السبئي نت - صنعاء:متابعة/
الثلاثاء, 08-مايو-2012 -
شهد بيت الثقافة بصنعاء يوم أمس تدشين فعاليات الندوة النقدية المواكبة للعروض المسرحية التي قدمت خلال الاحتفال باليوم العالمي للمسرح.وفي هذه الندوة التي تقيمها وزارة الثقافة لمدة يومين قدمت مجموعة من المداخلات وأوراق العمل النقدية من قبل مجموعة من النقاد والفنانيين المسرحيين.
وفي بداية الندوة ألقت الاستاذة هدى أبلان رئيسة المؤسسة العامة للمسرح والسينما، كلمة تطرقت فيها إلى أهمية هذه الندوة النقدية وما تحمله من رؤى نقدية وفكرية وفنية تسهم بالارتقاء في تقديم عروض مسرحية عالية المستوى تضاف إلى رصيد المسرح اليمني.
وأكدت، على أن هذه الندوات ستواكب العروض المسرحية القادمة وسيتم الاستفادة من نتائج هذه الندوة في العروض القادمة.
وأضافت، أن الندوات النقدية المسرحية لها دورها الكبير في نشر الثقافة المسرحية وجماليات المسرح وتوسيع قاعدته الجماهيرية.
وكانت أولى الجلسات النقدية التي عقدت يوم أمس قد خصصت لإستعراض ومناقشة مجموعة من عروض المسرحيات التي قدمت خلال الاحتفال بيوم المسرح العالمي، وهي مسرحية «رحلة حنظلة» للكاتب السوري الراحل سعدالله ونوس وإخراج مبخوت النويرة وصالح الصالح، ومسرحية «سوق السلامة» من تأليف وإخراج يحي سهيل ومسرحي «سارية في الإزمان» إخراج إنصاف علوي.
وقد قدمت مداخلات وأوراق عمل من قبل النقاد والمسرحيين: عادل العامري، ومنصور مطير، وأمين هزبر، والدكتور عبدالسلام عامر.
< وفي ورقته تحت عنوان «سارية عبر الأزمان قيمتها في عنوانها» والتي تناولت مسرحية «سارية عبر الازمان» للمخرجة انصاف علوي، قال الدكتور عبدالسلام عامر:
- عندما يتناول المرء عملا مسرحيا وبغض النظر عن السلبيات والايجابيات فيه ينبغي أولا الإلمام الكامل بمفرداته الفنية وعناصره المتكاملة ابتداء من النص وانتهاء بالتقنيات، وإذا ما أردنا تقييم عمل إبداعي لا يمكن أبدا أن نصل إلى مستوى التقييم الحقيقي إذا لم تشاهد العمل المسرحي لأكثر من عرض، وهذه الأبجدية الأساسية في الدراسات النقدية والعلوم الأكاديمية، كما أن التقييم والنقد الفني له مختصوه ورجاله إلا أنه إذا ما وجدنا أنفسنا أن نقيم فذلك يأتي من خلال تجاربنا ودراستنا العلمية لعلوم المسرح وخباياه ولا ندعي بأننا متخصصون في النقد فلا بأس أن نتطرق إلى ما هو متاح أمامنا نظرا للواقع المسرحي القائم في بلادنا ولا يعني إن كنا بعض الشيء قاسين في تناول مسرحية سارية عبر الأزمان للمؤلف الأستاذ علي جعبل والمخرجة إنصاف علوي ولكن نريد تقييما موضوعيا يخدم الحركة في البلد ونشرح وجهة نظرنا مما شاهدناه وليس كما كان يتمناه مؤلف ومخرج العمل والمبررات التي جميعنا يعرفها لا تعفينا أمام الملتقي الذي لا يجوز استخفافه أو استغفاله فدائما كما أثبتت معظم النظريات بأن الجمهور أفضل من النقاد وعلى هذا الأساس تبنى وتبتكر النظريات من أجل الوصول إليه فالجمهور المشاهد لا يحكم على الأمنيات بل من خلال ما شاهده على خشبة المسرح ولهذا كان من المفترض للمخرج الذي يعرف المهنية ويحترم تاريخه الفني أن يحترم أيضا ذوق الجمهور قبل الإقدام على تقديم عمل مسرحي وهو يعلم أنه لم يصل حتى إلى المراحل الأولى من البروفات في تدريب الممثل ابتداء من دراسة وتحليل الشخصية وأبعادها المختلفة وإدراك الممثل ماذا عليه أن يفعل وما هو المطلوب منه وصولا إلى معايشته وفهمه وقناعته بالشخصية المراد تقديمها وصولا إلى إيمانه بالفكرة والموضوع في المسرحية وانتهاء بالرؤية الإخراجية للمخرج، كل ذلك للأسف الشديد لم نشاهده في أداء الممثلين رغم محاولاتهم في الاجتهاد وبعيدا عن الأفعال والأحداث المتعلقة بالفكرة والموضوع لعدم إدراكهم بالوحدات والأهداف التي تصل بهم إلى الهدف الأعلى للمسرحية، وما شاهدناه من جهد في التمثيل هو فقط استحضار نص الحوار ولذلك فقد الممثل الإحساس والمعايشة والأداء الصادق مما سبب في سقوط لإيقاع العمل بالإضافة إلى ضعف في الصوت والإلقاء ومخارج الألفاظ عند البعض.
فكرة مكشوفة
< وأضاف في ورقته عن «نوعية النص ورؤية المخرج المفقودة» في المسرحية:
- إذا ما لاحظنا مما شاهدناه فإن النص كان يعتمد في الأسلوب على الرمزية وفكرة المؤلف كانت مكشوفة من خلال معالجته للموضوع إلا أنه بين الحين والآخر كان متناقضا ما بين الرمزية تارة والواقعية تارة أخرى فإذا ما تم تحليل النص ودراسته بعمق من قبل مخرج العمل لرأيناه برؤية أخرى ومفردات لبعض الجمل تم إبعادها فعلى سبيل المثال في العمل المسرحي مصطلح البيت العلوي والبيت السفلي وكانت له دلالاته الرمزية بينما نكتشف في حوار آخر عن الرجل الغريب وهو يتحدث قائلا: العالم قد أجمع على أن يتم تقسيم البيت، فهنا لا بد أن نتساءل عند استخدام كلمة العالم نجد أنفسنا عدنا إلى الواقعية والكشف عن رمزية البيت السلفي والبيت العلوي والمقصود بهما الشطران وكان الأجدر أن تحل كلمة أخرى حفاظا على رمزية النص وبدلا عن كلمة العالم استخدام كلمة الجيران أو أصحاب الحارة أو القرى البعيدة وهكذا ليبقى النص في خطه الرمزي.
مثال استخدام كلمة (طراز جديد والدين والسنة والوحدة وتوحيد البيت )،إلخ فهذه مجرد ملاحظة مقابل الكثير من الملاحظات ومفردات كثيرة لا يمكن استعراضها بتفاصيلها جعلت النص في حالة شد وجذب ولم نستقر على مفهوم واحد بنوعية الخطاب المسرحي وبذلك فقد النص شخصيته، لهذا إذا ما كانت رؤية واضحة عند المخرج للمدرسة أو النوع أو المذهب من المسرح المراد تقديمه لتلافي الكثير من العيوب التي برزت وعمل على معالجتها النص المسرحي بطريقة متناسقة وصولا للهدف المنشود فالرؤية الإخراجية لم تصل إلينا كمشاهدين من الناحية الحرفية وليس بالمعنى السطحي للرؤية، فإن كانت هناك رؤية في استخدام تقنية الإضاءة وتحديد ملامح الزمان والمكان والأبعاد التاريخية والسياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية من خلال الديكور والإكسسوارات التي تعتبر من أهم عوامل نجاح أي عمل مسرحي واستخدام كل تلك الأبعاد والتقنيات لوصولنا إلى مفهوم نوع العمل المسرحي إن ما شاهدناه رمزية في النص وواقعية الإخراج والتناقض كان دائماً في النص وفي الإخراج ولم نر الحدث الدرامي في التطور النوعي للتصاعد الدرامي بل كانت الأحداث مركبة لنتائج يستنتجها المشاهد نظراً للعمل المكشوف في أحداثه البسيطة جدا ولذلك فقدنا أهم عنصر في المسرح وهو التشويق والإثارة وقوة الفعل والحدث المسرحي.
أخيراً نرجو أن نكون طرحنا وجهة نظر من زاوية عملية في أبجديات العمل المسرحي بغض النظر عن ذلك المخرج أو غيره، فالمعروف عن المخرجة إنصاف علوي بأعمالها القوية إلا أن ذلك لا يمنع أن يقع الإنسان في الخطأ أحياناً لأسباب متعددة فمرحلة الكمال تبقى لله سبحانه وتعالى، وأذكر ما قاله يوسف وهبي وهو في فراش الموت عندما قال (يوسف وهبي لم يصل بعد إلى مرحلة الكمال والكمال يبقى لله وحده).
هذا الدرس الأخير لعميد المسرح العربي يجب أن يواكب مسيرة كل فنان وأن لا يعتقد بأن النقد يعني نهاية العالم بل بالعكس فمن يعمل يخطئ ومن لا يعمل لا يخطئ مع تقديرنا لمجهود الأستاذة إنصاف علوي الذي تشكر عليه.
مسرح نوعي
< وفي ورقته بعنوان «رحلة حنظلة .. رحلة الكاتب ومشقة المخرج» للمخرجين مبخوت النورية وصالح الصالح قال المخرج منصور مطير:
- قبل أن ندخل إلى تشريح هذا العرش المسرحي وهذه الرحلة لا بد أن أقول كلمة حق يستحق من خلالها هذا العرض كل الشكر والتقدير على الجهود الرائعة التي بذلها طاقم هذا العرض في محاولة جميلة وغيورة لرسم خطوط وملامح قد ترتقي في المستقبل ومع الاستمرارية إلى شق طريق أكاديمية حرفية مؤسسية لتأسيس مسرح نوعي وجاد يتناول مختلف القضايا التي يعاني منها مجتمعنا اليمني، فرحلة حنظلة هذه المسرحية العربية الأصيلة فكرة ونصا وقضية.
النص المقروء ونص العرض وإلقاء الممثل
فكاتب هذه المسرحية العربي السوري سعد الله ونوس استطاع فعلاً أن يجعل من كل قارئ لمسرحيته أن يقرأ نفسه في حنظلة ويقرأ معاناته في الرحلة فهذا بالنسبة للنص الأصلي أي نص الكاتب الأصلي.
أما نص العرض فقد استطاع المعد مخرجو العرض أن يحولوا النص المقروء إلى نص حركي على خشبة المركز مع وجود بعض الاختلالات البسيطة التي قد لا يلاحظها المتلقي العادي وهذه مثلا في:
- التعريف المباشر لشخصية حنظلة في بداية العرض مع وجود مجال لهذه الشخصية في التعريف بنفسها بطريقة غير مباشرة أو مباشرة بطريقة أخرى، وذلك في موقف حنظلة مع حارس السجن نفسه عندما يتكلم عن قضيته ويتحاور معه.
- تكرار عبارات قد نلغيها نطقاً ونستبدل بها حركياً كما في مشهد الشيخ المعالج وترديده لعبارة الله حي طول المشهد وعدم توظيفها بشكل لازم.
- تركيب بعض الجمل التي كانت ثقيلة على السمع بالرغم من أنها صحيحة لغوياً إلا أن إعادة تركيبها وتبسيطها مرة أخرى مع الاحتفاظ بصحة لغويتها قد يجعلها خفيفة على السمع مما يسهل على الممثل والجمهور معايشتها هذا بالنسبة لإعداد نص العرض على خلاف النص المقروء.
- فإلقاء الممثل كان في بعض المواقف والمشاهد غير مفهوم وهذا راجع إلى عدم وجود متابع لغوي متخصص يتابع الممثلين أثناء البروفات ويعدل عليهم حتى يتمكن الممثل من إخراج الحروف من مخارجها الصحيحة مع مراعاته لجو الكلمة التي يعيشها.
ولكن يبدو لي أن فكرة متابع لغوي مستهزأ بها ومضطهدة من كل النواحي الفنية والإدارية والمالية، فأوصي كل مخرج على الأقل أن يحضر معه متابعا لغويا حتى ولو مرتين أو ثلاثا أثناء البروفات الأخيرة ليقوم بتصحيح ولو البديهيات في الإلقاء حتى يتمكن الممثل من أداء حق الكلمة في النطق ليتجرجر بعدها جسم الممثل في حركات وأداء متناسق ليخلق صدق الإحساس وروعة التشكيل الجسماني لدى الممثل مما يدخل الجمهور في معايشة ذلك الدور.
أداء الممثل
ما بذله الإخوة الممثلون في هذا العرض من جهود وأداء رائع يستحقون عليه الثناء والتقدير، فأداء حنظلة كان فعلاً أداء أكاديمياً محترفاً فقد اشتغل دور حنظلة شغلا احترافياً على توصيل معاناة حنظلة ومعايشته لدوره معايشة حقيقية فالبرغم من صعوبة دور حنظلة ومعاناته إلا أن احترافية أداء الممثل للدور بسطت تلك الصعوبات لنفسه ولزملائه المشتغلين في الأدوار الأخرى، وهنا يكمن روح التعاون من أجل الظهور المناسب للعرض وليس لظهور شخص على حساب شخص آخر مما يؤدي إلى انحراف سير العرض عن مساره المرسوم والمخطط له، وبديهيا ستكون النتيجة سلبية مفشلة للعرض المسرحي وهكذا بالنسبة لبقية الأدوار في هذه المسرحية.
وبشكل عام كان أداء الممثلين أداء جيدا ومتناسقا إلى حد ما وأحييهم فردا فردا فبعضهم ارتقى للاحتراقية والبعض حاول الارتقاء والبعض الآخر وضع لنفسه نقطة توقف قبل الارتقاء والمحاولة ..
وأورد مطير بعض السلبيات التي أثرت على أداء الممثلين أجملها في عدة نقاط وهي:
-1 خرج ممثل حنظلة عن شخصية حنظلة في بعض الحالات واللحظات البسيطة وذلك أثناء دخوله على عربة الطبيب ومحاولة إضحاك الجمهور مستغلا تفاعل الجمهور مع الموقف فأطلق حنظلة ضحكة بسيطة نحو الجمهور لا مبرر لها فكانت لحظة شيز.
2- حارس السجن كان يتخلى عن صرامته وحزمه قبل أن يقبل الرشوة.
3- الراوي كان في بعض المواقف يقول كلاما مهما ولكن كنا نحس بالملل في ما يقول، فمثلاً موقفه في مشهد مع الشيخ المعالج أو المشعوذ عندما تكلم ببساطة مقتولة وهذا كان سببه النقطة التالية.
4- الشيخ المعالج أو المشعوذ تجرد في بعض مواقفه عن وقارة ورزانته وأكثر من الصراخ القاتل لأداء زميله.
5- الطبيب في جزء من مشهده لم يقدم لنا مريضه فقد كان يدير لنا ظهره وهذا مما يتنافى مع قواعد التمثيل والإخراج إلا في حالات نادرة يريد يستعملها المخرج لشيء في نفسه ومع مبرر مقنع.
6- الزوجة في بعض أدائها قدمت عشيقها وأخفت نفسها أمام زوجها العائد، في حين كان يجب أن يكون العكس من أجل إعطاء دفعة قوية للموقف ولحدث المشهد نفسه.
7- الممرضة أو مساعدة الطبيب أحيانا كانت تنسى مهام وظيفتها كمساعدة طبيب فكان عليها أن تزيد من عملها وقدراتها ولا تترك الطبيب يعمل لوحده وأن تهتم بمريضها.
8- أخيرا ممثلو الحكومة حتى على الخشبة لم يأتوا بأي شيء جديد حتى وإن كان هناك قصور في تنسيق أدائهم وإلقائهم إلا أن هذه السلبيات موجودة في الواقع فعلاً ولم يتم توظيفها بشكل جيد.
وقفات حول العرض
< وتناول جوانب عدة في المسرحية، هي:
موسيقى العرض
كانت موسيقى العرض معقولة ومناسباً وداعمة للموقف الدرامي وقد وظفت بشكل جيد إلا أن المقترح هنا هو أنه استخدام موسيقى العود كان سيصبح الموقف أقوى وألذ وذلك لما في العود من بعد في الرؤيا الإخراجية وكأنه أراد أن يقول لتلك الأنظمة القمعية بالسوط والعود التي تكسرت على أجسادنا داخل السجون قد وظفناها وجعلناها تنطق دندنات حزينة مؤلمة بما يعانيه ويتعرض له السجناء.
إضاءة العرض
الإضاءة هي أحد العناصر التقنية في تنفيذ العرض المسرحي إلى جانب المؤثرات السمعية كانت وظيفتها الأساسية هي إنارة المسرح ثم تطورت عبر الزمن فصارت تستخدم بمنحى درامي ودلالي.
وفي هذا العرض قد وفق توظيف الإضاءة لما يخدم الموقف الدرامي ويخلق جواً مناسباً يتماشى مع فترات المشاهد الزمنية إلا أن القصور الملحوظ كان في التبديل والتنقل بالإضاءة من مكان إلى آخر ومن زمن إلى زمن وهذا حسب اعتقادي راجع إلى الإمكانيات التقنية المتواضعة للمركز.
الزي المسرحي
للزي المسرحي دور درامي هام جداً لا يختلف في أهميته عن بقية العناصر المكونة للعرض المسرحي فهو يعرف بزمن ومكان الحدث وبهوية الشخصيات ووضعها الاجتماعي والنفسي كما أنه يعتبر من العناصر التي تحدد جمالية العرض من خلال ألوانه وخطوطه وحجمه إضافة إلى دوره في تحديد حركة جسد الممثل في الفضاء المسرحي. وفي عرض رحلة حنظلة استطاع الزي المسرحي أن يظهر كما ذكرته انفاً من أهمية الزي المسرحي.
سينوغرافيا الديكور
رغم افتقار العرض إلى سينوغراف وسينوغرافيا محترفة والتي تجعل منه عرضاً متكاملاً إلا انه كان محافظا على فضاءات مشاهده وتماسك بنيته الدرامية ونوصي هنا بعمل سينوغرافيا ملائمة بحيث تكون ديكورات المشهد ذات إبداع يسهل تنقلها وتغييرها حسب المكان دون أن تخلق فوضى وتأخر في زمن التبديل.
الإخراج والرؤية الإخراجية
ففي هذا العمل المسرحي رحلة حنظلة كان هناك فعلاً إخراج لهذا العرض واتضح ذلك من خلال بنية العرض التصاعدية لكنها عملية الكاتب الإخراجية فقد استطاع الكاتب من داخل قبره أن يلوي ذراع مخرجي العرض ويجبرهم على اتباعه فربما يعود إلى خوف مخرجي العرض من التجرؤ أكثر على تفكيك مكونات النص كون الكاتب يحمل جنسية بلد دراستهما.. لكن في المقابل فقد استطاعا أن يديرا العملية الإخراجية بنجاح رائع.
ولكن مع نجاحهما لإدارة العملية الإخراجية للعرض وخوفهما كما أسلفت من الكاتب الأصلي للنص أدى إلى ضباب الرؤيا الإخراجية والتي تعتبر بصمة المخرج وهويته للعرض . أضف إلى ذلك وجود رؤيتين لمخرجين اثنين زاد من تشتيت الرؤية الإخراجية لأن وجود مخرجين برؤيتين مختلفتين في عرض واحد يؤدي إلى تعارض الرؤيتين وينتج عنهما تشتيت الرؤيا الإخراجية وزيادة ضبابيتها.
إذا فقد استطاع الكاتب فعلا أن يصور رحلة طويلة بكل طرقها ومحطاتها ليكابد مشقتها كل مخرجي العرض الذين من واجبهم أن يجعلوا المتفرج يعيش تلك الرحلة بكل مشقاتها.
وعموماً وكما ذكرت في بداية ورقتي النقدية أن العرض كان رائعاً ويستحق الثناء والتقدير والاهتمام أكثر من كل النواحي المادية والمعنوية وغيرها.
جمال الأداء< أما الناقد عادل العامري فقد قدم ورقة بعنوان (الإخراج برؤية جديدة والجمال في الأداء التمثيلي) تناول فيها مسرحية «رحلة حنظلة» وتوقف عند جوانب عدة في المسرحية هي:
النص المسرحي:
رحلة حنظلة لسعد الله ونوس وهو من الكتاب العرب الذين يحملون قضية الوطن والمواطن، وفي هذه المسرحية يعالج الصراع بين المواطن البسيط الشريف الذي يعاني الكثير من القمع على مستوى البيت والشارع رالعمل وبين السلطة الديكتاتورية بكل وسائلها القمعية من مخبرين وقوى أمنية تصادر على الإنسان حقه في الحرية.
ثانياً الإخراج المسرحي.
المخرجان المسرحيان مبخوت النويرة وصالح الصالح من الكوادر الشابة التي تمتلك مقومات المخرج المتمكن ابتداء من اختيار النص ثم تفسيره وإعداده واختيار الشخوص التي تؤدي الشخصيات لتجسد فكرة النص والرؤية الإخراجية وقد استطاع بالفعل امتلاك زمام إيقاع العرض حتى النهاية بحنكة واقتدار وأمدوا وبقوة وجودهم على ساحة المخرجين .. شباب يوضع لهم ألف حساب وحساب وخطوة تشجع على المشاركات والتمثيل الخارجي .. وقد سبق أن شاهدت أكثر من عرض للمسرحية بأساليب إخراجية مختلفة عندها أدركت حقيقة أنهما استطاعا تقديم رؤية جديدة للعرض واستغلال الميزان س والحركة على المسرح استغلالاً مبهراً كما استطاعا الإمساك بزمام الايقاع من البداية حتى النهاية
ويعتبر هذا العمل الخامس إخراجياً للزميل مبخوت النويرة بعد إخراجه الاعتراف عن قصة قصيرة للكاتب العربي المصري يوسف إدريس وعكبور خارج القصر ودرس للملكلة الصغيرة من تأليف الكاتب والناقد منير طلال- والمواطن عايش تأليف محمد طالب، وهذا العمل الثاني للمخرج صالح الصالح بعد إخراجه العام الماضي مسرحية وجهان عن مسرحية على الجناح التبريزي وتابعه قفة للكاتب العربي المصدري الفريد فرج بمشاركة زميله الممثل المخرج نبهان الشامي والذي جسد شخصية حنظلة في هذه المسرحية.
التمثيل
الممثلون كانوا مقتدرين وجسدوا شخصياتهم بقوة وأداء مميز يحوي أسلوب الأداء المسرحي المجسد والمعبر والمفسر معاً وكانوا نجوماً جميعاً دون استثناء رغم عدم تجسيد حالة المعاناة وغياب الصدق الفني لبطل المسرحية- حنظلة- في بعض المشاهد ومع ذلك كانوا رائعين للغاية وقد كان بعض الممثلين الذين يجسدون أدواراً مساعدة يمتلكون من الخبرة والدراية مما جعلهم في صف أبطال العمل وحسب علمي أن معظمهم مساهمين وغير موظفين ومؤهلين نتمنى من معالي وزير الثقافة العمل على توظيفهم رسمياً ضمن الدرجات المخصصة لوزارة الثقافة القادمة ليشكلوا دماء جديدة للمسرح اليمني.
رابعاً. الديكور والإضاءة:
يلاحظ المشاهد أن الديكور مزج بين الخلفية السوداء التي جسدت الظلم وعمل على الجمع بين الشارع والمنزل وغرفة التحقيق والمكتب وغرفة العمليات وبيت المشعوذ واستغلال المصدر الواحد للإضاءة إلا في النادر فقد كان للإضاءة دور الإيحاء بالانتقال للزمان والمكان وتحول الأحداث رغم وجود أسلوب المسرح الملحمي لكسر الإبهام والانتقال عبر راوي لكن الديكور كان موحياً باستخدام مفردات جديدة ومتحولة فقد كان المخرجان موفقان باختيار الديكور المناسب رغم بساطته وقلة الإمكانات المادية المخصصة لذلك.
خامساً الموسيقى والمؤثرات ا الصوتية:
الموسيقى عززت الإيحاء بالفعل والحالات النفسية وأوحت بالأجواء لكل مشهد ورغم غياب المؤثرات في بعض الحالات وخصوصاً الإيحاء بالمفارقات وتعزيز الديلوجات «الحوارات» والمنلوجات « الحوارت الداخلية » إلا أنها كانت جيدة ولم يشوبها أي خطأ.
سادساً: الملابس والإكسسوارات:
الملابس في بعض المشاهد لم تحدد الاختلاف بين شخصية وأخرى ولو حتى بمفردة واحدة وخصوصاً أن بعض الشخصيات جسدت أكثر من شخصية ومع ذلك أدت الغرض ولم تكن ملابس حنظلة توحي بعروبته بشكل واضح فملابسه عصرية غريبة إلى حد ما كما أن وهمية تسليم الرشوة غير مستحبة لمشهد نبهان الشامي «حنظلة» وسوادي الكنعي«رجل الأمن » وكذلك استخدام بدلا من صحيفة الوطن ورق بياض كما يبدو لي وهذه إحدى الهفوات الإخراجية والتمثيلية وملاحظات أخرى طفيفة يتجاوزها المشهد لو تعامل الممثل معها باحترافية من وجهة نظري.
< كما شهدت الجلسة الأولى من الندوة مداخلات ومناقشات حول تلك المسرحيات وذلك من قبل المسرحيين والحضور وتعقيبات من قبل مخرجين المسرحيات التي عرضت وتم تناولها في الندوة من قبل النقاد.
الجدير بالذكر أن اليوم ستواصل بقية مناقشة أوراق العمل حول العروض المسرحية التي قدمت في اليوم العالمي للمسرح.