وقال نصر الله في كلمة له اليوم عبر قناة المنار إن العملية نوعية ومهمة جدا في تاريخ المقاومة في لبنان والمنطقة حيث أطلقت المقاومة الطائرة من الأراضي اللبنانية باتجاه البحر وسيرتها مئات الكيلومترات فوق البحر لتخترق إجراءات العدو الحديدية وتدخل إلى جنوب فلسطين المحتلة قبل اكتشافها من قبل العدو الصهيوني على مقربة من منطقة ديمونة وإسقاطها من قبل سلاح الجو الإسرائيلي.
وأوضح نصر الله أن الطائرة من صناعة إيرانية وليست روسية ولكنها من تجميع ومونتاج الكادر اللبناني المتخصص في حزب الله وهي المرة الأولى في تاريخ حركات المقاومة في لبنان والمنطقة التي يتم فيها امتلاك قدرة جوية من هذا النوع لأنها أكبر وأهم من طائرة مرصاد التي تم استخدامها في عام 2006 كما أنها المرة الأولى التي تدخل فيها طائرة من هذا النوع إلى عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة وتحلق فوق مناطق حساسة.
الطائرة أقلعت وطارت في المسار المحدد لها بدقة واخترقت كل الإجراءات الإسرائيلية
ولفت نصر الله إلى أن الطائرة أقلعت وطارت في المسار المحدد لها بدقة واخترقت كل الإجراءات الإسرائيلية وحديث العدو الإسرائيلي عن اكتشافها في البحر وتركها تدخل إلى اليابسة والتحليق لعشرات الكيلو مترات كذب واضح ولو كان زعمه بأنه تركها تسير باتجاه منطقة غير مأهولة ليسقطها صحيحا لكان فعل ذلك فوق البحر ولم ينتظرها لتصل إلى اليابسة.
وأضاف نصر الله:" إن نجاح الطائرة هو بسيرها كل هذه الكيلو مترات واختراقها الإجراءات في منطقة من المفترض أنها مليئة بالرادارات الإسرائيلية والأمريكية والأطلسية وليس في إسقاطها والعملية توءكد أنه يمكن العمل بجد واختراق كل إجراءات العدو مهما كانت صعبة ومعقدة".
وقال نصر الله إن الفخر الإسرائيلي بأن المجال الجوي بما في ذلك سماء البحر المتوسط على مسافة بعيدة هو غير مخترق قد تصدع الآن ونحن راضون بهذا حتى لا نقول أكثر من ذلك كما أن مستوى الحيرة لدى الإسرائيليين كان واضحا في فهم وإدراك ما حصل وكيف".
وأكد نصر الله أن تشغيل الطائرة وإدارتها في المسار الصحيح يعبر عن مستوى احتراف الكادر المتخصص في المقاومة وهذا ما اعترف به الإسرائيلي نفسه في سياق التعليق على هذه الحادثة.
وقال نصر الله إننا في هذه العملية نكشف جزءا من قدرتنا ولكن ذلك لا ينتقص من المفاجآت الموعودة في حال تعرضنا لعدوان معين كما أن العملية تؤكد أن المقاومة تملك الاستطاعة على إخفاء قدراتها أو إظهار بعض هذه القدرات في الوقت المناسب والبعث بالرسائل المناسبة في اللحظة المناسبة.
ولفت نصر الله إلى أن الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية منذ بدء تطبيق القرار 1701 عام 2006 وحتى يوم أمس بلغت 20864 خرقا في ظل عجز الدولة اللبنانية عن وقفها وصمت المجتمع الدولي المريب عنها.
وقال نصر الله إن هذه العملية لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة لأننا ومع هذا النوع الجديد من طائرات الاستطلاع نستطيع الوصول إلى أي نقطة نخطط أن نصل إليها ولو إلى بعض الأماكن المنسية في الوجدان والعقل العربي ولو إلى جزيرتي تيران وصنافير العربيتين في البحر الأحمر اللتين ما زالتا تحت الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار نصر الله إلى أنه تم إطلاق اسم أيوب على الطائرة واسم الشهيد حسين أيوب على العملية النوعية التي أطلقت من خلالها تكريما له فقد كان من أوائل العاملين في المقاومة في هذا الاختصاص واستشهد في سبيله وتيمنا بنبي الله أيوب نبي الصبر والتأني والتحمل والفوز والنجاح في نهاية المطاف.
المقاومة لا تنشغل عن عدو لبنان والأمة مهما كانت التطورات والأحداث الجارية في المنطقة
وأكد نصر الله أن تحضير العملية استغرق وقتا طويلا وجهدا كبيرا وهو يؤكد على أن المقاومة لا تنشغل عن عدو لبنان والأمة مهما كانت التطورات والأحداث الجارية في المنطقة ومهما تزود العدو من الولايات المتحدة والغرب بأحدث التكنولوجيا والإمكانات للتفوق على كل الوضع العربي.
وقال نصر الله إن تقسيم لبنان إلى جبهة أمامية وجبهة خلفية غير صحيح لأن العدو الإسرائيلي في حرب تموز قصف البقاع وبعلبك الهرمل كما قصف الجنوب وأجرى إنزالات جوية فيها كما أجرى في الجنوب كما أنه لا يمكن لأي مقاومة أو جيش نظامي أن يخرج كل قواته وسلاحه وذخائره ويضعها في المنطقة الحدودية أو الأمامية لأن ذلك عمل غير عقلاني وبالتالي من المنطقي والطبيعي جدا أن تكون قوات الدفاع سواء أكانت جيشا نظاميا أو قوات مقاومة شعبية متواجدة ومنتشرة في كامل المساحة وأن تكون مخازن سلاحها وذخيرتها كذلك.
وأضاف نصر الله إن حديث البعض في لبنان عن سبب وجود مخازن في البقاع ليس مرده إلى موقعها وإنما إلى مشكلته بالأصل مع وجود مقاومة لبنانية تواجه العدو الإسرائيلي وتقف ضد مشاريعه في لبنان والمنطقة.
وقال نصر الله إن جمع السلاح والذخائر والصواريخ في عدد قليل من المخازن يمكن العدو من اكتشافها سواء من خلال العملاء أو الاستطلاع الجوي ما سيجعلها في مرمى قصفه وتدميره كما أن توزيع حزب الله لمخازنه في أوسع دائرة ممكنة وإقامة مخازن صغيرة هنا وهناك يساعد في التغلب على قيام العدو الإسرائيلي في أي عدوان له بمحاصرة المناطق وتقطيع أوصالها.
موقفنا مما يجري في سورية واضح ولم يتغير
وأكد نصر الله إن موقف الحزب مما يجري في سورية واضح ولم يتغير رغم الضغوط التي يتعرض لها وهو ما زال يدعو في الليل والنهار إلى الحل السياسي عبر الحوار الوطني وحقن الدماء.
وقال نصر الله:" إن الوضع في سورية خطر على سورية وفلسطين ولبنان والعراق وتركيا والأردن وكل المنطقة وسورية ليست بحاجة لنا ولغيرنا ليقاتل إلى جانبها وليس من مصلحتها ذلك ونحن لم نتخذ مثل هذا القرار حتى الآن".
وأضاف نصر الله:" أقول بكل جرأة وصراحة إنه إذا جاء ذلك اليوم التي تقتضي فيه المسؤولية مساعدة سورية فهو موضوع لن نخفيه ولكن هذا غير مطروح وغير موجود بشكل فعلي وإنما موجود فقط في بعض وسائل الإعلام لأن بإمكان أي طرف أن يأتي ببعض الأوراق ويطبعها ويختمها ويدعي أنها وثائق".
وقال نصر الله:" نجيب الذين يقولون لنا بأننا ندفع ثمن موقفنا السياسي تجاه سورية بأنه لا مشكلة في ذلك فالإنسان حين يأخذ موقفا يجب أن يتحمل تبعاته ولكن الأمور بخواتيمها وعواقبها ولذلك فلننتظر النتائج".
وأوضح نصر الله أن أطرافا في المعارضة السورية خرجت لتقول منذ أول الأزمة عبر وسائل الإعلام إن حزب الله أرسل 3000 مقاتل إلى سورية ولم يكن حينها قد بدأ القتال بعد وخرجنا سابقا وقلنا إن هذا كذب وغير صحيح وأقول اليوم إن ما يقولونه حول ذلك لا يزال كذبا وغير صحيح وخاصة أنهم يزيدون عدد المقاتلين بين فترة وأخرى ويقولون إنه سقط منهم حوالي 200 شهيد.
وأضاف نصر الله:" أقول لهؤلاء أين هم الشهداء الذين تتحدثون عنهم وخاصة أنه لا يمكن في لبنان إخفاء شيء كما أننا لا نخفي أي شهيد يسقط لدينا بل نذهب إلى أبيه وأمه وزوجته وأولاده ونقول لهم الحقيقة كما هي وأين ومتى وكيف استشهد وهذا هو تاريخنا عبر ثلاثين عاما".
وقال نصر الله:" إن هناك عددا من القرى الحدودية داخل الأراضي السورية بمحاذاة منطقة الهرمل هي قرى سورية وأراضيها سورية ولكن يسكنها لبنانيون ومن الممكن أن يكون أهل القرية كلهم من اللبنانيين أو جزءا منهم وعدد تلك القرى والبلدات (23) بلدة و(12) مزرعة ويقارب عدد سكانها 30 ألف لبناني".
وأضاف نصر الله:" إن هؤلاء اللبنانيين هم من عائلات لبنانية وموجودون في هذه الأراضي ويملكون عقارات وبيوتا وحقولا ولديهم تجارة في المنطقة مع القصير وحمص وريفها وهم مختلطون مع كل سكانها ومعروف أنهم لبنانيون ويحملون الجنسية اللبنانية وموجودون على هذه الأرض منذ عشرات السنين".
وقال نصر الله:" إن هذه العائلات تحمل نفس أسماء العائلات البقاعية فهم أصلا من منطقة واحدة وبالأصل كما قسم سايكس بيكو العالم العربي كله قسم لبنان وسورية أيضا فصار جزء من العائلة في جهة والجزء الآخر في الجهة الأخرى ولكنهم حافظوا على جنسيتهم اللبنانية وعلى علاقتهم مع لبنان".
وأضاف نصر الله:" إن بعض شباب هذه العائلات اللبنانية في هذه البلدات السورية الحدودية منتمون أيضا إلى أحزاب لبنانية منذ عشرات السنين وليس فقط إلى حزب الله وبعضهم جزء من المقاومة في منطقة البقاع وقد أقاموا في الجنوب والبقاع الغربي على مدى 30 عاما من تاريخ المقاومة".
وأوضح نصر الله أن اللبنانيين في تلك القرى الحدودية السورية اختاروا منذ بداية الأزمة في سورية النأي بالنفس عما يجري ومع تقدم الأيام غير الجيش العربي السوري من طبيعة انتشاره بسبب زيادة عدد العناصر المسلحة فكانت النتيجة أن تلك الجماعات المسلحة اعتدت على اللبنانيين وهاجمتهم واعتدت على أعراضهم وطردت العديد من بيوتهم وأحرقتها وقتلت وخطفت ونهبت.
وأشار نصر الله إلى أنه بإمكان وسائل الإعلام ومن يرغب التوجه إلى المنطقة وأخذ قوائم منها لمن قتل وخطف وأحرق بيته وهجر وهدد.
وقال نصر الله:" إن هذه الاعتداءات دفعت بعض أولئك اللبنانيين إلى أخذ القرار بالذهاب إلى لبنان ولكن الجزء الأكبر منهم قرروا البقاء في أرضهم وأملاكهم والدفاع عنها وهذا الأمر لا علاقة له بالقتال إلى جانب سورية ضد المجموعات المسلحة بل له علاقة بهدف إنساني شريف ونبيل اسمه الدفاع عن النفس وعن الأعراض والأملاك والأرزاق في مواجهة مجموعات مسلحة بعضها سورية وبعض الآخر يتسلل من كل حدب وصوب".
وأضاف نصر الله:" إن هؤلاء اللبنانيين هم من يدافعون عن أنفسهم ولا أحد يقاتل بالنيابة عنهم وحزب الله لن يفتح جبهة جديدة للمقاومة لأن مكان الجبهة معروف وإذا أراد هؤلاء البقاء والدفاع عن أنفسهم فالحزب لا يستطيع منعهم سواء الذين ينتمون إليه أو إلى أحزاب لبنانية أخرى".
وأوضح نصر الله أن كل ما قيل في وسائل الإعلام عن الشهيد أبو العباس محمد حسين غير صحيح وكل أهل البقاع يعلمون أنه مسؤول في الهيكلية العسكرية لمنطقة البقاع وله تاريخ جهادي طويل في المقاومة وبحكم جغرافية المنطقة هو مسؤول عن الشباب في تلك القرى الحدودية السورية التي يقيم فيها اللبنانيون ومسؤوليته مساعدتهم وهم الذين يتعرضون بشكل يومي لقصف من المجموعات المسلحة وتزرع العبوات في الأراضي لتفجيرها بسكان تلك القرى ليسقط فيها الشهداء ومن جملة هؤلاء الشهيد أبو العباس.
ونصح نصر الله بعض الجهات في المعارضة السورية بعدم التهويل على حزب الله أو تهديده أو تخويفه لأن ذلك لا يقدم ولا يؤخر فتجربة المقاومة عمرها 30 عاما وهي مرت في مراحلها المختلفة بكل أنواع الامتحانات والصعوبات والمواجهات.
ودعا نصر الله خاطفي المواطنين اللبنانيين في سورية إلى تحريرهم لأن خطف الأبرياء بهدف الحصول على موقف سياسي من تيار أو حزب معين معيب أخلاقيا ودينيا وسياسيا وهو دليل ضعف وليس دليل قوة وقال:" إنني لا أظن أن أحدا يقبل معي أن أعتذر كما أنه ليس بهذه الطريقة يؤخذ الاحترام والاعتذار بل هي طريقة تدفع باتجاه خيارات أخرى".
واستغرب نصر الله وضع بعض اللبنانيين للخاطفين في سورية موضع الشكر والتقدير فيما توضع الضحية في موقع المجرم.