السبئي -أنقرة-قالت صحيفة يورت التركية إن المؤتمر العام لحزب العدالة والتنمية في تركيا الذي منع حرية التعبير وفرض على الإعلام رقابة صارمة يؤكد أن حكومة هذا الحزب فقدت ثقتها بنفسها وأن ليس لديها أي جديد لتطرحه لافتة إلى ان الكلمة التي ألقاها رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي خلال المؤتمر كانت بمثابة اعلان عن الرجعية وتستند إلى تحريف التاريخ بشكل واضح .
وأوضحت الصحيفة في مقالها الافتتاحي تحت عنوان "مؤتمر الكذب الكبير" أن أردوغان تهجم على مكتسبات الجمهورية التركية وقيمها لكنه لم يفعل ذلك بشجاعة ووضوح بل لجأ إلى الكذب على الرغم من الحقائق التاريخية والاثباتات العلمية وحاول استغلال القيم المقدسة لدى الناس ليصل إلى أهدافه الايديولوجية الضيقة بشكل ماكر وجبان .
وأشارت الصحيفة إلى أن الإسلاميين السياسيين يتلقون الدعم والحماية في تركيا منذ/60/ عاما ويتغذون وينمون بدعم من الإمبريالية الأمريكية ليتهجموا على القوى اليسارية التركية على عكس ما ادعاه أردوغان بأنه تم منع ممارسة الطقوس الدينية الإسلامية في بداية تأسيس الجمهورية التركية .
وأضافت الصحيفة "أن أردوغان ادعى تحقيق حكومته السلام بين الدولة والشعب لكنها خلطت بين آمال الشعب ومطالب مجموعة إسلامية ضيقة بشكل متعمد وماكر كجميع الإسلاميين السياسيين".
ورأت الصحيفة أن منع بعض الوسائل الإعلامية المعارضة لحكومة حزب العدالة والتنمية من المشاركة في المؤتمر وتغطيته يعكس موقف الحكومة التركية الاستبدادي الفاشي الذي يمنع ممارسة الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين معتبرة أن حزب العدالة والتنمية ليس قويا بل إن "المعارضة التركية ضعيفة " و أردوغان يستمد قوته من ضعف هذه المعارضة وعدم تمكنها من ممارسة العمل السياسي.
بدورها انتقدت صحيفة (ملي جوروش)التركية كلمة أردوغان في مؤتمر حزبه ووصفته بانه "غير مخلص" مؤكدة أن أردوغان هو "رئيس مشارك " في مشروع الشرق الأوسط الكبير .
وأوضحت الصحيفة أن أردوغان قام ببيع ممتلكات الشعب والثروة الوطنية إلى الاجانب دون أن يهتم إلى من باعها وأنه يتعاون مع الدول التي تضطهد الشعوب من خلال إقامة درع صاروخي في منطقة كوراجيك التابعة لمدينة مالاطيا بهدف حماية إسرائيل إضافة إلى قيام أردوغان بفتح الموانئ والمطارات التركية أمام الجيش الأمريكي خلال غزو العراق .
وأكدت الصحيفة أن حكومة حزب العدالة والتنمية لم تتمكن من التخلص من التبعية للسياسات الغربية خلال السنوات العشر الماضية حيث وقفت موقف المتفرج أمام سفك دماء المسلمين في العالم ووافقت على جميع مطالب حلف الناتو وعملت على تحطيم القيم الأخلاقية والروحانية في المجتمع التركي .
من جهته انتقد الكاتب الصحفي التركي أمين تشولاشان عدم سماح حكومة حزب العدالة والتنمية مشاركة الصحافة المعارضة في المؤتمر مشيرا إلى أن حكومة أردوغان تعتقد أنها تمتلك قوة كبيرة وستستمر على هذه الحالة إلى الابد ولكن العديد من الاحزاب عقدت مؤتمرات مماثلة وهي غير موجودة في الحياة السياسية في الوقت الحالي.
واعتبر تشولاشان في مقال نشرته صحيفة سوزجو وموقع ايلك كورشون "ان مؤتمر حزب العدالة والتنمية يهدف إلى فتح طريق إلى قصر تشنكيا الرئاسي أمام أردوغان" .
بدوره انتقد الكاتب الصحفي التركي أرسلان بولوت في مقال نشرته صحيفة ينيتشاغ وموقع اولوصال باكيش التركي مؤتمر حزب العدالة والتنمية وكلمة أردوغان وقال" ان أردوغان وجه تعليمات لمنع الوسائل الإعلامية المعارضة من المشاركة في المؤتمر بينما حيا المواطنين في شتى ربوع الوطن الأمر الذي يظهر عدم إخلاصه ومصداقيته" .
وسخر بولوت في مقاله من أن أردوغان الذي ادعى في كلمته أنه يسير على خطا رئيس الوزراء الأسبق نجم الدين أربكان الذي سعى إلى أن يحول تركيا إلى مصاف الدول المتزعمة في العالم متناسيا أن أربكان ذاته كان قد اتهم حزب العدالة والتنمية بخدمة الصهيونية والمشروع الإسرائيلي.
وأكد بولوت أن تركيا تحولت إلى جبهة ضد سورية والعالم الإسلامي على يد حكومة حزب العدالة والتنمية معتبرا أن أردوغان يسعى إلى القضاء على القومية التركية من خلال مقولة " الأمة الكبيرة " فهو يستبعد المسلمين منها لأنه يسعى إلى استيعاب المسلمين الذين تقودهم تنظيمات إسلامية وسلفية متطرفة أمثال الإخوان المسلمين.
