السبئي -
تونس-
انتقد كاتبان صحفيان تونسيان بشدة الدعوات القطرية إلى تدخل عسكري عربي في سورية و تماهي الرئيس التونسي معها معتبرين أن قطر تستهدف من مثل تلك الدعوات استعادة دورها الذي يتقلص بشكل دراماتيكي فيما يخص الملف السوري وتعويض خساراتها داخل و خارج الجغرافيا السورية.
وأشار الكاتب أمين بن مسعود في مقال نشره في صحيفة الشروق التونسية إلى أن قطر والجامعة العربية هذا "الهيكل غير الجامع وغير العربي" تعملان بشكل متناسق ومتماه على الملف السوري فالأولى تقترح والثانية تصدق على كل الإملاءات القطرية وآخرها الاقتراح الذي تقدم به حمد بن خليفة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بضرورة تدخل الدول العربية سياسياً وعسكرياً في سورية لافتاً إلى أن التحريض القطري والتماهي العربي معه ليسا جديدين ولكن الملفت في هذا المفصل الاستراتيجي كامن في النغمة السياسية القطرية الجديدة المتمثلة في العودة إلى "البيت العربي" لحل الأزمة في سورية بعد أن حملت الدوحة الملف إلى مجلس الأمن وهنا تطرح وبقوة الإشكالية المحورية والجوهرية عن الأسباب التي أدت إلى هذا التحوير والتبديل والتغيير.
ولاحظ الكاتب أن خطاب أمير قطر في الأمم المتحدة تزامن مع ثلاثة أحداث مهمة أولها اجتماعا ومؤتمرا المعارضة السورية في الداخل التي تم عقدهما في العاصمة دمشق الأسبوع الماضي وكلها ترى في الموقف القطري مشكلة متأزمة وثانيها تصريحات المسؤولين الروس متزايدة الحدة ضد الدوحة والتي وصلت إلى حد اتهام مسؤول روسي لقطر والسعودية بتأزيم الوضع في سورية وثالثها تأزم العلاقات السياسية بين قطر والمبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي الذي رفض الإملاءات القطرية مبيناً أن الدوحة تبدو حيال هذا المشهد السياسي معزولة في ملعب استراتيجي كانت ترى نفسها فيه اللاعب الوحيد والجوهري والأكثر من ذلك أنها باتت تواجه اتهامات رسمية وعلنية من المعارضة السورية السياسية قبل المتحالفين استراتيجيا مع سورية في التورط في الدم السوري بشكل مباشر.
واستنتج الكاتب أن الدوحة بدأت البحث عن ورقة سياسية جديدة ذات أبعاد إقليمية لاستعادة دورها المتقلص بصورة دراماتيكية في الملف السوري بعد أن فطن اللاعبون الكبار إلى أن الحل في سورية لن يكون حلاً حقيقياً إلا إذا استجاب لأربعة شروط وهي أن يكون من دمشق وبإرادة السوريين أنفسهم ومحافظاً على وحدة سورية وعلى الدور السوري الإقليمي موضحاً أن الدوحة ترى أنها لن تستعيد دورها إلا بتقديم "ورقة" تقوض كل هذه اللبنات الجوهرية بمساعي إلى "تحويل سورية من لاعب إقليمي إلى لاعب في الإقليم".
و خلص الكاتب إلى القول: إن قطر تدرك أنها تخسر كثيراً في الأزمة السورية فهي خسرت داخل الجغرافيا السورية حين فشل المرتزقة في معارك حمص ودمشق وحلب وخارجها كما خسرت خارج الجغرافيا السورية بعجزها عن تأمين "منطقة حظر جوي" مضيفاً أن قطر كما في الجغرافيا ستحيق بها الهزيمة في المجال الاستراتيجي وبحربها الإعلامية و الثقافية وفي أشياء أخرى لا يفقهها بعد "العقل القطري".
من جهتها لفتت الكاتبة "روعة قاسم" في مقال نشرته في صحيفة "المغرب" التونسية إلى تماهي خطاب الرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مع خطاب "حمد" وهو ما اعتبره مراقبون مساً بصورة تونس الخارجية في أكبر محفل دولي لتبدو وكأنها تابعة لأجندات هذه الإمارة الخليجية.
وأشارت الكاتبة إلى أن هناك تساؤلاً يطرح حول هوية الدول العربية التي ستشارك في هذه الخطة "إذا ما خرجت إلى النور" وعما إذا كانت تونس ستكون ضمن المشاركين مع ما يستتبع ذلك من تعريض أمن هذه القوات التونسية للخطر.
و حذرت الكاتبة من أن تصريحات المرزوقي في هذا الظرف الانتقالي الحساس الذي تمر به تونس من شأنها أن تضع سمعة تونس الخارجية على المحك خاصة في الوقت الذي تبدو فيه أحوج ما تكون إلى الاستثمارات الخارجية المرتبطة بصورة تونس التي تسوقها الدبلوماسية الناجحة والتي تتطلب الأخذ بعين الاعتبار حساسية التعامل بين الدول الذي يفترض حدا أدنى من البراغماتية الذكية والواقعية التي تحقق فيها الدول مصالحها واتزان العلاقات فيما بينها.