السبئي- بقلم: ناظم عيد:أحدث ثريٌ خليجي مكتبة "فاخرة" في منزله وزيّنها بمئات الكتب الجاذبة بأمبلاجاتها وتجليدها الفنّي اللافت.. ليكتشف أحد زواره لاحقاً.. أن فيها عشرات النسخ لعنوان واحد.. وبعد التحرّي تبيّن أن "المثقف الطموح" اشترى رفوفاً وليس عناوين لإغناء مكتبة.. وفق مقتضيات مظاهر الترف المنزلي. فتكررت النسخ.. ولا غضاضة في ذلك.. بما أن الكتب ليست للقراءة بل للعرض والاستعراض كما أي تحفة أو قطعة أثاث مميزة .
هي حادثة مسلية، رواها شهود على ذمتهم، وقد تكون رواية للتندر على سلوكيات عفوية من وحي فورات البترول وتخمة الثروة.
إلا أننا لم نجد أنسب من هكذا استهلال أو نافذة للدخول إلى مشهد التسلّح الخليجي الذي يبدو فانتازياً بكل حيثياته. بدءاً من قيم الكتل الرأسمالية التي تُدفع.. مروراً بالترسانة العملاقة التي روكمت هناك بلا صوت ولا حركة ولا حتى هدف، لنصل إلى السؤال العبرة.. لمن ولماذا يتسلّح الخليج؟ ومن سيستخدم ذلك الركام الهائل من السلاح؟؟!.
لم نجد جواباً شافياً لـ "إرهاب التسلّح" الخليجي، إلا في حدود ما يمكن قوله عن مكتبة "الثري الظريف".. فحيث لا أحد سيقرأ إن كان ثمة من يجيد القراءة والفهم، لا أحد سيستخدم السلاح، إن توفرت كفاءة الاستخدام الحاذق.. ونشك في ذلك. لذا ربح بائع الكتب كما ربح بائع السلاح وخسر الشاري بلا تردد!!.
مدهشة ومريبة كانت مليارات النفط التي تم ترحيلها إلى الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول أوروبا، ثمناً لـ "فسيفساء" السلاح وتجديد الترسانة الخليجية سنوياً.. بعد أن تشيخ الطائرات والصواريخ والناقلات دون أن تبرح أماكنها.. لأنه لا عدو يتربص في زمن الوئام مع إسرائيل وأمريكا!!. أجيال الطائرات باتت في أعراف"براميل النفط" كما أجيال الهواتف النقالة والسيارات.. ميزات جديدة وجاذبة تغري بقرار الشراء والاقتناء.
فالتجارة شطارة و"رزق المجانين على الهبل" !! مقولات لم تعد ذات دلالات شعبية، بعد أن غدا لها إسقاطاتها الصاخبة في عالم السياسة والاستراتيجيا المتبكرة.
نقولها ليس شماتة بل من وطأة الألم.. ونحن نعاين فصول الابتزاز السّافرة التي تجري بحق أهلنا شعوب دول الخليج.. على أيدي حكام ملؤوا الكون ضجيجاً باستعراضات نزعات البطر القاهر لمقدّرات أجيال ستأتي يوماً، ولن تجد إلا أطلال ثروات بائدة تحت وقع نزوات من باتوا "شيفرا" غباء في أعراف كبار رسامي الكاريكايتر العالميين.
وليعذرنا هواة الزَّي الصحراوي.. لأن المشكلة فيمن تنكّر به وعربد وصال وجال.. حيث تنتظر عدسات المصورين وأقلام الرسامين والصحفيين.