السبئي نت بورسعيد-القاهرة-استمرت الاشتباكات والمواجهات بين المتظاهرين ضد سياسات الرئيس المصري محمد مرسي وجماعة الاخوان المسلمين وقوات الأمن في عدد من المدن المصرية في وقت خسرت فيه البورصة المصرية مليارات الجنيهات.
وأعلن الرئيس المصري محمد مرسي اليوم أنه قرر فرض حالة الطوارىء لمدة شهر في محافظات بورسعيد والسويس والإسماعيلية بدءا من منتصف الليلة في وقت وصل عدد القتلى في بورسعيد اليوم إلى سبعة قتلى.
وقال مرسي في كلمة له اليوم نقلتها وسائل الإعلام المصري أنه:" قرر فرض حظر التجول من التاسعة ليلا حتى السادسة صباحا في المحافظات الثلاث اعتبارا من الغد وطوال فترة الطوارىء" داعيا القوى السياسية المصرية إلى حوار غدا.
وأعلنت مصادر طبية وإعلامية مصرية مقتل 7 أشخاص وإصابة أكثر من 630 آخرين في تجدد المواجهات بين قوات الأمن المصرية ومتظاهرين في مدينة بور سعيد شمال البلاد.
وقال مدير مستشفيات بور سعيد إن حصيلة قتلى اليوم ارتفعت إلى 7 أشخاص بينهم شاب في الثامنة عشرة من عمره قتل إثر أصابته بالرصاص في الصدر مضيفا أن 17 شخصا مصابون بطلقات خرطوش من بنادق صيد وبقية الإصابات اختناقات بسبب الغاز المسيل للدموع.
من جانبها قالت مصادر أمنية أنه جرت اليوم محاولات جديدة لاقتحام 3 أقسام شرطة في المدينة بينها قسما شرطة العرب والمناخ.
وفي مدينة السويس الواقعة على قناة السويس حاصر مئات المتظاهرين سجن عتاقة المركزي احتجاجا على سقوط قتلى بالمدينة الجمعة الماضي.
وقالت المصادر الأمنية نفسها أن طريق السويس العين السخنة المؤدي إلى العاصمة القاهرة تم قطعه. ومن جهة ثانية انطلقت مظاهرة من أمام مبنى ديوان عام محافظة الشرقية احتجاجا على سياسات الرئيس المصري محمد مرسى وجماعة الاخوان المسلمين ورددت شعارات مناوئة لمرسي واتهم بتمزيق الأمة والعمل لمصلحة جماعته.
وفور انطلاق المظاهرة كثفت قوات الأمن وجودها أمام منزل مرسى ووضعت الحواجز الحديدية وأوقفت الحركة المرورية بشارع الاستاد حيث يقع المنزل وذلك تحسبا لاتجاه المظاهرة نحو المنزل. وفي القاهرة أحرق متظاهرون في ميدان التحرير علم قطر ورددوا هتافات ضد قطر وقناة الجزيرة بينما تواصل منصة ميدان التحرير ترديد الهتافات "الشعب يريد إسقاط النظام" و"إرحل" في وقت كانت تذيع منصة ميدان التحرير أخبار المحافظات على المتظاهرين الموجودين في الميدان.
وسيطرت مخاوف إثر زيارة مفاجئة لوفد أمريكي مؤلف من عسكريين ومسؤولين أمنيين الى القاهرة وعبر خبراء مصريون عن قلقهم من ان يؤدي تدخل العسكريين وخبراء مكافحة الإرهاب الأمريكيين في الشأن المصري إلى قلب الأمور رأسا على عقب.
وتتزامن زيارة الوفد الامريكي مع هجوم قوات الأمن على ميدان التحرير اذ نقل عن مراقبين مصريين أن الهجوم على ميدان التحرير هو محاولة إخوانية لتصوير الأحداث أمام واشنطن ولندن وكأنها مكافحة للشغب وتجددت الاشتباكات بين الأمن المصري والمتظاهرين على أطراف ميدان التحرير من ناحية كوبري قصر النيل وذكر مواطنون مصريون أن قوات الأمن المركزي اعتقلت عددا من المتظاهرين في حين طاردت إحدى المصفحات عددا آخر في ميدان التحرير.
من جهة أخرى حمل حزب المصريين الأحرار أحد أجنحة جبهة الإنقاذ الوطني المعارض في مصر النظام المصري وجماعة الإخوان المسلمين المسؤولية عما يجري في ميادين البلاد.
وأكد الحزب في بيان صحفي له اليوم أن جميع القوى المعارضة في مصر والمنظمات الحقوقية لن تتوانى عن الملاحقة القضائية للمسؤولين عن قتل المتظاهرين العزل منذ بدء ثورة 25 يناير عام 2011.
بدوره أدان حزب التحالف الشعبي الاشتراكي أداء الأجهزة الأمنية في التعامل مع التظاهرات السلمية في العديد من محافظات مصر محذرا من هذه السياسات التي تستعيد دولة الاستبداد وإحكام القبضة الأمنية مجددا.
واعتبر الحزب في بيان له اليوم أن استمرار العنف سوف يدفع الجماهير إلى مزيد من العنف وخلق بؤر جديدة للفتنة في البلاد مطالبا بوقف العنف ضد المظاهرات السلمية وتحقيق القصاص العادل لكل شهداء الثورة بما فيها شهداء استاد بور سعيد وألا يقتصر الأمر على المنفذين وأن يحاكم الجناة والمدبرون الحقيقيون لهذه الأحداث في المدينة.
من جهة أخرى قال مصدر عسكري أنه تم تكثيف إجراءات تأمين المجرى الملاحى لقناة السويس بقطاع الجيش الثالث الميداني وإقامة دوريات ثابتة لتأمين المرافق الحيوية في مدينة السويس.
إلى ذلك ناشدت القوات المسلحة المصرية في بيان لها مواطني بور سعيد والسويس بضبط النفس والحفاظ على الممتلكات العامة للدولة مؤكدة على حرية التعبير السلمي عن الرأي دون المساس بمصالح الوطن.
وشددت القوات المسلحة على أنها ستتصدى بكل حزم لكل من يحاول ترويع المواطنين أو المساس بأمن الوطن واستقراره.
وكانت جنازة ضحايا أعمال العنف الذين قتلوا أمس في بور سعيد وشارك الآلاف في تشييعها تعرضت لإطلاق نار كثيف وتم تغيير حركة سير الجنازة بينما انتقلت 31 سيارة إسعاف إلى المكان لنقل المصابين إلى المستشفيات والذين لم يحدد عددهم بعد.
في السياق نفسه تناقلت وسائل إعلام مصرية أخبارا تفيد بأن متظاهرين غاضبين رفعوا علم استقلال بور سعيد في المدينة رافضين رفع علم بلادهم.
وبهذا الصدد برر محمد الغزاوي مدير مكتب مجلة روز اليوسف في بور سعيد هذا التصرف زاعما انه يأتي تعبيراً عن غضب الجماهير في المدينة المصرية التي احتشدت بالآلاف في مظاهرات انطلقت من العديد من المساجد وأضاف الغزاوي في مداخلة مع إحدى القنوات الفضائية المصرية إن المتظاهرين رفضوا رفع أي علم غير علم بور سعيد الذي صمم خصيصاً للمدينة بما في ذلك أعلام الأحزاب علاوة على علم البلاد الرسمي اعتراضاً على تجاهل الدولة لمحافظة بور سعيد التي "قدمت الكثير".
وأشار الغزاوي إلى ان هذه الأحداث أعادت إلى الأذهان مشاركة أهالي المدينة في ثورة 25 كانون الثاني مع فارق يكمن في انهم يطلقون على ثورتهم هذه اسم "ثورة بور سعيد".
كتاب وصحفيون مصريون: مرسي وجماعة الاخوان المسلمين فشلوا في حكم مصر ويتحملون المسؤولية عن سفك الدماء
إلى ذلك أكد عدد من الكتاب والصحفيين المصريين أن الرئيس محمد مرسي وجماعة الاخوان المسلمين كشفوا عن وجههم الحقيقي وأن هدفهم هو تنفيذ المشروع الاخواني والسيطرة على مصر ولو أدى هذا إلى حرق البلاد وقتل شبابها.
ورات صحيفة الدستور في افتتاحيتها اليوم أن جماعة الاخوان المسلمين تحرق مصر ورسالتها للشعب ولكل القوى والتكتلات والأحزاب السياسية واضحة وصريحة مفادها أن التظاهر معناه القتل والضرب وإهانة الكرامة حيث أصبح هدف الجماعة واضحا في ضرب وقتل الشعب حتى يخضع ويرتدع ويفكر ألف مرة قبل نزوله إلى الميدان بعد أن تحول جنود الأمن المركزي إلى ميليشيات تضرب وتقتل المتظاهرين.
ولفتت الصحيفة إلى أنه لاحل ولاحوار مع الاخوان فهم مجموعة من القتلة والمحرضين ولن يتركهم الشعب ومحاكمتهم ستكون قريبة مشيرة إلى أن هناك اتجاها لدى القوى السياسية لتنظيم عصيان مدني عام حقنا للدماء حتى إعلان سقوط جماعة الاخوان.
بدوره حمل عبد الفتاح عبد المنعم في مقال له بصحيفة اليوم السابع الرئيس مسؤولية قتل المصريين مشيرا إلى أنه بعد أن سالت دماء المصريين في شوارع وميادين مصر أصبح بينهم وبين مرسى ثأر لا ينتهى إلا بتقديمه إلى محاكمة عاجلة لأنه مسؤول سياسي عن قتل وإصابة مواطنين مصريين خرجوا في مظاهرات غاضبة بمناسبة مرور عامين على انتفاضتهم الشعبية ضد النظام السابق.
وحذر عبد المنعم من استهتار مرسي بما يجري واكتفائه بتوجيه رسالة حول الأحداث عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" معتبرا أن مسؤولية سقوط العشرات من القتلى والمصابين تقع على عاتق الرئيس الذى اكتفى بعد ذبح المتظاهرين في شوارع السويس والإسكندرية والإسماعيلية بتوجيه رسالة عبر موقع التواصل الاجتماعي يتوعد ويهدد ثم يعزى في ضحاياه الذين سقطوا قتلى بسبب سياسته الفاشلة في كل شيء.
ورأى عبد المنعم أن ما حدث في شوارع وميادين مصر يوم الجمعة الماضي يؤكد أن نظام مرسى فشل في حكم مصر وأن رحيله أصبح فرض عين ليس لأنه يريد "أخونة" البلاد والعباد فقط بل لأن السياسات الخاطئة ساهمت في زيادة حجم العنف في الشارع المصري.
وأشار عبد المنعم إلى أنه من المؤكد أن جماعات "البلاك بلوك" وغيرها من جماعات العنف المضاد لميليشيات الإخوان هي نتاج طبيعي لحكم الإخوان لمصر وأن ظهور هذه الجماعات سيؤدى إلى حرب شوارع في مصر كانت بدايتها أحداث الجمعة الماضي.
من جانبه أكد ابراهيم منصور في مقال له بصحيفة التحرير أن الشعب أسقط مرسي وأن الملايين خرجوا إلى ميادين وشوارع مصر ليؤكدوا أنهم أصحاب الثورة ويريدون استعادتها ممن سطا عليها. وتساءل منصور هل وصلت إلى مرسي رسائل تلك المظاهرات ورسائل الشهداء أم أنه في انتظار تعليمات جديدة من الاخوان لتقديمها في رسائل قصيرة عبر تويتر لأنه لم يجرؤ على الخروج إلى شعبه ليتحدث بصراحة.
ولفت منصور إلى أن مرسي بردة فعله على الثورة الثانية التي خرجت أول أمس ضد حكم الاخوان يثبت أنه لا يتحرك إلا بعد تعليمات تأتيه من الجماعة لأنه مندوب الاخوان في الرئاسة مؤكدا أن يدي مرسي ملوثتان بدماء الشهداء مع وزير داخليته ولم يفهم هو وجماعته الرسالة من الشعب بأن هناك إصرارا على مطالب الثورة التي لم تتحقق.
وفي صحيفة الوطن قال عمر حمزاوي العضو المؤسس في حزب مصر الحرية أن رئيس الجمهورية سيجانب العقلانية والرشادة السياسية إن ظن أن غضب القطاعات الشعبية الواسعة التي خرجت يوم الجمعة سيتراجع تدريجيا وأن سياساته لا تستدعي التغيير وأن عليه الاستمرار بالالتحاق العضوي بجماعة الاخوان وحزبها اللذين يزينان له تجاهل المطالب الواضحة التي تعبر عنها القطاعات الغاضبة.
وأكد حمزاوي أن الغضب الشعبي في موجة جديدة عالية وسيتصاعد مالم يستجب مرسي بخطوات حقيقية للمطالب المشروعة.