السبئي نت -
بقلم / منير أحمد قائد -
برهنت الازمة السورية بكل تداعياتها وافرازاتها وانعكاساتها ووتاثيراتها انها الازمة المحورية في العالم راهناً التي سيتوقف على طبيعة وكيفية معالجتها الانتقال الى
واقع جديد لنظام العلاقات الدولية لكونها ازمة ذات طابع شمولي لابعادها المتصلة بحقائق العالم والمجتمع الانساني البارزة منها او المطورة اوالكامنة اوالتي ستولد في الواقع الدولي الجديد على المدى القريب والمنظور ، فهذه الازمة عرت المفاهيم الزائفة والمقولات الخاطئة وكشفت بوضوح كل انواع التلاعب الشيطاني بالعقل الانساني ، فسوريا بقيادة الرئيس بشار الاسد كانت ولاتزال وستظل تمثل حالة انسانية توفرت لها مقومات الصمود وإدارة المعركة بكفأة لأنها تمتلك ارادة انسانية وتؤمن بقضية انسانية وتعي قدرها وموقعها في المعركة الكونية بين الخير والشر بين الحق والباطل وهي معركة تتجاوز بكثير تقسيمات وتوصيفات ومعطيات نظام العلاقات الدولية بين دول وامم وشعوب وإنما تتصل بالمعركة بين جوهر الذات الخيرة والذات الشريرة اللتين تقسم الانسان الواحد الى شخصيتين متصارعتين ويحسم هذا الصراع العقل الانساني ،لذلك كانت وستظل سوريا محصنة بارادتها الانسانية القوية والصادقة ضد التاثيرات المؤقتة للعناوين الجزئية الزائفة المغلفة بادعاءات باطلة تروج باسم انتمائها زوراً وبهتاناً لماهية الحقوق الانسانية لان هذه العناوين هي من صياغة العقل الشيطاني وتحمل وظائف شيطانية وشريرة تتجسد في ممارسات عدائية ومضرة بالوجود الانساني الواحد ، وسوريا التي حافظت على الوعي بذاتها عملت على خلق اكبر قدر من المقومات التي تمكنها من ان تترجم هذا الوعي باستمرار على صعيد علاقاتها بالنطاقين الدولي والانساني اللذين تتداخل وتتشابك فيهما مؤثرات وفاعليات مسار شكلي للمعركة يصور انه المسار الحقيقي وهو زائف وخداعي وتضليلي واستهلاكي ومسار حقيقي للمعركة طابعه انساني شمولي وساحته كل نطاق المجتمع الانساني ومعني به كل ابنائه وهو يتميز ويختلف عن صورة النطاق الدولي لكن العلاقة قوية بين النطاقين من حيث قوة وحجم فاعليات المؤثرات المتبادلة ومايترتب عليها في نطاق الواقع الكلي الانساني وماتفرضه من ترتيبات يتم اخراجها في النطاق الدولي وقوانين العلاقة بين وحداته .
لهذا فان المعركة الحقيقية التي تخوضها سوريا خاضعة للسنن الالهية في الارض والانسان فيها ومما تفردت به سوريا انها قبل خوضها لهذه المعركة كانت مسلحة بارادتها الانسانية ووعيها الجمعي الانساني لذاتها التي تحتل موقع القلب والفواد للذات الانسانية الكلية الواحدة وهو ما أتاح لسوريا ان تمتلك قرأة مسبقة لمسار هذه المعركة ومالآتها ونتائجها على صعيد المجتمع الانساني كون الفرق والتمايز كبير بين سوريا كنظام ودولة جزء من نظام العلاقات الدولية القائم وهي تتعامل معه ولاتتجاوز هذه الحقيقة وبين سوريا كحالة انسانية لها وضع ومكانة كبيرة في المجتمع الانساني والعلاقة بينهما تخضع لحقائق الوجود الانساني الواحد التي تخضع لها سوريا (الحالة الانسانية) وبايمانها بهذه الحقائق تدافع سوريا عن روحها وذاتها ووجودها كحالة انسانية وهو دفاع وتسلح بالحق والعدل وقوتهما وهذا الدفاع يعني كل ابناء المجتمع الانساني الذين هم بمنطق هذه الحالة اسرة واحدة وجميعهم مسلمين بمنطق جوهر الاسلام ونظامه الدقيق الذي لايعمل به على النطاق الانساني الكلي وبالتالي فان معركة سوريا دولية وانسانية وعلى نتائجها يحدد مستقبل المنطقة العربية والعالم وينبغي ان لاتقراء مجريات المعركة من الصورة الشكلية لواقع المنطقة والعالم وانما من حقائق الوجود الانساني اولاً ومن استشراف مالآت حركة التفاعلات الجزئية والكلية في الواقع الانساني وتاثيراتها راهنا ومستفبلا على الواقع الدولي وهي تفاعلات مستمر الفرز والتبدلات والمتغيرات فيها على صعيد الفعل والفاعلية وحجم التاثير الاني والموقت للقناعات المؤقتة ومدى تمدد وتاثير القناعات الكامنة حتى يستقيم المجتمع الانساني على حقائق وجوده وهنا برز دور سوريا بشعبها الواعي وقائدها وموسساتها منذ بداية الازمة ان سوريا مؤمنة بمشروع انساني جديد وكبير وتدافع عنه وتعي موقعها فيه وعلاقاتها المتصلة به مع كل معطيات وحقائق الامة العربية والعالم والمجتمع الانساني وكل الخيرين من ابنائه هم مع سوريا المشروع الانساني الجديد وان انطلق تنفيذه من مكان اخر في الامة فان سوريا تعي حقائق علاقاتها المصيرية به وتتكامل معه في بناء القواعد الصلبة لتشييد هذا المشروع كون سوريا تؤمن وامينة على قدرها تجاه امتها وانسانيتها على مدى العصور والازمان ومن يختلف ويعادي سوريا راهنا هو بسبب موقفها المبدئي والثابت والمصيري من الحق والعدالة الدولية والانسانية ولاتوجد مشكلة اخرى مع سوريا لانها حالة انسانية ،وسوريا الصامدة بشعبها وقائدها هي الجزء المهم من سر المشروع الانساني الجديد لانها تمتلك قدرات وامكانيات متراكمة تمكنها ان تكون الرائدة في انتاج الفكر الانساني الجديد للمشروع الانساني الجديد وبالتالي فان سوريا بشعبها وقائدها تدافع وتحصن موقعها المحوري والريادي المستقبلي في هذا المشروع بمعنى موقعها في الامة وموقع الامة في العالم الذي يعيش منذ سنوات قليلة مرحلة تحضيرات ومخاض حول هذا المشروع الذي بشرت به افكار صادقة انتجها مبدعين من ابناء الامة ومثلت بمجملها نبأ يقين فكانت سوريا بحجم مكانتها ودورها على مدى الازمان فاضطلعت بمسؤلية انسانية كبيرة راهناً ستكشف الفترة القليلة القادمة كل الحقائق التي ترتبت على اداء هذه المسؤلية بكفأة عالية ونجاح كبير ولانريد هنا ان نستبق هذه الحقائق وخاصة فيما يتعلق بالدور الجديد والكبير لقائد سوريا الرئيس بشار الاسد لكننا على يقين ان كل الخيرين من ابناء الامة والمجتمع الانساني يرون ببصيرتهم الجمعية هذا الدور فتحية لسوريا الانسانية المنصورة باذن الله عز وجل ورغم كل مادمرته الازمة فيها فاننا على يقين ان سوريا ستعود اقوى مما كانت قبل افتعالها وتفجرها لتظل سوريا الامينة على الحلم والمستقبل الانساني ولم يعد هذا الحلم بعيداً بل ان الامة والمجتمع الانساني اقرب من وقت مضى لمعانقته وتجسيده حقيقة فيهما.
