728x90 AdSpace

24 أكتوبر 2012

صميل إبن هادي (1)؟

السبئي نت - بقلم : أ . عبدالباسط الحبيشي: كدنا نطير فرحاً عندما إندلعت الثورة في اوائل العام الماضي في تونس ثم مصر وليبيا وتلتها العديد من الدول العربية بإستثناء اليمن الذي نعتبره في ثورة مستمرة تم تجديدها في 2007 من قبل الحراك الجنوبي وتصاعدت زخماً وعنفواناً بإنفجار الربيع العربي.
قلنا ؛ لقد جاء الفرج الذي أنتظرناه طويلاً .. وجاءت اللحظة التاريخية التي هرمنا في إنتظارها .. قلنا "إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر" .. قلنا لقد إنفجرت الصحوة العربية والإسلامية والشبابية والشعبية والمدنية والقبلية والحزبية والسياسية والثقافية والإجتماعية والإقتصادية والإبداعية والأدبية والصحافية .. وعرفت الأمة طريقها.
قمنا .. نحن الذين نعيش في المنفى القسري ، بتجهيز حقائبنا وشماطرنا وشقادفنا للعودة إلى الأم التي تدعى الوطن للإسهام في إعادة بناءه بعد غياب طويل يقارب العقدين من الزمن .. وحلمنا باحتضان الأهل والأقارب والأصدقاء والأحباب والأباء والأمهات والأبناء والبنات الذين واللاتي حضرن إلى هذه الدنيا في غيابنا.
وتحدث الطيبون البسطاء ونخبهم المثقفة الحقيقية المنتمية إليهم منذ بداية الثورة الشبابية الشعبية اليمنية عن قرب دوران عجلة التغيير وعن الدولة المدنية ودولة المؤسسات والنظام والقانون والمواطنة المتساوية وما إلى ذلك من الأحلام الوردية الجميلة التي تغّنينا بها جميعاً منذ زمن طويل وأعتقدنا بأنها باتت على وشك التحقق بضمان تضحيات الشباب وخروجهم إلى الساحات بصدور عارية بعد أن استعاد الشعب اليمني ثقته بنفسه وبقدرته على صناعة التغيير وهذا حقه الشرعي الذي لا ينازعه عليه أحد.
بيد أننا نسينا في معمعان هذه الفرحة ، بأن المسألة ليست بهذه البساطة. نسينا أنه قد تغير العالم ، وما كان متاحاً لنا بالأمس لم يعد متاحاً لنا اليوم ، وأدوات الأمس لم تعد هي أدوات اليوم. و "إذا الشعب يوماً أراد الحياة" ليست مجرد عبارة لفظية تلوكها الألسن أو مادة للإستهلاك الإعلامي ، بل أنها "روح" ينبغي إعادتها إلى الحياة ، كما كنا نحس بها في السابق. هذه الروح لم يعد لها وجود في عالمنا المادي اليوم إلا فيما ندر، ولم يعد لها ذلك الوقع النفسي والثوري والإنساني لدى غالبيتنا. لا يعد بالإمكان أن نكتب عبارة "الشابي" أو نرددها ونحن لا نحس أو نشعر بها في وجداننا. وبنفس القدر لا يمكننا أيضاً محاربة الظلم والعدوان بالمادة التي لا نمتلكها ويمتلكها العدو بمليارات الدولارات وكل أنواع الأسلحة المحرمة والفتاكة.
الآية القرآنية الكريمة تشرح هذا بوضوح "لا يغيرُ الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" ينبغي علينا أن نتغير روحياً أولاً ، أرواحنا أصبحت عليلة وسقيمة ودميمة بل وميتة ، المادة أصبحت هي الخُطام التي تحرك نوازعنا ودوافعنا وكتاباتنا وأقلامنا وأحاديثنا وصحفنا وفضائياتنا وسياساتنا. أصبح أغلب الصحافيين والكتاب والسياسيين كالعدادات في الشوارع ، تعمل لمن يملأها بقِطَع من النقود لذا نراها تغير جلدها كل يوم بل وتنقلب إلى الضد عندما يتوقف إمدادها بالعلف. إذن نحن لا نستطيع أن نقارع الظلم بما لا نملك من مادة أو أوراق بنكنوت. هذه ليست معركتنا ولن تكون أبداً. إنها معركتهم هم. معركتنا الحقيقية هي أن نثور على أنفسنا أولاً. وإلى أن نثور على أنفسنا فلا مفر من القبول بصميل إبن هادي في الجزء الثاني.
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: صميل إبن هادي (1)؟ Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للانباء-سـام
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً