728x90 AdSpace

28 نوفمبر 2012

نسخة متطورة لمذهبية حلف الناتو

 - نسخة متطورة لمذهبية حلف الناتو

 السبئي-المحامي محمد احمد الروسان* - الولايات المتحدة الأميركية, وتحت حملة عناوين وشعارات ذرائعية جديدة, تتساوق مع مصالحها التكتيكية والإستراتيجية, في ظل تداعيات أكثر من عقد مضى من ألفية جديدة للميلاد, وتحت تنميط مستحدث بضرورة تحريك عجلة تطوير حلف الناتو, باتجاه اعتماد عقيدة ومذهبية إستراتيجية مختلفة عن سابقتها, تسعى وبثبات إلى إحداث انقلابات لجهة العلاقات مع أوروبا,
وخاصةً في الملف العسكري – الأمني, عبر إيجاد مفهوم استراتيجي, لا بل عقيدة إستراتيجية متطورة لحلف الناتو, كذراع عسكري – سياسي أممي لأعضائه, وخاصةً واشنطن لجهة الشرق الأوسط, وتحديداً الملف الإيراني, التدخل في مفاعيل الصراع العربي - الإسرائيلي, أو لجهة دول أوروبا الشرقية- سابقاً- والمعني المجال الحيوي الروسي, أم لجهة دول آسيا الوسطى وجنوب أفريقيا, بما فيه القرن الأفريقي, ولمحاصرة النفوذ الإيراني المتصاعد هناك.

فكل الإشارات السياسية التي ظهرت, في التصريحات المتتالية وعلى لسان مسؤولي البنتاغون -الصندوق الأسود للسياسة الأميركية الخارجية-, تشي بوضوح لمساعي ورغبات أميركية جامحة, لجهة الدفع باتجاه استبدال المفهوم الإستراتيجي القديم لحلف الناتو, بمفهوم استراتيجي مستحدث يقوم ليس فقط على مفهوم الردع والهجوم, في حالة الاعتداء العسكري على أحد الدول الأعضاء, لا بل يتأسس على مفهوم الضربات الوقائية أو الأستباقية, وهذا يتساوق بانسجام مع الطموحات الأميركية المتقاطعة مع الصهيونية العالمية, إزاء مستقبل وضع حلف الناتو, ومستقبل دور قوّات الحلف في المسرح الأفغاني - الباكستاني تحديداً, ولجهة الشرق الأدنى, وأيّة مسارح ملتهبة أخرى, أو في طور الأعداد أميركيّاً – اسرائليّاً لالتهابها ليصار إلى التدخل أو التهديد به.
باختصار شديد, واشنطن تريد نسخة متطورة لحلف الناتو, نسخة القرن الحادي والعشرين , وخلفية الرؤية الأميركية هذه تتمثل, في أنّ دول حلف الناتو لم تتعرض لخطر الاعتداء على أراضيها وسيادتها, بواسطة دول عدوانية قائمة بحد ذاتها, وإنما هناك المخاطر النوعية الجديدة, والمهدّدات العابرة للحدود والقارات والقوميات, الناشئة بفعل وعمل الفاعلين غير الرسميين, والفاعلين من غير الدول على شاكلة:تنظيم القاعدة, حماس, حزب الله, حركة الجهاد الإسلامي, حركة المجاهدين الشباب ...الخ.
وهذه المخاطر- وفق الرؤية الأميركية-لا بدّ من مواجهتها, لوأدها في مراحل نموها الأولية, وعلى وجه الخصوص في داخل ما سمّي مؤخراً أميركياً, بالدول الفاشلة والمفككة, حيث اعتبرت واشنطن اليمن كذلك.
لذلك لا بدّ من إعادة تعريف مصطلح"اعتداء", واستبداله بمصطلح"خطر"أو"تهديد", وهذا يعني إذا ما قرّرت إحدى دول الحلف, القيام بردع المخاطر قبل استفحالها, فانّه يتوجب على الدول الأعضاء الأخرى, وعلى الفور القيام بممارسة الردع معها, كونه تهديد وخطر مشترك, سيقع على الجميع هذا ما تريده أميركا.
وبناءً على ما ذكر آنفاً, رؤية الولايات المتحدة الأميركية المزروعة, في "مخيخ"مطبخ مجلس الأمن القومي الأميركي اسرائليّاً, وعبر ضغوط الأيباك ومراكز الدراسات الأخرى, لم يعد حلف الناتو حلف دفاعي بالمعنى الضيق لهذه الكلمة, بقدر ما هو حلف أمني – استراتيجي بقوّة انتشار, سريع بفعل التغيرات التي حدثت, في البيئة الأمنية المحلية والإقليمية والدولية, عبر فاعلين غير رسميين, وفاعلين من غير الدول, بل من تنظيمات معادية, حيث المخاطر والتهديدات التي قد تواجهها الدول الأعضاء بالحلف, تأتي من مكامن داخلية للدول الفاشلة والمفككة.
التنظيمات المعادية من غير الدول, وعلى مختلف مشاربها وتوجهاتها, تجد الحضن الدافئ والملاذ الآمن, في جغرافية الدول الفاشلة والمفككة, عندّها يبقى على الحلف- بنسخته المستحدثة بخبث-, التحرك للقضاء على هذه المخاطر والتهديدات, بعد إعادة تنميط خارطة الدول الفاشلة والمفككة وحسب ما تراه واشنطن.
انّه تطور استراتيجي في غاية الخطورة, وعلى المنظمات الإقليمية والدولية ذات العلاقة, مواجهة هذا السعي الأميركي – البريطاني – الإسرائيلي, عبر خلق رأي عام أممي ضاغط, "للجم" هذا الجموح المجنون الذي قد يقود, إلى خراب العالم عبر حروب محلية وإقليمية ودولية.
حيث تلك التهديدات والمخاطر, الآتية من دول فاشلة ومفككة, هي أصلاً من صناعات مخابراتية أميركية – اسرائلية – بريطانية – كندية.
www.roussanlegal.0pi.com
mohd_ahamd2003@yahoo.com
*عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: نسخة متطورة لمذهبية حلف الناتو Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للانباء-سـام
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً