وقالت صحيفة الشروق في مقالها الافتتاحي الذي كتبه اليوم أمين بن مسعود إن للدعوة القطرية عدة دلالات لعل أهمها على الإطلاق سيطرة الخيار العسكري على عقول أصحاب المبادرة وأذهان من أيدها أيضا في القاهرة وتونس وتمسكهم بطرح أحادي للأزمة في سورية يقوم على إسقاط سورية تمهيدا لإدخال دمشق في شبكة تحالفات سياسية واستراتيجية جديدة تقوم أساسا على إخراج سورية من محور المقاومة .
وأضافت الصحيفة التونسية ان الإشكال في الطرح القطري هو أنه لا يضيف شيئا الى الواقع العسكري في سورية إلا إضفاء " شرعنة عربية للمشهد الأمني في سورية " .
وتساءلت الصحيفة .. من ينكر وجود تدخل عسكري قطري خليجي في سورية عبر دفع الرواتب بالدولار للمجموعات الارهابية المسلحة ومن بإمكانه ايضا أن يغض الطرف عن عمليات تسليحهم بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والإشراف على تدريب عناصر جديدة على حرب العصابات إضافة إلى تزويدها بمضادات للطائرات وهي كلها وقائع تقودها "دول عربية" ومن يستطيع أن يشكك في أن عمليات التفجير التي طالت المقرات الأمنية العليا والتي أودت إحداها بحياة أربعة من كبار الضباط السوريين نظمتها أجهزة مخابرات خليجية بالتعاون مع أجهزة مخابرات غربية إن لم تكن صهيونية.
وأشارت الصحيفة الى أن المفارقة في هذا المفصل السياسي أن ذات الدولة التي تحرض طائفيا وسياسيا وعسكريا واقتصاديا واستراتيجيا على دمشق والتي تحرص على استمرار مسلسل القتل والاقتتال في سورية هي ذاتها التي تشكو من تواصل نزيف الدماء السورية وهي ذاتها التي تتباكى على "انسداد الأفق السياسي للأزمة" .
وقالت الصحيفة التونسية .. كنا سنسعد ب"القرار" ولا نقول الاقتراح القطري لو أنه جاء مساعدا على تشييد السلام في البلاد قبل الدعوة إلى إرسال قوات تحفظ سلاما غير موجود أو بالأحرى تحرص الدوحة على إعدامه و كنا سنزكي القرار لو أنه جاء للمحافظة على حرمة الفلسطينيين وأعراضهم في غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة من اعتداءات الصهاينة وكنا سنصفق لهذا القرار لو أنه جاء للحيلولة دون الاعتداءات الصهيونية على البشر والشجر والحجر في المناطق المحتلة في جنوب لبنان أو الجولان السوري المحتل وكنا سنرحب بهذا القرار لو أنه جاء للجم الاحتلال الامريكي للعراق وتدخلات واشنطن المهينة في اليمن والصومال وأفغانستان .
وتابعت الشروق ان المفارقة الثانية في هذا "الاقتراح الإملاء" تكمن في كونه جاء من دولة شاركت لوجستيا وعسكريا في قصف العراق واحتلاله وضرب سلمه وفي قصف ليبيا واستباحتها وإدخالها في أتون حرب أهلية وفي مقابل هذا شاركت في قوات "درع الجزيرة" لإجهاض ثورة البحرين وانتفاضة أهلها .
وختمت الصحيفة التونسية بالقول إن الإشكال المؤرق في مشهدنا العربي المتأزم أن بعض مسؤولي بلدان "الربيع العربي" و من بينهم المنصف المرزوقي يدافعون عن الموقف القطري ويسوقون له في المحافل الدولية وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة وقد نسوا أو نظنهم تناسوا أن في جغرافيا العرب قواعد عسكرية أمريكية ضخمة تضم عشرات الالاف من القوات الخاصة الامريكية وقوات البحرية الأمريكية يستوجب كنسها ويقتضي طردها بقوات حفظ السلام العربية وبغيرها أيضا .