728x90 AdSpace

30 يناير 2013

هل أعادت مجريات الأحداث في سورية وتشابكات المشهد الدولي والإقليمي بصورة قسرية العقلانية إلى السياسة الأميركية


 السبئي نت 
:- 
عكست إجابة الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن السؤال الذي طرح عليه خلال مقابلة تلفزيونية قبل يومين حول احتمال التدخل في سورية حقيقة موقف واشنطن فهي لا ترفض التدخل تعففا وانصافا للشعوب بل تضع ذلك ضمن احتمالات الربح والخسارة التي تدفعها إلى الكف عن التفكير بذلك بسبب حالة عدم اليقين التي تنتابها حول نتائج هذا التدخل أن وقع.


 أوباما أجاب على أسئلة مضيفه بأسئلة أخرى فالتدخل في سورية حسب وصفه يستدعي التفكير بعدة اشياء منها "هل يمكننا أن نحدث فارقا.. وهل للتدخل العسكري تأثير.. وماذا سيحل بعد ذلك على الأرض.. وهل سيتسبب بعنف أسوأ.." دون أن يسأل نفسه وهو "يفكر" ماذا يريد الشعب السوري.. وأين مصلحته.. وهل يوفر التدخل العسكري الديمقراطية كبديل عن صناديق الاقتراع.

ويرى مختصون بالشان السياسي أن مجريات الاحداث في سورية وتشابكات المشهد الدولي والاقليمي أعادت بصورة قسرية العقلانية إلى السياسة الأمريكية بعد أن أفتقدتها أكثر من عقدين في مرحلة الاحادية القطبية موضحين أن روسيا والصين استندتا إلى صمود الدولة السورية بمقوماتها العسكرية والاقتصادية والشعبية لاتخاذ موقف ثابت يعيد التوازن إلى المشهد الدولي ويوزع قيادة العالم بعدالة بين القوى الرئيسية ليعطي الشعوب هامشا أكبر في الاختيار والحفاظ على مصالحها الذاتية.

موقف أوباما المتردد تجاه سورية وجد انعكاسه في مستوى التمثيل الامريكي الضئيل فيما يسمى "مؤتمر أصدقاء سورية" الذي عقد في باريس إذ أن غياب أكثر من ستين دولة عن المؤتمر دلل بشكل واضح على تراجع الحماس لهيئات المعارضة الخارجية التي صنعت باوامر مباشرة من واشنطن ولذلك فان عدم حماسة ادارة اوباما لابد ان ينعكس لدى مجموعة الدويلات التي تدور في فلكها.

ولم نر في باريس حفلات خطابية رنانة كما جرت العادة كما ان وعود المساعدة لمعارضة الدوحة ومجلسها بدت خجولة رغم نداءات الغوث والعون والاستجداء التي رددها خطيب من هناك.

وحسب محللين فان العجلة في التحضير لموءتمر باريس وغياب أجندة واضحة له كانت بادية في أروقة المؤتمر الذي أريد له فقط ان يغطي على مؤتمر آخر في جنيف عنوانه الرئيسي التوجه المدني والحل السلمي وفصل الدين عن الدولة في مقابل اصولية ائتلاف الدوحة ومجلس اسطنبول واعتمادهما الارهاب طريقا للوصول الى السلطة ولذلك فقد كافحت باريس كثيرا لمنع وصول عشرات الشخصيات السورية الى جنيف خشية ان تنفضح هشاشة مؤتمر باريس.

وبالعودة إلى الموقف الاميركي فإن واشنطن أعتادت ألا تنسحب من أي معركة وهي مكشوفة كليا ولذلك مارس جي كارني الناطق باسم البيت الابيض دور دارة التمويه الدخاني للتغطية على تردد رئيسه عندما عاد لتكرار اسطوانة الدعوة "للتنحي والأيام المعدودة" التي سبقته إليها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وها هي تكتفي بعد أيامها لمغادرة منصبها.

ولم يجد كارني ما يعزي به نفسه سوى القول "إننا نشهد الآن تقدما للمعارضة في سورية" إلا أنه كان حريصا على أفهام هذه المعارضة أنها لم تعد حصانا للرهان وعليها أن تقبل الفتات.


 ويربط مراقبون تراجع الموقف الغربي المعادي لسورية بالمشهد الجيوستراتيجي العالمي فعندما قرر الغرب استهداف سورية كان يراها منفردة يسهل ابتلاعها ولكن مع الاقتراب أكثر تكشفت حقيقة الأمور فمن جهة يعلن الجنرال فاليري غيراسيموف رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية إن "روسيا مستعدة لحروب واسعة النطاق" وهو كلام سمع أخر مرة في موسكو في حقبة الثمانينيات وبالمقابل تقول ايران انها "ستتعامل مع أي اعتداء على سورية على انه عدوان على ايران" وتؤكد أنه لا يمكن "لأي شيء أن يمنعها من مساعدة سورية" ولا يصعب على أحد فهم معنى ذلك.

 وفي المحصلة فإنه كلما تقدمت سورية تراجع أعداؤها وهذه معادلة بسيطة في علم الحروب وبالمقابل كلما ارتبكت واشنطن تاه اتباعها وهذه أيضا معادلة بسيطة في علم السياسة وعندما تتقدم سورية في الحروب وتثبت في السياسة فلا بد لمن يعيش أن يرى أي عالم جديد سيخلق من البوابة السورية.

 هيثم حسن
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: هل أعادت مجريات الأحداث في سورية وتشابكات المشهد الدولي والإقليمي بصورة قسرية العقلانية إلى السياسة الأميركية Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً