السبئي نت -بقلم: مصطفى قطبي:تتعرض سورية اليوم إلى حرب حقيقية إعلامية وسياسية واقتصادية تستند إلى الأزمة التي يشهدها الداخل والتي توَظف من قبل ''مجلس إسطنبول'' ومن يدعمه من عباءات النفط والغرب المتصهين للذهاب بسورية والسوريين إلى مزيد من القتل والدمار وسفك الدماء لخلق مبررات لاتخاذ قرارات في جامعة العربان والهيآت الدولية لدفع سورية والمنطقة بالكامل إلى حافة البركان الذي لن يبقي ولا يذر فيما لو حدث. والواضح من تصريحات دعاة سايس بيكو الجدد من العربان والأجانب أنهم بدؤوا يتخبطون جراء إفلاسهم وارتطام مشاريعهم بصمود الشعب السوري وتمسكه بوحدته الوطنية التي تعد الحصن الحصين الذي سيصون سورية وحريتها واستقلالية قرارها الوطني ...!!!
ويبدو أنّ الدّاعين إلى إسقاط النظام في سورية، والمخططين لهذه الحرب يحضرون للانتقال نحو مرحلة جديدة غايتها تمزيق سورية وإغراقها بالفتنة، حيث يراهن المخططون، على استدراج تدخل أجنبي عسكري ينقل الخطة إلى مرحلة استنساخ لما يجري في ليبيا من غزو عسكري خارجي، وتقسيم للبلاد، واقتتال داخلي. فالخطة الأمريكية تسعى لإضعاف النموذج القائم في سورية المقاومة للعدو الصهيوني والحاضنة للمقاومة العربية، ويبدو واضحاً أن أحلام واشنطن برد الاعتبار لمشروعها الاستعماري عبر التدخل في سورية، تتخذ أشكالاً عديدة من الضغوط لإرغام دمشق على وقف الدعم السوري لقوى المقاومة، وفك الارتباط بإيران .
يبدو أن الحالمين بتمزيق سورية قد وضعوا أصابعهم في آذانهم وغلفوا قلوبهم وضربوا أستاراً غلاظاً على عقولهم حتى لا تصل إليها صيحات الحق والآيات والنذر التي تنتظر مصيرهم المحتوم إن لم يثوبوا إلى رشدهم ويرجعوا عن غيهم ويعودوا إلى شعوبهم ..
ولكن ماذا تُغني الصيحات والآيات والنذر عن قوم لا يعقلون...؟
فليت الداعين إلى تمزيق سورية واحتلالها، يفهمون حقيقة أنفسهم كما يفهمون الناس، إذن لاستراحوا وأراحو، لقد عميت أبصارهم وبصائرهم وتبلدت عقولهم وأذهانهم واستحوذت عليهم وتملكتهم شهوات متعددة الألوان والأشكال وخيّل إليهم أنّهم بالغون ـ لا محالة ـ ما منّاهم به سادتهم وأولياء أمورهم، لقد منوهم ووعدوهم وما وعدوهم في الحقيقة إلاّ خساراً، منّاهم الشيطان ووعدهم وما يعدهم الشيطان إلاّ غروراً ..
قد يجوز لنا أن نعذر الغرب في محاولته هدم القومية العربية والقضاء على الشعوب المتحررة المتطورة التي تشكل شوكة في حلقه وسلسلة من الفولاذ حول عنقه، فهو إن سكت عليها كانت نهايته قريبة. لذلك هو حريص على تنفيذ سياسته المرسومة وخطته المدروسة وهي تقوم على خلق الفتن وإيجاد الثغرات ثم السيطرة والاستغلال على الأمم ومص دماء الشعوب ...
فتسارع الأحداث حول سورية بشكل غير مسبوق جعل المراقبين في المنطقة وأنحاء العالم يدركون أن المؤامرة الدولية التي خطط لها من زمن طويل لن تتوقف حتى يسقط أحد طرفيها، إما النظام السوري الذي يستمد قوته من إرادة الشعب المتمسك بوحدته الوطنية والمصر على مواجهة المؤامرة وهزيمتها مهما كان الثمن، أو المشاركون فيها من دول ومنظمات وهيئات دولية وإقليمية وعربية ومجموعات العملاء المرتزقة المنتشرين في العديد من العواصم الغربية والعربية الذين يرفعون لافتات المعارضة وحقوق الإنسان ويتباكون على سورية الوطن والشعب في مؤتمرات واجتماعات ينظمها لهم بشكل مفضوح وفج وغبي وزير الخارجية العثماني برعاية الجهات التي تدفع لهم ثمن خيانتهم وعلى رأسها مشيخة قطر و السعودية ..
ويعتقد المراقبون أن سرعة انعقاد المؤتمرات على جميع المستويات عند الدعوة إليها من قبل قطر أو السعودية، وسرعة اتخاذ القرارات المعدة سلفاً ضد سورية وتحديد مُهل قصيرة لتنفيذها وفق آلية تعتمد على كل أنواع الضغط السياسي والاقتصادي بهدف النيل من السيادة السورية وقوتها وتماسك شعبها وصمودها في وجه التآمر العربي والغربي والجرائم الوحشية التي ترتكبها في الداخل المجموعات الإرهابية المسلحة الممولة والمدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وإسرائيل وعملائهم العرب والأتراك، هذه السرعة تكشف طبيعة الحقد المتراكم على الرئيس بشار الأسد والشعب السوري بشكل خاص ثم الإنسان العربي بشكل عام، وهو حقد تنامى منذ أطاح حاكم قطر بأبيه وفتح أبواب جزيرة الغاز وقناة الجزيرة الفضائية للصهاينة ليتسللوا إلى الحياة والبيوت العربية ومن ثَمّ يؤثروا في الرأي العربي العام بأفكارهم وطروحاتهم المغلفة بالرغبة الكاذبة في السلام وهي في الحقيقة تمهد للقضاء على الوجود العربي كله ...
فالذي استطاع أن يكوّن من شراذم اليهود ومشرديهم دولة... من استطاع أن يفعل ذلك يستطيع أن يشتري من الأمم ولو عربية إسلامية أفراداً يستظلون بظله... ويسيرون في ركابه... ويعملون تحت إمرته... فلا عجب إذا رأينا منحرفين محترفين ولو كانوا ملوكاً وأمراء متوجين أو رؤساء حاكمين، ولكن العجب هو أن ينخدع البعض بقولهم، وهم ما زالوا موالين للمستعمرين يطيرون إليهم يطلبون حمايتهم كلما اهتزت عروشهم أو أحسوا بالخطر يحدق بهم. والسؤال الذي نطرحه ولا نريد عليه جواباً؟!!
ما الذي جعل من قطر وتركيا تتصرفان هذا التصرف البعيد عن كل الأعراف والأخلاق الإنسانية مع سورية؟ كيف أصبحت قطر... أكبر من حجمها بملايين المرّات وكيف فتحت لتركيا أبواب الشرق العربي وصارت بين ليلة وضحاها تلعب دوراً جديداً في المنطقة بعد أن كانت ذاهبة بتحالفاتها السابقة إلى وديان النسيان؟ أليس الذي جعل حمد وأردوغان يتآمران أمام مرأى العالم ضد سورية، أليس ارتباطهما بالمشروع الصهيوني والتزامهما بتنفيذ بنوده؟!!
فأين حَمد ''المسلم'' وأردوغان ''المتأسلم'' من قضية فلسطين... ومحاولات هدم الأقصى الشريف وأين هما من حصار غزة وقتل أطفالها؟!. أين هما من تهويد القدس...؟! وأين هي إرادتهما من التصدي للاعتداءات الإسرائيلية اليومية على الشعب الفلسطيني الأعزل؟! هل باتت إرادتهما لا تقويان إلا للتآمر على سورية بإرسال الأسلحة المتطورة وزرع الإرهاب في نفوس الآمنين؟
فلم يكن التهديد المباشر والمتواصل لسورية بتكرار السيناريو الليبي على أرضها، إضافة إلى فرض عقوبات سياسية واقتصادية ضد الشعب السوري، منذ بدأت الاجتماعات الطارئة لجامعة الأتباع والأزلام من الأعراب وتضمنه قرارها المشين أكثر من أمر عمليات جديد إلى قنوات التضليل والتآمر وفي مقدمتها الجزيرة والعربية الضالعة حتى العظم في إثارة الفتنة والتخطيط لارتكاب المذابح بحق المواطنين السوريين من أفراد الشعب والجيش وقوات حفظ النظام، لم يكن التهديد إلا فصلاً جديداً من فصول الحرب الكونية المعلنة على سورية لإضعافها وإخراجها من خندق الممانعة والمواجهة التي لم تهزم فيها قط منذ أكثر من أربعين عاماً، وقد غاب عن أذهان المخططين للمؤامرة والمشاركين فيها أن سورية ليست ليبيا، وأن الجيش السوري قادر على التعامل مع كل تفاصيل خطة المؤامرة المكشوفة حتى بأدق جزئياتها، ولدى هذا الجيش الكثير مما يعرفه الغربيون ولا يحتملون استخدامه، فكيف الحال بالهامشيين الصغار المؤتمرين بأمرهم؟
أما الجعجعة التركية التي تسارع قنوات التزييف الفاسدة إلى التهليل لها وتضخيمها حول نيتها إقامة منطقة عازلة في الأراضي السورية على الحدود التركية ودعوة القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة بمساعدة دول الجوار السوري العربية إلى إقامة مناطق مشابهة على الحدود الأردنية والعراقية تمهيداً للتدخل الغربي العسكري في الشؤون الداخلية السورية، فهي مجرد استعراض فارغ لعضلات عسكرية انكشارية مترهلة وليست أكثر من رغبة تخالج الحكام العثمانيين الجدد الذين يبدو أنهم لا يفقهون شيئاً في الأبجديات العسكرية والدليل الضربات الموجعة المتتالية التي يتلقونها من مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذين لا يملكون إلا بنادقهم في وجه الآلة العسكرية التركية المدججة ..
ولعل من المفيد التذكير أن تركيا العثمانية مهما تآمرت وقررت وانتفخت فيها أوداج ''أردوغان'' وزبانيته، ليست هي من يقرر مصير سورية، وإنما العكس هو الصحيح لأن بيد سورية مفتاح الحل، والأيام القادمة ستثبت ذلك، ولا عزاء لزعيم الإرهاب العثماني الجديد ''أردوغان'' الذي باع شرف بلاده وأصبح مرتهناً للأوامر الصهيونية ..
أما عرب أمريكا النفطيين، فلا نستغرب مواقفهم الوضيعة، لأنهم مجرد تابعين للولايات المتحدة وإسرائيل، وقرارهم ليس بيدهم ولا سيادة ''دولهم'' ولا اقتصادهم ولا نفطهم، وبالتالي لا عجب في مواقفهم ولا ملامة عليهم في مشاريع كما هي حال قطر العظمى اليوم، لقد تخلوا عن ''كرامتهم'' العربية وعن القضية الأم في فلسطين والقدس والمسجد الأقصى وهم مستعدون يبيعوا كل المقدسات والتنكر لها بغية حماية رؤوسهم وعروشهم وكراسيهم وثرواتهم الفاحشة... بل العجب كل العجب واللوم كل اللوم، على أتباع (إن لم نقل عملاء) أمريكا في لبنان وفلسطين وسورية ممن يصدقون أمريكا و ''يؤمنون'' حقاً بها و بـ ''ديمقراطيتها'' و ''عدالتها'' للحقوق العربية والفلسطينية واللبنانية وغيرها في الأرض والكرامة والحرية والسيادة ويريدون إقناع الناس بأن الولايات المتحدة تريد لأمتنا الخير والأمان والاستقرار في حين أن مؤامرتها علنية ومكشوفة ومصرح بها رسمياً ...
إن كان اتكالكم على الغرب وأمريكا يا سادتي العرب الأماجد فأنتم أجهل الجهلاء وأغبى الأغبياء، لأنّ الغرب أذكى منكم، ولكنه عرف موطن الداء وعرف نقطة الضعف فيكم فراح يشتري ضمائركم بأبخس الأثمان ـ فيا لها من صفقة خاسرة وبائرة...! ويا له من اتكال أرداكم وأثار عليكم شعوبكم وكل الشعوب المحبة للخير والسلام. فالغرب لن ينس أبداً تلك المعارك المريرة التي خاضها ضد العروبة وضد الإسلام وخرج منها فاشلاً مذعوراً مدحوراً...
لن ينس أبداً معركة حطين ومعركة المنصورة ومعركة الدوار ومعركة رشيد ومعركة بورسعيد وغيرها وغيرها. ذكريات هذه المعارك تقض مضجع الغرب وتؤلم صدره وصدور الذين يدورون في فلكه وتنكد عليهم عيشهم مدى الحياة .
وهنا تفرض نفسها علينا تساؤلات منطقية: بما أن هناك توافقاً على ضرورة التدخل بما يجري في سورية، فلماذا لم تقم الدول العربية بخطوات سياسية مؤثرة، لإيقاف تمرد العصابات والخارجين على القانون والإرهابيين في سورية، ولماذا لا ينطبق على سورية ما ينطبق على البحرين...؟
فالموقف الرسمي العربي اتسم بالعهر السياسي، وفتح أبواب سورية للذئاب الصهيونية والغربية ..
كي تعيث فساداً ودماراً في البلاد. فالدول الغربية التي تتباكى على حقوق الإنسان ظهرت مع المؤسسات والهيآت والأبواق العميلة لها، ظهرت على حقيقتها أمام الرأي العام العالمي بأنها غير موضوعية في مواقفها، وبأنها أيضاً ليست مؤهلة للدفاع عن الإنسان وحقوقه، ولا عن القيم الإنسانية التي تدعي التمسك بها، لكونها تجاهلت هذا الإجرام الحاقد الذي يستهدف السوريين وممتلكاتهم وجيشهم ومؤسساتهم الصحية والخدمية والتعليمية .
لقد بدأت الأمور تتكشف، وهناك معطيات تؤكد ضلوع أجهزة استخبارات عربية ودولية في تخطيط وتنفيذ المؤامرة ضد سورية، هذا علاوة على قيام فضائيات كالجزيرة والعربية والبي بي سي والحرة... بإنشاء غرف عمليات خاصة، مهمتها فبركة الأخبار الكاذبة والصور المزورة ضد سورية، والتحريض على الفتنة فيها، واستثارة الشارع السوري من خلال العزف على شعارات النعرة الطائفية والتخوين والتضليل وزرع الأكاذيب .
وللأسف المأسوف عليه، في زمن التردي والهوان العربي، بات من الواضح أن بعض الدول العربية تجاهلت الحقائق، ولم تر إلا بالعين الأمريكية، هذه العين العمياء والهدامة والبعيدة عن المصداقية وقول الحق، على أي حال لم ولن يستطيع أعداء سورية النيل من الوحدة الوطنية السورية، ولا من مواقفها المبدئية، وسيتم التعامل بحكمة الحكماء مع الضالين، وسيتم القضاء على هذه المؤامرة البشعة وعلى أدواتها من المخربين ومحترفي الإجرام الذين باعوا ضمائرهم عندما جندوا أنفسهم لخدمة مخططات أعداء الوطن والأمة ...
أيظن سادتنا العرب الأماجد أنّ إسرائيل تعطف على الإسلام وعلى المسلمين وتغار عليهما أكثر من المسلمين أنفسهم؟ وهي هي إسرائيل نفسها التي سعت جهدها لتحريف وتزييف القرآن الكريم الدستور السماوي الدائم للمسلمين، وهدفها النيل من العرب ومن أصحاب الديار المغصوبة ترضية لسادتها الذين أسكنوها هذه الأرض المقدسة حلى حساب أصحابها اللاجئين.
أم يظنون أنّها هي الأخرى قد رجعت إلى رشدها وأنّه قد آن لها الآوان لتكفر عن سيئاتها باعتناقها للإسلام بدليل أنّها تصفق وتدق الطبول وتقيم الولائم والأفراح لظهور هذا المولود الجديد جمهورية الذل والعهر والإرهاب القاعدي، أستغفر الله جمهورية الأصنام .
أيها المتورطون العرب مع الغرب والضالعون مع إسرائيل والمتحالفون مع الشيطان من أجل حطام الدنيا ـ تنبهوا فإنّ ما عندكم يفنى وما عند الله باق. تنبهوا فإنّ القومية العربية أبقى لكم من سواها. تنبهوا فإنّ شعوبكم المتحررة أبقى لكم على الدهر من عروشكم العفنة المهزوزة وكراسيكم التي دب في قوائمها السوس والفساد .
إنّ ماضيكم يقول صراحة أنّكم أسوأ مثل ـ للحكام العرب ـ وهذا مؤسف للغاية. وحاضركم يفند ما توهمون به الناس. ومستقبلكم ومصيركم في أيدي شعوبكم الذين ائتمنتم الله عليهم والذين درسوا أحوالكم وعرفوا نياتكم ـ فلا تخونوا الله والرسول ولا تخونوا أماناتكم إن كنتم مؤمنين حقاً بعروبتكم وحريصين حقاً على إسلامكم وعاملين حقاً على رفاهية شعوبكم .
أرجو يا دعاة تمزيق سورية أن تنظروا في كتاب الله الذي أنزله ربكم على نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، وأن تقرأوا قوله تعالى (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) فستجدون نفوسكم عارية من الإسلام وقلوبكم مليئة بالحقد على المسلمين وبحب أعداء الإسلام وستجدون تصرفاتكم صدى وتبعاً لهوى المستعمرين الذين يتربصون بالإسلام ولا يتركون أيّة فرصة تمر دون أن ينتهزوها لضرب القومية العربية التي تشكل خطراً على مصالحهم في الشرق وفي الغرب على السواء .
يا دعاة تمزيق سورية... اسمعوا... وعوا... إنّ الإسلام يدعو إلى التعاون والاعتصام بحبل الله. فهل تعاونتم إلاّ مع الغرب وهل اعتصمتم إلاّ بحلف الناتو...؟
والإسلام يدعو إلى الشورى في كل أموره وأحواله. فهل استشرتم شعوبكم قبل أن تطعنوا سورية ؟ والإسلام يقيم العدل بالقسط والميزان، فهل أقمتم العدل والقسط والميزان؟
والإسلام يدعو إلى الحرية بأوسع معانيها وإلى التكافل الاجتماعي في شتى مظاهره
فهل للحرية مظهر واحد في بلادكم وهل للتكافل الاجتماعي كيان بين شعوبكم...؟
فهل فَعلتم ما وصاكم به ربكم أم أنتم ضالعون مع الغرب وأمريكا تأتمرون بأمرها ولو كان على حساب الكرامة والشرف والذمة والضمير؟ ـ ولو كان على حساب فقر شعوبكم وإذلالها ـ؟ والإسلام يربط بين قلب الراعي وقلوب الرعية برباط وثيق من المحبة والثقة والتعاون، فهل أنتم كذلك يا دعاة تمزيق سورية ويا أركان حلف الشيطان...؟
ستقولون دائماً نعم على كل سؤال، وستقولونها بفجر ومكابرة وعنجهية، ولكن شعوبكم ستقول حتماً: لا لا لا وهي أصدق منكم لساناً وأقوم قيلاً، ولكن التاريخ أيضاً سيقول بفمه المفتوح، لا لا لا وهو الصادق الأمين .
يا دعاة تمزيق سورية. أليس فيكم من استباح إذلال شعبه...؟ فهل هذا من الإسلام...؟
أليس فيكم من أراق دم الأبرياء...؟ فهل هذا من الإسلام...؟
أليس فيكم من لا يزال يحرض على قتل وإبادة شعب بأسره هو شعب سورية الحر الأبي...؟ فهل هذا من الإسلام...؟
أليس فيكم من وضع يده في يد الغرب وبني صهيون جهاراً نهاراً وعلانية لا سرّاً لوأد الحركات التحررية والنزعات الوطنية في إفريقيا...؟... فهل هذا من الإسلام...؟
ألم تقرأوا قول الله تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنّه منهم)
عودوا أيها الحكام العرب إلى أنفسكم بل عودوا إلى شعوبكم وعودوا إلى كتاب الله تعالى وتدبروا قوله جلّ شأنه: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق .
الحمد لله أن الرأي العالمي والعربي فهِم المخطط الغربي الصهيوني الذي تنفذه دول ومنظمات وقنوات عربية... وفهم أن ما يسمى بمعارضة ''مجلس إسطنبول'' التي تقتات بدول الغرب والنفط، ما هي إلا كائنات تعيش منذ عقود في الخارج، وأغلبهم على تواصل يومي مع الإدارات الغربية والصهيونية، ومهما قفزت وتنططت في القنوات المأجورة العفنة فلن تكون يوماً ناطقة بإسم الشعب السوري .
فالمواقف المخزية لهذه المعارضة اللاوطنية وتدخّل قطر والسعودية وتركيا بطريقة مافيوزية مشبوهة وملعونة ومدانة، تجعل كل أحرار العالم يطالبون بوقف العدوان الخليجي الغربي ومنع التدخل الأجنبي في سورية كما حدث في العراق وليبيا.
فمعارضي (مجلس إسطنبول) الذين يتباكون على الدم السوري المراق، وعلى الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، يرسلون السلاح إلى العصابات المسلحة. فأي معارضة تلك التي تتحدث بلسان السوريين ـ من دون تفويض منهم ـ وتدعي أنها تعمل لمصلحة الشعب السوري وتدافع عنه، في حين ترسل الأسلحة الفتاكة لهذه المجموعات الإرهابية .
فالسعودية تصرح في العلن أنها تمول المعارضة المسلحة أو المسلحين الإرهابيين، وقطر تضخ المليارات من الدولارات لإسقاط الدولة السورية. وهذا يؤكد حجم الحقد الذي يكنه حكام ''محمية قطر'' والمملكة السعودية لسورية بكل ما تمثله من قيم عروبية نبيلة، ولكل ما يعنيه موقفها وسياساتها من مقاومة للمشروعات الأمريكية والصهيونية، ورفض الإملاءات الغربية والارتماء في أحضان الإدارات الأمريكية، كما يفعل الآخرون. والعجب العجاب في زمن التآمر العربي، أن تسليح سورية للدفاع عن نفسها وشعبها وعن الحقوق العربية والوجود العربي برمته، هذا التسليح ممنوع، أما تسليح العصابات الإرهابية لتفتك بالسوريين فهو مسموح، وحلال حسب ''شريعة'' لصوص النفط الذين يمتصون دماء شعوبهم في وضح النهار وبغير وجه حق.
فالسياسات والقرارات الإجرامية الخليجية ضد السوريين، كل السوريين، الذين لا يقلون عدداً عن مجمل الخليجيين في دولهم الست، معلنة ومتخذة عن سابق إصرار وتصميم، ويعرفها السوريون جيداً، وقد عانوا من بعض تبعاتها في حياتهم اليومية، لأنها كانت مفاجأة لهم، ولأنهم لم يتوقعوا أن يكون (الأشقاء) على هذا القدر من اللؤم. لم يتوقع السوريون مثلاً أنّ حَمدَي قطر وصلت بهما الكيدية إلى الحدّ الذي يعرضان فيه مدخرات قطر من الغاز البالغة نحو مليار دولار، وكذلك جزءاً من ثروتهما الخاصة لمن يسقط الدولة السورية بالقوة العسكرية، وهما يقصدان بعرضهما هذا دول الغرب الاستعماري.
ولم يتوقعوا كذلك أن يندفع المهزوز ''سعود الفيصل'' وشركاؤه من الأمراء السعوديين بهذا الشكل الهستيري في هجومهم المسعور على السوريين، ومحاربتهم في لقمة عيشهم. هذه المواقف السعودية معلنة وواضحة. فـ ''الفيصل'' و''بندر'' وغيرهما من أعضاء العائلة الحاكمة تدخلوا مباشرة وأوعزوا لسماسرة المال أن يفعلوا ما في وسعهم لضرب الليرة السورية على أن يتحملوا هم وليس السماسرة الخسائر الناجمة عن هذه اللعبة.
وهناك أيضاً ما لا يقبله عقل سليم مما يفعله حَمَدا قطر بهدف إسقاط الدولة السورية، فإضافةً إلى عرضهما المالي الكبير شكّلا شبكات متخصصة وذات خبرة كبيرة لتهريب المسلحين والمال والسلاح إلى سورية، واستخدما نفوذهما في الغرب وإسرائيل بقصد تزويد الجماعات الإرهابية في سورية بأحدث الأسلحة وأجهزة الاتصالات، علماً أن بعض هذه الأسلحة والأجهزة يحتاج إخراجها إلى موافقات حكومية، أما الأموال التي يرسلها الحَمَدَان وبخاصة لرؤوس الجماعات الإرهابية فأرقامها لا تصدق. وبالطبع فإن هذه الأسلحة والأموال مخصصة لقتل السوريين حصراً، لذلك من الطبيعي أن يحمّل السوريون من يموّل الإرهابيين بالمال والسلاح مسؤولية كل قطرة دماء تسيل على أرض سورية هذه الأيام. ولذلك من الطبيعي كذلك أن يحقد السوريين على من يتعمد قتلهم ومحاربتهم بلقمة عيشهم من أمراء وشيوخ النفط والغاز.
ولأن الشيء بالشيء يُذكر، نسأل مشيخة قطر: من أين تأتي المليارات التي تضخ في مشروع إسقاط الدولة السورية؟ أليست هي عوائد النفط والغاز العربي الذي سطت عليه أسرة آل ثاني؟ وهل يظن القزم أنه قادر على التطاول على العمالقة لمجرد أنه يستضيف فوق أرضه أكبر القواعد العسكرية الأمريكية، وأن ''العملاق'' الأمريكي سيحميه من غضبة الشعوب عندما تدق ساعة الحقيقة؟ ألا يتعظ ''الحَمَدَان'' من عِبر الماضي القريب والبعيد، ويعيدان قراءة الدروس والعبر من شاه إيران إلى بن علي ومبارك وحكام فييتنام والسلسلة تطول...؟
