البعض الذين يعتقدون أن تنفيذها سيقصيهم عن مواقعهم ويحرمهم من تلك المصالح التي كانوا يجنوها ويمتصون بها دماء الشعب ويجعلهم تحت طائلة القانون الذي طالما تعالوا عليه وشوهوا بمخالفتهم له كل شيء جميل في وطننا اليمني العزيز الذي جار علينا فيه وحكامه وشاركهم الشعب بجهله. 
الإعلام والشعوب 
هناك مقولة شهيرة تنسب إلى وزير خارجية النظام النازي في ألمانيا جوبير جوينز في العهد الهتلري مفادها:(اعطني إعلاماً بلا ضمير أعطيك شعباً بلا وعي) وقفت أمام هذه المقولة كثيراً ووجدت أن ما جاء فيها ينطبق حرفياً على وضعنا الحالي في اليمن مع الأسف الشديد.. فالإعلام بكل اتجاهاته المختلفة يكاد يكون بلا ضمير وطني والشعب لا يختلف اثنان على تزييف وعيه بفعل ما يقوم به الإعلام من تضليل وافتراء لا يخدم إلا الحكام والقوى السياسية التي تتنافس على الوصول إلى السلطة بأية طريقة كانت.. وبهذا السلوك الذي لا يخدم قضايا الوطن لم يقتصر تأثير الرسالة الإعلامية السلبية والموجهة على إفساد الحياة السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية فحسب، وإنما وصل الأمر حد إفساد الحياة الثقافية والاجتماعية والدينية، وبذلك أصبح الشعب مغيباً عن واقعه المعاش وسدت الطرق كلها في وجهه حتى انه لم يعد يعرف أي طريق مستقيم يسلكه ولذلك فهو بحاجة إلى إعادة تشكيل وعي وطني من جديد وتبصيره نحو الطريق الصحيح ولكن كيف من أين تكون البداية ؟ إنه سؤال بحاجة إلى إجابة
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: فرج بن غانم وهيكلة الجيش Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للانباء-سـام
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً