السبئي-القاهرة-تتفاعل الأزمة الساسية العسكرية الاقتصادية المركبة في مصر لتطول جميع مجالات الحياة المصرية فبين ترقب المظاهرات المليونية وانتشار الجيش والحرس الجمهوري توالت خسائر البورصة المصرية وانعكس الوضع القلق على الجنيه الذي بات يدفع ثمن تعنت السلطة السياسية من رصيده ويخسر القروش التي يخسرها المواطن المصري البسيط من لقمة عيشه مباشرة.
ومنذ ظهر اليوم بدأ المتظاهرون المصريون بالتوافد إلى ميدان التحرير وسط القاهرة للمشاركة في مليونية حاشدة دعت إليها الأحزاب والقوى السياسية والثورية المصرية احتجاجا على الغلاء وعلى قرارات الرئيس محمد مرسي الأخيرة حول الغاء الإعلان الدستوري وإصدار إعلان جديد والتأكيد على اجراء الاستفتاء على الدستور في موعده.
ومنذ صباح اليوم تواصلت الاستعدادات في القاهرة وبقية المحافظات للمظاهرات الحاشدة المزمع انطلاقها باتجاه قصر الرئاسة الاتحادية وميدان التحرير والميادين الرئيسية في البلاد استجابة للدعوة التي أطلقتها جبهة الانقاذ الوطني وأحزاب وقوى سياسية أخرى.
وتمركز المتظاهرون أمام المنصة التي تم نصبها قرب الجامعة الأمريكية في القاهرة والتي بدأت بإذاعة بعض الأغاني الوطنية وكلمات وقصائد البعض مرددين العديد من الهتافات المناهضة لمرسي وجماعة الإخوان المسلمين.
وطالب القائمون على المنصة أفراد اللجان الشعبية المكلفة بتأمين ميدان التحرير بتشديد إجراءاتهم الأمنية على كل المداخل المؤدية إلى الميدان لتنظيم عملية الدخول لضمان عدم اندساس أي عناصر من مثيري الشغب بين المتظاهرين وذلك بعد قيام مسلحين فجر اليوم بإطلاق بعض الأعيرة النارية على الميدان من ناحية مبنى جامعة الدول العربية وميدان سيمون بوليفار ما أدى إلى إصابة 11 شخصا بالميدان.
ويطالب المشاركون في مليونية اليوم بعدم رفع ضريبة المبيعات على أكثر من 50 سلعة متنوعة والتأكيد على رفضهم الاستفتاء على الدستور المقرر يوم السبت القادم وبإعادة تشكيل جمعية تأسيسية تضع دستورا من خلال التوافق الوطني.
ومن أبرز المشاركين في مليونية اليوم جبهة الإنقاذ الوطني والدستور والمصريين الأحرار والوفد والتجمع والاشتراكي المصري والتحالف الشعبي الاشتراكي وحركة 6 أبريل والجمعية الوطنية للتغيير وشباب من أجل العدالة والحرية.
وفي تصريح له اليوم أعلن الدكتور أحمد عمر المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان المصرية عن وقوع 12 إصابة خلال مظاهرات القاهرة والمحافظات منذ أمس وحتى صباح اليوم مشيرا إلى عدم وجود أي حالات وفاة حتى الأن بجميع محافظات مصر.
وقال عمر.. إنه من بين هؤلاء المصابين 11 مصابا نتيجة الاشتباكات التي وقعت فجر اليوم بميدان التحرير وإصاباتهم كانت بين كدمات وجروح وطلق ناري مشيرا إلى أنه تم تحويل أربعة منهم إلى مستشفى المنيرة العام وتقرر خروجهم جميعا بعد تحسن حالتهم وتحويل أربعة إلى مستشفى القصر العيني ومازال اثنان منهم يتلقيان العلاج وتقرر خروج الاثنين الاخرين لتحسن حالتهما.
وأضاف.. إنه تم تحويل مصاب واحد إلى كل من مستشفى الشرطة بالعجوزة والمستشفى القبطي ومستشفى جامعة عين شمس موضحا أن الفرق الطبية بالمستشفيات وبأقسام الاستقبال والطوارئ قامت بإجراء الفحوصات والصور الشعاعية اللازمة للمصابين وإجراء الجراحات والعمليات وتقرر خروج الحالات التي اطمأن الأطباء إلى استقرار حالتهم وتم حجز باقي الحالات لاستكمال العلاج.
بدورها دفعت هيئة الإسعاف المصرية بـ 60 سيارة إسعاف لتأمين مظاهرات اليوم وخمس سيارات بميدان سيمون بوليفار وخمس سيارات بميدان عبد المنعم رياض و15 سيارة أمام قصر الاتحادية و35 سيارة احتياطي يتم الدفع بها وقت الحاجة.
وفي سياق متصل أكد الإعلامي المصري ضياء رشوان بعد الاعتداء على نجله من قبل ملثمين أن البقاء في مصر للأقوى ومن يسعى لتحويلها إلى غابة سيتركها معتبرا أن ما يدور في مصر الآن مؤشر لا ينبئ بخير.
وقال رشوان في تصريح له اليوم.. إن ابنه تعرض للاعتداء من قبل ثلاثة ملثمين مشيرا إلى أن ابنه تعارك مع اثنين منهما ولاذ بالفرار بعد ان أصيب بجروح طفيفة.
وقال رشوان.. إنه اتصل بمكتب وزير الداخلية وأحاطه علماً بالأمر وإنه يحمل كل الأجهزة الأمنية في البلاد مسؤولية الاعتداء "على ظفر أي من أبناء مصر وليس أبنائي فقط" مضيفا.. إذا لم يتخذ القانون مجراه فإن لدينا قوانيننا الخاصة.
واعتبر رشوان ان ما حصل "منعطف خطير" معيداً الى الأذهان مناشدته من وصفهم بأصدقائه في الحركة الإسلامية كي لا يكونوا ضد المجتمع كله وانه اذا دخلت البلاد في مسار كهذا فستحل الفوضى في مصر.
وتابع.. "الذي يريد ان يحول مصر الى غابة عليه ان يتركها.. مصر بلدنا ولسنا نحن من سعى أو يسعى لتحويلها إلى غابة.. وسنجبره على ذلك بالقانون".
وتوجه رشوان إلى الرئيس مرسي قائلا.. "أين القرار يا سيادة الرئيس.. هل تريد ان تحكم غابة يا دكتور مرسي.. أنا لا أعتقد ان أجهزة الدولة كلها سترضى عما يحصل.. والأهم من أجهزة الدولة المجتمع الذي لن يرضى عما يحصل.. هذا مرفوض وسوف نوقفه.. نحن لا نخاف".
وأضاف.. انه اذا كان هناك من يظن انه سينجح ببث الخوف فإن هذا الشخص لم يخلق بعد وأقسم على ذلك داعيا القائمين على التيار الإسلامي ومن أسماهم بالعقلاء إلى التدخل لـ "وقف هذا الهزل" معتبراً ان ما يدور في مصر الآن مؤشر لا ينبئ بخير.
من جهة أخرى التقى مرسي اليوم الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل في إطار الدعوة التي وجهها الرئيس لكل القوى الوطنية والسياسية والحزبية والشبابية للحوار حول خارطة الطريق المستقبلية للتحول الديمقراطي.
وذكرت مصادر رئاسة الجمهورية المصرية.. إن لقاء مرسي مع هيكل يأتي في إطار التعرف على مجموعة من الأفكار والمقترحات لدى مختلف أطياف المجتمع لتحقيق التوافق حول برنامج العمل الوطني على الصعيدين الاجتماعي والسياسي خلال المرحلة المقبلة.
وعلى الصعيد الإقتصادي دفع الجنيه المصري فاتورة السياسة وتراجع إلى 614 قرشا ونصف مقابل الدولار.
وقال محمد الأبيض رئيس الشعبة العامة للصرافة في الاتحاد العام للغرف التجارية.. إن أسعار الدولار مستمرة فى ارتفاع معدلاتها أمام الجنيه المصري حيث بلغ سعر البيع 614 قرشا ونصف والتي تعتبر من أعلى النقاط التي وصل إليها من قبل.
وأضاف الأبيض في تصريح لصحيفة اليوم السابع المصرية.. إنه لا يزال هناك ندرة في المعروض من الدولار في الأسواق مع استمرار ترقب الأوضاع الجارية وعدم الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد مشيرا إلى وجود توقعات باستمرار ارتفاع الدولار وهبوط قيمة الجنيه بالتبعية أمام جميع العملات.
كما أشار الابيض إلى أن حالة السوق متوقفة تماما اليوم عن التعامل في البيع والشراء بسبب المسيرات والمظاهرات المنتشرة والتخوف من اندلاع اشتباكات بين المتظاهرين.
الخرباوي: مرسي لا يتخذ قراراته وحده و هو ملزم بالطاعة الكاملة لمرشد الجماعة
في سياق متصل، اعتبر القيادي المنشق عن الإخوان ثروت الخرباوي أن الرئيس المصري محمد مرسي لا يتخذ قراراته وحده وإنما له مستشارون وهو ملزم بالطاعة الكاملة لمرشد الجماعة محمد بديع.
ويضيف القيادي المنشق في حديث لموقع شبيغل أونلاين الألماني أن الهدف النهائي لجماعة الإخوان المسلمين هو "تأسيس دولة دينية تقوم على الشريعة الإسلامية".
ويذهب الدكتور مصطفى اللباد مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الإقليمية في الاتجاه نفسه ويرى أن الدفع قدما بعملية الاستفتاء رغم معارضة قطاعات واسعة من الشعب المصري هدفه تثبيت مكاسب للتيار الإسلامي تغير من هوية مصر وملامحها ولو كان ثمن تحقيق ذلك إحداث شرخ واستقطاب في الشارع المصري وكل هذا خلق أجواء من عدم الثقة بين الفاعلين السياسيين وباتت المعارضة غير الإسلامية ترى في مسودة الدستور محاولة لـ أسلمة المنظومة القانونية المصرية والتضييق على الحريات وخصوصا حرية التعبير والمعتقد.
وأضاف مصطفى اللباد في حوار له مع قناة دوتشيه فيليه الألمانية أن "مسودة الدستور تؤسس فعلا لدولة دينية في مصر" وأوضح المادة الثانية والتي تقول إن مبادئ الشريعة الإسلامية هي الأساس ليست هي المشكل باعتبار أنها تلقى ترحيبا من قطاعات كبيرة في المجتمع المصري ولكن المشكل هو في المادة 219 التي تفسر المادة الثانية والتي تشدد على المنابع الأصلية للشريعة والاجتهادات والأصول الفقهية وهو ما يفتح الباب أمام تأويلات متشددة لمفهوم الشريعة "لأن الشريعة شيء وفهمها شيء آخر".
وهناك أيضا المادة الرابعة التي تعطي دورا متزايدا لعلماء الدين ومؤسسة الأزهر وهي مؤسسات غير منتخبة في مناقشة القوانين.
ويوضح الدكتور مصطفى اللباد أن جماعة الإخوان تنظيم كبير يمتد في معظم الدول العربية والإسلامية مع استثناءات قليلة ويرى أن هناك حاليا كتلة قطبية تسيطر على سياسات الجماعة أفلحت منذ منتصف الثمانينات بإقصاء المنافسين الإصلاحيين/ ومن أبرز أسماء هذه الكتلة القطبية محمد مرسي خيرات الشاطر المرشد محمد بديع محمود غزلان محمود عزت وبالتالي فإن الكتلة القطبية هذه تسيطر بالفعل على الجماعة في سياستها الداخلية والخارجية.
وفي سياق متصل نقلت رويترز عن الدكتور نبيل عبد الفتاح خبير العلوم السياسية في مركز الأهرام الدراسات الإستراتيجية قوله "هناك غموض كبير مرتبط بكيفية اتخاذ القرار في الرئاسة.. هناك طرف ما يتخذ القرار.. والرد الأكثر ترجيحا هو أنه جماعة الإخوان المسلمين".
الفنان المصري أحمد بدير: مصر دخلت في نفق مظلم بعد اختطافها على يد فصيل واحد
من جهته, أكد الفنان المصري أحمد بدير أن مصر دخلت في نفق مظلم من الصعب العودة بها مرة أخرى بعد اختطافها علي يد فصيل واحد من خلال بث الرعب بين أطياف المجتمع المصري موضحا ان الرئيس محمد مرسي وضع بذرة الشقاق بين ابناء الشعب المصري من خلال الترهيب.
وقال الفنان بدير في حوار لنشرة وكالة أنباء الشرق الأوسط الفنية إنه "على الرئيس مرسي ان يدرك جيدا أننا شعب صعب المنال ويستحيل تحويل دفته نحو فكر بعينه وجعله لعبة فى يد تيار بعينه" كما عليه ان يعرف ان الثورة الثانية قريبة جدا ربما تكون تحت أقدامه وهولا يرى ذلك.
وأشار بدير إلى أنه علق جميع أعماله الفنية خلال الفترة الحالية حدادا على ما يدور في مصر ودخولها إلى منعطف خطير أدى إلى إهدار دماء مصرية جديدة بصرف النظر عن انتماءاتهم لكونها دماء مصرية ولا يحق أن تهدر علي أيد مصرية موضحا أن مصر دخلت مرحلة التشكيك وهي أصعب من الحروب لقتل الإنتماء داخل وطن.
وأشار الفنان بدير الى ان مصر دخلت في نفق مظلم بسبب اعتبار فئات الشعب المصري اقلية من قبل فصيل معين يرى ان على الشعب الإرتضاء بالحكم دون مناقشة و عدم الإعتراض والعودة إلى حكم الحزب الاوحد ولكن بصورة جديدة من خلال الترهيب بالدين وجعل الشعب المصري فى زاوية واحدة وعدم إعطائه الفرصة للتعبير عن رأيه وتوجيه التهم اليه بأشكال مختلفة إضافة إلى ان كل القرارات تصدر بالطريقة القديمة وهي تفصيل القرار على مقاسات رؤيتهم لمستقبل مصر حتى تصبح مصر في قبضتهم لعدة قرون.
وأضاف ان مصر تم خطفها ولكن علينا أن نعود بها إلى ميدان التحرير الذى كان منبع الحرية بعد 30 عاما من الظلم والخوف مشيرا إلى أن لجام الخوف تم كسره ولا يمكن الرجوع إلى الماضي لكون مصر بها شرفاء وأصوات حرة بشبابها القادر على عودتها مرة أخرى.
واعتبر بدير أن المعارضة لا تملك إلا المعارضة وعلى الرئيس مرسي أن يكون قادرا على احتواء جميع أطياف الشعب المصري وليس توجيه التهم إليهم بالتشكيك في وطنيتهم وحبهم لمصر مؤكدا أن مرسي وضع بذرة الفرقة بين المجتمع المصري من خلال الترهيب وأنه جار على الملاذ الآمن للشعب وهو القضاء بتوجيه تهم الفساد له بالرغم من أن القضاء قال كلمته بتتويجيه رئيسا للمصريين وحلفه اليمين أمام أعظم محكمة وهي المحكمة الدستورية العليا التي قام انصار مرسي بمحاصرتها لمنع صدور قرار يتعارض مع قراراتهم للهيمنة على مصر.
ورأى بدير أن ما يحدث للاعلام والقضاء والمتظاهرين يجعلنا نفكر ألف مرة قبل انتخاب أحد يحمل صوت الدين بعد تحويله إلى منهج سياسي يدفعنا إلى حافة الهاوية ولكن الخوف أن مصر تقع فريسة لأطماع خارجية في ظل حالة الفرقة التي تمر بها.
وأوضح أنه ليس هناك طريق لعودة الفن إلى مكانته السابقة إلا من خلال إطلاق حرية التعبير التى أصبحت الآن تهمة في جبين أي مصري يخالف القواعد المنصوص عليها مهما كانت الأسباب بتوجيه التهم والتشكيك في مصريته.
وعن مشروع دستور مصر الحالي قال الفنان بدير إن الدستور سوف يتم تمريره بكل السبل من خلال طرق مختلفة للنظام الحاكم والاعتماد على فطرة وطيبة الشعب المصري ولفت إلى أن المصريين قادرون على إعادة مصر إلى أحضان شبابها الذي خطفت منه ثورته تحت مزاعم كثيرة بعد وضع ستارة سوداء لا نرى ما خلفها ولكن الآن وضحت الرؤية وعلينا تحديد مصيرنا مهما كانت الأسباب بعد حالة التخوين التي صدرت ضد الشعب المصري كله.