السبئي -بيروت-أدانت القمة المسيحية الاسلامية التي عقدت في لبنان فيلم براءة المسلمين المسيء للإسلام مؤكدة أن انتهاك حرمة أي دين هو انتهاك لحرمة الأديان جميعها.
وقال البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي في كلمة خلال القمة التي حضرها رؤساء الطوائف اللبنانية المسيحية والاسلامية وممثلوهم: "إن الأمور في هذه المنطقة لا يمكن أن تحل لا بالتكفير ولا بالقتل ولا تحت ستار حرية التعبير التي تتجاوز الأطر الأخلاقية والانسانية ونحن من جهتنا لن نكتفي بالاستنكار فقط إنما يجب أن نحث المجتمع الدولي لاصدار قرار أممي يحرم تناول الأديان بالاساءة" معتبرا أن الفيلم لم يشكل اساءة للمسلمين وحسب وإنما أساء للمسيحيين أيضا وكل المؤمنين في العالم.
وفي ختام القمة دعا المشاركون في بيان الأمم المتحدة ومجلس الأمن وسائر المنظمات والهيئات المعنية إلى اتخاذ قرارات تحول دون التعسف في استغلال حق حرية التعبير ودون الإساءة إلى الأديان ورموزها المقدسة وانعكاسها سلبا على العلاقات الاسلامية المسيحية والتسبب بقيام فتنة واسعة لها ارتداداتها على السلم الأهلي المحلي والسلام العالمي.
وقرر المشاركون في القمة تشكيل لجنة من القانونيين المتخصصين في القانون الدولي لصياغة النص الملائم ولدراسة الاجراءات التي تصون الأديان السماوية وعقائدها من الإساءة والتجريح تحت طائلة الملاحقة القانونية وعهدوا إلى اللجنة الوطنية المسيحية الاسلامية للحوار وضع ومتابعة آلية تنفيذ هذه التوصية ورفعها الى المرجعيات الروحية مجتمعة.
وأعرب المجتمعون عن شكرهم العميق وتقديرهم وارتياحهم الكبير للزيارة التاريخية التي قام بها قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر الى لبنان والتي اتت في وقتها وللنتائج البناءة التي أسفرت عنها وأعلت شأن لبنان كبلد آمن ومنفتح على جميع الثقافات والأديان وكالمكان الأفضل لتوقيع الارشاد الرسولي.
واعتبر المشاركون رسالة قداسة البابا إلى اللبنانيين بمثابة تذكير قبل كل شيء بأن لبنان مساحة تفاعل وحوار من أجل حضارة قائمة على السلام والتنوع في الوحدة وليس ساحة صراع.
ولفت المجتمعون الى الأزمة الاقتصادية وانعكاساتها الاجتماعية داعين الى انتهاج سياسة اجتماعية اقتصادية تعتمد نظاما ضرائبيا أكثر عدالة وتوفر الخدمات الاجتماعية والصحية والانمائية للفئات والمناطق المحرومة.
وعقدت القمة المسيحية الاسلامية في بكركي بمشاركة رؤساء الطوائف اللبنانية المسيحية والاسلامية وممثليهم.