السبئي نت بقلم -
ايهاب زكي :
يبدو أننا جيل ذو حظٍ عظيم
،وذلك عكس ما يعتقد بعض جيلنا ،فأينما ولّوا وجوههم رأوا الإنكسارات والإنهيارات وشلالات الدم،وبذور الفرقة والفتنة،وأيادٍ سوداء تعبث بمصيرنا، وفي العقد الأخير وعندما بدأ هذا الجيل بتنفس الصعداء مع أول بارقة أمل باندحار العدو الصهيوني عن الجنوب اللبناني،ثم إنتفاضة الأقصى الثانية،ثم النصر الإستراتيجي في تموز من العام 2006،والذي ولأول مرة يضرب رأس(إسرائيل) بحائط السؤال عن المصير،وثنائية التّيه الجديد بين شرعية الوجود وحتمية الزوال،ثم جاءت عملية الرصاص المسكوب في غزة وتلتها عملية عمود السماء لتكشف الوهن الشديد الذي ضرب كل أطناب ذلك الكيان،أُختتم هذا العقد برياحٍ سُميت ربيعية أعادت الجيل إلى حالة من يأس الفوضى وبدل أزهار التحرر أنبت الربيع أشواك التشرذم والضياع.
وقد كانت سوريا ومنذ العام 2003 بعد غزو العراق واحتلاله،وخصوصاً بعد الزيارة الشهيرة لوزير الخارجية الأمريكية حينذاك كولن باول إلى سوريا،كانت في عين الإستهداف بحكم موقعها وموقفها،وقد استعر هذا الإستهداف بعد إغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري واتهام سوريا،ولكن كانت حكمة القيادة السورية متنبهة لعدم تكرار النموذج العراقي في سوريا،ومع بداية ظهور الربيع كانت الأيادي تعبث في كل الوطن العربي ولكن العين كانت على سوريا،ومنذ رفع الستار عن أول فصول المسرحية في درعا، قلنا وكررنا أن سوريا ليست تونس وليست مصر ولا ليبيا،ولكن المفتونون إعتبروا أن هذه نظرة نمطية خشبية لا تعدو كونها تحيزاً أعمى للنظام،وبعد كل الشواهد التي تدل على صحة تلك النظرة مازال البعض يصر على ركوب أحصنة الوهم ومراكب الغرق،ولست هنا أحاول إقناعهم بأن سوريا إنتصرت،فمن تغيب عن عينه الوقائع والحقائق حتماً لن تسعفه أُذنه وإن سمع.
ولأننا من جيل ذو حظ عظيم،فقد منَّ الله علينا بعقدٍ من الإنتصارات سيتم تتويجه بنصر ساحق على دولة اللقطاء في فلسطين المحتلة،وانتصار سوريا اليقيني في معركتها هو الخطوة الأكبر في طريق الوحدة والتحرير،فعندما يخرج (نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي،سيلفان شالوم) ليُشهر إفلاس كيانه بالقول أن أي مؤشرات لتراخي قبضة الدولة السورية عن الإمساك بمخازن الأسلحة الكيماوية فمن الممكن أن تؤدي لضربات عسكرية (إسرائيلية) وأضاف أن قادة الأمن في كيانه ناقشوا حالة الترسانة الكيماوية السورية،وأرجع أسباب تهديده لسوريا بأن وصول هذه الأسلحة لحزب الله أو (المنظمات المقاتلة) في سوريا سيغير من شكل قوة هذه المنظمات بشكل هائل.
وبالنظر لهذه التصريحات نجد أنها إشهار إفلاس بطريقة ديبلوماسية،فبشكل مجرد وموضوعي ودون اعتباري منحازاً للنظام وأني أنظر للأمر من هذه الزاوية كما رددوا بداية المؤامرة،فإن عدم قدرة سوريا على حماية ترسانتها الكيماوية يعني أنها أصبحت دولة فاشلة على الأقل إن لم نقل أنها دولة منهارة،فما الجدوى أيها المُفلس من توجيه ضربات عسكرية لها،وما الفائدة من ضربها بعد وصول تلك الأسلحة لأيادٍ ومخازن غير مخازن الدولة السورية،ثم إن وصول هذه النوعية من هذه الأسلحة لحزب الله سيزيد من عجز دولتكم ويرفع ميزان الردع الموجود أصلاً لصالح الحزب، ولن تجرؤ حينها لمجرد النظر إلى لبنان وليس مهاجمته،فلو كنت تعوي من مصدر قوة لكان الأجدى تهديد حزب الله ولبنان وليس سوريا.
ثم إفلاس آخر حين تُماهي بين حزب الله عدوك العنيد وبين (المنظمات المقاتلة) في سوريا صديقك العتيد، فهذه المنظمات ما انفكت تعمل لصالحك ليل نهار،وما بخِّلت عليها بالدعم والتسليح، لأنها تقاتل نيابة عنك،وحينما يصل إليها أو أن تصل هي للترسانة الكيماوية فإن تلك الترسانة ستسقط في يدك،وحينها فما الداعي لتوجيه ضربات عسكرية لسوريا،خصوصاً وأن وصول هذه الترسانة لتلك الأيدي يعني سيطرتها على الدولة وهذا يعني أن تلك الراية الزرقاء البغيضة سترفرف في قلب دمشق.
قد تكون هذه التصريحات اليائسة جاءت لمحاولة إبتزاز الإدارة الأمريكية الجديدة المتجهة نحو التسوية،أو معاونتها في جلب المكاسب التفاوضية حين طرحها على الطاولة،ومحاولة أخيرة وبائسة لرفع معنويات مرتزقتك المقاتلين على الأرض،أو المجتمعين في باريس ،ولكن من يدير المعركة في سوريا يدرك يقيناً بأنك أوهنُ من الإقدام على تلك الخطوة الإنتحارية،لذلك فإنك أعطيتنا دليل آخر وقطعي على أننا جيل ذو حظ عظيم،يرى الوهن آخذاً بناصيتك نحو الحضيض والزوال،وأننا جيل سيشهد من خلال الإنتصار السوري الواضح والقريب غرق كيانك في السؤال المرير، هل سنُدفن في فلسطين أم أنه سيتكرر جحيم التيه.